هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات41
لَعَمـري الخَيـرُ الـذُخرِ فـي كُـلِّ شِدَّةٍ
إِلَهُـــــكَ تَرجــــو فَضــــلَهُ وَأَلاهُ
فَلا تُشـــبِهِ الوَحشــيَّ خَلَّــفَ طِفلَــهُ
لِخَنســـاءَ تَرعـــى بِـــالمَغيبِ طَلاهُ
وَإِن نِلـتَ فـي دُنيـاكَ لِلجِسـمِ نِعمَـةً
مِــنَ العَيــشِ فَــاِذكُر دَفنَــهُ وَبِلاهُ
إِذا اِختَصـَمَت فـي سَيِّءِ الفِعلِ وَاِبنَها
فَلا هِــيَ مِــن أَهـلِ الحُقـوقِ وَلا هـو
مَـتى يَصـرِمِ الخِـلُّ المُسـيءُ فَلا تُـرَع
فَأَفضـــَلُ مِــن وَصــلِ اللَئيــمِ قِلاهُ
وَكَــم غَيَّــبَ الإِلـفُ الشـَقيقُ أَليفَـهُ
فَريـــعَ لَـــهُ الأَيّــامَ ثُــمَّ ســَلاهُ
وَما كانَ حادي العيسِ في غُربَةِ النَوى
عَلَـــيَّ كَحــادي النَجــمِ حيــنَ قَلاهُ
وَمَـن يَحلِـفِ الأَيمـانَ بِـاللَهِ لا وَنـى
عَــنِ الــوُدِّ يَحنَــث أَو يَضــِرَه أَلاهُ
وَمَــن تُـرِكَ العِلـجُ المُعَـرِّدُ راتِعـاً
بِأَفيَـــحَ يَقـــرو فـــي الخَلاءِ خَلاهُ
وَقَـد كَلَأَ المِسـكينَ فـي الـوِردِ بائِسٌ
وَمِــن كَبِــدِ القَــوسِ الكَتــومِ كَلاهُ
فَطَلَّــقَ عِرســاً كارِهــاً وَفَلا الـرَدى
لَهـــا تَولَبــاً لَــم يَمتَنِــع بِفَلاهُ
فَلا تُقـرِ هَـمَّ النَفـسِ عَجزاً عَنِ القِرى
وَأَدلِــج إِذا مــا الرَكـبُ مـالَ طُلاهُ
طَــوى عَنـكَ سـِرّاً صـاحِبٌ قَبـلَ شـَيبِهِ
فَلَمّــا اِنجَلــى عَنــهُ الشـَبابُ جَلاهُ
وَلا مُلـــكَ إِلّا لِلَّـــذي عَــزَّ وَجهُــهُ
وَدامَـــت عَلــى مَــرِّ الزَمــانِ عُلاهُ
وَقَـد يُـدرِكُ المَجـدَ الفَتى وَهوَ مُقتِرٌ
كَـــثيرُ الرَزايـــا مُخلِــقٌ ســَمِلاهُ
غَــــدا جَمَلاهُ يُــــرقِلانِ بِكــــورُهُ
وَهَـــل غَيـــرُ عَصــرَي دَهــرِهِ جَمَلاهُ
وَمــا فَتَلاهُ عَــن ســَجاياهُ بَعــدَما
أَجــــادَ كِتابــــاً مُحكَمـــاً فَتَلاهُ
فَـإِن مـاتَ أَو غـاداهُ قَتـلٌ فَما هُما
أَماتــــاهُ فـــي حُكمـــي وَلا قَتَلاهُ
يَــدٌ حَمَلَــت هَــذا الأَنـامَ عَلَيهِمـا
وَلَــولا يَميــنُ اللَــهِ مــا اِحتَمَلاهُ
وِعــاءانِ لِلأَشــياءِ مـا شـَذَّ عَنهُمـا
قَليـــلٌ وَلا ضـــاقا بِمـــا شــَمِلاهُ
وَجــاءَ بِمَيــنٍ مُــدَّعٍ جــاءَ زاعِمـاً
بِأَنَّهُمـــــا عَــــن حاجَــــةٍ خَتَلاهُ
عَجِبــتُ لِرامــي النَبـلِ يَقصـُدُ آبِلاً
بِجَهـــلٍ وَقَـــد راحَـــت لَــهُ إِبلاهُ
بَــدا عارِضــاً خَيــرٍ وَشــَرٍّ لِشـائِمٍ
وَمــا اِسـتَوَيا فـي الخَطـبِ إِذ وَبَلاهُ
زَجَرتُهُمــا زَجــرَ اِبـنِ سـَبعٍ سـِباعَهُ
وَلَـــو فَهِمـــا زَجــري لَمــا قَبِلاهُ
تَهــاوى جِبــالٌ مِــن كِنانَـةِ غـالِبٍ
وَأَبطَحُهــــا لَــــم يَنتَقِـــل جَبَلاهُ
إِذا النَسـلُ أَسـواهُ الأَبُ اِهتـاجَ أَنَّهُ
يَمــــوتُ وَيَبقــــى مــــالُهُ وَحِلاهُ
فَكَـــم وَلَـــدٍ لِلوالِـــدَينِ مُضــَيِّعٍ
يُجازيهِمــــــا بُخلاً بِمـــــا نَجَلاهُ
طَـوى عَنهُمـا القـوتَ الزَهيـدَ نَفاسَةً
وَجَـــرّاهُ ســـارا الحَــزنَ وَاِرتَحَلاهُ
يَـــرى فَرقَــدَي وَحشــِيَّةٍ بَــدَليهِما
وَمـــا فَرقَـــدا مَســراهُما بَــدَلاهُ
وَلا مَهُمــا عَــن فَــرطِ حُبِّهِمــا لَـهُ
وَفـــي بُغضـــِهِ إِيّاهُمـــا عَـــذَلاهُ
أَســـاءَ فَلَـــم يَعــدِلها بِشــِراكِهِ
وَكانـــا بِــأَنوارِ الــدُجى عَــدَلاهُ
يُعيرُهُمـا طَرفـاً مِـنَ الغَيـظِ شـافِناً
كَأَنَّهُمــــا فيمــــا مَضــــى تَبِلاهُ
يَنــامُ إِذا مــا أَدنَفـا وَإِذا سـَرى
لَـهُ الشـَكوَ باتـا الغِمضُ ما اِكتَحَلاهُ
إِنِ اِدَّعَيــا فــي وُدِّهِ الجَهـدُ صـُدِّقا
وَمــــا اِتُّّهِمــــا فيـــهِ فَيَنتَحِلاهُ
يَغُشــُهُما فــي الأَمـرِ هـانَ وَطالَمـا
أَفـــاءَ عَلَيـــهِ النُصـــحَ وَاِنتَخَلاهُ
يَســُرُّهُما أَن يَهجِــرَ الريــمَ دَهـرَهُ
وَأَنَّهُمــــا مِـــن قَبلِـــهِ نَـــزَلاهُ
وَلَـو بِمُشـارِ العَيـنِ يـوحى إِلَيهِمـا
لِوَشــكِ اِعتِــزالِ العَيــشِ لَاِعتَــزَلاهُ
يَـوُدّانِ إِكرامـاً لَـوِ اِنتَعَـلَ السـُهى
وَإِنّ حَـــــذِيا الســـــَلّاءَ وَاِنتَعَلاهُ
يَــذُمُّ لِفَــرطِ الغِــيِّ مــا فَعَلا بِـهِ
وَأَحســــِن وَأَجمِـــل بِالَّـــذي فَعَلاهُ
يُعِـدّانِهِ كَالصـارِمِ العَضـبِ في العِدى
بِظَنِّهِمــــــا وَالـــــذابِلِ اِعتَقَلاهُ
وَيُــؤثِرُ بِالســِرِّ الكَنيــنِ سـِواهُما
فَيَنقُلـــــهُ عَنــــهُ وَمــــا نَقَلاهُ
أَبو العَلاء المَعَرِي
الدولة الفاطميةأحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري.شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).
قصائد أخرىلأَبو العَلاء المَعَرِي
أُلو الفَضلِ في أَوطانِهِم غُرَباءُ
تُكَرَّمُ أَوصالُ الفَتى بَعدَ مَوتِهِ
يَأتي عَلى الخَلقِ إِصباحٌ وَإِمساءُ
تَعالى رازِقُ الأَحياءِ طُرّاً
أَسَيتُ عَلى الذَوائِبِ أَن عَلاها
ما لي غَدَوتُ كَقافِ رُؤبَةٍ قُيِّدَت
فُقِدَت في أَيّامِكَ العُلَماءُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026