هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَجَــدَّ رَوَاحُ الْقَــوْمِ أَمْ لَا تَــرَوُّحُ
نَعَـمْ كُـلُّ مَـنْ يُعْنَـى بِجُمْـلٍ مُتَـرَّحُ
إِذَا ابْتَسـَمَتْ أَبْـدَتْ غُرُوبـاً كَأَنَّهَا
عَـــوَارِضُ مُــزْنٍ تَســْتَهِلُّ وَتَلْمَــحُ
لَقَـدْ هَـاجَ هَذَا الشَّوْقُ عَيْناً مَرِيضَةً
أَجَـالَتْ قَـذاً ظَلَّـتْ بِهِ الْعَيْنُ تَمْرَحُ
بِمُقْلَـةِ أَقْنَـى يَنْفِـضُ الطَّـلَّ بَـاكِرٍ
تَجَلَّـى الـدُّجَى عَـنْ طَرْفِهِ حِينَ يُصْبِحُ
وَأَعْطَيْـتُ عَمْـرواً مِـنْ أُمَامَـةَ حُكْمَهُ
وَلِلْمُشــْتَرِي مِنْــهُ أُمَامَــةَ أَرْبَـحُ
صـَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَقَدْ بَرَّحَتْ بِهِ
وَمَـا كَـانَ يَلْقَـى مِـنْ تُمَاضِرَ أَبْرَحُ
رَأَيْـتُ سـُلَيْمَى لَا تُبَـالِي الَّذِي بِنَا
وَلَا عَرَضــاً مِــنْ حَاجَــةٍ لَا تُســَرَّحُ
إِذَا سـَايَرَتْ أَسـْمَاءُ يَوْمـاً ظَعَائِناً
فَأَسـْمَاءُ مِـنْ تِلْـكَ الظَّعَـائِنِ أَمْلَحُ
ظَلَلْـنَ حَـوَالَيْ خِـدْرِ أَسْمَاءَ وَانْتَحَى
بِأَســْمَاءَ مَــوَّارُ الْمِلَاطَيْــنِ أَرْوَحُ
تَقُـولُ سـُلَيْمَى لَيْسَ فِي الصَّرْمِ رَاحَةٌ
بَلَـى إِنَّ بَعْـضَ الصـَّرْمِ أَشْفَى وَأَرْوَحُ
أُحِبُّــكِ إِنَّ الْحُــبَّ دَاعِيَـةُ الْهَـوَى
وَقَـدْ كَـادَ مَـا بَيْنِـي وَبَيْنَكِ يَنْزَحُ
أَلَا تَزْجُرِيـنَ الْقَـائِلِينَ لِـيَ الْخَنَا
كَمَــا أَنَــا مَعْنِــيٌّ وَرَاءَكِ مُنْفِـحُ
أَلِمَّـا عَلَـى سـَلْمَى فَلَـمْ أَرَ مِثْلَهَا
خَلِيــلَ مُصــَافَاةٍ يُــزَارُ وَيُمْــدَحُ
وَقَـدْ كَـانَ قَلْبِـي مِنْ هَوَاهَا وَذِكْرَةٍ
ذَكَرْنَـا بِهَا سَلْمَى عَلَى النَّأْيِ يَفْرَحُ
إِذَا جِئْتُهَـا يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ زَائِراً
تَغَيَّــرَ مِغْيَـارٌ مِـنَ الْقَـوْمِ أَكْلَـحُ
فَلِلَّــهِ عَيْــنٌ لَا تَــزَالُ لِــذِكْرِهَا
عَلَــى كُــلِّ حَــالٍ تَسـْتَهِلُّ وَتَسـْفَحُ
وَمَـا زَالَ عَنِّي قَائِدُ الشَّوْقِ وَالْهَوَى
إِذَا جِئْتُ حَتَّـى كَـادَ يَبْـدُو فَيَفْضـَحُ
أَصـُونُ الْهَـوَى مِـنْ رَهْبَةٍ أَنْ تَعُزَّهَا
عُيُــونٌ وَأَعْـدَاءٌ مِـنَ الْقَـوْمِ كُشـَّحُ
فَمَـا بَـرِحَ الْوَجْـدُ الَّذِي قَدْ تَلَبَّسَتْ
بِـهِ النَّفْـسُ حَتَّـى كَادَ لِلشَّوْقِ يَذْبَحُ
لَشــَتَّانَ يَــوْمٌ بَيْــنَ سـَجْفٍ وَكِلَّـةٍ
وَمَــرِّ الْمَطَايَــا تَغْتَــدِي وَتَـرَوَّحُ
أَعَائِفَنَـا مَـاذَا تَعِيـفُ وَقَـدْ مَضـَتْ
بَـــوَارِحُ قُــدَّامَ الْمَطِــيِّ وَســُنَّحُ
نَقِيـسُ بَقِيَّـاتِ النِّطَـافِ عَلَى الْحَصَى
وَهُــنَّ عَلَــى طَـيِّ الْحَيَـازِيمِ جُنَّـحُ
وَيَـوْمٍ مِـنَ الْجَوْزَاءِ مُسْتَوْقِدِ الْحَصَى
تَكَـادُ صَيَاصـِي الْعَيْـنِ مِنْـهُ تَصـَيَّحُ
شـَدِيدِ اللَّظَـى حَامِي الْوَدِيقَةِ رِيحُهُ
أَشــَدُّ أَذىً مِـنْ شَمْسـِهِ حِيـنَ تَصـْمَحُ
بِــأَغْبَرَ وَهَّـاجِ السـَّمُومِ تَـرَى بِـهِ
دُفُـوفَ الْمَهَـارَى وَالـذَّفَارَى تَنَتَّـحُ
نَصــَبْتُ لَـهُ وَجْهِـي وَعَنْسـاً كَأَنَّهَـا
مِــنَ الْجَهْـدِ وَالْإِسـْآدِ قَـرْمٌ مُلَـوَّحُ
أَلَـمْ تَعْلَمِـي أَنَّ النَّدَى مِنْ خَلِيقَتِي
وَكُـــلُّ أَرِيـــبٍ تَـــاجِرٍ يَتَرَبَّــحُ
فَلَا تَصــْرِمِينِي أَنْ تَــرَيْ رَبَّ هَجْمَـةٍ
يُرِيــحُ بِــذَمٍّ مَــا أَرَاحَ وَيَســْرَحُ
يَرَاهَـــا قَلِيلاً لَا تَســـُدَّ فُقُــورَهُ
عَلَــى كُــلِّ بَــثٍّ حَاضــِرٍ يَتَتَــرَّحُ
رَأَتْ صـــِرْمَةً لِلْحَنْظَلِـــيِّ كَأَنَّهَــا
شــَظِيُّ الْقَنَــا مِنْهَـا مُنَـاقٌ وَرُزَّحُ
سـَيَكْفِيكَ وَالْأَضـْيَافَ إِنْ نَزَلُـوا بِنَا
إِذَا لَــمْ يَكُـنْ رِسـْلٌ شـِوَاءٌ مُلَـوَّحُ
وَجَامِعَــةٍ لَا يُجْعَـلُ السـِّتْرُ دُونَهَـا
لِأَضـــْيَافِنَا وَالْفَــائِزُ الْمُتَمَنِّــحُ
رَكُــودٍ تَســَامَى بِالْمَحَـالِ كَأَنَّهَـا
شــَمُوسٌ تَــذُبُّ الْقَــائِدِينَ وَتَضـْرَحُ
إِذَا مَـا تَرَامَى الْغَلْيُ فِي حُجُرَاتِهَا
تَـرَى الـزَّوْرَ فِـي أَرْجَائِهَـا يَتَطَوَّحُ
أَلَمْ يُنْهَ عَنِّي النَّاسُ أَنْ لَسْتُ ظَالِماً
بَرِيّــاً وَأَنِّــي لِلْمُتَــاحِينَ مِتْيَـحُ
فَمِنْهُــمْ رَمِــيٌّ قَـدْ أُصـِيبَ فُـؤَادُهُ
وَآخَـــرُ لَاقَـــى صـــَكَّةً فَمُرَنَّـــحُ
بَنِـي مَالِـكٍ أَمْسـَى الْفَرَزْدَقُ جَاحِراً
ســُكَيْتاً وَبَــذَّتْهُ خَنَاذِيــذُ قُــرَّحُ
لَقَـدْ أَحْـرَزَ الْغَايَـاتِ قَبْـلَ مُجَاشِعٍ
فَــوَارِسُ غُــرٌّ وَابْـنُ شـِعْرَةَ يَكْـدَحُ
وَمَـا زَالَ فِينَـا سـَابِقٌ قَـدْ عَلِمْتُمُ
يُقَلِّــدُ فِعْــلَ الســَّابِقِينَ وَيَمْـدَحُ
عَلَتْـكَ أَوَاذِيٌّ مِـنَ الْبَحْـرِ فَـاقْتَبِضْ
بِكَفَّيْــكَ فَــانْظُرْ أَيَّ لُجَّيْـهِ تَقْـدَحُ
لَقَــوْمِيَ أَوْفَــى ذِمَّـةً مِـنْ مُجَاشـِعٍ
وَخَيْــرٌ إِذَا شـَلَّ السـَّوَامَ الْمُصـَبِّحُ
تَخِــفُّ مَــوَازِينُ الْخَنَـاثَى مُجَاشـِعٌ
وَيَثْقُــلُ مِيزَانِــي عَلَيْهِـمْ فَيَرْجَـحُ
فَخَــرْتُ بِقَيْــسٍ وَافْتَخَــرْتَ بِتَغْلِـبٍ
فَســَوْفَ تَـرَى أَيَّ الْفَرِيقَيْـنِ أَرْبَـحُ
فَأَمَّـا النَّصـَارَى الْعَابِدُونَ صَلِيبَهُمْ
فَخَـابُوا وَأَمَّـا الْمُسْلِمُونَ فَأَفْلَحُوا
أَلَـمْ يَـأْتِهِمْ أَنَّ الْأُخَيْطَـلَ قَـدْ هَوَى
وَطَــوَّحَ فِــي مَهْــوَاةِ قَـوْمٍ تَطَـوُّحُ
تَــدَارَكَ مَســْعَاةَ الْأُخَيْطَــلِ لُـؤْمُهُ
وَظَهْــرٌ كَظَهْــرِ الْقَاســِطْيَّةِ أَفْطَـحُ
لَنَـا كُـلَّ عَـامٍ جِزْيَـةٌ تَتَّقِـي بِهَـا
عَلَيْـكَ وَمَـا تَلْقَـى مِـنَ الذُّلِّ أَبْرَحُ
وَمَــا زَالَ مَمْنُوعـاً لِقَيْـسٍ وَخِنْـدِفٍ
حِمــىً تَتَخَطَّــاهُ الْخَنَـازِيرُ أَفْيَـحُ
إِذَا أَخَــذَتْ قَيْــسٌ عَلَيْــكَ وَخِنْـدِفٌ
بِأَقْطَارِهَـا لَـمْ تَـدْرِ مِنْ أَيْنَ تَسْرَحُ
لَقَـدْ سـُلَّ أَسـْيَافُ الْهُـذَيْلِ عَلَيْكُـمُ
رِقَـاقَ النَّـوَاحِي لَيْـسَ فِيهِـنَّ مُصْفَحُ
وَخَاضـَتْ حُجُـولُ الْوِرْدِ بِالْمَرْجِ مِنْكُمُ
دِمَــاءً وَأَفْــوَاهُ الْخَنَـازِيرِ كُلَّـحُ
لَقَيْتُــمْ بِأَيْــدِي عَــامِرٍ مَشـْرَفِيَّةً
تَعَــضُّ بِهَــامِ الــدَّارِعِينَ وَتَجْـرَحُ
بِمُعْتَــرَكٍ تَهْــوِي لِوَقْــعِ ظُبَاتِهَـا
خَــذَارِيفُ هَــامٍ أَوْ مَعَاصـِمُ تُطْـرَحُ
سـَمَا لَكُـمُ الْجَحَّـافُ بِالْخَيْـلِ عَنْوَةً
وَأَنْــتَ بِشــَطِّ الزَّابِيَيْــنِ تَنَــوَّحُ
عَلَيْهِــمْ مُفَاضـَاتُ الْحَدِيـدِ كَأَنَّهَـا
أَضـَا يَـوْمَ دَجْـنٍ فِـي أَجَالِيدَ ضَحْضَحُ
وَظَــلَّ لَكُــمْ يَـوْمٌ بِسـِنْجَارَ فَاضـِحٌ
وَيَــوْمٌ بِأَعْطَـانِ الرَّحُـوبَيْنِ أَفْضـَحُ
وَضــَيَّعْتُمُ بِالْبِشــْرِ عَـوْرَاتِ نِسـْوَةٍ
تَكَشــَّفَ عَنْهُــنَّ الْعَبَــاءُ الْمُسـَيَّحُ
بِـــذَلِكَ أَحْمَيْنَــا الْبِلَادَ عَلَيْكُــمُ
فَمَــا لَـكَ فِـي حَافَاتِهَـا مُتَزَحْـزَحُ
أَبَــا مَالِـكٍ مَـالَتْ بِرَأْسـِكَ نَشـْوَةٌ
وَعَــرَّدْتَ إِذْ كَبْـشُ الْكَتِيبَـةِ أَمْلَـحُ
إِذَا مَـا رَأَيْـتَ اللَّيْـثَ مِنْ تَغْلِبِيَّةٍ
فَقُبِّـــحَ ذَاكَ اللَّيْــثُ وَالْمُتَوَشــَّحُ
تَـرَى مَحْجِـراً مِنْهَـا إِذَا مَا تَنَقَّبَتْ
قَبِيحـاً وَمَـا تَحْـتَ النِّقَابَيْنِ أَقْبَحُ
إِذَا جُـرِدَتْ لَاحَ الصـَّلِيبُ عَلَى اسْتِهَا
وَمِـنْ جِلْـدِهَا زَهْـمُ الْخَنَازِيرِ يَنْفَحُ
وَلَـمْ تَمْسـَحِ الْبَيْـتَ الْعَتِيقَ أَكُفُّهَا
وَلَكِــنْ بِقُرْبَــانِ الصــَّلِيبِ تَمَسـَّحُ
يَقِئْنَ صـُبَابَاتٍ مِـنَ الْخَمْـرِ فَوْقَهَـا
صــَهِيرُ خَنَـازِيرِ السـَّوَادِ الْمُمَلَّـحُ
فَمَـا لَـكَ فِـي نَجْـدٍ حَصـَاةٌ تَعُـدُّهَا
وَمَـا لَـكَ فِـي غَـوْرَيْ تِهَامَـةَ أَبْطَحُ
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.