هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَخَالِـــدَ عَــادَ وَعْــدُكُمُ خِلَابَــا
وَمَنَّيْـــتِ الْمَوَاعِــدَ وَالْكِــذَابَا
أَلَــمْ تَتَبَيَّنِــي كَلَفِــي وَوَجْــدِي
غَــدَاةَ يُــرَدُّ أَهْلُكُــمُ الرِّكَابَـا
أَهَــذَا الْــوُدُّ زَادَكِ كُــلَّ يَــوْمٍ
مُبَاعَـــدَةً لِإِلْفِـــكَ وَاجْتِنَابَـــا
لَقَـدْ طَـرِبَ الْحَمَـامُ فَهَـاجَ شـَوْقاً
لِقَلْــبٍ مَــا يَـزَالُ بِكُـمْ مُصـَابَا
وَنَرْهَـــبُ أَنْ نَزُورَكُـــمُ عُيُونــاً
مُصـــَانَعَةً لِأَهْلِـــكِ وَارْتِقَابَـــا
فَمَــا بَــالَيْتِ لَيْلَتَنَــا بِنَجْــدٍ
وَدَمْــعُ الْعَيْـنِ يَنْحَـدِرُ انْسـِكَابَا
لِــذِكْرِكِ حِيــنَ فَــوَّزَتِ الْمَطَايَـا
عَلَــى شــَرَكٍ تَخَــالُ بِـهِ سـِبَابَا
أَلَا يَـا قَلْـبِ مَـا لَـكَ إِذْ تَصـَابَى
وَهَـذَا الشـَّيْبُ قَـدْ غَلَـبَ الشَّبَابَا
كَمَــا طَـرَدَ النَّهَـارُ سـَوَادَ لَيْـلٍ
فَــأَزْمَعَ حِيـنَ حَـلَّ بِـهِ الـذَّهَابَا
ســَأَحْفَظُ مَـا زَعَمْـتِ لَنَـا وَأَرْعَـى
إِيَــابَ الْــوُدِّ إِنَّ لَــهُ إِيَابَــا
وَلَيْــلٍ قَــدْ أَبِيــتُ بِــهِ طَوِيـلٍ
لِحُبِّــكِ مَــا جَزَيْــتِ بِـهِ ثَوَابَـا
أَخَالِــدَ كَـانَ أَهْلُـكِ لِـي صـَدِيقاً
فَقَــدْ أَمْســَوْا لِحُبِّكُــمُ حِرَابَــا
بِنَفْســــِي مَــــنْ أَزُورُ فَلَا أَرَاهُ
وَيَضــْرِبُ دُونَـهُ الْخَـدَمُ الْحِجَابَـا
أَخَالِــدَ لَــوْ سـَأَلْتِ عَلِمْـتِ أَنِّـي
لَقِيــتُ بِحُبِّــكِ الْعَجَـبَ الْعُجَابَـا
ســَتَطْلُعُ مِــنْ ذُرَى شــُعَبَى قَـوَافٍ
عَلَــى الْكِنْـدِيِّ تَلْتَهِـبُ الْتِهَابَـا
أَعَبْــداً حَــلَّ فِـي شـُعَبَى غَرِيبـاً
أَلُؤْمــاً لَا أَبَــا لَـكَ وَاغْتِرَابَـا
وَيَوْمــاً فِــي فَــزَارَةَ مُسـْتَجِيراً
وَيَوْمــاً نَاشــِداً حَلِفــاً كِلَابَــا
إِذَا جَهِــلَ اللَّئِيــمُ وَلَـمْ يُقَـدِّرْ
لَبَعْــضِ الْأَمْــرِ أَوْشـَكَ أَنْ يُصـَابَا
نَفَــاكَ صـَرِيحُ كِنْـدَةَ عـنْ أَبِيهـمْ
وَلَــمْ يَعْلَــمْ لَكُـمْ أَحَـدٌ نِصـَابَا
فَمَــا فَــارَقْتَ كِنْـدَةَ عَـنْ تَـرَاضٍ
وَمَـا وَبَّـرْتَ فِـي شـُعَبَى ارْتِغَابَـا
ضـــَرَبْتَ بِحَفَّتَــيْ صــَنْعَاءَ لَمَّــا
أَحَــادَ أَبُـوكَ بِالْجَنَـدِ الْعِصـَابَا
وَكُنْــتَ وَلَـمْ يُصـِبْكَ ذُبَـابُ حَرْبِـي
ســَتَلْقَى مِــنْ مَعَرَّتِهَــا ذُبَابَــا
أَلَــمْ تُخْبَــرْ بِمَسـْرَحِيَ الْقَـوَافِي
فَلَا عَيّـــاً بِهِـــنَّ وَلَا اجْتِلَابَـــا
ســَأَجْعَلُ نَقْــدَ أُمِّــكَ غَيْـرَ دَيْـنٍ
وَأُنْســـِيكَ الْعِتَــابَ فَلَا عِتَابَــا
عَـوَيْتَ كَمَـا عَـوَى لِـي مِـنْ شـَقَاهُ
فَذَاقُوا النَّارَ وَاشْتَرَكُوا الْعَذَابَا
عَــوَيْتَ عُــوَاءَ جَفْنَـةَ مِـنْ بَعِيـدٍ
فَحَســْبُكَ أَنْ تُصــِيبَ كَمَـا أَصـَابَا
إِذَا مَــرَّ الْحَجِيــجُ عَلَــى قُنَيْـعٍ
دَبَبْــتَ اللَّيْـلَ تَسـْتَرِقُ الْعِيَابَـا
فَقَــدْ حَلَّــتْ يَمِينُــكَ إِنْ إِمَــامٌ
أَقَــامَ الْحَــدَّ وَاتَّبَـعَ الْكِتَابَـا
تُلَاقِــي طَــالَ رَغْـمُ أَبِيـكَ قَيْسـاً
وَأَهْــلُ الْمَوْســِمِينَ لَنَـا غِضـَابَا
أَعَنَّابــاً تُجَــاوِرُ حِيــنَ أَجْنَــتْ
نَخِيــلُ أَجــاً وَأَعْنُـزَهُ الرُّبَابَـا
أَصـَابُوا الْجَـارَ لَيْلَـةَ غَابَ عَنْهُمْ
فَبِئْسَ الْقَــوْمُ إِذْ شـَهِدُوا وَغَابَـا
فَمَــا خَفِيَــتْ هُضـَيْبَةُ حِيـنَ جُـرَّتْ
وَلَا إِطْعَـــامُ ســَخْلَتِهَا الْكِلَابَــا
يُقَطِّـــعُ بِالْمَعَابِـــلِ حَالِبَيْهَــا
وَقَــدْ بَلَّــتْ مَشـِيمَتُهَا الثِّيَابَـا
فَقَـــدْ حَمَلَــتْ ثَمَانِيَــةً وَوَفَّــتْ
بِتَاســـِعِهَا وَتَحْســـِبُهَا كَعَابَــا
يُلَجِّفُهَــــا وَتَحْســـَبُهُ لِعَابـــاً
أَســـَاءَ غُلَامُ جِيرَتِــكَ اللِّعَابَــا
فَأَبْصــَرَ حِيـنَ أَصـْبَحَ وُهْـوَ يَـرْدِي
ســَوَادَ الْغُــولِ نَفَّـرَتِ الرِّكَابَـا
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.