هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات32
أَلَا حَـيِّ لَيْلَـى إِذْ أَجَـدَّ اجْتِنَابُهَا
وَهَــرَّكَ مِــنْ بَعْـدِ ائْتِلَافٍ كِلَابُهَـا
وَكَيْــفَ بِهِنْــدٍ وَالنَّـوَى أَجْنَبِيَّـةٌ
طَمُــوحٌ تَنَائِيهَــا عَسـِيرٌ طِلَابُهَـا
فَلَيْـتَ دِيَـارَ الْحَيِّ لَمْ يُمْسِ أَهْلُهَا
بَعِيـداً وَلَـمْ يَشـْحَجْ لِبَيْنٍ غُرَابُهَا
أُحَلَّأُ عَـنْ بَـرْدِ الشـَّرَابِ وَقَـدْ نَرَى
مَشــَارِعَ لِلظَّمْـآنِ يَجْـرِي حَبَابُهَـا
وَنَخْشـَى مِـنَ الْأَعْـدَاءِ أُذْناً سَمِيعَةً
تُـوَجَّسُ أَوْ عَيْنـاً يُخَـافُ ارْتِقَابُهَا
كَــأَنَّ عُيُــونَ الْمُجْتَلِيـنَ تَعَرَّضـَتْ
لِشـَمْسٍ تَجَلَّـى يَـوْمَ دَجْـنٍ سـَحَابُهَا
إِذَا ذُكِـرَتْ لِلْقَلْـبِ كَـادَ لِـذِكْرِهَا
يَطِيـرُ إِلَيْهَـا وَاعْتَـرَاهُ عَـذَابُهَا
فَهَـلْ مِـنْ شـَفِيعٍ أَوْ رَسـُولٍ بِحَاجَةٍ
إِلَيْهَــا وَإِنْ صـَدَّتْ وَقَـلَّ ثَوَابُهَـا
بِـأَنَّ الصـَّبَا يَوْماً بِمَنْعِجَ لَمْ يَدَعْ
عَـزَاةً لِنَفْـسٍ مَـا يُـدَاوَى مُصَابُهَا
وَيَوْمـاً بِسـُلْمَانِينَ كِدْتُ مِنَ الْهَوَى
أَبُـوحُ وَقَـدْ زُمَّـتْ لِبَيْـنٍ رِكَابُهَـا
عَجِبْــتُ لِمَحْــزُونٍ تَكَلَّــفَ حَاجَــةً
إِلَيْهَـا فَلَـمْ يُـرْدَدْ بِشَيْءٍ جَوَابُهَا
حَمَـى أَهْلُهَـا مَا كَانَ مِنَّا فَأَصْبَحَتْ
سـَوَاءٌ عَلَيْنَـا نَأْيُهَـا وَاقْتِرَابُهَا
أَبَـا مَالِـكٍ مَـالَتْ بِرَأْسـِكَ نَشـْوَةٌ
وَبِالْبِشـْرِ قَتْلَـى لَمْ تُطَهَّرْ ثِيَابُهَا
فَمِنْهُـمْ مُسَجّىً فِي الْعَبَاءَةِ لَمْ يَمُتْ
شـَهِيداً وَدَاعِـي دَعْـوَةٍ لَا يُثَابُهَـا
فَــإِنَّ نَــدَامَاكَ الَّـذِينَ خَـذَلْتَهُمْ
تَلَاقَـتْ عَلَيْهِـمْ خَيْـلُ قَيْـسٍ وَغَابُهَا
إِذَا جَـاءَ رُوحُ التَّغْلِبِـيِّ مِنِ اسْتِهِ
دَنَــا قَبْـضُ أَرْوَاحٍ خَبِيـثٍ مَآبُهَـا
ظَلِلْــتَ تَقِيـءُ الْخَنْـدَرِيسَ وَتَغْلِـبٌ
مَغَـانِمُ يَـوْمِ الْبِشْرِ يُحْوَى نِهَابُهَا
وَأَلْهَـاكَ فِـي مَـاخُورِ حَـزَّةَ قَرْقَـفٌ
لَهَـا نَشـْوَةٌ يُمْسـِي مَرِيضاً ذُبَابُهَا
وَأَسـْلَمْتُمُ حَـظَّ الصـَّلَيْبِ وَقَدْ رَأَوْا
كَتَــائِبَ قَيْــسٍ تَسـْتَدِيرُ عُقَابُهَـا
لَقَـدْ تَرَكَـتْ قَيْـسٌ دِيَـاراً لِتَغْلِـبٍ
طَــوِيلاً بِشـَطِّ الزَّابِيَيْـنِ خَرَابُهَـا
تَمَنَّـتْ خَنَـازِيرُ الْجَزِيـرَةِ حَرْبَنَـا
وَقَـدْ حَجَـرَتْ مِـنْ زَأْرِ لَيْـثٍ كِلَابُهَا
عَجِبْــتُ لِفَخْــرِ التَّغْلِبِـيِّ وَتَغْلِـبٌ
تُـؤَدِّي جِزَى النَّيْرُوزِ خُضْعاً رِقَابُهَا
أَيَفْخَـــرُ عَبْــدٌ أُمُّــهُ تَغْلِبِيَّــةٌ
قَدِ اخْضَرَّ مِنْ أَكْلِ الْخَنَانِيصِ نَابُهَا
غَلِيظَــةُ جِلْــدِ الْمِنْخَرَيْـنِ مُصـِنَّةٌ
عَلَـى أَنْـفِ خِنْزِيـرٍ يُشـَدُّ نِقَابُهَـا
جَعَلْــتُ عَلَـى أَنْفَـاسِ تَغْلِـبَ غُمَّـةً
شـَدِيداً عَلَى جِلْدِ الْأُنُوفِ اغْتِصَابُهَا
وَأَوْقَـدْتُ نَـارِي بِالْحَدِيـدِ فَأَصْبَحَتْ
يُقَســَّمُ بَيْـنَ الظَّـالِمِينَ عَـذَابُهَا
وَأَصــْعَرَ ذِي صــَادٍ شــَفَيْتُ بِصـَكَّةٍ
عَلَـى الْأَنْفِ أَوْ بِالْحَاجِبَيْنِ مَصَابُهَا
أَبَـا مَالِـكٍ لَيْسـَتْ لِتَغْلِـبَ نَجْـوَةٌ
إِذَا مَـا بُحُـورُ الْمَجْدِ عَبَّ عُبَابُهَا
إِذَا حَـلَّ بَيْتِـي بَيْـنَ قَيْـسٍ وَخِنْدِفٍ
لَقِيـتَ قُرُومـاً لَـمْ تُـدَيَّثْ صِعَابُهَا
كَـذَلِكَ أَعْطَـى اللَّـهُ قَيْساً وَخِنْدِفاً
خَـزَائِنَ لَـمْ يُفْتَـحْ لِتَغْلِـبَ بَابُهَا
وَمِنَّـا رَسـُولُ اللَّـهِ حَقّاً وَلَمْ يَزَلْ
لَنَـا بَطْـنُ بَطْحَـاوَيْ مِنىً وَقِبَابُهَا
وَإِنَّ لَنَــا نَجْــداً وَغَـوْرَ تِهَامَـةٍ
نَسـُوقُ جِبَـالَ الْعِـزِّ شـُمّاً هِضَابُهَا
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026