هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حاشــى الرَقيــبَ فَخـانَتهُ ضـَمائِرُهُ
وَغَيَّــضَ الــدَمعَ فَــاِنهَلَّت بَـوادِرُهُ
وَكـاتِمُ الحُـبِّ يَـومَ البَيـنِ مُنهَتِـكٌ
وَصــاحِبُ الــدَمعِ لا تَخفـى سـَرائِرُهُ
لَــولا ظِبـاءُ عَـدِيٍّ مـا شـُغِفتُ بِهِـم
وَلا بِرَبرَبِهِــــم لَــــولا جَـــآذِرُهُ
مِــن كُـلِّ أَحـوَرَ فـي أَنيـابِهِ شـَنَبٌ
خَمـــرٌ يُخامِرُهــا مِســكٌ تُخــامِرُهُ
نَعـــجٌ مَحـــاجِرُهُ دُعــجٌ نَــواظِرُهُ
حُمـــرٌ غَفـــائِرُهُ ســودٌ غَــدائِرُهُ
أَعــارَني ســُقمَ عَينَيــهِ وَحَمَّلَنــي
مِـنَ الهَـوى ثِقـلَ مـا تَحـوي مَآزِرُهُ
يـا مَـن تَحَكَّـمَ فـي نَفسـي فَعَـذَّبَني
وَمَــن فُـؤادي عَلـى قَتلـي يُضـافِرُهُ
بِعَــودَةِ الدَولَــةِ الغَـرّاءِ ثانِيَـةً
ســَلَوتُ عَنـكَ وَنـامَ اللَيـلَ سـاهِرُهُ
مِـن بَعـدِ مـا كانَ لَيلي لا صَباحَ لَهُ
كَـــأَنَّ أَوَّلَ يَــومِ الحَشــرِ آخِــرُهُ
غـابَ الأَميـرُ فَغـابَ الخَيـرُ عَن بَلَدٍ
كـادَت لِفَقـدِ اِسـمِهِ تَبكـي مَنـابِرُهُ
قَـدِ اِشـتَكَت وَحشـَةَ الأَحيـاءِ أَربُعُـهُ
وَخَبَّـرَت عَـن أَسـى المَـوتى مَقـابِرُهُ
حَتّـى إِذا عُقِـدَت فيـهِ القِبـابُ لَـهُ
أَهَـــلَّ لِلَّـــهِ بـــاديهِ وَحاضــِرُهُ
وَجَــدَّدَت فَرَحــاً لا الغَــمُّ يَطــرُدُهُ
وَلا الصــَبابَةُ فــي قَلــبٍ تُجـاوِرُهُ
إِذا خَلَـت مِنـكَ حِمـصٌ لا خَلَـت أَبَـداً
فَلا ســَقاها مِــنَ الوَســمِيِّ بـاكِرُهُ
دَخَلتَهــا وَشــُعاعُ الشــَمسِ مُتَّقِــدُ
وَنــورُ وَجهِـكَ بَيـنَ الخَلـقِ بـاهِرُهُ
فـي فَيلَـقٍ مِـن حَديـدٍ لَـو قَذَفتَ بِهِ
صــَرفَ الزَمــانِ لَمـا دارَت دَوائِرُهُ
تَمضــي المَـواكِبُ وَالأَبصـارُ شاخِصـَةٌ
مِنهـا إِلـى المَلِـكِ المَيمونِ طائِرُهُ
قَـد حِـرنَ فـي بَشـَرٍ فـي تـاجِهِ قَمَرٌ
فــي دِرعِــهِ أَســَدٌ تَـدمى أَظـافِرُهُ
حُلـــو خَلائِقُـــهُ شـــوسٍ حَقــائِقُهُ
تُحصـى الحَصـى قَبـلَ أَن تُحصى مَآثِرُهُ
تَضـيقُ عَـن جَيشـِهِ الدُنيا وَلَو رَحُبَت
كَصــَدرِهِ لَــم تَبِـن فيهـا عَسـاكِرُهُ
إِذا تَغَلغَـلَ فِكـرُ المَـرءِ فـي طَـرَفٍ
مِــن مَجــدِهِ غَرِقَــت فيـهِ خَـواطِرُهُ
تَحمـى السـُيوفُ عَلـى أَعـدائِهِ مَعَـهُ
كَــــأَنَّهُنَّ بَنــــوهُ أَو عَشـــائِرُهُ
إِذا اِنتَضـاها لِحَـربٍ لَـم تَدَع جَسَداً
إِلّا وَبــــاطِنُهُ لِلعَيـــنِ ظـــاهِرُهُ
فَقَــد تَيَقَّــنَ أَنَّ الحَــقَّ فـي يَـدِهِ
وَقَــد وَثِقــنَ بِــأَنَّ اللَـهَ ناصـِرُهُ
تَرَكــنَ هــامَ بَنــي عَـوفٍ وَثَعلَبَـةٍ
عَلـــى رُؤوسٍ بِلا نـــاسٍ مَغـــافِرُهُ
فَخـاضَ بِالسـَيفِ بَحـرَ المَـوتِ خَلفَهُمُ
وَكـانَ مِنـهُ إِلـى الكَعبَيـنِ زاخِـرُهُ
حَتّى اِنتَهى الفَرَسُ الجاري وَما وَقَعَت
فـي الأَرضِ مِـن جُثَـثِ القَتلى حَوافِرُهُ
كَــم مِــن دَمٍ رَوِيَــت مِنـهُ أَسـِنَّتُهُ
وَمُهجَـــةٍ وَلَغَــت فيهــا بَــواتِرُهُ
وَحــائِنٍ لَعِبَــت سـُمرُ الرِمـاحِ بِـهِ
فَــالعَيشُ هــاجِرُهُ وَالنَســرُ زائِرُهُ
مَـن قـالَ لَسـتَ بِخَيـرِ النـاسِ كُلِّهِمِ
فَجَهلُــهُ بِــكَ عِنـدَ النـاسِ عـاذِرُهُ
أَو شــَكَّ أَنَّــكَ فَــردٌ فـي زَمـانِهِمِ
بِلا نَظيــرٍ فَفــي روحــي أُخــاطِرُهُ
يــا مَـن أَلـوذُ بِـهِ فيمـا أُؤَمِّلُـهُ
وَمَــن أَعــوذُ بِــهِ مِمّــا أُحـاذِرُهُ
وَمَــن تَــوَهَّمتُ أَنَّ البَحــرَ راحَتُـهُ
جـــوداً وَأَنَّ عَطايـــاهُ جَـــواهِرُهُ
لا يَجبُـرُ النـاسُ عَظمـاً أَنـتَ كاسِرُهُ
وَلا يَهيضــونَ عَظمــاً أَنــتَ جـابِرُهُ
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.