هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات17
أَلِلعُمـرِ فـي الدُنيا تُجِدُّ وَتَعمُرُ
وَأَنـتَ غَـداً فيهـا تَمـوتُ وَتُقبَرُ
تُلَقِّــحُ آمــالاً وَتَرجـو نَتاجَهـا
وَعُمـرُكَ مِمّـا قَـد تُرَجّيـهِ أَقصـَرُ
وَهَـذا صـَباحُ اليَومِ يَنعاكَ ضَوؤُهُ
وَلَيلَتُـهُ تَنعـاكَ إِن كُنـتَ تَشـعُرُ
تَحـومُ عَلـى إِدراكِ ما قَد كُفيتَهُ
وَتُقبِــلُ بِالآمــالِ فيـهِ وَتُـدبِرُ
وَرِزقُــكَ لا يَعــدوكَ إِمّـا مُعَجَّـلٌ
عَلـى حالَـةٍ يَومـاً وَإِمّـا مُـؤَخَّرُ
وَلا حَـولُ مَحتـالٍ وَلا وَجـهُ مَـذهَبٍ
وَلا قَــدَرٌ يُزجيــهِ إِلّا المُقَــدِّرُ
لَقَـد قَدَّرَ الأَرزاقَ مَن لَيسَ عادِلاً
عَنِ العَدلِ بَينَ الناسِ فيما يُقَدِّرُ
فَلا تَـأمَنِ الدُنيا إِذا هِيَ أَقبَلَت
عَلَيـكَ فَمـا زالَـت تَخـونُ وَتُدبِرُ
فَمـا تَمَّ فيها الصَفوُ يَوماً لِأَهلِهِ
وَلا الرِفــقُ إِلّا رَيثَمــا يَتَغَيَّـرُ
وَمــا لاحَ نَجــمٌ لا وَلا ذَرَّ شـارِقٌ
عَلـى الخَلـقِ إِلّا حَبلُ عُمرِكَ يَقصُرُ
تَطَهَّـر وَأَلحِـق ذَنبَكَ اليَومَ تَوبَةً
لَعَلَّــكَ مِنــهُ إِن تَطَهَّـرتَ تَطهُـرُ
وَشـَمِّر فَقَد أَبدى لَكَ المَوتُ وَجهَهُ
وَلَيـسَ يَنـالُ الفَـوزَ إِلّا المُشَمِّرُ
فَهَـذي اللَيالي مُؤذِناتُكَ بِالبِلى
تَــروحُ وَأَيّــامٌ بِــذَلِكَ تَبكُــرُ
وَأَخلِـص بِـذا لِلَّـهِ صـَدراً وَنِيَّـةً
فَـإِنَّ الَّـذي تُخفيـهِ يَوماً سَيَظهَرُ
وَقَـد يَستُرُ الإِنسانُ بِاللَفظِ فِعلَهُ
فَيُظهِـرُ مِنهُ الطَرفُ ما كانَ يَستُرُ
تَـذَكَّر وَفَكِّـر في الَّذي أَنتَ صائِرٌ
إِلَيـهِ غَـداً إِن كُنـتَ مِمَّـن يُفَكِّرُ
فَلا بُـدَّ يَومـاً أَن تَصـيرَ لِحُفـرَةٍ
بِأَثنائِهـا تُطـوى إِلى يَومِ تُنشَرُ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026