هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات18
وَعــاذِلٍ عَـذَلتُهُ فـي عَـذلِهِ
فَظَـنَّ أَنّـي جاهِـلٌ مِـن جَهلِهِ
مـا غَبَنَ المَغبونَ مِثلُ عَقلِهِ
مَـن لَـكَ يَومـاً بِأَخيـكَ كُلِّهِ
لَبِسـتُ رَيعـاني فَدَعني أُبلِهِ
رَأيَ اِبنِ دَهرٍ غَرَقاً في خَبلِهِ
أَعلَــمَ مِنـهُ بِحُـداءِ إِبلِـهِ
قَد لَعِبَت أَيدي النَوى بِشَملِهِ
مُمَتَّعــاً مُضــطَلِعاً بِحِملِــهِ
مُنصـَلِتاً كَالسـَيفِ عِنـدَ سَلِّهِ
مَولــودَةٌ هِمَّتُـهُ مِـن قَبلِـهِ
قَد دانَ ذو الفَضلِ لَهُ بِفَضلِهِ
كَالصـابِ مَن يَذُقهُ لا يَستَحلِهِ
إِلّا بِــأَن يَسـكُنَ تَحـتَ ظِلِّـهِ
مُفيدُ جَزلِ المالِ مُعطي جَزلِهِ
يَحــويهِ مِـن حَرامِـهِ وَحِلِّـهِ
وَيجعَـلُ النـائِلَ أَدنى سُبلِهِ
وَبَلَـدٍ نـائي المَحَـلِّ مَحلِـهِ
رَمَيتُـهُ مِـنَ السـُرى بِنَبلِـهِ
بِبــازِلٍ مُقابَـلٍ فـي بُزلِـهِ
مِثلـي سـَرى في مِثلِهِ بِمِثلِهِ
وَمَلِــكٌ فــي كِـبرِهِ وَنُبلِـهِ
وَســوقَةٍ فـي قَـولِهِ وَفِعلِـهِ
بَـذَلتُ مَدحي فيهِ باغي بَذلِهِ
فَحَـذَّ حَبـلَ أَمَلـي مِـن أَصلِهِ
مِن بَعدِ ما اِستَعبَدَني بِمَطلِهِ
ثُــمَّ أَتـى مُعتَـذِراً بِجَهلِـهِ
ذا عُنُـقٍ في المَجدِ لَم يُحَلِّهِ
يَعجَــبُ مِـن تَعَجُّـبي وَبُخلِـهِ
يَلحَظُنــي فـي جَـدِّهِ وَهَزلِـهِ
لَحـظَ الأَسـيرِ حَلَقـاتِ كَبلِـهِ
حَتّــى كَـأَنّي جِئتُـهُ بِعَزلِـهِ
يـا واحِـداً مُنفَـرِداً بِعَدلِهِ
أَلبَســتَهُ الغِنـى فَلا تُمَلِّـهِ
مـا أَضيَعَ الغِمدَ بِغَيرِ نَصلِهِ
وَالشِعرَ ما لَم يَكُ عِندَ أَهلِهِ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026