هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـالوا بـه صـُفرةٌ عـابت محاسـَنه
فقلـتُ مـا ذاك من داء به نَزلا
عَينـاه تُطلـب مـن ثـأرٍ بما قَتلت
فليــس تَلقـاه إلا خائفـا وجِلا
سراج بن عبد الملك بن سراج الكلابي الوزير الفقيه أبو الحسين ابن الوزير أبي مروان عبد الملك بن سراج: وزير المعتمد بن عباد، قال ابن دحية في وصفه في "المطرب": (كبير دار الخلافة =يعني قرطبة= المنفرد بالشرف والإنافة) وهو من شعرء الخريدة، انظر ما حكاه عنه العماد الكاتب في صفحة قصيدته: (كتاب يزدري بالسحر حسنا)وترجم له السيوطي في "بغية الوعاة" ونقل ترجمته عن كتاب الريحانة لابن عات.قال: (قال في الريحانة: هو عالم الأندلس في وقته، صحب أباه نحو أربعين سنة، واقتصر في الرواية عليه، وكان من أعلم الناس بالتصريف والاشتقاق، وله حظ وافر من الفرائض، وكان من أكمل عصره مروءة، وأكثرهم صيانة، وأوسعهم مالا، وأعظمهم جاهاً ومهابة، تجتمع إليه الأربعون والخمسون من مهرة النحاة كابن الباذش وابن البرش، وكانوا إليه مفتقرين، لوقوفه على مواد النحو وأشعار العرب ولغاتها وأخبارها. روى عنه أبو الوليد بن خيرة، والقاضي عياض.كان أبوه عميد الأدب العربي في عصره في الأندلس، (انظر ديوانه في الموسوعة) نعته الحجاري بأصمعي الأندلس. وهم من أسرة كلابية وقع عليها السبي في اول الإسلام، وكانوا ينتسبون إلى الصحابي سراج بن قرة الكلابي. (1) وقد أنكر الحافظ ابن حجر أن يكون سراج هذا صحابيا، ونقل عن المرزباني أنه شاعر جاهلي لم يدرك الإسلام وان الصواب في اسمه (سراج بن قوة) بالواو. ونقل عن القاضي عياض قوله: ( لم أر أحداً تابع شيخنا على أن لسراج وفادة. وقد ذكر أبو مروان بن جناح مؤرخ الأندلس أن عبد الله بن مروان بن سراج من موالي عبد الرحمن بن معاوية الداخل وأن القاضي سراج بن عبد الملك كان يصرح بولائهم ويفتخر بكتاب عتق جده الأكبر سراج وقد ذكره أبو الوليد بن طريف الكاتب في أخبار عبد الملك بن سراج أن سلفه أصابهم سباء فصيرهم في موالي بني أمية. وشيخنا مسلم له ما ادعاه من ذلك لتقدمه في علم الأثر وإمامته وثقته). وترجم الأمير ابن ماكولا لسراج بن قوة قال: (شاعر مشهور)وكان سراج بن عبد الملك من شيوخ القاضي عياض وقد التقى به القاضي عياض كما يقول ابن خاتمة في كتابه "مزية المرية": في قرطبة يوم الثلاثاء 1/ جمادى الآخرة من عام (507هـ) وبقي في صحبته وصحبة شيوخ قرطبة حتى يوم الإثنين 25/ محرم/ 508هـ وتوفي سراج بعد أشهر وذلك يوم 23/ جمادى الآخرة سنة 508هـ الموافق يوم 23 /11/ 1114م كما يذكر ابن بشكوال في كتابه "الصلة" (انظر في ديوانه القطعة التي أولها: (بث الصنائع لا تحفل بموقعها)وأسرة بني سراج تلي أسرة بني الأحمر في الشهرة في الأندلس، وعن بعض أبنائها في القرن 16م وضع الكاتب الفرنسي الشهير الفيكونت دو شاتو بريان (ت 1848م) سفير نابليون في إيطاليا روايته (آخر بني سراج) التي نقلها إلى العربية الأمير شكيب أرسلان وطبعت في الإسكندرية عام 1897م وكان شكيب أرسلان لما نشر الترجمة في الثامنة والعشرين من عمره. وخلاصة الرواية قصة حب مسلم قتلت آباؤه بسيوف المسيحية التي أحبها.ترجم ابن بسام في الذخيرة لسراج في آخر ترجمة أبيه بعدما اورد القصائد التي ألقيت بين يديه في تعزيته ورثاء والده ونقل كل أخباره وأخبار أبيه من كتاب ألفه أبو الوليد ابن طريف في مناقب هذه الأسرة، ورفعه إلى خزانة سراج هذا وكان من ندمائه قال ابن بسام: (وابنه المخاطب يومئذ بهذه الأشعار هو سراج ابن عبد الملك بن سراج، اسم وافق مسماه، ولفظ طابق معناه، فإنه سراج علم وأدب، وبحر لغة لسان العرب، وإليه في وقتنا هذا بحضرة قرطبة شد الأقتاب، وإنضاء الركاب، في الاقتباس منه، ثم إنه في هذا الفن الذي نحن في إقامة أوده، زمامه وخطامه في يده، ولنظمه ونثره ديباجة رائقة. وهو القائللمــا تمكــن مـن فـؤادي منـزلا وغــدا يســلط مقلــتيه عليــهنــاديته مســترحما مــن عــبرة أفضــت بأســرار الضـمير إليـهرفقــال بمنزلــك الـذي تحتلـه يــا مــن يخــرب بيتـه بيـديهترجم الزركلي في الأعلام، لأبيه عبد الملك ولم يترجم له.وتجدر الملاحظة هنا إلى أن القطعتين الثالثة والرابعة المنسويتين إليه في كتاب ابن مماتي "لطائف الذخيرة" هي في "الذخيرة" نفسها من شعر ابن شماخ. والفطعتان هما: الأولى:نــوائب غـالتني فأبـدت فضـائلي فكانت وكنت النّار والعنبر الورداوالثانية:أضــاع مجــدي مــالٌ ضـيعته يـدي مـا أضـيع المجد إن لم يرعه مالمنها:أطـال شـغلي فراغـي مـذ حللت به إنّ الفـراغ مـن الأشـغال أشـغالوهي كما يقول ابن بسام قصيدة وصف فيها ارتحاله عن وطنه، ومثواه باشبيلية على غير رضى، أولها:يـا ليـت شـعري هل دامت لهم حال عهـدتها في حفاظ العهد أم حالوا؟(1) قال ابن طريف (كان أبو مروان عبد الملك بن سراج فذ العصر، وعلم الفخر، وبقية حسنات الدهر، ونخبة أهل التقدم في شرف النصاب، وكرم الأحساب، ونسبه في كلاب بن ربيعة؛ أصاب سلفه سباء قديم صيرهم أولا في ولاء بني أمية بالمشرق، فكانوا في عداد مقدمة الموالى المروانيين، وصدروا في عظمائهم، ثم اتصلت نباهتهم بالأندلس يرثها خالف عن سالف، ويخلفها عن تالد طارف، مع صيانة وعفة وكرم طعمة، وعلو نفس وشرف همة، وعدول عن خدمة السلطان، وتنزه عن التصرف فيها والامتهان، وانحياش إلى طلب الديانة وانحطاط في شعب طريقة السلف الصالح. ويؤثر أن سراج ابن قرة الكلابي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جدهم الذي إليه ينتمون، وناهيك بذلك شرفا مؤثلا، وفخرا خالدا مؤبدا .....ثم نشأ هذا الشيخ أبو مروان فيهم محيي رسم علم اللسان بجزيرة الأندلس ومقيم أوده، ومسدد زيغه، ومثقف معوج قناته، وموضح معضله، ومجلي غياهب مشكله، وجامع مفترق أدواته، وحاوي قصب السبق في إحراز بعيد غاياته، وتجاوز أقصى نهاياته، وأعلم به من كل من شددت إليه الأقتاب، وأنضيت في طلب ما عنده الركاب؛ ولقد كان في ذلك كله آية من آيات الله معجزة، وندرة من ندرات الأيام معجبة، ونورا ساطعا، وجوادا سابقا، مع متانة الدين، وصحة اليقين، وجلالة المأخذ، وجزالة المقطع، وصلابة القناة في الحقائق، وقلة الإدهان فيها، وملازمة الجد في جميع الأحوال، ومشهود الثقة فيما يتقلده، وبراعة الإيجاز فيما يلقيه ويورده، وحسن التأدية، وقرب الإفهام، وتذليله كل صعب المرام، والتبيين في الرد والإقناع في الجواب، وترك الجدال والمراء، والبعد عن العجب والخيلاء؛ لعظيم ما كان يحمله، وجليل ما ينتخله، وخطير ما يشتمل عليه صدره، ويجيش به بحره، ويسخو به ذكره، وتفيض به مواد معرفته، وتنهل به أهاضيب علمه، وتسح به شآبيب إحاطته.ثم لا يزال مع ذلك دهره يعترف بالتقصير، وينتسب إلى التعذير، ويعلم أن الإحاطة معجزة، وأن محاولتها معوزة. سبق بهذه الخلال الحميدة من سلف، وأيس بإدراك بعضها من خلف.لم ير قبله مثله، ولا يرى بعده، والله أعلم.وأحيا كثيرا من الدواوين الشهيرة الخطيرة، التي أحالتها الرواة الذين لم تكمل لهم الأداة، ولا استجمعت لديهم تلك المعارف والآلات، واستدرك فيها أشياء من سقط واضعيها، ووهم مؤلفيها، ككتاب البارع لأبي علي البغدادي، وشرح غريب الحديث للخطابي وقاسم بن ثابت السرقسطي، وكتاب أبيات المعاني للقتبي، وكتاب النبات لأبي حنيفة وكتاب الأمثال للأصبهاني وغير ذلك من كتب الحديث وتفسير القرآن مما لم يحضرني ذكره، ولم يمكن حصره،إذ كانت قبل فتحها عليه، وإصلاحها بين يديه، طامسة الأعلام، مختلة النظام، وقد سد التصحيف طرقها، وعور التبديل نسقها، ففتح مستغلقها، ونظم مفترقها، وعانى خللها، وأزاح عللها، وقيد مهملها، وأبرز محاسنها، وأثار كمائنها، وأعتقها من هجنة التعطيل فرغب في استعمالها، وأطلقها من ربقة الخمول فحرص على حملها وانتحالها، فلو رأى ذلك الواضعون لها وشاهدوا لسلموا له وأذعنوا، وصرحوا بفضل شفوفه عليهم وأعلنوا ولقد أذهب الله بذهابه خيرا كثيرا، وأطفأ بوفاته سراجا منيرا. وكانت وفاته ليلة الجمعة لثمان خلون لذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة؛ ومولده كان في ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه سنة سبع وأربعمائة ...إلخ.