هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات19
لَــم أَرَ عيـراً جَمَّـةَ الـدُؤوبِ
تُواصــِلُ التَهجيـرَ بِالتَـأويبِ
أَبعَــدَ مِـن أَيـنٍ وَمِـن لَغـوبِ
مِنهـا غَـداةَ الشارِقِ المَهضوبِ
نَجائِبــاً وَلَيــسَ مِــن نَجيـبِ
شــَبّابَةَ الأَعنــاقِ بِــالعُجوبِ
كَاللَيلِ أَو كَاللوبِ أَو كَالنوبِ
مُنقـــادَةً لِعـــارِضٍ غِربيــبِ
كَالشـيعَةِ اِلتَفَّـت عَلى النَقيبِ
آخِـــذَةً بِطاعَـــةِ الجَنـــوبِ
ناقِضـــَةً لِمَـــرَرِ الخُطـــوبِ
تَكُــفُّ غَــربَ الزَمَـنِ العَصـيبِ
مَحّـــاءَةً لِلأَزمَـــةِ اللَــزوبِ
مَحـوَ اِسـتِلامِ الرُكـنِ لِلـذُنوبِ
لَمّــا بَــدَت لِلأَرضِ مِـن قَريـبِ
تَشـــَوَّفَت لِوَبلِهــا الســَكوبِ
تَشـــَوُّفَ المَريـــضِ لِلطَــبيبِ
وَطَـــرَبَ المُحِـــبِّ لِلحَـــبيبِ
وَفَرحَـــةَ الأَديـــبِ بِــالأَديبِ
وَخَيَّمَـــت صــادِقَةَ الشــُؤبوبِ
فَقـامَ فيهـا الرَعـدُ كَالخَطيبِ
وَحَنَّــتِ الريـحُ حَنيـنَ النيـبِ
وَالشــَمسُ ذاتُ حــاجِبٍ مَحجـوبِ
قَـد غَرَّبَـت مِـن غَيـرِ ما غُروبِ
وَالأَرضُ فــي رِدائِهـا القَشـيبِ
فـي زاهِـرٍ مِـن نَبتِهـا رَطيـبِ
بَعـدَ اِشـتِهابِ الثَلجِ وَالضَريبِ
كَالكَهـلِ بَعـدَ السِنّ وَالتَحنيبِ
تَبَـــدَّلَ الشــَبابَ بِالمَشــيبِ
كَــم آنَسـَت مِـن جـانِبٍ غَريـبِ
وَفَتَّقَــت مِــن مِــذنَبٍ يَعبـوبِ
وَغَلَبَـت مِـن الثَـرى المَغلـوبِ
وَنَفَّســَت عَــن بــارِضٍ مَكـروبِ
وَســَكَّنَت مِــن نـافِرِ الجَنـوبِ
وَأَقنَعَــت مِــن بَلَــدٍ رَغيــبِ
يَحفَـظُ عَهـدَ الغَيـثِ بِـالمَغيبِ
لَذيــذَةَ الريـقِ مَـعَ الصـَبيبِ
كَأَنَّمــا تَهمـي عَلـى القُلـوبِ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026