هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِدراكُ وَصـفِكَ لَيـسَ فـي الإِمكـانِ
مـا لِلمَقـالِ بِـذا الفَعالِ يَدانِ
قَـد دَقَّ عَـن فِكـرِ الوَرى وَتَحَيَّرَت
فيــكَ العُقـولُ وَكَـلَّ كُـلُّ لِسـانِ
وَالوَصـفُ مـا لا تَسـتَزيدُ بِهِ عُلىً
أَنّــى وَمَجــدُكَ واضـِحُ البُرهـانِ
جـاوَزتَ مـا لَـم تَسعَ في طُرُقاتِهِ
هِمَـمٌ وَلَـم تَطمَـح إِلَيـهِ أَمـاني
وَأَبــانَ فَضـلُكَ لِلزَمـانِ فَضـيلَةً
تَبقــى إِذا دَرَسـَت هِضـابُ أَبـانِ
قَـد كانَ مِن غُرَرِ المَحاسِنِ مُعدِماً
فَـالآنَ قَـد أَفضـى إِلـى الوِجدانِ
أَعطـى الرَعِيَّـةَ سـُؤلَها مِن عَدلِهِ
مَلِــكٌ عَلَيهــا بِالرِعايَـةِ حـانِ
يُغفـي وَلَيـسَ يَنـامُ نـاظِرُ دينِهِ
أَعظِــم بِــهِ مِـن نـائِمٍ يَقظـانِ
فَـإِذا دَعَوا وَتَضَرَّعوا لَم يَسأَلوا
إِلّا إِدامَــةَ عِــزِّ ذا الســُلطانِ
قَـد كـانَ هَذا الشامُ نُهزَةُ ناكِثٍ
حينــاً فَصــارَ أَعَـزَّ مِـن خَفّـانِ
أَسـكَنتَ مُقفِـرَهُ وَلَـو لَـم تَحمِـهِ
لَخَلَــت مَعــاقِلُهُ مِــنَ السـُكّانِ
مُـذ ظَـلَّ فـي عَمّـانَ جَيشُكَ نازِلاً
عَنَـتِ البَـوادي مِـن وَراءِ عُمـانِ
عَـن هَيبَـةٍ ضـَمَّنتَها إِذ لَـم تَزَل
لِلعِــزِّ أَوفــى ضــامِنٍ بِضــَمانِ
أَلا يَقِــرَّ النَـومُ فـي أَجفـانِهِم
حَتّــى تَقِـرَّ ظُبـاكَ فـي الأَجفـانِ
مـا زِلـتَ تُزجـي مُزنَةً في ضِمنِها
إِطفـاءُ مـا شـَبّوا مِـنَ النيرانِ
حَتّــى تَرَكـتَ ظُنـونَهُم وَقُلـوبَهُم
وَقفـاً عَلـى الإِخفـاقِ وَالخَفَقـانِ
مِــن آخِــذٍ بِمَضــَلَّةٍ أَو عــائِدٍ
بِمَذَلَّـــةٍ أَو عـــائِذٍ بِأَمـــانِ
بَيـنَ النَباهَـةِ وَالخُمـولِ مَسافَةٌ
لَــولاكَ مــا بَعُـدَت عَلـى حَسـّانِ
لَـو لَـم تَـذُد عَنهُ الإِمارَةُ عَنوَةً
لَاِقتــادَ مُصــعَبَها بِغَيـرِ حِـرانِ
لَيَّنتَـــهُ وَلَـــوَيتَهُ فَتُراثُـــهُ
بَيــنَ اللَيـانِ يَضـيعُ وَاللَيّـانِ
وَسـُطاكَ تَـأبى أَن تَفـوزَ قِـداحُهُ
حَتّــى يَفــوزَ لَـدَيكَ بِـالغُفرانِ
فَاِمـدُد عَلَيـهِ ظِـلَّ رَأفَتِـكَ الَّذي
يَجنـي ثِمـارَ العَفوِ مِنهُ الجاني
فَمَـتى يُسـِرُّ الغَـدرَ مَـن غادَرتَهُ
حَــيَّ المَخافَــةِ مَيِّــتَ الأَضـغانِ
مُطِلَــت مَطــامِعُهُ بِمــا مَنَّيتَـهُ
فَمَنَيتَـــهُ بِتَخـــاذُلِ الأَعــوانِ
مُــذ زالَ ميخائيــلُ عَـن خُيَلائِهِ
زَلَّــت بِطــالِبِ نَصـرِهِ القَـدَمانِ
لَــرَأى بِنـاظِرِ حَزمِـهِ لَمّـا رَأى
أَلّا ســـِلاحَ لَـــدَيكَ كَالإِذعـــانِ
وَكَفـى اِحتِمـاءً مُلـكَ قَيصـَرَ أَنَّهُ
أَلقــى مَقالِــدَهُ إِلــى خاقـانِ
أَوفــى البَرِيَّــةِ نـائِلاً وَحَمِيَّـةً
فــي عـامِ مَسـغَبَةٍ وَيَـومِ طِعـانِ
مَلِكٌ إِذا ما اِمتاحَ أَرواحَ العِدى
جَعَـلَ القَنـا عِوَضـاً مِـنَ الأَشطانِ
وَإِذا الفَـوارِسُ أَمكَنَـت أَسـلابُها
لَــم يُرضـِهِ سـَلَبٌ مِـنَ التيجـانِ
مَــن كُنـتَ عُـدَّتَهُ لِقَهـرِ عُـداتِهِ
ذَلَّ البَعيــدُ لِعِــزِّهِ وَالــداني
بَــأسٌ لَـوَ اِنَّ الجاهِلِيَّـةِ رُوِّعَـت
بِشـَباهُ مـا عَكَفَـت عَلـى الأَوثانِ
وَنَـدىً إِذا مـا الغَيثُ خَصَّ أَوانُهُ
عَــمَّ الأَنــامَ فَعَــمَّ كُــلَّ أَوانِ
أَغنى الخِلافَةَ في اِرتِجاعِ تُراثِها
عَـن كُـلِّ ماضـي الشـَفرَتَينِ يَمانِ
سـَيفٌ يَصـولُ بِـأَلفِ حَدٍّ في الوَغى
وَلِكُـــلِّ عَضـــبٍ بــاتِرٍ حَــدّانِ
فـاقَ السُيوفَ وَأَينَ ما سَلَّ الوَرى
مِمّــا اِنتَضـاهُ خَليفَـةُ الرَحمَـنِ
لَـو كُنـتَ لِلماضـينَ مِـن أَجدادِهِ
لَــم يَثنِهِـم دونَ الخِلافَـةِ ثـانِ
وَأَبـى لَهـا صِدقُ اِعتِزامِكَ لا نَبا
عَــن أَن تَـداوَلَها بَنـو مَـروانِ
وَثَنـى بَنـي العَبّاسِ غَيرَ مُدافِعٍ
عَــن أَخـذِها بِالإِفـكِ وَالعُـدوانِ
كَســَدَ النِفـاقُ فَلا نَفـاقَ لِأَهلِـهِ
مُـذ صـُلتَ وَاِشـتَدَّت قُـوى الإِيمانِ
مَــن ذا يُرَوِّعُــهُ وَبَأســُكَ رِدؤُهُ
أَم أَيـنَ هـادِمُهُ وَأَنـتَ البـاني
كَــم ظُلمَــةٍ جَلَّيتَهــا بِكَـواكِبٍ
يَطلُعــنَ فَــوقَ عَوامِـلِ المُـرّانِ
وَقّــادَةٍ حَتّــى يَحيــنَ غُروبُهـا
فَتَغيــبَ بَيـنَ تَـرائِبِ الفُرسـانِ
وَلَئِن خَبَـت تِلكَ البَوارِقُ فَهيَ في
نَظَــرِ العَـدُوِّ مُقيمَـةُ اللَمَعـانِ
وَبِمُصـطَفى المُلـكِ المُظَفَّرِ أَصحَبَت
غُـرُّ القَـوافي بَعـدَ طـولِ حِـرانِ
فَثَناؤُنـا مِمّـا يُنَـوِّلُ وَهـوَ مَـح
ســوبٌ لَــدَيهِ بِــأَوفَرِ الأَثمـانِ
أَجنَيــتَ رُوّادَ السـُؤالِ حَـدائِقاً
شــَتّى الفُنـونِ ظَليلَـةَ الأَفنـانِ
بِلُهـىً يُـرَوِّضُ مـا أَظَـلَّ سـَحابُها
وَلَــوَ اِنَّهـا مَـرَّت عَلـى صـَفوانِ
وَلَطالَمــا أَغنَيـتَ غَيـرَ مُشـارَكٍ
عَــن صـَوبِ غادِيَـةٍ بِصـَوبِ بَنـانِ
وَفَلَلــتَ غَــربَ كَتيبَـةٍ بِطَليعَـةٍ
وَشــَفَعتَ بِكــرَ صــَنيعَةٍ بِعَـوانِ
فَاِسـلَم فَكُـلُّ الـدَهرِ أَعيادٌ لَنا
مـا دُمـتَ فـي أَمـنٍ مِنَ الحَدَثانِ
يـا مَـن إِذا عَطِشَت رُبوعي جادَها
وَإِذا شـــَكَوتُ مُلِمَّــةً أَشــكاني
دَع لِلمَنـاقِبِ بَعـضَ سـَعيِكَ حائِزاً
وَاِنظِـم جَواهِرَهـا أَبـا الفِتيانِ
فَهُــوَ المُسـَيِّرُ كُـلَّ بَيـتٍ شـارِدٍ
لا يَســتَطيعُ مَســيرَهُ القَمَــرانِ
فـي كُـلِّ مُعـوِزَةِ النَظائِرِ طالَما
عـامَت وَسـاحَت فـي بِحـارِ مَعـانِ
يُضــحي بِمـا تَوَّجتُهـا ياقوتُهـا
أَولـى مِـنَ اليـاقوتِ وَالعِقيـانِ
خَفَّـت عَلـى الأَفـواهِ حَتّـى لَاِنبَرَت
تُحـدى الرِكـابُ بِها مَعَ الرُكبانِ
لَمّـا اِعتَمَـدتُكَ بِالقَريضِ أَطاعَني
وَلَـوِ اِعتَمَـدتُ بِـهِ سـِواكَ عَصاني
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.