هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَرى سـَفَهاً وَلَـو جـاءَ العَذولُ
بِحَــقٍّ أَن أَقــولَ كَمـا يَقـولُ
فَمــا مِنّـي إِلـى لَـومٍ جُنـوحٌ
وَلا عِنـــدي لِتَعنيــفٍ قَبــولُ
وَكَيــفَ يُبِــلُّ مِـن داءٍ دَفيـنٍ
عَليــلٌ مــا يُبَـلُّ لَـهُ غَليـلُ
أَحِـنُّ لَـدى المَنـازِلِ وَهيَ قَفرٌ
كَمـا حَنَّـت لَـدى البَوِّ العَجولُ
وَأَشــتاقُ الـدِيارَ وَسـاكِنيها
كَمــا يَشـتاقُ صـِحَّتَهُ العَليـلُ
بَكَيـتُ لِهَجرِهِـم حينـاً وَحينـاً
لِبُعــدِهِمُ وَقَــد أَزِفَ الرَحيـلُ
فَلَـم تَذرِ النَوى وَالهَجرُ دَمعاً
تُجـادُ بِـهِ المَعـالِمُ وَالطُلولُ
وَمِمّــا شــَفَّني وَجــدٌ عَزيــزٌ
يُحــاوِلُ قَهــرَهُ صــَبرٌ ذَليـلُ
جَزى الريحَ الدَبورَ اللَهُ خَيراً
فَلــي مِنهـا إِذا هَبَّـت رَسـولُ
أُحَمِّلُــهُ إِلــى ســَلمى سـَلاماً
تَـرُدُّ جَـوابَهُ الريـحُ القَبـولُ
وَدونَ الظــاعِنينَ نَـوىً شـَطونٌ
عَرَتنــا قَبلَهــا وَهُـمُ حُلـولُ
خُطــوبٌ يَبعُـدُ الأَدنَـونَ مِنهـا
وَيَقطَـعُ عِنـدَها البَـرُّ الوَصولُ
وَعِنـدَ أَبـي المُظَفَّـرِ إِن أَلَمَّت
مَقيــلٌ مِــن عَواديهـا مُقيـلُ
بِـهِ اِغتُفِـرَت جِناياتُ اللَيالي
وَأَنجَـزَ وَعـدَهُ الزَمَـنُ المَطولُ
أَضافَ إِلى النَدى المُنهَلِّ بَأساً
يَهـونُ عَلَيـهِ فيـهِ مـا يَهـولُ
أَبـادَ مُخالِفـاً وَأَفـادَ ذِكـراً
تَـزولُ الراسـِياتُ وَمـا يَـزولُ
وَأَمنــاً تَعجَــبُ الأَيّـامُ مِنـهُ
وَعَــدلاً مــا لَـهُ فيـهِ عَـديلُ
تَـدورُ عَلـى الأَدانـي وَالأَقاصي
مَــواهِبُهُ وَلَـم تَـدُرِ الشـَمولُ
مَســاعٍ وَعَّـرَت سـُبُلَ المَعـالي
فَلَيـسَ إِلـى اللَحاقِ بِها سَبيلُ
وَشـاعَ حَـديثُها حَتّى تَساوى ال
عَليــمُ بِمـا تُؤَثِّـلُ وَالجَهـولُ
فَـأَيقَنَ مَـن حَـوى مُلكـاً بِجَـدٍّ
وَحَـــظٍّ أَنَّـــهُ فيــهِ دَخيــلُ
نَحـا شـَرَفُ المُلـوكِ بِلا دَليـلٍ
طَــرائِقَ لَيـسَ يَعرِفُهـا دَليـلُ
فَـوَعرُ المَكرُمـاتِ عَلَيـهِ سـَهلٌ
وَصــَعبُ النائِبـاتِ لَـهُ ذَلـولُ
نَـدىً تَحيـا العُفـاةُ بِـهِ وَعِزٌّ
تَمـوتُ بِـهِ الضـَغائِنُ وَالذُحولُ
وَعَـــزمٌ لا يَميــنُ وَلا يُمَنّــي
وَرَأيٌ لا يُفَــــلُّ وَلا يَفيــــلُ
حَمـى ذا الشـامَ أَجمَعَـهُ هِزَبرٌ
لَــهُ بِالقَلعَـةِ الشـَمّاءِ غيـلُ
مَخــوفٌ وَالصـَوارِمُ لَـم تُجَـرَّد
وَلا أَخلَــت مَرابِطَهـا الخُيـولُ
وَلَيـسَ يَريـمُ أَسـماعَ الأَعـادي
صــَليلُ ظُــبىً يُمـازِجُهُ صـَهيلُ
فَفـي كَـفِّ الخِلافَـةِ حيـنَ يَسطو
حُســامٌ لا يُلِــمُّ بِــهِ كُلــولُ
فَلا يَـأذَن إِلـى الإِرجـافِ مُصـغٍ
يَميـلُ بِـهِ الهَـوى أَنّـى يَميلُ
فَكُـلُّ عُـداةِ هَـذا المُلكِ أَسرى
وَهَيبَتُــكَ الجَوامِـعُ وَالكُبـولُ
وَمـا تَخشـى عِـدىً لا أَسرَ فيهِم
وَإِن كَثُــرَ المُشـَرَّدُ وَالقَتيـلُ
وَلَيـسَ يَخيـبُ حيـنَ تَجـودُ إِلّا
مُشــيرٌ بِاِختِصــارِكَ أَو عَـذولُ
فِــداؤُكَ مَــن نَزاهَتُــهُ لِأَمـرٍ
يَخــافُ وَمَــن نَبـاهَتُهُ خُمـولُ
فَفـي قَلـبِ السـِيادَةِ مِنـهُ غِلٌّ
تَكَنَّفَـــهُ وَســـُؤدُدُهُ غُلـــولُ
وَمَغــرورٌ رَأى الإِقـدامَ يُـردي
فَعــاوَدَ يَســتَميلُ وَيَســتَقيلُ
كَســـَيلٍ عَــزَّهُ طَــودٌ مُنيــفٌ
فَــأَعرَضَ حيــنَ عارَضـَهُ مَسـيلُ
فَكــانَت عَزمَــةً ذَهَبَـت ضـَلالاً
إِلـى أَن أَصـحَبَ الـرَأيُ الأَصيلُ
فَأَوَّلُهــا اِعتِــداءٌ وَاِغتِـرابٌ
وَآخِرُهـــا وِدادٌ بَــل نُكــولُ
وَغايَـةُ مَـن غَـزا لِيَنالَ غُنماً
وَأَعيَتــهُ مَطــالِبُهُ القُفــولُ
لَأَخفَـــقَ ظَنُّــهُ وَاِعتــاضَ وُدّاً
عَلـى غَيـرِ الزَمـانِ بِـهِ يَصولُ
فَـإِن تَخِـبِ الصَوارِمُ وَالعَوالي
فَلَـم يَخِـبِ الكِتابُ وَلا الرَسولُ
فَمـا لِلـرومِ لا عَـدِموا ضـَلالاً
يَغُرُّهُــمُ الرَجــاءُ المُسـتَحيلُ
عَهِــدتُهُمُ تَخــونُهُمُ الأَمــاني
مَـتى صـارَت تَخـونُهُمُ العُقـولُ
لِـذا مَنَعـوكَ حَقَّـكَ وَاِستَعاضوا
بِـهِ بَـدَلاً فَمـا ثَبَـتَ البَـديلُ
نَزَلـتَ عَنِ الحِصانِ وَقَد أَرادوا
مُمانَعَـــةً فَعَمَّهُــمُ النُــزولُ
وَكُنــتَ بِأَخـدِهِ قَسـراً جَـديراً
وَأَنــتَ بِــرَدِّهِ كَرَمــاً كَفيـلُ
يَحُـلُّ النـاسُ مـا عَقَدوهُ غَدراً
وَعَقـــدُكَ لا يُحَــلُّ وَلا يَحــولُ
وَمَــن أَعـزَزتَ لَيـسَ لَـهُ مُـذِلٌّ
وَمَـن أَذلَلـتَ لَيـسَ لَـهُ مُـديلُ
وَهَـل تَعصـي الفُروعُ عَلى هُمامٍ
مَـتى مـا هَـمَّ لَـم تَعصِ الأُصولُ
فَكَيـفَ بِهِم إِذا ما الخَيلُ بُثَّت
فُحــولاً فَــوقَ أَظهُرِهـا فُحـولُ
يُبَرقِعُهـا القَنـا فـي كُلِّ حَربٍ
نَجيعـاً مـا لَهـا مِنـهُ شـَليلُ
وَيَكسـو الصـُبحَ مِن نَقعِ خِضاباً
كَليــلٍ وَالنُصــولُ بِـهِ نُصـولُ
أَبـى لَـكَ أَن تُسامَ الخَسفَ عَزمٌ
بِأَســيافِ العِـدى مِنـهُ فُلـولُ
لِيَحـوِ الفَخـرَ عَصـرٌ أَنـتَ فيهِ
فَإِنَّــكَ لِلزَمــانِ يَــدٌ تَصـولُ
تَكَلَّفَهــا لِنَفـيِ البُخـلِ عَنـهُ
وَقَــد يُسـني عَطِيَّتَـهُ البَخيـلُ
وَلَسـتَ مُطـاوَلاً فـي المَجدِ إِلّا
إِذا طـالَت عَلى الغُرَرِ الحُجولُ
عَلَـت جَـدواكَ أَقـوالي وَقِـدماً
عَلَـوتُ المُنعِميـنَ بِمـا أَقـولُ
بِهــا أَدرَكـتُ آمـالي وَبَينـي
وَبَيــنَ قَريبِهــا أَمَـدٌ طَويـلُ
فَنـابُ الـدَهرِ عَنّي اليَومَ نابٍ
لَــدَيكَ وَطَرفُــهُ دونـي كَليـلُ
وَكُنـتُ لِرِيبِـهِ هَـدَفاً إِلـى أَن
غَطــاني ظِـلُّ أَنعُمِـكِ الظَليـلُ
سَأَشــكُرُها مُبينـاً عَـن ثَنـاءٍ
يُقَصــِّرُ عَـن مَـداهُ مَـن يُطيـلُ
خَفيــفٍ حَمَّــلَ الحُســّادَ ثِقلاً
مُقيـمٍ وَهـوَ فـي الدُنيا يَجولُ
تَضـــَمَّنَهُ قَراطيـــسٌ ســَتُطوى
وَيَنشــُرُ فَضــلَها جيـلٌ فَجيـلُ
كَــواكِبُ فـي سـَماءِ عُلاكَ زُهـرٌ
وَلَكِــن مالَهــا عَنهـا أُفـولُ
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.