هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا كانَ قَبلَكَ في الزَمانِ الخالي
مَــن يَســبِقُ الأَقــوالَ بِالأَفعـالِ
حَتّـى أَتَيـتَ مِـنِ اِرتِياحِكَ ما كَفى
ذُلَّ الســـُؤالِ وَخَيبَـــةَ الآمــالِ
لَـم يَكفِـكَ الشـَرَفُ الَّـذي وُرِّثتَـهُ
حَتّــى شــَفَعتَ مَعالِيــاً بِمَعـالي
وَنَســَختَ سـيرَةَ آلِ بَرمَـكَ مُنعِمـاً
فـي الشـَدِّ مـا عَفّـى عَلى الإِرقالِ
أَعطَـوا مِـنَ الإِكثارِ وَالدُنيا لَهُم
دونَ الَّـــذي تُعطــي مِــنَ الإِقلالِ
وَعَلَـوا بِأَن جَعَلوا السُؤالَ وَسيلَةً
وَنَــداكَ مُنهَمِــرٌ بِغَيــرِ ســُؤالِ
وَبَـواجِبٍ أَن أَعـدَمَتكَ مِـنَ الـوَرى
مَثَلاً عُلــىً بُنِيَــت بِغَيــرِ مِثـالِ
حـامَيتَ عَنهـا بِالنَزاهَـةِ وَالنَدى
وَحَمَيتَهـــا بِالفَضــلِ وَالإِفضــالِ
وَمَهَرتَهــا بَأســاً وَجـوداً كَـذَّبا
فيهــا مُنـى الجُبَنـاءِ وَالبُخّـالِ
حاوَلتَهــا قِــدماً وَكُــلٌّ عاشــِقٌ
وَبَلَغـــتَ غايَتَهــا وَكُــلٌّ ســالِ
طُرُقاتُهـــا إِلّا لَـــدَيكَ بَعيــدَةٌ
وَمُهورُهـــا إِلّا عَلَيـــكَ غَـــوالِ
نَظَـروا إِلَيهـا مِـن حَضـيضٍ هـابِطٍ
وَأَتَيتَهــا مِــن مَرقَــبٍ مُتَعــالِ
وَحَرَســتَ بِالإِنجـازِ وَالإيجـازِ مـا
رامـــوهُ بِالإِمهـــالِ وَالإِهمــالِ
وَلَـوَ اِنَّهُـم جُـدّوا وَجَـدّوا فاتَهُم
جَـــدٌّ عُرِفــتَ بِــهِ وَجِــدٌّ عــالِ
وَمَـتى يُحاوِلُ أَهلُ عَصرِكَ ذا المَدى
أَيـنَ الثِمـادُ مِـنَ الحَيا الهَطّالِ
أَجزَلــتَ أَثمـانَ المَديـحِ وَزِدتَـهُ
لَمّــا بَغَـوا حَمـداً بِغَيـرِ نَـوالِ
فَـإِذا لَبِسـتَ مِـنَ الثَنـاءِ مَلابِساً
جُــدُداً رَضــوا بِمَلابِــسٍ أَســمالِ
وَإِذا هُـمُ لَـم يَبلُغوا شَأوَ العُلى
عَــدَلوا إِلـى الأَعمـامِ وَالأَخـوالِ
هُـم ضـَيَّعوها ثُـمَّ رامـوا حِفظَهـا
مِــن أَعظُـمٍ تَحـتَ التُـرابِ بَـوالِ
خَــصَّ الإِلَــهُ مُحَمَّـداً مِـن بَينِكُـم
لا زالَ مَحروســــاً بِــــأَكرَمِ آلِ
وَبَراكُـــمُ مِــن طينَــةٍ مِســكِيَّةٍ
لَمّـا بَـرى ذا الخَلـقَ مِـن صَلصالِ
وَأَبـو الرَسـولِ فَجَـدُّكُم أَولـى بِهِ
مِـــن دونِ إِخـــوَتِهِ بِلا إِشــكالِ
أَنّــى يَكــونُ شــَريكُهُ فـي عَمِّـهِ
كَشـــَريكِهِ فــي عَمِّــهِ وَالخــالِ
نَســَبٌ بَنــو العَلّاتِ عَنـهُ بِمَعـزِلٍ
وَبِــذاكَ تَقضــي ســورَةُ الأَنفـالِ
شـَمَخَت بِفَخـرِ الدَولَةِ الهِمَمُ الَّتي
حـــازَت مَــدى الإِعظــامِ وَالإِجلالِ
رَحـــبُ الجَنـــابِ تَضــَمَّنَت آلاؤُهُ
فَــوزَ العُفــاةِ وَخَيبَـةَ العُـذّالِ
فَــإِذا تُمَــلُّ المَكرُمـاتُ فَعِنـدَهُ
لَغَـــرائِبُ الإِحســـانِ وَالإِجمــالِ
وَصــلٌ بِغَيـرِ قَطيعَـةٍ وَرِضـىً بِغَـي
رِ تَســـَخُّطٍ وَهَـــوىً بِغَيـــرِ مَلالِ
يَبـدو فِرِنـدُ السـَيفِ بَعـدَ صِقالِهِ
وَفِرِنـــدُهُ بــادٍ بِغَيــرِ صــِقالِ
وَحَيـــاً لِصـــَيِّبِهِ بِكُــلِّ ثَنِيَّــةٍ
أَثَـرٌ يَعيـشُ بِـهِ الهَشـيمُ البالي
لا تَــأمَنُ الأَمــوالُ بَطـشَ هِبـاتِهِ
هَـل يَـأمَنُ المَصـروفُ بَطشَ الوالي
كَــم أَرضــَعَت أَمَلاً شـَكا إِجـرارَهُ
دَرَّ النَــوالِ وَلَــم يُـرَع بِفِصـالِ
وَمُريــدُها مِــن غَيــرِهِ كَمُطـالِبٍ
عَيــرَ الفَلاةِ بِصــَولَةِ الريبــالِ
لَكِــنَّ خَيــرَ النـاسِ بَعـدَ مُحَمَّـدٍ
وَأَشـــَدَّهُم بَأســاً بِكُــلِّ نِــزالِ
بِـكَ لا اِنطَـوَت عَنّـا ظِلالَـكَ أُنجِزَت
عِـدَةُ اللَيـالي بَعـدَ طـولِ مِطـالِ
وَبِقُربِـكَ اِنقَشـَعَت غَمـائِمُ لَم يَزَل
مــاءُ الحَيــاةِ بِهِــنَّ غَيـرَ زُلالِ
فَالـدَهرُ مِـن تِلـكَ المَساوي عاطِلٌ
مُـذ ذُدتَـهُ وَبِـذي المَحاسـِنِ حالي
كَــم غَـرَّتِ الآمـالُ مِـن تَكـذيبِها
فَأَعَرتَهــا فــي سـائِماتِ المـالِ
وَسـَبَقتَ قَولَـكَ بِالفَعـالِ وَلَم تَدَع
شــــَرَفاً لِقَــــوّالٍ وَلا فَعّـــالِ
وَلَـكَ العَـزائِمُ لا يَقـومُ مَقامَهـا
مـا فـي البَسيطَةِ مِن ظُبىً وَعَوالي
وَمَنــائِحٌ كَســَبَت مَــدائِحَ هَـدَّمَت
مــا شــادَتِ الأَقــوالِ لِلأَقيــالِ
فَــاِفخَر فَإِنَّــكَ غُـرَّةٌ فـي أُسـرَةٍ
ذَهَبـــوا بِكُـــلِّ نَباهَـــةٍ وَجَلالِ
تَتَزَلـزَلُ الـدُنيا إِذا غَضِبوا فَإِن
بَلَغـوا الرِضـى أَمِنَت مِنَ الزِلزالِ
نُـزُلٌ عَلـى حُكـمِ الرَجـاءِ وَأَهلِـهِ
حَتّــى إِذا دَعَــتِ الكُمـاةُ نَـزالِ
سـَبَقوا السُروجَ مُسارِعينَ إِلى قَرى
ذَيّالَــــةٍ جَـــرداءَ أَو ذَيّـــالِ
حَتّــى إِذا طــارَت بِهِــم مُقـوَّرَةً
شـَرُفَ الـوَجيهُ بِهـا وَذو العُقّـالِ
خَلَعـوا عَلى الإِصباحِ أَردِيَةَ الدُجى
وَتَغَشــمَروا الأَهــوالَ بِــالأَهوالِ
وَإِذا اِمتَطَوهـا فـي نِـزالٍ خِلتَهُم
آســادَ غــابٍ فــي ظُهــورِ رِئالِ
مــا أَورَدوهــا قَــطُّ إِلّا أُصـدِرَت
جَرحــى الصـُدورِ سـَليمَةَ الأَكفـالِ
أُسـدٌ إِذا صـالوا صـُقورٌ إِن عَلَوا
وَلَرُبَّمــا كَمَنــوا كُمــونَ صــِلالِ
لُـدٌّ إِذا شـوسُ الكُمـاةِ تَجالَـدوا
وَتَجــادَلوا بِالضــَربِ أَيَّ جِــدالِ
لا عِــزَّ إِلّا كَســبُ أَبيَــضَ صــارِمٍ
ماضــي الشــَبا أَو أَسـمَرٍ عَسـّالِ
لا مــا يُســَوِّلُهُ وَيُبعِــدُ نَيلَــهُ
حِــرصُ الحَريـصِ وَحيلَـةُ المُحتـالِ
قَــد ســَدَّدَت عَزَمـاتُهُم أَرمـاحَهُم
حَتّــى عَرَفــنَ مَقاتِــلَ الأَقيــالِ
وَإِذا اِنجَلَـت عَنهُم دَياجيرُ الوَغى
عَــدَلوا بِقَتلِهِــمُ إِلـى الأَمـوالِ
فَلَهُــم بِكُـلِّ مَفـازَةٍ مَـرّوا بِهـا
آثـارُ صـَوبِ المُـزنِ فـي الإِمحـالِ
عَمـري لَقَـد فـاتوا الأَنامَ وَفُتَّهُم
فـي كُـلِّ يَـومِ نَـدىً وَيَـومِ نِضـالِ
بِطَــرائِقٍ أَبطَلــتَ مُـذ أَوضـَحتَها
لِلســـالِكينَ مَعـــاذِرَ الضـــُلّالِ
أَلّا اِهتَدَوا بِكَ في المَكارِمِ مِثلَما
هُــدِيَ الـوَرى بِأَبيـكَ بَعـدَ ضـَلالِ
ثَقُلَــت وَإِن خَفَّـت عَلَيـكَ فَأَصـبَحَت
فــي الخـافِقَينِ عَزيـزَةَ الحُمّـالِ
أَمّـا الصـِيامُ فَقَـد أَظَلَّـكَ شـَهرُهُ
مُستَعصــِماً بِــذَراكَ غَيــرَ مُـذالِ
كَـم زارَ غَيـرَكَ وَهـوَ مُغـضٍ سـادِمٌ
وَأَتــاكَ يَمشــي مِشـيَةَ المُختـالِ
وَقَّرتَــهُ لَمّــا أَتــى وَإِذا مَضـى
أَوقَرتَــهُ مِــن صــالِحِ الأَعمــالِ
فَبَقيــتَ مَحــروسَ الفِنـاءِ مُهَنَّـأً
فــي ســائِرِ الأَعــوامِ وَالأَحـوالِ
مــا دامَ شــَعبانٌ يَجيـءُ أَمـامَهُ
أَبَــداً وَمــا أَفضـى إِلـى شـَوّالِ
لا أَرتَجــي خَلقــاً ســِواكَ لِأَنَّنـي
مَــن لا يَــبيعُ حَقيقَــةً بِمُحــالِ
لا دَرَّ دَرُّ مَطــــامِعي إِن نَكَّبَـــت
بَحــراً وَأَفضـَت بـي إِلـى أَوشـالِ
فَمَـتى أَمُـدُّ يَـدي إِلـى طَلَـبٍ وَقَد
أَثرَيــتُ مِــن جـاهٍ لَـدَيكَ وَمـالِ
صــَدَّقتَ ظَنّــي فيـكَ ثُمَّـتَ زِدتَنـي
مــا لَيـسَ يَخطُـرُ لِلرَجـاءِ بِبـالِ
وَسـَنَنتَ لـي طُـرُقَ الثَنـاءِ بِأَنعُمٍ
واصـــَلنَ بِالغَـــدَواتِ وَالآصــالِ
فَـإِذا المَعـالي أَعجَـزَت رُوّادَهـا
مِـــن بَعــدِ طــولِ تَطَلُّــبٍ وَكَلالِ
ذَلَّلــتَ جامِحَهــا بِغَيــرِ شـَكيمَةٍ
وَحَبَســتَ شــارِدَها بِغَيــرِ عِقـالِ
إِلّا بِإِهــدائي المَديــحَ لِحَضــرَةٍ
أَعــدَت غَــرائِبُ مَجـدِها أَقـوالي
فَجَليلُهـــا مُتَعــالَمٌ وَدَقيقُهــا
قَــد أَلحَــقَ العُلَمـاءَ بِالجُهّـالِ
جـادَت سـَماؤُكَ لي وَما اِستَسقَيتُها
بِــــالغَيثِ إِلّا أَنَّـــهُ مُتَـــوالِ
وَســَرَحتُ طَرفــي فـي خِضـَمٍّ مـاؤُهُ
عَـــذبٌ وَكـــانَ مُـــوَكَّلاً بِــالآلِ
وَأَفَــدتَني أَنَّ الإِقامَــةَ لِلفَــتى
ذُلٌّ وَأَنَّ العِـــزَّ فــي التَرحــالِ
مِـن بَعـدِ أَن كَلَّـت وَذَلَّـت إِذعَـرا
بَعــضُ الخُطـوبِ صـَوارِمي وَرِجـالي
وَلَقَــد تَخَيَّـرتُ المَـواهِبَ مُغرِبـاً
عَــن وَصـلِ ذي مِقَـةٍ وَهِجـرَةِ قـالِ
فَبَغَيــتُ مِنهــا مـا يُعَـدُّ قَلائِداً
وَصــَدَفتُ عَمّــا عُــدَّ فــي الأَغلالِ
أَوضـَحتَ لـي نَهـجَ القَريـضِ بِنائِلٍ
رَخُصــَت بِـهِ فَقـرُ الكَلامِ الغـالي
فَهَمــى عَلَيـكَ وَكَـم بَغـاهُ مَعشـَرٌ
لَــم يَظفَــروا مِــن بَحـرِهِ بِبِلالِ
أَغنَيتَنـي عَنهُـم كَما أَغنى القَنا
عِنـدَ الكَريهَـةِ عَـن عِصـِيِّ الضـالِ
وَلَطالَمــا وَصــَلَت يَــدَيَّ صـِلاتُهُم
فَــأَبَت يَمينــي قَبضـَها وَشـِمالي
وَأَرى القَـوافِيَ إِن أَتَـت بِبَـدائِعٍ
فَالحَمـدُ فـي إِبـداعِها لَـكَ لالـي
لا لَـومَ يَلزَمُهـا إِذا قَصـَرَت خُطـىً
مِـن فَـرطِ مـا حَمَلَـت مِـنَ الأَثقالِ
أَوقَرتَهــا مِنَنــاً فَأَوسـِع رَبَّهـا
عُــذراً إِذا جاءَتــكَ غَيـرَ عِجـالِ
حَرَّمتُهــا زَمَنــاً فَمُنـذُ خَطَبتَهـا
حَلَّلتُهـــا وَالســـِحرُ غَيــرُ حَلالِ
وَكَـأَنَّ مُهـدَيها غَـداةَ أَتـى بِهـا
مَــزَجَ الشــَمولَ بِبــارِدٍ سَلسـالِ
مِــن كُــلِّ ثاوِيَـةٍ لَـدَيكَ مُقيمَـةٍ
جَوّالَــةٍ فــي الأَرضِ كُــلَّ مَجــالِ
وَكَـــثيرَةِ الأَمثـــالِ إِلّا أَنَّهــا
فـي ذا الزَمـانِ قَليلَـةُ الأَمثـالِ
لَـم تُحـشَ حوشـِيَّ الكَلامِ فَقَـد أَتَت
مَعدومَـــةَ الأَشـــكالِ وَالإِشــكالِ
وَتَـــتيهُ إِدلالاً وَلَيـــسَ بِمُنكَــرٍ
أَن توصـــَفَ الحَســناءُ بِــالإِدلالِ
وَإِذا أَتـــى غَيــري بِحَولِيّــاتِهِ
أَربَــت عَلَيهـا وَهـيَ بِنـتُ لَيـالِ
وَمِــنَ الأَنــامِ مُبَــرِّزٌ وَمُبَهــرَجٌ
وَمِـــنَ الكَلامِ جَنـــادِلٌ وَلَآلـــي
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.