هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَــل غَيــرُ ظِلِّـكَ لِلعُفـاةِ مَقيـلُ
أَم غَيــرُ عَفــوِكَ لِلجُنـاةِ مُقيـلُ
شـَرَفَ المَعـالي ظَلـتَ مَفتوناً بِها
فَوُعورُهــا أَبَــداً عَلَيــكَ سـُهولُ
وَخُلِقـتَ مُعتَلِياً عَلى الرُتَبِ العُلى
فَعَظيــمُ مـا فـي ناظِرَيـكَ ضـَئيلُ
مـا كـانَ مِثلُـكَ قَـطُّ في جيلٍ مَضى
فَليَفخَـرَن مـا شـاءَ هَـذا الجيـلُ
كَـم فـي سـُيوفِكَ آيَـةٌ قَـد غادَرَت
مُتَأَلِّهــاً مَــن رَأيُــهُ التَعطيـلُ
بيـضٌ حَقَـنَّ مِـنَ الـدِماءِ حَرامَهـا
وَحَلالُهـــا بِشـــِفارِها مَطلـــولُ
خـافَت عَوادِيَـكَ المُلـوكُ فَرُسـلُها
عَــن رَهبَــةٍ أَبَـداً إِلَيـكَ مُثـولُ
وَلَطالَمــا زادَ التَخَـوُّفُ فَـالتُقى
بِجَنــابِ مُلكِــكَ مُرســِلٌ وَرَســولُ
تَأتيــكَ طائِعَـةً إِذا اِسـتَدعَيتَها
وَلَهــا إِذا لَــم تَـدعُها تَطفيـلُ
أَلهــى عَـدُوَّكَ عَنـكَ لَحظَـةُ نـاظِرٍ
وَشــُهودُ بِشــرِكَ بِـالنَوالِ عُـدولُ
بِشــرٌ تَكَفَّــلَ بِــالغِنى إيماضـُهُ
مــا كُــلُّ بَـرقٍ بِالـذَهابِ كَفيـلُ
وَيَــدٌ تَــرى أَموالَهـا بِنَوالِهـا
جُمَلاً تَـــوَلّى هَــدمَها التَفصــيلُ
فَالنُجـحُ يـا سـَيفَ الخِلافَـةِ مُعوِزٌ
حَتّــى يُنــاخَ بِبابِــكَ التَأميـلُ
حَــرَمٌ لِإِكــرامِ الوُفــودِ مُؤَهَّــلٌ
فَفِنــاؤُهُ أَبَــداً بِهِــم مَــأهولُ
وَالظـاعِنونَ مُواصـِلوكَ يَـدَ النَدى
حَتّـــى كَـــأَنَّهُمُ لَــدَيكَ نُــزولُ
مَجــدٌ بِحَيــثُ تَحُـلُّ لَيـسَ بِنـازِحٍ
وَحَــديثُهُ فــي الخـافِقينِ يَجـولُ
فَهَـلِ الرِيـاحُ حَمَلنَ ذِكرَكَ فَاِستَوى
عَــرضُ البَســيطَةِ عِنـدَهُ وَالطـولُ
أَخجَلــتَ مُنهَمِـرَ الحَيـا بِمَكـارِمٍ
يُخبِــرنَ أَنَّــكَ لِلكِــرامِ ســَليلُ
ثَمَـرُ الغُصـونِ تُـبينُ عَن أَعراقِها
أَيَكـونُ مِـن غَيـرِ الغُيـوثِ سـُيولُ
مـا مَجـدُ قَومِـكَ غامِضاً وَجَميعُ ما
تَــأتيهِ مِــن حَســَنٍ لَـهُ تَأويـلُ
لا كَالَّــذي إِن عَــدَّ يَومـاً فَخـرَهُ
فَعَلـــى مَــآثِرِ أَوَّليــهِ يُحيــلُ
بَلَغَـت بِـكَ الأَمَـدَ البَعيـدَ فَضائِلٌ
لِأَقَلِّهـــا يُســـتَوجَبُ التَفضـــيلُ
مِنهـا لَـدى سـوقِ الثَنـاءِ بَضائِعٌ
حَلَّــت وَفـي سـوقِ العُفـاةِ كُبـولُ
وَأَرى الَّـذي أَدرَكـتَ وَهوَ المُنتَهى
مُستَصــغَراً فيمــا إِلَيــهِ تَـؤولُ
كَــم قَـد فَصـَلتَ بِلَحظَـةٍ وَبِلَفظَـةٍ
مـا الخَطـبُ يَقصـُرُ عَنهُ وَهوَ طَويلُ
ســـَعيٌ تَبَتَّــلَ لِلســُمُوِّ وَهَيبَــةٌ
ســَلِمَت مِـنَ الأَكفـاءِ فَهـيَ بَتـولُ
ضــَمَّنتَها أَن لا تَخــافَ وَإِن نَـأى
عَنــكَ الصــَريخُ فَلا يُخـافُ سـَبيلُ
شــَرُفَت بِــوَطئِكَ أَرضـُنا فَبِـواجِبٍ
أَن يُســتَقَلَّ لِتُربِهــا التَقبيــلُ
فَدِمَشـقُ لَيـسَ لَها نَظيرٌ في الدُنا
وَكَـذاكَ مالَـكَ فـي المُلـوكِ عَديلُ
ظَلَّــت تُرَجّــي أَن تَعِــنَّ إِقامَــةٌ
حينــاً وَتَخشــى أَن يَعِــنَّ رَحيـلُ
وَجَميـعُ مـا تَحـوي تَباعَدَ أَو دَنا
مــا لِلخُطــوبِ يَـدٌ إِلَيـهِ تَطـولُ
نَكَّلــتَ بِالأَحــداثِ لَمّـا أَن عَـدَت
فَلِصــَرفِها عَمّــا حَمَيــتَ نُكــولُ
فَــأَقِم فَــذِكرُكَ لِلعَواصـِمِ عِصـمَةٌ
يُخشـى وَإِن بَعُـدَ الهِزَبـرُ الغيـلُ
رُعــتَ القُلـوبَ وَظَـلَّ مـا قُلِّـدتَهُ
فـــي جَفنِـــهِ وَكَــأَنَّهُ مَســلولُ
ســَيفٌ يُميــتُ وَلا يُعــاوِدُ غِمـدَهُ
حَتّـــى تَمــوتَ ضــَغائِنٌ وَذُخــولُ
إِن غَيــرُكَ اِتَّخَـذَ الـدِلاصَ مُـذَيَّلاً
فَرَقـــاً فَإِنَّــكَ لِلــدِلاصِ مُــذيلُ
يــا مَـن قَواضـِبُهُ تُشـايِعُ عَزمَـهُ
وَلِأَجــلِ ذاكَ تَصــِلُّ حيــنَ يَصــولُ
مـا دونَ أَمـرِكَ في المَمالِكِ حاجِزٌ
قُــل مــا تَشــاءُ فَـإِنَّهُ مَفعـولُ
وَاِنشـُر عَلـى أَرضِ العِراقِ سَحائِباً
غَيـثُ الحِمـامِ مَـتى طَلَعـنَ هَطـولُ
أَمطــارُهُنَّ دَمُ العِــدى وَبُروقُهـا
لَمــعُ الصـَوارِمِ وَالرُعـودُ صـَليلُ
فَلَعَـلَّ دِجلَـةَ أَن تَوَسـَّطَ مُلـكَ مَـن
حَــفَّ الفُــراتَ بِمُلكِــهِ وَالنيـلُ
أَبَنـي نُمَيـرٍ مـا الجَزيرَةُ مَعقِلاً
إِن زارَهـا مِـن ذي الجُيـوشِ رَعيلُ
لا يُضـــمِرَنَّ ســـَفيهُكُم بِرِضــاكُمُ
غَــدراً فَــأُمُّ الغــادِرينَ ثَكـولُ
فَلَقَــد أَرَدتُــم نَصـرَ نَصـرٍ ضـَلَّةً
وَالحَـــقُّ يُقســِمُ أَنَّــهُ مَخــذولُ
كــانَت ســُيوفُكُمُ بَــوارِقَ زِبـرِجٍ
أَجلــى عَـنِ الكَعبِـيِّ وَهـوَ قَتيـلُ
أَتَخــونُكُم عِنـدَ اللِقـاءِ صـَوارِمٌ
وَتَخــونُكُم بَعــدَ الفِـرارِ عُقـولُ
مَـن لَـم يَرُعـهُ الهَولُ وَهوَ بِعَينِهِ
لَــم يَثنِـهِ عَـن عَزمِـهِ التَهويـلُ
هَــل يَسـتَعِدُّ الخِـفَّ عِـبئاً مُثقَلاً
مَــن يَسـتَخِفُّ العِبـءَ وَهـوَ ثَقيـلُ
فَتَجَنَّبــوا ســَرحَ المُظَفَّــرِ إِنَّـهُ
نَعَــمٌ بِأَشــطانِ القَنــا مَعقـولُ
أَو فَـاِرقُبوا وَشكَ الرَدى في عَزمَةٍ
بَيــنَ العَـزائِمِ وَالقُلـوبِ تَحـولُ
ســــَيفِيَّةٍ عَضــــُدِيَّةٍ شــــَرَفِيَّةٍ
حَــدُّ الزَمــانِ بِحَــدِّها مَفلــولُ
تُجلـى بِهـا الأَزمـانُ وَهـيَ حَنادِسٌ
وَيَـدِقُّ فيهـا الخَطـبُ وَهـوَ جَليـلُ
لا تَـأمَنوا رَبَّ الجُيـوشِ إِذا غَـزَت
فَلَهــا بِهامــاتِ الرِجـالِ قُفـولُ
مَـن يَطَّـبيهِ الطَـرفُ يَحمِـلُ فارِساً
مُتَلَبِّبــاً لا الطَــرفَ وَهـوَ كَحيـلُ
وَيَروقُـهُ الأَسـَلُ المُحَطَّمُ في العِدى
يَـومَ الـوَغى لا الخَـدُّ وَهـوَ أَسيلُ
مَلِــكٌ تَـرَدّى بِالمَهابَـةِ وَالنُهـى
هَـذي العُلـى لا التـاجُ وَالإِكليـلُ
ذو البَأسِ لَو في الناسِ فُضَّ يَسيرُهُ
لَاِنصـــانَ مُبتَــذَلٌ وَعَــزَّ ذَليــلُ
وَالجـودِ لَـو بَلَغـوا مَدى مِعشارِهِ
لَـم يَبـقَ بَيـنَ الخـافِقينَ بَخيـلُ
يَختَــصُّ بِالعَليـاءِ حيـنَ يَنالُهـا
ضــَنّاً بِهــا وَيَعُــمُّ حيـنَ يُنيـلُ
لِلَّــهِ مــا تَــأتي فَكُـلُّ نَباهَـةٍ
تَعـدوكَ فـي ذا الخَلـقِ فَهيَ خُمولُ
لَمّـا اِشتَكَت خَيلُ الوَغى مِن بَعدِها
إِدمـــانَ رَكضــِكَ وَالكَلامُ صــَهيلُ
أَسـكَنتَها ظِـلَّ القُصـورِ وَلَـم تَزَل
مِـن قَبـلُ فـي ظِـلِّ الوَشـيجِ تَقيلُ
وَمَنَحتَهــا خَيــرَ الأَنـامِ مَقـودَةً
وَلَهـا مِـنَ النُصـحِ الصـَريحِ دَليلُ
شـُقرٌ لَـوَ اِنَّ اللَيـلَ أُلبِسَ قُمصَها
أَو خــالَطَتهُ لَعــادَ وَهـوَ أَصـيلُ
قُرِنَــت بِـدُهمٍ لَونُهـا مِـن لَـونِهِ
وَنُجـــومُهُ غُــرَرٌ لَهــا وَحُجــولُ
وَغَــرائِبُ الأَلــوانِ ظَــلَّ مُقَصـِّراً
عَـن وَصـفِها التَشـبيهُ وَالتَمثيـلُ
كَفَلَــت لَهـا أَعناقُهـا وَعُروقُهـا
بِالسـَبقِ وَالطِـرفُ الطَمـوحُ رَسـيلُ
مَعنونَــةٌ ســِربٌ بِهــا مَطــرودَةٌ
مُتَقَنَّـــصٌ ســـِربٌ بِهــا مَشــلولُ
طـالَت عَلـى الجُـردِ السَلاهِبِ بَسطَةً
حَتّــى اِدَّعاهــا شــَدقَمٌ وَجَــديلُ
لَـم يَكفِهـا الإِسـراجُ يَومَ بَعَثتَها
شــَرَّ العُيــونِ فَعَمَّهـا التَجليـلُ
وَتَجَفَّلَــت مَرَحـاً فَكَـم مِـن قـائِلٍ
أَيُقــادُ وَحــشٌ أَم تُقــادُ خُيـولُ
أَسـلابُ مَـن أَردَيـتَ مِن شوسِ العِدى
مـا عِنـدَ مَـن يَسـخو بِتِلـكَ غُلولُ
يـا مَـن يَـذِلُّ المـالُ عِندَ سُؤالِهِ
ذُلَّ الســُؤالِ وَغَيــرُهُ المَســؤولُ
إِن كـانَ هَـذا الفَضلُ تاجاً لِلعُلى
فَمَــدائِحي التَرصــيعُ وَالتَكليـلُ
إِنّـي بِرَغـمِ عِـدايَ مَمنـوعُ الحِمى
مـا هَـزَّ هَـذا القَيـلَ هَذا القيلُ
وَلِـيَ المَحامِـدُ لَـن يُطـاوَلَ رَبُّها
حَتّــى يَطــولَ الفاضـِلَ المَفضـولُ
مـا كُنـتُ أُحسِنُ ذا المَقالَ وَإِنَّما
عَلَّمتَنــي بِنَــداكَ كَيــفَ أَقــولُ
ذَلَّلـتَ لـي صـَعبَ القَـوافي مُنعِماً
فَــالقَولُ جَــزلٌ وَالعَطـاءُ جَزيـلُ
مــا عِشـتَ فَالأَيّـامُ أَعيـادٌ لَنـا
فَــرضٌ لَهـا التَعظيـمُ وَالتَبجيـلُ
فَاِسـلَم لِـدينٍ قَـد غَـدَوتَ تَحـوطُهُ
فَعَلَيــهِ ظِــلٌّ مِــن سـُطاكَ ظَليـلُ
وَرَعِيَّـــةٍ أَغنَيتَهـــا وَحَمَيتَهــا
فَـــدُعاؤُها بِثَنائِهـــا مَوصــولُ
إِنّـا نَصـولُ عَلـى الخُطـوبِ بِأَنعُمٍ
مِنهــا بِأَيــدينا قَنــىً وَنُصـولُ
لا زِلـتَ تَحكُـمُ فـي الأَنـامِ مُخَوَّلاً
مُلكـاً يَـزولُ الـدَهرُ قَبـلَ يَـزولُ
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.