هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَقَـد أَدنَـت لَكَ البَلَدَ السَحيقا
فَهَــل كـانَت خُيـولاً أَم بُروقـا
وَهَـل مَـن قَلَّـدَ الخَيلَ المَخالي
كَمَـن جَعَـلَ الشـَكيمَ لَها عَليقا
ســَرَت مُقـوَرَّةً تَجلـو الـدَياجي
بِـأَروَعَ يُلبِـسُ اللَيـلَ الشُروقا
أَثَــرنَ عَجاجَــةً خيلَـت دُخانـاً
وَخيـلَ سـَنا الحَديدِ بِها بُروقا
وَبــارَينَ الرِيـاحَ لِكَسـبِ نَصـرٍ
رَجَعــنَ حَــوامِلاً مِنــهُ وَسـوقا
وَمــا لِمُمَلَّــكٍ فـي العِـزِّ حَـقٌّ
إِذا لَـم يَسـتَرِدَّ كَـذا الحُقوقا
لَأَســرَعتَ اِنصــِلاتاً وَاِعتِزامــاً
وَفَخـرُ السـَيفِ أَن يُلفـى دَلوقا
نُصـِرتَ وَكُنـتَ أَوفى الناسِ رِبحاً
أَوانَ تُقيــمُ لِلهَيجــاءِ سـوقا
وَلاقَــت طَيِّــئٌ ضــَرباً دِراكــاً
أَطــارَ طُلــىً وَأَذرِعَـةً وَسـوقا
رَمَيتَهُــمُ بِعَــزمٍ لَــو تَحَــدّى
حَديــدَ الســُدِّ جـاوَزَهُ مُروقـا
وَعَـــزمٍ ناصــِرِيٍّ بَــثَّ فيهِــم
فَيــالِقَ غـادَرَت هامـاً فَليقـا
وَظَنّـوا العَـزمَ ضَحضـاحاً بَكِيّـاً
فَكــانَ لِحَينِهِـم بَحـراً عَميقـا
وَقَـــد زَأَرَت أُســودُهُمُ فَلَمّــا
دَنَــوتَ غَــدا زَئيرُهُـمُ شـَهيقا
وَوَلَّــوا عَــن حَريمِهِـمُ فِـراراً
فَكُنـتَ بِصـَونِ مَـن تَرَكوا حَقيقا
وَلَــولا أَن كَفَفـتَ الجَيـشَ عَنـهُ
لَسـيقَ مَـعَ السـَوامِ غَداةَ سيقا
فَــأَلحَقتَ المَتـالي بِالعَـذارى
وَكَثَّــرتَ الأُطَيفــالَ الرَقيقــا
وَلَـو لَـم تَقـفُ رَأيـاً حَيـدَرِيّاً
لَمــا أَوصــَلتَهُم إِلّا العَقيقـا
وَقَـد وَرَدَت رِمـاحُ الخَـطِّ مِنهُـم
مَـوارِدَ لَـم تَـدَع بِالقَومِ موقا
قَنــاً تَمضــي مُصــَمِّمَةً فَتَقضـي
لِســَكرانِ الغَوايَـةِ أَن يُفيقـا
وَقَـد صـَدَرَت تَمايَـلُ كَالنَشـاوى
فَهَـل سـُقِيَت نَجيعـاً أَو رَحيقـا
أَتَيتَهُــمُ بِمـا كَرِهـوا نَهـاراً
إِبــاءً أَن تُــوافِيَهُم طُروقــا
لَئِن وَجَـدوا الثَبـاتَ لَهُم عَدُوّاً
لَقَـد وَجَدوا الفِرارَ لَهُم صَديقا
لَقَـد ذَكَـروا عَلـى جَـرَشٍ طِعاناً
بِلوبِيَــةٍ بَلَــوكَ بِــهِ خَليقـا
وَمـا سـَبَقوا الحِمامَ هُناكَ إِلّا
كَمـا سـَبَقَ الحَمـامُ السَوذَنيقا
وَلَـو ثَبَتـوا فُواقـاً لِلمَواضـي
وَلَـم يَتَيَقَّنـوا الخَبَرَ الصَدوقا
جَعَلــتَ حَصــى بِلادِهِــمُ عَقيقـاً
بِمــا سـَفَكَت وَتُربَتُهـا خَلوقـا
وَهَــل فــي أَرضــِهِم إِلّا فَريـقٌ
يُحَــدِّثُ بِالَّــذي لاقــى فَريقـا
أَتَيــتَ لِتَقتَضــي حَقّـاً مُبينـاً
هُنــاكَ فَكـانَ بـاطِلُهُم زَهوقـا
أَبَـت لَـكَ أَن تُسـامَ الخَسفَ نَفسٌ
إِلـى غَيـرِ الفَضـائِلِ لَن تَتوقا
وَمَحمِيَــةٌ أَبَــت إِلّا اِنتِقامــاً
وَقَهــراً إِذ أَبَــوا إِلّا فُسـوقا
وَإِن قَطَعـوا طَريقـاً بَعـدَ هَـذا
فَقَد عَرَفوا إِلى الحَتفِ الطَريقا
وَإِن لَزِمـوا المُـروقَ وَذا مُحالٌ
فَقَـد عَرَفَـت دِمـاؤُهُمُ المُريقـا
أَبَيـتَ سـِوى صـَريحِ العِـزِّ غُنماً
وَغَيــرُكَ غــانِمٌ غَنَمـاً وَنوقـا
شــَنَنتَ عَلَيهِــمُ شـَعواءَ أَبقَـت
لِكُــلٍّ مِنهُــمُ قَلبــاً خَفوقــا
سَتُنسـي راعِيَ النَعَمِ الحُداءَ ال
حَنيـنَ وَراعِـيَ الشـاءِ النَعيقا
وَإِن غــادَرتَ صــَبرَهُمُ أَســيراً
فَقَــد غــادَرتَ رُعبَهُـمُ طَليقـا
تُزاحِمُهُــم إِذا ســَلَكوا فَضـاءً
فَكَيـفَ بِهِـم إِذا سـَلَكوا مَضيقا
وَإِن ضــاقَت بِلادُ اللَــهِ جَمعـاً
بِفَلِّهِــمِ فَعَفــوُكَ لَــن يَضـيقا
وَإِنَّـكَ لَـو مَنَعـتَ الـدَهرَ شَيئاً
لَأَضــحى عَــن تَنــاوُلِهِ مَعوقـا
وَكُنـتَ إِذا عُلـىً بَعُـدَت مَنـالاً
إِلــى غاياتِهـا أَبَـداً سـَبوقا
أَرى اِسـمَ المَلكِ مُشتَرَكاً مُشاعاً
وَمَعنــاهُ بِغَيــرِكَ لَـن يَليقـا
وَكَـم جـاوَزتَ فـي طَلَبِ المَعالي
طَريقـاً مـا وَجَـدتَ بِـهِ رَفيقـا
فَيـاذا الصـَدرِ يَـزدادُ اِتِّساعاً
إِذا ما اِزدادَ صَدرُ الدَهرِ ضيقا
وَقَتـكَ مِـنَ الـرَدى أَرواحُ قَـومٍ
مَـتى بَخِلـوا بِها بَخِلوا عُقوقا
تَخِــذتَ صــَلاحَ حــالِهِمُ صـَبوحاً
وَصــَفحَكَ عَــن مُسـيئِهِمُ غَبوقـا
فَلَـو مُنِـيَ الزَمـانُ بِما تُعاني
لَمـا كـانَ الزَمـانُ لَـهُ مُطيقا
أَدامَ اللَــهُ أَيّامــاً جَنينــا
بِضـافي ظِلِّهـا العَيـشَ الأَنيقـا
وَزادَ اللَــهُ قَــدرَ أَبـي عَلِـيٍّ
وَإِن رَغِمَــت أَعــاديهِ بُســوقا
فَمــا أَمَّ العِــدى إِلّا مُشــيحاً
وَلا قَصــَدَ الــوَغى إِلّا مَشــوقا
فَــدامَ أَخـاً شـَقيقاً لِلمَعـالي
وَدُمـتَ لَهـا أَبـاً بَـرّاً شـَفيقا
رَأَيتُــكَ دَوحَــةً طـالَت فُروعـاً
وَطــابَت مَنبِتـاً وَزَكَـت عُروقـا
فَحَبـسٌ ذا الثَنـاءُ عَلَيـكَ إِنّـي
وَجَــدتُكَ فــي مَحَبَّتِــهِ عَريقـا
لَقَـد شـَجِيَت بِـكَ الحُسـّادُ غَيظاً
فَلا بَـرِحَ الشـَجى تِلـكَ الحُلوقا
وَلا عَرِيَــت رُبوعُــكَ مِـن مَسـاعٍ
قَضـَت لَـكَ أَن تَفـوزَ وَأَن تَفوقا
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.