هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَــو أَنَّ شــامِخَ قَـدرٍ دافِـعٌ قَـدَرا
لَـم يُختَـرَم مَـن لِإِعزازِ الهُدى ظَهَرا
وَلَيـسَ يَعلـو قَـرا الغَبراءِ مِن أَحَدٍ
حَتّــى يَكـونَ لِأَضـيافِ المَنـونِ قِـرى
حَــوادِثٌ لَــم تُمَيِّــز فـي تَصـَرُّفِها
مَـن ضـَيَّعَ الحَـزمَ مِمَّن أَكثَرَ الحَذَرا
وَلَـو مَشـَت غِيَـرُ الـدَهرِ البَراحَ لَهُ
لَحــاوَلَت مِــن رَداهُ مَطلَبـاً عَسـِرا
وَرَدَّهــا ســَيفُهُ الماضــي مُفَلَّلَــةً
عَنــهُ وَلَكِنَّهــا دَبَّـت لَـهُ الخَمَـرا
حَتّـى قَضـى مـا قَضـى مِـن لَذَّةٍ وَطَراً
وَكَـم قَضـَت مِنـهُ آمـالُ الوَرى وَطَرا
وَراغِــبٍ عَـن سـَريرِ المُلـكِ فـارَقَهُ
فَعاضــَهُ اللَــهُ فـي جَنّـاتِهِ سـُرُرا
أَعظِـم بِـهِ حَـدَثاً أَفضـى إِلـى جَـدَثٍ
عَـرّى القُلـوبَ مِـنَ الأَوجالِ حينَ عَرا
دَمـعٌ تَرَقـرَقَ فـي الأَجفـانِ ثُـمَّ رَقا
وَلَــو تَــأَخَّرَتِ البُشـرى إِذاً لَجَـرى
لَـو لَـم تَكُـن لِـدُموعِ العَينِ عاقِلَةً
لَأَطلَـقَ الحُـزنُ دَمعـاً طالَمـا أُسـِرا
فَليُرغَــمِ الـدَهرُ أَنفـاً أَنَّ حـادِثَهُ
أَرادَنــا بِســُهادٍ فَاِســتَحالَ كَـرى
رَزِيَّــةٌ جَلَبَــت نُعمــى وَزَنـدُ هُـدىً
لَـم يَكـبُ إِلّا كَرَجـعِ الطَـرفِ ثُمَّ وَرى
وَصــارِمٌ حَمَــتِ الــدُنيا مَضــارِبُهُ
مـا قيـلَ أُغمِـدَ حَتّـى قيلَ قَد شُهِرا
إِنَّ الزَمـانَ جَنـى لَمّـا جَنـى نَـدَماً
فَقـامَ مِـن فِعلِـهِ في الحالِ مُعتَذِرا
وَهَـل يُبـاحُ حِمى الدينِ الحَنيفِ وَقَد
أَلفــى مَعَــدّاً مُعَـدّاً لِلهُـدى وَزَرا
فَقـامَ مِـن دونِ ديـنِ اللَـهِ يَكلَـؤُهُ
بِــاللَهِ مُستَنصــِراً لِلحَـقِّ مُنتَصـِرا
وَقَـد جَـرى القَلَـمُ الأَعلـى بِنُصـرَتِهِ
فَقَبــلَ يُـدعى بِـهِ مُستَنصـِراً نُصـِرا
أَمَّــت خِلافَتُــهُ ريـحُ النَـدى يَسـَراً
وَظَـلَّ نَشـرُ الـدُنا مِـن نَشرِها عَطِرا
عُرفــاً وَعَرفــاً فَمـا يَنفَـكُّ آمِلُـهُ
يَسـتَنزِلُ القَطـرَ أَو يَستَنشِقُ القُطُرا
وَخُـصَّ بِالشـَرَفِ المَحـضِ الَّذي اِرتَفَعَت
لَـهُ النَـواظِرُ وَالنـورِ الَّـذي بَهَرا
نـورِ النَبِـيِّ الَّـذي ما زالَ مُنتَقِلاً
فيمَـن دَعـا ظـاهِراً مِنهُـم وَمُستَتِرا
أَهـلُ الصـَفا كَرُمَـت أَعراقُهُـم وَزَكَت
فَكُــلُّ صــَفوٍ ســِواهُم عـائِدٌ كَـدَرا
وَمـا بَقـي خَلَـفٌ مِنهُـم فَمـا نَقَضـَت
مِنَ الهُدى وَالنَدى أَيدي الرَدى مِرَرا
هُـمُ الأُلـى أَخَـذَ اللَـهُ العُهودَ لَهُم
وَالنـاسُ ذَرٌّ عَلـى مَـن بَـرَّ أَو فَجَرا
لِأَجلِهِــم خَلَــقَ الــدُنيا وَأَسـكَنَها
وَذَنــبُ آدَمَ لَــولاهُم لَمــا غُفِــرا
أَئِمَّــةٌ لَــم يَغِـب عَنّـا لَهُـم قَمَـرٌ
إِلّا وَأَعقَبَنــا مِــن ســِنخِهِ قَمَــرا
وَخَيرُهُــم وَأَنـا المَسـؤولُ ثـامِنُهُم
كَمــا صــَفِيُّ أَبيـهِ خَيـرُ مَـن وَزَرا
مَـن مـا يَـزالُ يُرينـا مِـن عَزائِمِهِ
فـي كُـلِّ ظَلمـاءَ تَـدجو أَنجُماً زُهُرا
عَــودٌ إِذا دَولَــةٌ أَلقَـت مَقالِـدَها
لِرَأيِـهِ لَـم يَـدَع فـي عودِهـا خَوَرا
مـا زالَ بِالجِـدِّ يَنفـي كُـلَّ نائِبَـةٍ
حَتّـى اِسـتَقامَ بِـهِ الجَدُّ الَّذي عَثَرا
رَدَّ الــوَزيرُ الأَجَــلُّ العِـزَّ مُقتَبَلاً
وَالأَمــنُ مُنبَسـِطاً وَالعَـدلُ مُنتَشـِرا
مُبَــرِّحٌ بِالعِـدى يَـأبى الإِبـاءُ لَـهُ
أَن يُبتَغــى عِنـدَهُ وِتـرٌ إِذا وَتَـرا
ظُبــاكَ لا شــَكَّ مِــن آرائِهِ طُبِعَــت
فَمــا أَراقَـت دَمـاً إِلّا مَضـى هَـدَرا
يـا أَوضَحَ البيضِ عِندَ المُجتَلى أُثُرا
أَجَـل وَأَشـهَرُها يَـومَ الـوَغى أَثَـرا
اِقهَـر أَسـاكَ بِمـا قَـد جَـرَّ مِن فَرَحٍ
فَكَـم قَهَـرتَ عَزيـزاً قَـطُّ مـا قُهِـرا
فَهــوَ الأَســى كُلَّمـا سـَكَّنتَهُ سـَكَنَت
نيرانُـــهُ وَإِذا ســَعَّرتَهُ اِســتَعَرا
كَــأَنَّ حَظَّــكَ مِمَّــن غــابَ مُحتَضـَرا
يَزيـدُ فـي كُـلِّ يَـومٍ عِنـدَ مَن حَضَرا
ســارَعتَ مُنصـَلِتاً فـي أَخـذِ بَيعَتِـهِ
حَتّـى جَمَعـتَ عَلَيهـا البَدوَ وَالحَضَرا
مُبــادِرينَ لَهــا مُستَعصــِمينَ بِهـا
مِـنَ الحَـوادِثِ وَالحُسـنى لِمَـن بَدَرا
لَمّــا دَعَـوتُهُمُ عِـزّاً لَهـا الجَفلـى
وَلَـو سـِواكَ دَعـا ذُلّاً لَهـا النَقَـرى
وَمـا تَمَيَّـزَ فيهـا مُـذ أَمَـرتَ بِهـا
مَـن يَنـزِلُ القاعَ مِمَّن يَسكُنُ المَدَرا
جــاؤوكَ مِـن كُـلِّ أَوبٍ قـاطِعينَ فَلا
تَلقـى العَرامِـسُ نَصـّاً دونَهـا وَسُرى
يُصــافِحونَ يَــداً تَنفــي بِسـَورَتِها
كَيـدَ الخُطـوبِ وَنَستَسقي بِها المَطَرا
تَحمــي وَتَهمــي فَلا زالَــت مُؤَمَّلَـةً
تُرجــى لِمَنـعِ ثَـراءٍ أَو لِـرَيِّ ثَـرى
لَـو لَـم تُمَـدَّ لَـكَ الأَيدي مَدَدتَ قَناً
عَوَّدتَهــا تَــرِدُ اللَبـاتِ وَالثَغَـرا
مَـرى سـَدادُكَ خِلـفَ الـرَأيِ مُجتَهِـداً
حَتّـى لَقَـد قَـلَّ خُلـفٌ وَاِسـتَقَلَّ مِـرا
وَأَيُّ ســـَعيِكَ لِلإِســلامِ مــا حَمِــدَت
لَـكَ الخَلائِفُ فيـهِ الـوِردَ وَالصـَدَرا
تَقَدَّســـَت روحُ مَــن ســَمّاكَ عُــدَّتَهُ
فَنِعـمَ مـا وَرَّثَ البـاقي وَمـا ذَخَرا
وَمُنتَضــيكَ وَقَـد لَـجَّ الجِمـاحُ بِمَـن
بَغـى عَلَيـهِ فَكُنـتَ الصـارِمَ الذَكَرا
عَضــباً إِذا شـَهِدَ الهَيجـاءُ مُضـرَمَةً
أَفـرى وَإِن شـاءَ إِصـلاحَ الأُمـورِ فَرى
وَكَيــفَ يُصـبِحُ هَـذا الحَـقُّ مُهتَضـَماً
وَقَـد غَـدا دونَـهُ ذا اللَيثُ مُهتَصِرا
مُظَفَّـراً لَـم يَـزَل فـي مَنـعِ حَـوزَتِهِ
يَسـتَخدِمُ العِـزَّ وَالتَأييـدَ وَالظَفَرا
مُـذِ اِصـطَفاكَ لَهُ المَلكُ الرَفيعُ ذُرىً
وَذُدتَ عَنـهُ العِدى أَضحى المَنيعَ ذُرى
فَــإِن يُفَــوِّض إِلَيـكَ الأَمـرَ أَجمَعَـهُ
فَبَعــدَما رُقتَــهُ مَــرأىً وَمُختَبَـرا
لا يَطلُبَـنَّ الـوَرى مـا أَنـتَ مُحـرِزُهُ
أَجَلُّهُــم خَطَـراً مَـن باشـَرَ الخَطَـرا
فَعـاوَدَ الخَـوفُ أَمنـاً وَالمُباحُ حِمىً
لِبَأسـِهِ وَوَفـى الـدَهرُ الَّـذي غَـدَرا
مـا عـادَ صـَرفُ اللَيالي في إِساءَتِهِ
مُـذ أَحسـَنَ اللَهُ لِلدُنيا بِكَ النَظَرا
فَــأَنتَ يـا عُـدَّةَ الإيمـانِ أَوَّلُ مَـن
يَعُـدُّ ذا الـدَهرُ مِـن فَخرٍ إِذا فَخَرا
إِذا جَحَـدناكَ مـا أَولَيـتَ مِـن حَسـَنٍ
فَقَـد كَفَرنـاكَ وَالمَغبـونُ مَـن كَفَرا
نُثنــي بِــآلاءِ مَــن وَلّاكَ نُصــرَتَنا
فَشـادَ إِقـدامُكَ العِـزَّ الَّـذي دَثَـرا
وَإِنَّ آلاءَهُ مـــا لا يُحيـــطُ بِهـــا
وَصـفٌ عَلـى أَنَّهـا تَسـتَنطِقُ الحَجَـرا
مَــدحُ الأَئِمَّــةَ شــَيءٌ لَيـسَ يَبلُغُـهُ
جُهـدُ البَليـغِ وَإِن أَنضى لَهُ الفِكَرا
مَنــاقِبٌ عَــدَدَ الأَنفـاسِ مـا تَرَكَـت
لِفـاخِرٍ مِـن جَميـعِ النـاسِ مُفتَخَـرا
وَكَيــفَ نُـدرِكُ بِالأَشـعارِ وَصـفَ عُلـىً
نَعُــدُّ إِغراقَنـا فـي وَصـفِها حَصـَرا
لا تَســأَلَنَّ القَـوافي عَـن فَضـائِلِهِم
إِن شـِئتَ تَعرِفُها فَاِسأَل بِها السُوَرا
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.