هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَمَنّــي العُلـى سـَهلٌ وَمَنهَجُهـا وَعـرُ
وَشــيمَتُها إِلّا إِذا ســُمتَها الغَــدرُ
أَبَـت كُـلَّ مَـن أَنضـى إِلَيهـا رِكـابَهُ
فَلا حــازِمٌ أَفضــى إِلَيهــا وَلا غَمـرُ
وَأَغلَيــتَ بِالإِقـدامِ وَالجـودِ مَهرَهـا
فَــأَحجَمَتِ الخُطّــابُ لَمّـا غَلا المَهـرُ
فَمُـذ سـُدتَ لَـم تَطمَـح بِـذي هِمَّةٍ مُنىً
وَمُـذ جُـدتَ لَـم يَسـنَح لِـذي مِنَّةٍ ذِكرُ
فَضــَحتَ الأُلـى حَنَّـت إِلَيهـا قُلـوبُهُم
فَمــا لَهُــمُ فيهــا قَلـوصٌ وَلا بَكـرُ
هُـمُ اِعتَـذَروا قِـدماً بِإِشـكالِ طُرقِها
عَلَيهِـم فَمُـذ أَوضـَحتَها لَـم يَضِح عُذرُ
عَلَـــوتَ بِحُكـــمٍ لا يُقــارِنُهُ هَــوىً
وَمَحـــضِ وَفـــاءٍ لا يُقــارِبُهُ خَــترُ
وَعَــدلٍ ســَواءٌ فيـهِ سـُخطُكَ وَالرِضـى
وَديــنٍ ســَواءٌ فيــهِ سـِرُّكَ وَالجَهـرُ
وَطَبَّقَـــتِ الآفــاقَ أَخبــارُكَ الَّــتي
إِذا نُشــِرَت فـي بَلـدَةٍ كَسـَدَ العِطـرُ
فَهَـل وُلِّيَـت ريـحُ اِبـنِ داوودَ حَملَها
فَغُـــدوَتُها شــَهرٌ وَرَوحَتُهــا شــَهرُ
أَحَلَّــكَ فَــوقَ الخَلـقِ قَـدراً وَرُتبَـةً
وَدينـاً وَدُنيـا مَـن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ
وَمُنـذُ أَخَفـتُ الـدَهرَ لَـم يَعـدُ حادِثٌ
وَلَــم يَــدمَ لِلأَيّــامِ نـابٌ وَلا ظُفـرُ
وَمِنــكَ اِسـتَفادَت كُـلَّ أَمـرٍ يَزينُهـا
فَلا عَجَـــبٌ أَن طاوَعَتـــكَ وَلا نُكـــرُ
وَمـا زالَ لِلراجـي لُهـى كَفِّـكَ الغِنى
وَمـا زالَ لِلجـاني التَجـاوُزُ وَالغَفرُ
وَيـــا رُبَّ جَبّـــارٍ أَرَدتَ اِجتِيــاحَهُ
فَلَــم يُنجِــهِ بَـرٌّ وَلَـم يُنجِـهِ بَحـرُ
وَأَيُّ خِلالِ المَجـــدِ مـــا مَلَّكَتكَـــهُ
وَإِن رَغِــمَ الحُســّادُ هِمَّتُــكَ البِكـرُ
تَباعَــدَ عَــن إِنعامِـكَ المَـنُّ وَالأَذى
وَلَـم تَنفَصـِل عَنـهُ الطَلاقَـةَ وَالبِشـرُ
فِــــداؤُكَ أَملاكٌ ثَـــوابُ عُفاتِهـــا
لَـدَيها العُبـوسُ الجَمُّ وَالنَظَرُ الشَزرُ
إِذا ما رُقوا بِالحَمدِ لَم تَنفَعِ الرُقى
وَإِن سـُحِروا بِالمَـدحِ لَم يَنفُذِ السِحرُ
ذَوُو عَزَمـــاتٍ لا يُفَــلُّ بِهــا عِــدىً
وَأَربــابُ وَفــرٍ لا يُفَــكُّ لَــهُ أَسـرُ
وَعَزمُــكَ يَــأبى أَن تَقــومَ مَقــامَهُ
مُهَنَّــــدَةٌ بيـــضٌ وَخَطِّيَّـــةٌ ســـُمرُ
وَلَــو أَنَّ أُسـدَ الغـابِ ريعَـت بِحَـدِّهِ
عَلـى عِزِّهـا لَم يَخشَها الغِفرُ وَالغُفرُ
رَمـا قَومُـكَ القَـومُ الَّذينَ إِذا جَنَوا
أَبـى عِزُّهُـم أَن يُقتَضـى عِنـدَهُم وِتـرُ
حَمِيَّـــةُ بَــأسٍ قَــد تَلَتــهُ تَقِيَّــةٌ
فَطـالوا وَهُـم بَـدوٌ وَطابوا وَهُم حَضرُ
أُسـودٌ عَلـى أُسـدِ الكَـرائِهِ قَد ضَروا
إِذا حوسـِنوا سَرّوا وَإِن خوشِنوا ضَرّوا
وَلَــو أَنَّهُــم أَصـلُ الخُمـولِ وَفَرعُـهُ
وَحوشـوا وَأَنّـى تَهبِـطُ الأَنجُـمُ الزُهرُ
لَبَلَّغتَهُــم مــا لَـم تَنَلـهُ بِكَعبِهـا
إِيــادٌ وَلَــم تَبلُـغ بِخالِـدِها قَسـرُ
فَضـَلتُم كِـرامَ النـاسِ فـي كُـلِّ سُؤدُدٍ
وَلا عَجَــبٌ أَن يَفضــُلَ اليَرمَـعَ الـدُرُّ
إِذا فــاخَرَت بِــالجودِ عُـربٌ سـِواكُمُ
فَفَخرُهُـمُ مـا تَمنَـحُ الجَفنَـةَ القِـدرُ
وَعِنـــدَكُمُ خَيـــرُ القِـــرى وَوَراءَهُ
وَلَــو قَصـُرَ الإِمكـانُ جـودُكُمُ الغَمـرُ
فَـإِن نَعَـمٌ بِالشـَلِّ بـادَت فَلَـم يُبـدِ
عُروجَكُـــمُ إِلّا المَـــواهِبُ وَالعَقــرُ
وَقَــد أَيَّــدَ الإِســلامُ مِنــكَ بِأُسـرَةٍ
فَكـانَ لَهـا الإيـواءُ مِن قَبلُ وَالنَصرُ
بِكُــلِّ مَنيـعِ الجـارِ مـا سـَلَّ سـَيفَهُ
وَلَـم يَـكُ مِـن أَضيافِهِ الذِئبُ وَالنَسرُ
إِذا طَلَـبَ الغايـاتِ لَـم يَهنِهِ الكَرى
وَإِن قـارَعَ الرَعـداءَ لَم يَنهَهُ الزَجرُ
تَفَـــرَّدَ تــاجُ الأَصــفِياءِ بِحَوزِهــا
مَكـارِمُ جَـمُّ الوَصـفِ فـي جَنبِهـا نَزرُ
تَلا رَهطَــهُ فـي كُـلِّ فَخـرٍ سـَمَوا لَـهُ
فَـأَربى كَمـا أَربى عَلى الأَنجُمِ البَدرُ
وَلَـم يَـكُ مِثـلَ الصـُبحِ يَقدُمُهُ الدُجى
وَلَكِنَّهـــا شـــَمسٌ تَقَـــدَّمَها فَجــرُ
هُمـــامٌ يُغِــصُّ الحاســِديهِ بِبــابِهِ
بِمـا لَـم يَغُص يَوماً عَلى مِثلِهِ الفِكرُ
وَيَحكُــمُ فــي أَهـلِ النِفـاقِ وَعيـدُهُ
بِأَضـعافِ مـا يَقضي بِهِ العَسكَرُ المَجرُ
وَمَلـــكٌ تَـــوالى ذَبُّـــهُ وَعَطــاؤُهُ
فَمــا خــافَ مُغتَــرٌّ وَلا خـابَ مُعتَـرُّ
إِذا ظَــلَّ يَحمــي قيــلَ عَـودٌ مُجَـرَّبٌ
وَإِن ظَـلَّ يَهمـي قيـلَ بِالـدَهرِ مُغتَـرُّ
وَمــا هِــيَ إِلّا غِــرَّةٌ سـَنَّها النَـدى
عَلـى غـارَةٍ فـي مـالِهِ شـَنَّها الشِعرُ
وَنَشـوانُ مِـن خَمـرِ المَكـارِمِ لَم يُفِق
فُواقـاً وَلَـولاهُنَّ لَـم يَـدرِ ما السُكرُ
فَلا يَطمَــعِ العُــذّالُ مِنــهُ بِســَلوَةٍ
لِغَيـرِ النَـدى مِنـهُ القَطيعَةُ وَالهَجرُ
وَكَـم قَـد نَهـاهُ الناصـِحونَ بِزَعمِهِـم
فَمَــرَّ كَـأَنَّ النَهـيَ فـي سـَمعِهِ أَمـرُ
فَكُــلُّ حَيــاً يَحيـا التُـرابُ بِمـائِهِ
فِــداءُ غَمــامٍ مِـن مَـواطِرِهِ التِـبرُ
يُحَجَّــبُ إِعظامــاً وَمــا دونَ عَــدلِهِ
وَفـــائِضِ جَــدواهُ حِجــابٌ وَلا ســِترُ
وَيَطفــو عَلـى مـاءِ الجَمـالِ بِـوَجهِهِ
حَيــاءٌ تَظَنّــى جاهِــلٌ أَنَّــهُ كِــبرُ
وَمــا ثَبَتَــت إِلّا لَــهُ حُجَـجُ العُلـى
وَلا أَقلَعَــت إِلّا بِــهِ الحِجَـجُ الغُـبرُ
وَلا هُـوَ عِنـدَ الفَخرِ ذو السُؤدُدِ الَّذي
يُقِــرُّ بِــهِ زَيــدٌ وَيَجحَــدُهُ عَمــرو
خَليـلَ أَميـرِ المُـؤمِنينَ بِـكَ اِنجَلَـت
حَنــادِسُ لا شــَمسٌ جَلَتهــا وَلا بَــدرُ
وَأَمَّنتَنـا كَيـدَ الخُطـوبِ الَّـتي عَـرَت
فَهــانَت عَلَينــا كُـلُّ حادِثَـةٍ تَعـرو
مِـنَ اللَـهِ نَسـتَهدي لَـكَ العُمُرَ الَّذي
يَطــولُ إِلــى أَن لا يُمــاثِلَهُ عُمــرُ
وَنَســأَلُهُ إيزاعَنــا شــُكرَهُ الَّــذي
تَـــوَخّيهِ إِمـــانٌ وَإِلغــاؤُهُ كُفــرُ
فَجاحِـدُ مـا تـولي عَلـى اللَـهِ مُفتَرٍ
وَكــاتِمُهُ عَــن ناجِـذِ الكُفـرِ مُفتَـرُّ
لَقَـد أَشـكَلَت أَعيادُنـا مُنـذُ أَصـبَحَت
تُشـاكِلُها فـي الحُسـنِ أَيّامُـكَ الغُـرُّ
فَلَــولا مَــواقيتٌ تَعالَمَهــا الـوَرى
لَمـا عُـرِفَ الأَضـحى لَـدَينا وَلا الفِطرُ
كَفـاكَ الـرَدى مَـن أَنـتَ ناصـِرُ دينِهِ
فَلَــم يَفتَخِــر إِلّا بِأَفعالِـكَ الـدَهرُ
وَلا غــاضَ مِــن بَحـرِ الأَجَلَّيـنِ زاخِـرٌ
عَلا طامِيــاً آذِيُّــهُ وَنَــأى القَعــرُ
فَقَـد حـازَ هَـذا العَصـرُ مِنكَ وَمِنهُما
فَضــائِلَ لَــم يَظفَـر بِأَيسـَرِها عَصـرُ
وَكَـــم مِنَّــةٍ أَســدَيتَها وَشــَكَرتُها
فَأَســدَيتَ أُخـرى لا يَقـومُ بِهـا شـُكرُ
وَإِن طالَمــا أَرســَلتُ غَيــرَ مُـدافِعٍ
عُقــودَ ثَنــاءٍ دُرُّهـا الكَلِـمُ الحُـرُّ
وَأَهـدَت إِلـى مِصـرٍ دِمَشـقُ عَلى النَوى
نَظـائِرَ مـا تُهـديهِ داريـنُ وَالشـِحرُ
قَريضـاً كَـأَحوى الـرَوضِ صافَحَهُ النَدى
نَـدى اللَيـلِ لَم يُقلِع وَصابَحَهُ القَطرُ
يَخِـفُّ عَلـى الأَفـواهِ فـي الأَرضِ كُلِّهـا
فَيَشــدو بِـهِ شـَربٌ وَيَحـدو بِـهِ سـَفرُ
وَيُعــرِبُ عَنــهُ حيــنَ يُنشــَدُ نَشـرُهُ
وَمــا طيـبُ مِسـكٍ لا يَضـوعُ لَـهُ نَشـرُ
وَيَقبُـــحُ إِدلالـــي بِنَظــمِ مَــدائِحٍ
لِمَجــدِكَ أَدنــى قُلِّهـا وَلِـيَ الكُـثرُ
فَحَظُّــكَ مِنـا مـا يُغـاظُ بِـهِ العِـدى
وَحَظّـي الغِنـى وَالعِزُّ وَالجاهُ وَالفَخرُ
تَنـاءَت عَلـى الوُصـّافِ أَوصـافُكَ الَّتي
يُقَصـِّرُ عَـن إِدراكِهـا النَظـمُ وَالنَثرُ
وَلَيــسَ لِقَــولي عِنـدَما أَنـتَ فاعِـلٌ
وَإِن جَــلَّ عَــن قَــولٍ يُمـاثِلُهُ قَـدرُ
وَلَكِـــنَّ شـــِعري لِاِرتِياحِــكَ عاشــِقٌ
وَمـا بَعُـدَت يَومـاً عَلـى عاشـِقٍ مِصـرُ
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.