هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ما ذي المَساعي الغُرُّ في قَدرِ الوَرى
فَلِــذاكَ نَحــنُ نَظُـنُّ يَقظَتَنـا كَـرى
تُبــدي لِأَعيُنِنــا فَضــائِلَ مـا رَأَت
أَمثالَهــا فـي العـالَمينَ وَلا تَـرى
وَضــَحَت لَنــا فَعَلاؤُهــا لا يُمتَــرى
فــي صــِدقِهِ وَثَناؤُهــا لا يُفتَــرى
قَــد كُنـتَ عَـن مَكنونِهـا مُسـتَخبِراً
فَغَــدَوتُ مُــذ قَرَّبتَنــي مُســتَخبَرا
فَــوَدِدتُ أَيّــامي تَكــونُ لَـدَيكَ أَع
وامــاً وَسـاعاتي القَصـيرَةَ أَشـهُرا
لِأَرى وَأَســـمَعَ كُــلَّ لَحظَــةِ نــاظِرٍ
مــا راقَ مُســتَمِعاً وَأَذهَـلَ مَنظَـرا
يــا مَـن إِذا نَشـَرَ الأَنـامُ حَـديثَهُ
مَلَأَ الــدُنا عَرفـاً يَفـوقُ العَنبَـرا
إِن فـاحَ فـي أَقصـى البِلادِ فَبَعدَ أَن
أَضــحى الشــَآمُ بِطَرفِــهِ مُتَعَطِّــرا
حَتّـــى لَخِلنـــا دَوحَــهُ وَتُرابَــهُ
عــوداً قَمارِيّــاً وَمِســكاً أَذفَــرا
مَـن أَصـدَرَ الرايـاتِ حُمـراً مِثلَمـا
أَصــدَرتَها غِــبَّ الحُــروبِ تَصــَدَّرا
وَمَلابِـــسُ التَعظيــمِ لائِقَــةٌ بِمَــن
يُعيِــي إِذا لَبِـسَ العَجـاجَ الأَكـدَرا
لَــولا اِنصــِلاتُكَ وَالحَــوادِثُ جَمَّــةٌ
لَغَـدا الهُـدى مِمّا عَرا واهي العُرى
بِــكَ أَيَّــدَ الرَحمَــنُ ظـاهِرَ دينِـهِ
وَبِحَــدِّ ســَيفِكَ يَنصــُرُ المُستَنصـِرا
وَمَـــتى تُخيــفُ عَصــائِبٌ قَســَّمتَها
بَيــنَ المَنايـا وَالرَزايـا اِشـطُرا
ذَلَّلتَهُـــم فَلِــذاكَ أَرخــى ذَيلَــهُ
مَــن كــانَ قِـدماً لِلحُـروبِ مُشـَمِّرا
وَمَنَيتَهُــم بِــالفَقرِ حَتّــى أَشـبَهَت
فــي قِلَّــةِ الإِثــراءِ مَعـنٌ بُحتُـرا
وَلَــوَ اِنَّ غَيـرَكَ رامَ ذُعـرَ سـَوامِهِم
لَأَبــى لَهـا صـُمُّ القَنـا أَن تُـذعَرا
حَتّـى إِذا مـا أَقلَعَـت ظُلَـمُ الـوَغى
عَنهُــم وَأَبصــَرَ رُشـدَهُ مَـن أَبصـَرا
عــاذوا بِمُلكِـكَ خاضـِعينَ لِيَـأمَنوا
صــَرفَ الـرَدى وَاِسـتَغفَروكَ لِتَغفِـرا
فَمَنَعــتَ حَتّــى لَـم تَجِـد مُسـتَبدِلاً
وَغَفَــرتَ حَتّــى لَـم تَـدَع مُسـتَغفِرا
وَلَّــوا وَقَـد أَلقَـوا أَعِنَّـةَ خَيلِهِـم
وَأَتَـوا وَقَـد سـُلِبَت قِلاصـُهُمُ البُـرى
وَمَـتى جَنَـوا ثَمَـراتِ وَعدِكَ وَاِعتَدَوا
أَلفَـوا وَعيـدَكَ مِثـلَ وَعـدِكَ مُثمِـرا
فَلتَحــذَرِ الــذُؤبانُ فـي فَلَواتِهـا
أَســَداً تَحـامَت سـُخطَهُ أُسـدُ الشـَرى
وَمُظَفَّـــراً كَفَلَـــت لَــهُ عَزَمــاتُهُ
أَن لا يُقَـــدِّمَ هَمُّـــهُ مَــن أَخَّــرا
إِنَّ اِبـــنَ جَــرّاحٍ دَعــاكَ وَمــالَهُ
مِمّــا يُحــاذِرُ غَيــرَ عَفـوِكَ مُـدَّرا
فَـأَجِب نِـداءَ أَبـي النَـدى فَلَطالَما
نــاداهُ غَيــرُكَ خاضـِعاً فَاِسـتَكبَرا
وَاِمنُـــن عَلَيــهِ مُحَقِّقــاً آمــالَهُ
كَرَمـاً فَكُـلُّ الصـَيدِ فـي جَوفِ الفَرا
مــا كــانَ أَثقَـبَ زَنـدَهُ لَـو أَنَّـهُ
مُســتَقبِلٌ مِـن أَمـرِهِ مـا اِسـتَدبَرا
خَلّـــى بِلاداً بَعـــدَ ذَمِّ وُرودِهـــا
وَلَســَوفَ يَحمَـدُ إِن عَفَـوتَ المَصـدَرا
مُــذ راءَ أَفنِيَــةَ المَمالِـكِ كُلِّهـا
غُــبراً تَـذَكَّرَ ذا الجَنـابِ الأَخضـَرا
فَبَكــى وَأَضـحَكَهُ الرَجـاءُ فَمـا رَأَت
عَيـــنٌ ســِواهُ ضــاحِكاً مُســتَعبِرا
قَــرَّت جِيـادُ الخَيـلِ مُنـذُ كَفَيتَهـا
طَلَـــبَ العَــدُوِّ مُغَلِّســاً وَمُهَجِّــرا
فَأَراحَهــا مَــن لا يُريــحُ جِيــادَهُ
حَتّـــى تُــثيرَ بِكُــلِّ أَرضٍ عِــثيرا
حَتّــى لَقيــدَت بُــدَّناً وَلَـوَ اِنَّهـا
قيــدَت لِيَــومِ وَغـىً لَقيـدَت ضـُمَّرا
مِـن كُـلِّ أَشـقَرَ لَـم يَكُن مِن قَبلِ أَن
تَغشــى بِــهِ وَخــزَ الأَسـِنَّةِ أَشـقَرا
يَتلــوهُ أَدهَــمُ كــانَ وَرداً بُرهَـةً
مِمّــا تُســَربِلُهُ النَجيــعَ الأَحمَـرا
داجٍ وَيُشــرِقُ مِــن ضــِياءِ حُجــولِهِ
فَيَخـــالُهُ رائيـــهِ لَيلاً مُقمِـــرا
وَوَراءَهُ خَيــــلٌ كَـــأَنَّ جُلودَهـــا
مِــن نَســجِ قُســطَنطينَةٍ أَو عَبقَـرا
لَقَــدِ اِنتَحَيــتَ لِمُصـطَفيكَ مَنائِحـاً
تُعيــي المُلــوكَ مُقَــدَّماً وَمُـؤَخَّرا
مِـن بَعـضِ مـا سَلَبَت قَناكَ مِنَ العِدى
مــا هَــذِهِ مِمّــا يُبــاعُ وَيُشـتَرى
وَالجاهِلِيَّــةُ كُلُّهــا كــانَت تَــرى
عَقـرَ القَلوصِ نَدىً إِذا المَحلُ اِعتَرى
إِذ لَـم تَكُـن فـي عَصـرِهِم وَلَوَ اِنَّهُم
شـَهِدوا زَمانَكَ ما اِستَحَلّوا المَيسِرا
وَكَفـــاهُمُ عَقــرَ القَلــوصِ مُمَلَّــكٌ
بِعَطِيَّــةِ الــدُرَرِ الثَمينَـةِ مـوفِرا
وَنَشــَرتَ مِـن كَشـفِ المَظـالِمِ مَيتَـةً
مــا كــانَ يَأمُـلُ آمِـلٌ أَن تُنشـَرا
فَـوَرى بِحُكمِـكَ زَنـدُ عَـدلٍ قَـد كَبـا
وَكَبــا لِخَوفِـكَ زَنـدُ جَـورٍ قَـد وَرى
وَحَسـَمتَ ظُلـمَ الظـالِمينَ فَعـادَ مَـن
يَمشـي العِرَضـنَةَ وَهوَ يَمشي القَهقَرى
فَـالجَورُ قَـد أَلغـاهُ مَـن لَـم يُلغِهِ
وَالحَــقُّ مُعتَــرِفٌ بِــهِ مَـن أَنكَـرا
خُلِــقَ المُظَفَّـرُ بِالفَضـائِلِ وَالنُهـى
وَالمَجــدِ وَالـذِكرِ الجَميـلِ مُظَفَّـرا
جَــدٌّ يُشــايِعُهُ عَلــى حَـوزِ العُلـى
جِــدٌّ إِذا طَلَــبَ العَســيرَ تَيَســَّرا
وَهِـيَ العُلـى وَأَبيـكَ لَيـسَ يَحوزُهـا
مَـن لَـم يَطِـب أَصـلاً وَيَكـرُم عُنصـُرا
وَالتُــركُ بَعــضُ النــاسِ إِلّا أَنَّهُـم
أَقـوى وَأَصـلَبُ فـي الكَريهَـةِ مَكسِرا
وَالنَبــــعُ كَالشـــَريانِ إِلّا أَنَّ ذا
نَبـتُ الوِهـادِ وَذاكَ نَبـتٌ في الذُرى
بـــاغي نَظيــرِكَ فــائِزٌ بِمُــرادِهِ
لَكِـن إِذا اِلتَقَـتِ الثُرَيّـا وَالثَـرى
فَلَأَنــتَ عيــدُ المُســلِمينَ فَلا رَأَوا
رَبـعَ المَعـالي مِنـكَ يَومـاً مُقفِـرا
وَنَـــداكَ رَوّى رَوضَ شــِعري بارِضــاً
حَتّــى لَصــارَ كَمــا تَـراهُ مُنَـوِّرا
فَليَــرعَ مَجــدُكَ مِنــهُ كُـلَّ خَميلَـةٍ
كَفَلَــت لَهــا نُعمــاكَ أَلّا تُمعِــرا
وَالـرَوضُ لَسـتَ تَـراهُ أَبلَـجَ ناضـِراً
إِلّا بِحَيــثُ تَــرى الحَيـا مُثعَنجَـرا
إِنّــي وَجَــدتُكَ تــاجَ كُــلِّ مُمَلَّــكٍ
فَكَسـَوتُ هَـذا التـاجَ هَـذا الجَوهَرا
وَلَــوَ اِنَّنــي أُجـري وَلَسـتُ بِفاعِـلٍ
قَلَمـاً بِمَـدحٍ فـي سـِواكَ لَمـا جَـرى
أَو كُنـتُ غـائِصَ غَيـرَ بَحـرِكَ لَم أَكُن
مُســتَخرِجاً ذا اللُؤلُــؤَ المُتَخَيِّـرا
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.