هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَفـى الـدينَ عِـزّاً مـا قَضاهُ لَكَ الدَهرُ
فَمَـن كـانَ ذا نَـذرٍ فَقَـد وَجَـبَ النَـذرُ
لَقَـــد ظَلَّلَـــت هَــذي البِلادُ ســَحابَةٌ
بَوارِقُهـــا بِشـــرٌ وَإيماضــُها تِــبرُ
إِذا مــا غَمــامٌ خَــصَّ أَرضــاً بِغَيثِـهِ
هَمــى هـاطِلاً فـي كُـلِّ قُطـرٍ لَهـا قَطـرُ
ثَمانِيَــةٌ لَــم تَفتَــرِق مُــذ جَمَعتَهـا
فَلا اِفتَرَقَــت مــا ذَبَّ عَـن نـاظِرٍ شـُفرُ
يَقينُــكَ وَالتَقــوى وَجــودُكَ وَالغِنــى
وَلَفظُــكَ وَالمَعنــى وَعَزمُــكَ وَالنَصــرُ
بِــكَ اِنجـابَتِ اللَأواءُ وَاِمتَـدَّتِ المُنـى
وَضــــوعِفَتِ الآلاءُ وَاِفتَخَـــرَ العَصـــرُ
وَرَدَّ إِلَيـــكَ الأَمـــرَ لُطفــاً وَرَحمَــةً
بِـذا الخَلـقِ طُـرّاً مَن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ
فَــآمَنتَهُم غَــضَّ الجُفــونِ عَلــى قَـذىً
فَأَقصــى مُنـاهُم أَن يَطـولَ لَـكَ العُمـرُ
فَلِلَّـــهِ مُلــكٌ زَيَّــنَ الدَســتَ مَلكُــهُ
وَجــادَ الحَيــا مَلكـاً تَضـَمَّنَهُ القَـبرُ
وَكُنّـــا نَظُـــنُّ الأَرضَ تُظلِـــمُ بَعــدَهُ
فَقُمــتَ مَقـامَ الشـَمسِ إِذ غُيِّـبَ البَـدرُ
لَكُــم فــي رَسـولِ اللَـهِ أَعظَـمُ أُسـوَةٍ
فَلا تَظهَــرِ الشــَكوى وَلا يَتعَـبِ الفِكـرُ
فَقيـــدُكَ مَـــن لا يَملِــكُ الهَــمَّ رَدَّهُ
وَخَصــمُكَ مَــن لا يُقتَضــى عِنــدَهُ وِتـرُ
مَضـى حَيـثُ لا تُغنـي الصـَوارِمُ وَالقَنـا
وَلا النَسـَبُ الزاكـي وَلا النـائِلُ الغَمرُ
وَلَــو كــانَتِ الأَقــدارُ تُثنــى بِقُـوَّةٍ
حَمـاهُ الإِبـاءُ المَحـضُ وَالجَحفَـلُ المَجرُ
وَســارَت عَلــى مِثــلِ النِعـامِ ضـَراغِمٌ
عَلَيهــا مِــنَ المــاذِيِّ أَوشــِحَةٌ خُضـرُ
إِذا أَظهَــروا ســِرَّ الجُفــونِ فَلا دُجـىً
فَــإِن لَفَّهُــم نَقـعُ المَـذاكي فَلا فَجـرُ
وَلَكِنَّهـــا تَمضـــي عَلـــى غُلَوائِهــا
ســـَواءٌ عَلَيهـــا مُســـتَعِدٌّ وَمُغتَـــرُّ
صـَبَرنا عَلـى حُكـمِ الزَمـانِ الَّـذي سَطا
عَلــى أَنَّــهُ لَـولاكَ لَـم يُمكِـنِ الصـَبرُ
غَزانــا بِبُؤســى لا يُماثِلُهــا الأَســى
تُقــارِنُ نُعمــى لا يَقــومُ بِهــا شـُكرُ
وَأَوجَبَــتِ الأولــى المَلامَ فَلَــم نَلُــم
وَأَنّــى لَــهُ لَــومٌ وَأَنــتَ لَــهُ عُـذرُ
وَكـادَ شـِعارُ الخَـوفِ يَنبَـثُّ فـي الوَرى
فَنـادى شـِعارُ الأَمـنِ يـا نَصـرُ يا نَصرُ
فَمَــرَّت بِــكَ الشــَقراءُ تَسـمو تَحَلُّقـاً
كَمــا حَلَّقَــت فَتخــاءُ يَجــذِبُها وَكـرُ
عَلَيهــــا هُمـــامٌ يَملَأُ الأَرضَ هَيبَـــةً
عَلــى الجَيـشِ كَـرّارٌ إِذا حِزبُـهُ فَـرّوا
بِحَيــثُ حَمــى تِلــكَ الوُجــوهَ بِسـَيفِهِ
وَقَــد كُشـِفَت عَنهـا البَراقِـعُ وَالخُمـرُ
حَـبيبٌ إِلَيـهِ العَـدلُ وَالليـنُ وَالنَـدى
بَغيـضٌ إِلَيـهِ الجَـورُ وَالبُخـلُ وَالكِـبرُ
أَرى المَجــدَ عِقــداً أَنـتَ واسـِطَةٌ لَـهُ
وَعَــن جــانِبَيهِ صــالِحٌ وَفَنــا خُسـرو
فَجَـــدٌّ لَـــهُ دانَــت نِــزارٌ وَيَعــرُبٌ
وَجَــدٌّ رَعايــا مُلكِـهِ البَـدوُ وَالحَضـرُ
وَأَنــتَ الَّــذي يُــروى بِســَحِّ بَنــانِهِ
فَكَيــفَ إِذا فاضــَت أَنــامِلُهُ العَشــرُ
وَمــا المَــرءُ إِلّا مَـن يُخـافُ وَيُرتَجـى
لَــدَيهِ العَطـاءُ الحُلـوُ وَالأَنَـفُ المُـرُّ
ســَعِدنا بِمَــولىً يوجَـدُ الخَيـرُ عِنـدَهُ
وَيُعـــدَمُ إِلّا فـــي مَواضـــِعِهِ الشــَرُّ
عَــواديهِ مَــدٌّ يُحــدِثُ العَفــوُ جَـزرَهُ
وَجَــــدواهُ مَـــدٌّ لا يُعَقِّبُـــهُ جَـــزرُ
وَلَمّـــا أَرادَ اللَـــهُ إِظهــارَ حَقِّــهِ
وَجـاهَرَ فيـهِ النـاسُ إِذ أَمكَـنَ الجَهـرُ
بَـدا لا كَمـا يَبـدو النَبـاتُ مِنَ الثَرى
وَلَكِــن كَمـا يَبـدو مِـنَ الصـَدَفِ الـدُرُّ
فِــداؤُكَ مَــن هَــذي الصـِفاتُ وَذِكرُهـا
عَلــى ظَهــرِهِ وِقــرٌ وَفـي سـَمعِهِ وَقـرُ
أَعـــانَت عَلــى إِدراكِ مــا تَســتَحِقُّهُ
طَريقَتُـــكَ المُثلــى وَهِمَّتُــكَ البِكــرُ
وَلَــم تَــكُ فيــهِ كَــاِبنِ هِنـدٍ فَـإِنَّهُ
بَغــى فَبَغـى مـا لَـم يُخَلِّـف لَـهُ صـَخرُ
وَمــا ضــَرَّ مَـن فـاقَ المُلـوكَ بِرَأيِـهِ
وَإِقـــدامِهِ أَلّا يَكـــونَ لَـــهُ عَمــرُو
وَخالُــكَ مَــن شــادَت دَعــائِمَ بَيتِــهِ
ســـَجِيَّتُهُ الحُســنى وَنــائِلُهُ الغَمــرُ
فَيــا طيـبَ مـا حَيَّـت بِـهِ مِصـرَ بابِـلٌ
وَيـا حُسـنَ مـا أَهـدَت إِلـى حَلَـبٍ مِصـرُ
فَجـاءَ كَمـا يُهـدى إِلـى الرَوضِ صَيِّبُ ال
حَيـا لا كَمـا يُهـدى إِلـى هَجَـرَ التَمـرُ
فَـــأَهلاً بِمَــن تَقضــي فَضــائِلُهُ لَــهُ
بِأَضـعافِ مـا تَقضـي القَرابَـةُ وَالصـِهرُ
وَلَـــم يَتَّـــرِك تِلـــكَ البِلادَ لِأَنَّهــا
بَغَــت بَــدَلاً مِنــهُ وَلا أَن نَبــا دَهـرُ
وَلَكِنَّـــهُ كَالســـَيفِ فـــارَقَ غِمـــدَهُ
لِيَشـــهَدَ حَــدّاهُ بِمــا خَبَّــرَ الأَثــرُ
وَإِخوَتُـــكَ الراقـــونَ يَبغـــونَ ذِروَةً
تَقَيَّلَهــا مِــن قَبــلُ آبــاؤُكَ الغُــرُّ
مَلَكــتَ فَمــا كــانوا كَــإِخوَةِ يوسـُفٍ
تَـــوَدُّدُهُم مَكـــرٌ وَمَحصـــولُهُ خَـــترُ
وَلَكِـــن أَبــاحوكَ المَــوَدّاتِ أُخلِصــَت
فَمـــا فَوقَهــا وُدٌّ وَلا تَحتَهــا غِمــرُ
وَقَبلَــكَ مــا راءَ الأَنـامُ وَلَـن يَـرَوا
مَـدى الـدَهرِ شَمسـاً حَولَهـا أَنجُـمٌ زُهرُ
فَجــاوِز بِهِــم حَــدَّ الأُخُــوَّةِ بالِغــاً
إِلـى غايَـةٍ فيهـا لَـكَ الحَمـدُ وَالأَجـرُ
وَأَمّــا العِــدى خـابوا فَـإِنَّ غَنـاءَهُم
غَنــاءُ دُخــانِ النـارِ غـادَرَهُ الجَمـرُ
وَحوشــيتَ مِــن قُــربِ اللِئامِ فَــإِنَّهُم
إِذا اِستُنصِحوا غَرّوا أَوِ اِستُصحِبوا عَرّوا
فَمَزِّقهُـــــمُ قَتلاً وَنَفيــــاً فَــــإِنَّهُ
نَهـى الـدينُ أَن يَستَصـحِبَ الفاجِرُ البَرُّ
يُريــدُ دُنُـوَّ النـارِ مَـن يَصـطَلي بِهـا
وَيُبعِــدُها مَــن لَيــسَ يَغلِبُــهُ القُـرُّ
وَإِنَّ ســـَقيمَ الإِبــلِ يُعــدي صــَحيحَها
فَيُبعَــدُ عَــن أَعطانِهــا مَـن بِـهِ عُـرُّ
عُرِفـــتَ بِإِقـــدامٍ بِــهِ يُحســَمُ الأَذى
وَفــائِضِ إِنعــامٍ بِــهِ يُطــرَدُ الفَقـرُ
وَأَنشـــَرتَ أَمــواتَ الأَمــاني مُكَــذِّباً
مَقــالَ أُنـاسٍ لَيـسَ بَعـدَ التَـوى نَشـرُ
فَــــدامَت وَعَـــزَّت دَولَـــةٌ نَبَوِيَّـــةٌ
دَعَتـكَ بِمـا فيـهِ لَهـا العِـزُّ وَالفَخـرُ
فَــإِن فــاخَرَت يَومــاً فَــأَنتَ جَلالُهـا
وَصَمصــامُها فــي كُــلِّ نائِبَــةٍ تَعـرو
وَإِن عَــدِمَت مَــن كــانَ أَظهَــرَ حَقَّهـا
بِمَحـــــضِ وَلاءٍ لا يُمــــازِجُهُ غَــــدرُ
وَأَلــوَت بِمَحمــودِ بــنِ نَصــرٍ مُلِمَّــةٌ
عَوائِدُهــا الإِقــدامُ وَالقَسـرُ وَالقَهـرُ
فَنَصـرُ اِبـنُ مَحمـودِ اِبنِ نَصرِ اِبنِ صالِحٍ
لَهــا عِــوَضٌ نِعــمَ البَقِيَّــةُ وَالـذُخرُ
وَأَنتُـم بِحـارُ الجـودِ وَالبَـأسِ وَالحِجى
إِذا غــاضَ بَحــرٌ فــاضَ يَخلُفُــهُ بَحـرُ
فَكَـــم مِــن بِلادٍ أَنكَحَتكُــم رِمــاحُكُم
وَلَيــسَ سـِوى طَعـنِ النُحـورِ لَهـا مَهـرُ
ثُغــورُ العِــدى إِن رُمتُمـوهُنَّ كَـالفَلا
وَكُـــلُّ فَلاةٍ رُمتُـــمُ مَنعَهـــا ثَغـــرُ
أَحــاديثُ مَجــدٍ يُعجِــزُ الـدَهرَ طَيُّهـا
وَأَخلَــدُها مــا كــانَ يَحفَظُـهُ الشـِعرُ
تَباعَـــدتُ عَنكُـــم حُرفَــةً لا زَهــادَةً
وَســِرتُ إِلَيكُــم حيــنَ مَســَّنِيَ الضــُرُّ
فَلاقَيــتُ بــابَ الأَمـنِ مـا عَنـهُ حـاجِزٌ
يَصــُدُّ وَبــابَ العُـرفِ مـا دونَـهُ سـِترُ
وَطــالَ مُقــامي فــي إِســارِ جَميلِكُـم
فَــدامَت مَعــاليكُم وَدامَ لِــيَ الأَســرُ
وَأَنجَــزَ لــي رَبُّ الســَمَواتِ وَعـدَهُ ال
كَريــمَ بِــأَنَّ العُسـرَ مِـن بَعـدِهِ يُسـرُ
وَجــادَ اِبــنُ نَصـرٍ لـي بِـأَلفٍ تَصـَرَّمَت
وَإِنّـــي عَليـــمٌ أَن ســَيَخلِفُها نَصــرُ
لَقَــد كُنــتَ مَــأموراً تُرَجّـى لِمِثلِهـا
فَكَيــفَ وَطَوعــا أَمـرِكَ النَفـعُ وَالضـَرُّ
وَمـا بـي إِلـى الإِشطاطِ في السَومِ حاجَةٌ
وَقَــد عُـرِفَ المُبتـاعُ وَاِنفَصـَلَ السـِعرُ
وَإِنّــــي بِآمـــالي لَـــدَيكَ مُخَيِّـــمٌ
وَكَــم فـي الـوَرى ثـاوٍ وَآمـالُهُ سـُفرُ
وَعِنـــدَكَ لا أَبغـــي بِقَــولي تَصــَنُّعاً
بِأَيســَرِ مــا تــوليهِ يُسـتَعبَدُ الحُـرُّ
تَقَبَّــل مِــنَ المُثنـي عَلَيـكَ اِعتِـذارَهُ
فَقَـد ضـاقَ عَـن أَوصـافِكَ النَظمُ وَالنَثرُ
وَهُنّيـــتَ جَـــدّاً لا يُفَتِّـــرُ صـــاعِداً
وَمُلّيــتَ أَيّامــاً عَــنِ اِســمِكَ تَفتَــرُّ
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.