هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدا
فَلا بَلَغــتُ مَــدىً أَســعى لَـهُ أَبَـدا
وَكَيــفَ أُصـبِحُ فـي الإِحسـانِ مُقتَصـِداً
وَمــا وَجَــدتُكَ فيــهِ قَــطُّ مُقتَصـِدا
لَأورِدَنَّــكَ بِــالنُعمى الَّــتي غَمَــرَت
مِــنَ المَحامِـدِ بَحـراً قَـطُّ مـا وُرِدا
عَـذبَ المَشـارِبِ مَمنـوعَ المَشـارِعِ لَو
نَحــاهُ غَيـرُكَ لَـم يَظفَـر بِبَـلِّ صـَدا
وَمُترَعــاً مِــن مَعــانٍ غَيـرِ ناضـِبَةٍ
أَنّـى وَمَجـدُكَ قَـد أَضـحى لَهـا مَدَدا
أَبَحتُــكَ الصـَفوَ مِـن أَمـواهِهِ فَسـَقى
رِيــاضَ فَخــرِكَ لا نَــزراً وَلا ثَمَــدا
وَلَــــو ســـِواكَ وَكَلّا كـــانَ وارِدَهُ
لَمــا عَـدَوتُ بِـهِ الإِكـدارَ وَالزَبَـدا
سـَيفَ الخِلافَـةِ مَـن يَرجـو السُمُوَّ وَقَد
أَحـــرَزتَ مُطَّرَفـــاً مِنــهُ وَمُتَّلَــدا
أَحرَزتَـهُ بِالنَـدى لَـم تُبـقِ ذا عَـدَمٍ
وَبِـالحُروبِ الَّـتي أَلـوَت بِمَـن عَنَـدا
لَقَــد تَرَكــتَ طَريـقَ المَجـدِ شـاطِنَةً
فَلَـو سَرى النَجمُ فيها اِستَبعَدَ الأَمَدا
فَقُـل لِمَـن رامَ جَريـاً فـي مَداكَ شَأى
مُسـتَبعِدَ القُـربِ مَـن يَستَقرِبُ البُعُدا
دَعِ المَعـالي لِمَـن أَضـحى لَهـا شَرَفاً
فَمـا وَجَـدتَ بِهـا مِعشـارَ مـا وَجَـدا
وَلَيــسَ يَبلُغُهــا فَـاِربَع عَلـى ظَلَـعٍ
مَـن لا يَـرى صـابَها مِـن حُبِّهـا شُهُدا
بَــلِ المَكـارِمِ لَـم تَكثُـر مَغارِمُهـا
إِلّا لِتُلحِــقَ بِالــدانينَ مَــن بَعُـدا
كَـم فـي الدُنا قَفرَةٍ عَذراءَ ما سُلِكَت
صــارَت طَــرائِقَ مِـن قُصـّادِها قِـدَدا
تَرَكــتَ مِــن ذِكرِهــا الآفـاقَ طَيِّبَـةً
وَلَــن يَطيـبَ نَثـا مَـن لا يَعُـمُّ جَـدا
وَمُــذ حَلَلــتَ بِهَـذا الشـامِ تَكلَـؤُهُ
فَقَـد عَـدا الـدَهرُ فيهِ أَن يُقالَ عَدا
مَلَأتَ آفــاقَهُ مِــن ذي الظُـبى شـُهُباً
جَعَلتَهــا لِشــَياطينِ الــوَرى رَصـَدا
وَلَــم تَــزَل آخِـذاً مـالا نَفـادَ لَـهُ
وَمُعطِيــاً مـا لَـوِ اِسـتَبقَيتَهُ نَفِـدا
فَمـا نَقَلـتَ إِلـى غَيـرِ العُلـى قَدَماً
وَلا شــَدَدتَ عَلـى غَيـرِ الثَنـاءِ يَـدا
كَفـــى الإِمامَــةَ عِــزّاً أَنَّ عُــدَّتَها
لا تَسـتَطيعُ اللَيـالي حَـلَّ مـا عَقَـدا
مـا زِلـتَ فـي نُصحِها مُذ كُنتَ مُشتَبِهاً
قَـــولاً وَفِعلاً وَإِظهـــاراً وَمُعتَقَــدا
عَـن رَأفَـةٍ مِنـكَ بِالإِسـلامِ قَـد شـُهِرَت
لَـم يُعطِهـا والِـدٌ مِـن نَفسـِهِ وَلَـدا
ذُدتَ المَطــامِعَ عَنــهُ بَعـدَما شـُرِعَت
فيــهِ وَجاهَـدتَ مَـن عـاداهُ مُجتَهِـدا
وَكــانَ يَحمَــدُ أَنصـاراً لَـهُ ذَهَبـوا
فَمُــذ رَآكَ نَصــيراً ذَمَّ مَــن حَمِــدا
كَـم فَتَّـتِ الدَولَـةُ الزَهـراءُ في عَضُدٍ
لَمّـا دَعَتـكَ لَهـا دونَ الـوَرى عَـدُدا
أَنـتَ الحُسـامُ الَّـذي لا يُنتَضـى أَبَداً
إِلّا لِـــذُلِّ ضـــَلالٍ أَو لِعِـــزِّ هُــدا
لَمّــا اِنتَضـاكَ لِمَنـعِ الحَـقِّ صـاحِبُهُ
أَهلَكـتَ بِالجِـدِّ مَـن لَم يَركَبِ الجَدَدا
وَعَــودَةُ الجَـورِ قَصـداً غَيـرُ مُمكِنَـةٍ
حَتّـى يَعـودَ القَنـا عَـن أَهلِـهِ قِصَدا
أَقعَـدتَ مَـن قـامَ مِـن أَعـداءِ دَولَتِهِ
وَلَـو بِغَيـرِكَ ريعـوا قـامَ مَـن قَعَدا
أَهبَطــتَ أَقــدارَهُم قَســراً وَآنُفَهُـم
فَمــا تَرَكــتَ سـِوى أَنفاسـِهِم صـُعُدا
كــانَت عَــواديهِمُ تُخلــي صــُدورَهُمُ
مِــنَ الحُقـودِ فَصـارَت لِلضـَبابِ كَـذا
وَأَنـتَ مَـن لَـم تَـزَل تُتـوي إِخـافَتُهُ
عِـداهُ حَتّـى أَمـاتَت حِقـدَ مَـن حَقَـدا
حـــاكَمتَهُم وَهُـــمُ لُــدٌّ فَأَحصــَرَهُم
عَـن نُصـرَةِ الغَـيِّ طَعـنٌ يَنصُرُ الرَشَدا
وَفــي الرُدَينِيَّـةِ اللائي حَشـَوتَ بِهـا
تِلـكَ الصـُدورَ لَـدودٌ يُـذهِبُ اللَـدَدا
لَـم تُغـنِ عَنهُـم رِمـاحٌ قَـلَّ مانِعُهـا
إِذا رَأَت ثُغَــرَ الأَبطــالِ أَن تَــرِدا
وَلا حَمَتهُـــم دُروعٌ طالَمـــا عَصــَمَت
وَالقَعضــَبِيَّةُ فيهــا تَكثُـرُ الـزَرَدا
قَتَلتَهُــم بِصــُنوفِ الخَــوفِ تَبعَثُــهُ
كَـم مِـن قَتيـلٍ وَلَمّـا يَـدنُ مِنهُ رَدا
وَعُــدتَ تَطلُــبُ مِنهُـم قَـودَ أَنفُسـِهِم
وَمـا سـَمِعنا بِقَتلـى أُلزِمـوا قَـوَدا
فَيَمَّمــــوكَ رَجـــاءً أَن ســـَيَغمُرُهُم
عَفـوٌ يُحيـلُ الـرَدى فـي راحَتَيكَ نَدا
فَأَحمَـدوا العَيـشَ فـي أَفنـاءِ مَملَكَةٍ
مَـن لَـم يَعِش في ذَراها لَم يَعِش رَغَدا
فَضــلٌ تَمَيَّــزتَ عَـن كُـلِّ الأَنـامِ بِـهِ
فَاِشـكُر لِمُعطيـكَ مـا لَـم يُعطِهِ أَحَدا
أَيَّـدتَ بِالجِـدِّ وَالجَـدِّ المُلـوكَ فَعِـش
عُمــرَ الزَمـانِ بِمُلـكِ الأَرضِ مُنفَـرِدا
أَمَـتَّ مِـن حَسـَدٍ مَـن لَـم يَمُـت رَهَبـاً
مِنهُـم وَمِـن رَهَـبٍ مَـن لَـم يَمُت حَسَدا
إِلامَ يُمطَــــلُ حَســــّانٌ بِبُغيَتِــــهِ
لا يَنفَـدَن مـا بَقـي مِـن عُمـرِهِ فَنَدا
قَـد كـانَ فـي سـالِفِ الأَيّـامِ ذا جَلَدٍ
عَلـى الخُطـوبِ فَلَـم تَـترُك لَـهُ جَلَدا
جَرَّعتَــهُ مــا يُـذيبُ الصـَخرَ أَيسـَرُهُ
وَمـا خَطـاهُ الـرَدى لَو لَم يَكُن لُبَدا
فَـاِعطِف عَلـى مَلِـكٍ لَـجَّ الشـَقاءُ بِـهِ
إِن فــازَ مِنـكَ بِـأَدنى نَظـرَةٍ سـَعِدا
فَلَيــسَ يَعصــيكَ فــي قَـولٍ وَلا عَمَـلٍ
مَـن مُـذ حَظَـرتَ عَلَيهِ النَومَ ما رَقَدا
ذَلَّـت لَـكَ الأُسـدُ فـي غاباتِهـا وَعَنَت
خَوفـاً فَلَـو شـِئتَ لَاِستَرعَيتَها النَقدا
وَالأَعيُــنُ الشـوسُ قَـد غُضـَّت فَلا شـَوَسٌ
وَالصـِيدُ قَـد تَرَكوا في عَصرِكَ الصَيَدا
عَــزائِمٌ تَســبِقُ الأَقـدارَ مـا خُلِقَـت
إِلّا لِكَـــفِّ عَــداءٍ أَو لِقَتــلِ عِــدا
فَكَــم جَلَـوتَ بِهـا مِـن فِتنَـةٍ غَسـَقَت
عَنّــا وَأَجلَيــتَ عَــن عِرّيسـِهِ أَسـَدا
وَكَــم أَتَحــتَ عَــدِيّاً كُلَّهــا نِعَمـاً
يَفنـى الزَمـانُ وَمـا أُحصي لَها عَدَدا
حَتّــى كَــأَنَّ جَنابــاً قَبــلَ مَصـرَعِهِ
وَصـّاكَ إِذ بـايَنَ الـدُنيا بِمَـن وَلَدا
فَلَــو أَصــابَت قَــديماً جــاهِلِيَّتُهُم
مَلكـاً يُـدانيكَ جـوداً عَـفَّ مَـن وَأَدا
فَليَلتَمِــس رافِــعٌ مــا عَـزَّ مَطلَبُـهُ
فَلَــن يُـدافَعَ مَـن تُضـحي لَـهُ سـَنَدا
وَليُفـرَعِ النَجـمَ بِالقُربى الَّتي جَمَعَت
شـَملَ الفَخـارَ لَـهُ وَالسـُؤدُدَ البَدَدا
تَقَطَّعَــت أَنفُــسُ الأَعــداءِ مِـن صـِلَةٍ
يَظَـــلُّ يَحســُدُ عَــدنانَ بِهــا أُدَدا
إِلّا اِعتِرافـاً فَمـا المَغبونُ مَن جُحِدَت
آلاؤُهُ إِنَّمــا المَغبــونُ مَــن جَحَـدا
ضـاقَ الزَمـانُ بِمـا خَـوَّلتَ مِـن نِعَـمٍ
خيلَــت طَوارِفُهــا مِمّـا ضـَفَت تُلُـدا
قَضـَت بِـأَن أَجِـدَ الإيسـارَ فـي وَطَنـي
فَمــا رَحَلــتُ إِلَيــهِ عِرمِسـاً أُجُـدا
وَكَيــفَ يُــدرِكُ بِالتَقصــيرِ غايَتَهـا
مَــن لا يَنــالَ قُصـاراها إِذا جَهَـدا
فَاِســحَب ذُيـولَ بُـرودٍ لا فَنـاءَ لَهـا
مَنســوجَةٍ مِـن مَديـحٍ تَسـبِقُ البُـرُدا
مُــرَوَّضٍ جــادَ هَــذا الغَيـثُ تُربَتَـهُ
فَــراحَ فــي خِلَـعٍ مِـن نـورِهِ وَغَـدا
كَســــاهُ ذِكــــرُكَ لَألاءً فَغــــادَرَهُ
أَشــَفَّ مـا يُقتَضـاهُ مَـن شـَدا وَحَـدا
لا زِلــتَ زينَــةَ دُنيانــا وَلا بَرِحَـت
أَيّــامُ مُلكِــكَ أَعيـاداً لَنـا جُـدُدا
وَلا خَلَــت مِنـكَ أَوطـانٌ بِـكَ اِعتَصـَمَت
لَـولاكَ مـا اِسـتَوطَنَت روحٌ بِهـا جَسَدا
يُسـتَكثَرُ اليَـومَ مـا تَـأتيهِ مِن حَسَنٍ
وَيُســتَقَلُّ بِمــا تُفضــي إِلَيـهِ غَـدا
وَلا بَلَغــتَ مَـدىً تَعلـو المُلـوكُ بِـهِ
إِلّا أَجَــدَّ لَــكَ الجَـدُّ السـَعيدُ مَـدى
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.