هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمّـا الزَمـانُ فَقَـد أَلزَمتَهُ الجَدَدا
وَالمَكرُمــاتُ فَقَـد أَنشـَأتَها جُـدُدا
فَعـاوَدَ الخَـوفُ أَمنـاً وَالمُباحُ حِمىً
وَالجَـدبُ في الأَرضِ خِصباً وَالضَلالُ هُدا
وِزارَةٌ لَـــوَتِ الأَعنـــاقَ خاضـــِعَةً
لِعِزِّهـــا وَعَهِــدنا لَيَّهــا صــَيَدا
فارَقتَهــا لا كَغَيــثٍ صـَدَّ عَـن بَلَـدٍ
يَشـكو الظُمـا بَل كَروحٍ فارَقَت جَسَدا
وَعُـدتَ وَالنَـومُ قَـد أَلـوَت بِـهِ فِتَنٌ
لِأَجلِهــا ذُمَّ عَيــشٌ طالَمــا حُمِــدا
فَقُمـتَ فـي كَـفِّ كَـفِّ الخَطبِ حينَ سَطا
وَنُبـتَ فـي صَرفِ صَرفِ الدَهرِ حينَ عَدا
وَهَـل نَـذُمُّ زَمانـاً مـا أَسـاءَ بِنـا
إِلّا لِيُحســِنَ فـي إِنجـازِ مـا وَعَـدا
يُثنــي عَلَيــهِ وَإِن أَضــحى يُعَنِّفُـهُ
مَـن لَيـسَ يَعـرِفُ مَعنـاهُ الَّذي قَصَدا
فَكَــم لَـهُ عِنـدَنا مِـن مِنَّـةٍ عَظُمَـت
وَنِعمَــةٍ لا يُــؤَدّى شــُكرُها أَبَــدا
خُطـــوبُهُ لَــكَ بِالإِعجــابِ خاطِبَــةٌ
وَجَــورُهُ لَــكَ بِالإِعجَـازِ قَـد شـَهِدا
إِنَّ الإِمـامَ حَمـى المُلـكَ الأَعَـزَّ بِمَن
لا تَسـتَطيعُ اللَيـالي حَـلَّ مـا عَقَدا
تَصـَفَّحَ النـاسَ ثُـمَّ اِختـارَ أَحسـَنَهُم
فيــهِ وَفـي بَيتِـهِ رَأيـاً وَمُعتَقَـدا
أَعَــدَّ لِلبَعــثِ ذُخــراً مِـن وَلائِهِـمُ
يَبقــى إِذا كُـلُّ ذُخـرٍ صـالِحٍ نَفِـدا
وَلَـم تَـزَل في اِجتِياحِ الإِفكِ مُنصَلِتاً
وَفـي جِهـادِ عُـداةِ الـدينِ مُجتَهِـدا
مُعَظَّمــاً قَبــلَ تَعظيـمِ الإِمـامِ لَـهُ
وَالسـَيفُ يُخشـى وَيُرجى سُلَّ أَو غُمِدا
مَــتى تَـزُرهُ لِعِلـمٍ وَاِكتِسـابِ غِنـىً
فـاضَ النَـدِيُّ بَيانـاً وَالبَنـانُ نَدا
يُبِخِّــلُ الدِيمَـةَ الوَطفـاءَ مُختَصـِراً
وَيَســبِقُ الحَرجَــفَ النَكبـاءَ مُتَّئِدا
وَماجِـدٌ لِسـِوى العَليـاءِ مـا خُلِقَـت
أَخلاقُــهُ وَلِغَيـرِ الفَضـلِ مـا وُلِـدا
رَمـى الحَـوادِثَ عَـن بُعـدٍ فَأَقصـَدَها
بِعَزمِــهِ وَســَأَلناهُ فَمــا اِقتَصـَدا
وَهَــل يُقــارَعُ يَومــاً رَبُّ مَملَكَــةٍ
عَلى المَكينِ الحَفيظِ الأَوحَدِ اِعتَمَدا
وَكَيــفَ يَعــدوكَ وَالأَيّــامُ عادِيَــةٌ
مَـن رامَ مِثلَكَ في الدُنيا فَما وَجَدا
إِنَّ السـَعادَةَ عَمَّـت مُـذ خُصِصـتَ بِهـا
فَاِسـلَم عَلـى رَغـمِ حُسـّادٍ وَكَبتِ عِدا
أَخفَـوا ضـِباباً كُـداها فـي صُدورِهِمُ
وَهُـم ضـِبابٌ لَهـا فَـرطُ الخُضوعِ كُدا
فَلا تَرُعهُــم وَكُـن مِنهُـم عَلـى ثِقَـةٍ
أَنَّ الحِمـامَ إِلَيهِـم يَسـبِقُ الكَمَـدا
وَجِلَّــةُ القَــومِ قــاتِلهُم بِسـَعيِهِمُ
فيمــا تُحِــبُّ وَلا تَستَصـغِرِ النَقَـدا
فَلَــن يَعُــزَّ عَمـودُ البَيـتِ صـاحِبَهُ
وَرُبَّمــا عَــزَّهُ أَن يَقلَــعَ الوَتـدا
وَذا مَقـــالٌ غَنــيٌّ عَــن هِــدايَتِهِ
مَـن مُـذ تَنَبَّـهَ لِلعَليـاءِ مـا رَقَدا
إِنّـي بِـذا النُصـحِ لَمّا عَنَّ في خَلَدي
كَالخُلـدِ دَلَّ عَلـى حيـسِ الفَلا الأَسَدا
رُقـتَ الإِمامَـةَ فـي قَـولٍ وَفـي عَمَـلٍ
فَبُلِّغَـت بِـكَ هَـذا المُرتَقَـى الصُعُدا
فَاِشـكُر خَليـلَ أَميـرِ المُؤمِنينَ لِمَن
أَعطـاكَ مَنزِلَـةً لَـم يُعطِهـا أَحَـدا
وَاِحكُـم عَلـى كُلِّ مَن رامَ العِنادَ لَهُ
بِحُكـمِ جَـدِّكِ فـي النُعمـانِ إِذ عَنَدا
كَــذَّبتَ بِالعَـدلِ إِذ أَصـبَحتَ باسـِطَهُ
مَـن قـالَ كِسرى أَنو شِروانُ قَد فُقِدا
وَأَورَدَتــكَ ســَجاياكَ الَّــتي شـَرُفَت
مِـنَ النَباهَـةِ بَحـراً قَـطُّ مـا وُرِدا
آزَرتَ أَربــابَ هَــذا الأَمــرِ آوِنَـةً
عِــزّاً لِمَـن ذَلَّ نَهّاضـاً لِمَـن قَعَـدا
هَـل كُنـتَ في القَومِ إِلّا بانِياً شَرَفاً
وَمُصــلِحاً فاسـِداً أَو موضـِحاً رَشـَدا
تُبّـاعُ رَأيِـكَ مـا أَهمَلتَـهُ اِطَّرَحـوا
فيــهِ الكَلامَ وَمـا مَثَّلتَـهُ اِعتُمِـدا
ضــافَرتَ أَربَعَـةً مِنهُـم سـَلَكتَ بِهِـم
طَرائِقـاً ضـَلَّ عَنهـا مَـن تَرَكـتَ سُدا
وَمـا أَتـى مِنـكَ فِعـلٌ أَو أَمَـرتَ بِهِ
يَستَصـحِبُ اللَـومَ أَو يَستَلحِقُ الفَنَدا
أَبـوكَ تـاجٌ بِـهِ تَزهـو الكَتابَةُ إِن
بـاهَت وَجَـدُّكَ ذو التـاجِ الَّذي عُقِدا
البــاعِثُ الخَيـلَ لا تُثنـى أَعِنَّتُهـا
إِذا النَجيـعُ عَلَيهـا خـالَطَ النَجدا
تَـردي بِأُسـدٍ إِذا مـا حـورِبَت غَنِيَت
بِصـِدقِ إِقـدامِها أَن تَطلُـبَ المَـدَدا
إِن قـاتَلوا أَلزَموا الأَعداءَ طاعَتَهُم
قَهـراً وَإِن قَتَلـوا لَم يُلزِموا قَوَدا
مَـــآثِرٌ عُــدِمَت أَشــباهُها وَعُلــىً
حَـــوَيتَ مُطَّرَفــاً مِنهــا وَمُتَّلَــدا
فِــداءُ هَـذي المَسـاعي كُـلُّ مُنتَحِـلٍ
عَـن حَوضـِها ذيـدَ أَوعَن رَوضِها طُرِدا
يَظُــنُّ ظَــنَّ أُنــاسٍ أَنَّهُــم نَظَـروا
إِلـى السـُهى بِعُيـونٍ تَشتَكي الرَمدا
وَكَيــفَ يَرجــو مُـرَجٍّ نَيـلَ غايَتِهـا
وَمــا جَعَلــتَ لَهـا هَـدّاً وَلا أَمَـدا
عَمَمـتَ بِـالجودِ حَتّـى لَـم تَدَع أَمَلاً
وَبِالتَجــاوُزِ حَتّـى مـا بَسـَطتَ يَـدا
مـا حِـدتَ عَـن آيَةٍ في العَفوِ مُنزَلَةٍ
وَلا نَبَــذتَ حَــديثاً فيـهِ قَـد وَردا
إِنّــي لَأَعجَــبُ مِــن مُــثرٍ مُــؤَمِّلُهُ
مُكــدٍ وَأَعجَــبُ مِنــهُ قـادُرٌ حَقَـدا
ضــَلّا وَلَـو هُـديا سـَدَّ المَفـاقِرَ ذا
وَأَجمَــلَ الصـَفحَ ذا أَو قَـوَّمَ الأَوَدا
فَكَــم غَمَـرتَ أَكُـفَّ الطـالِبينَ لُهـىً
مَلَأتَ أَلفــاً فَأَلفــاً لايَــداً فَيَـدا
كَفــاكَ عَزمُـكَ إِرسـالَ الوَعيـدِ لَـهُ
طَليعَــةً وَوَحــيُّ الجــودِ أَن تَعِـدا
فَلَيــسَ يَلقــاكَ مَــأمورٌ بِمَعصــِيَةٍ
إِلّا نَــدىً طالَمــا أَخفَيتَــهُ فَبَـدا
بَــدَّدتَ وَفــرَكَ فــي فَـرضٍ وَنافِلَـةٍ
وَســُنَّةٍ فَجَمَعــتَ الســُؤدُدَ البَـدَدا
وَالمـالُ كَالرُمـحِ لا يُرجـى لِصـائِنِهِ
ثَنــاءُ جــاعِلِهِ فــي أُسـرَةٍ قِصـَدا
لِلَّــهِ جَــدُّكَ مـا أَعلـى وَحَـدُّكَ مـا
أَمضـى وَجِـدُّكَ مـا وَطّـى وَمـا مَهَـدا
مَنـاقِبٌ عَجـرُ مَـن رامَ اللَحـاقَ بِها
كَعَجـزِ مَـن رامَ أَن يُحصـي لَها عَدَدا
يَســومُها مُعــوِزٌ مِمّــا يُنـالُ بِـهِ
وَشـَأنُ مَيـنِ الفَـتى تَقريبُ ما بَعُدا
كَقــائِلٍ بِلِســانٍ لَــم يَحُطــهُ فَـمٌ
وَصـــائِلٍ بِــذِراعٍ زايَلَــت عَضــُدا
أَو عاشــِقٍ وَصــَلَ المَعشـوقُ هَجرَتَـهُ
مُســتَيقِظاً وَهــوَ وَصـّالٌ إِذا هَجَـدا
فَليَخـلُ ذو الأَمَـلِ الطَمّـاحِ مِـن تَعَبٍ
يُضــيعُهُ وَليُخَــلِّ الحاسـِدُ الحَسـَدا
إِنّـي وَجَـدتُ لِطَـرفِ العَيـنِ مِنكَ عُلىً
ســَمالَها وَلِطِــرفِ المَــدحِ مُطَّـرَدا
فَحـــازَ نَيلاً لِراويـــهِ وَقـــائِلِهِ
وَحــافِظيهِ وَمَــن غَنّــى بِـهِ وَشـَدا
إِلــى المَــواطِنِ سـَيّارٌ وَإِن بَعُـدَت
وَفــي الحَيـازِمِ مَعقـولٌ وَإِن شـَرَدا
بَقَيــتَ مـا دامَـتِ الأَعيـادُ عـائِدَةً
وَطــالَ عُمـرُكَ كـي تَسـتَنفِدَ الأَبَـدا
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.