هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَـكَ السـَعيُ مـا يَنفَكُّ يَخدِمُهُ السَعدُ
وَذا العِـزُّ مـا أَمطاكَهُ الجِدُّ وَالجِدُّ
بِهِمَّتِـكَ الطـولى بَلَغـتَ إِلـى المُنى
وَذو الهِمَّـةِ القُصرى يَروحُ كَما يَغدو
لَقَـد أَظهَـرَت مُـذ غِبـتَ عَنهـا كَآبَةً
دِمَشـقُ كَـأَن لَـم يَخـلُ مِن صارِمٍ غِمدُ
مَضـَيتَ كَما تَمضي الصَوارِمُ في الطُلى
وَعُـدتَ كَمـا عـادَت إِلـى الأَجَمِ الأُسدُ
وَشـَحطُ النَـوى أَبـدى سـَرائِرَ أَهلِها
وَقَـد يُعـرَفُ الشَيءُ الخَفِيُّ بِما يَبدو
لَئِن مُنِعـوا بِـالهَمِّ في بُعدِكَ الكَرى
لَقَـد مَنَـعَ الأَيّـامَ قُربُـكَ أَن تَعـدو
وَما إِن أَرَوا خَمساً لَها الشامُ مَطلَعٌ
ســِواكَ وَلا غَيثـاً تَخُـبُّ بِـهِ الجُـردُ
سـَحابٌ حَيـاهُ الجـودُ وَالبِشـرُ بَرقُهُ
وَوَقـعُ العِتـاقِ المُقرَبـاتِ لَـهُ رَعدُ
أَحــاطوا بِهــا رَجلـى لِأَنَّ غُبارَهـا
تَـداوى بِـهِ مِن دائِها الأَعيُنُ الرُمدُ
وَلَســتَ مُــوَفّىً بَعــضَ مـا تَسـتَحِقُّهُ
إِذا لَـم يَنُـب عَـن كُـلِّ رِجلٍ مَشَت خَدُّ
حَضــَرتَ فَـوَجهُ الـدَهرِ أَبلَـجُ ناضـِرٌ
وَإِن غِبـتَ حينـاً فَهـوَ أَكلَـفُ مُربَـدُّ
فَلا تَتَحَـــدَّوهُ بِـــذَمٍّ فَــإِن تَكُــن
إِســاءَتُهُ ســَهواً فَإِحســانُهُ عَمــدُ
وَإِنَّ أَلَــذَّ القُـربِ مـا قَبلَـهُ نَـوىً
وَأَحلــى الوِصــالِ مـا تَقَـدَّمَهُ صـَدُّ
ظَعَنــتَ فَلَـم تَظعَـن رِعايَتُـكَ الَّـتي
حَمَتهُم فَما ريعوا وَأَجدَت فَلَم يُكدوا
فَلَـو لَـم تَكُـن رُؤيـاكَ شَيئاً مُحَبَّباً
إِلـى كُـلِّ عَينٍ لَاِستَوى القُربُ وَالبُعدُ
وَهَـل حَلَـبٌ إِلّا السـُهى مُنـذُ أَصـبَحَت
لِأَروَعَ أَيــامُ الزَمــانِ لَــهُ جُنــدُ
لِـذي البيضِ لَم تَجفُ الطُلى شَفَراتُها
وَجُـردِ المَـذاكي مـا يَجِـفُّ لَها لِبدُ
إِذا قَصــَدَت أَرضَ العَــدوِّ فَســَيرُها
لَعَمــرُكَ تَقريــبٌ وَتَقريبُهــا شــَدُّ
وَلَمّـا دَعَـت مِنـكَ العَواصـِمُ غَوثَهـا
أَجَبـتَ بِلاداً قَـد تَمـادى بِها الجَهدُ
فَأَســهَرتَ أَجفانــاً تَطـاوَلَ نَومُهـا
لِتَرقُـدَ أُخـرى مـا لَها بِالكَرى عَهدُ
نَهَضـتَ وَقَـد مـادَت حِـذاراً بِأَهلِهـا
وَعـاوَدتَ عَنهـا وَهـيَ مِن أَمنِها مَهدُ
فَلا تَـرفُ ذي فَتـكٍ إِلى الفَتكِ يَعتَلي
وَلا يَـدُ ذي جَـورٍ إِلـى الجَـورِ تَمتَدُّ
وَلَمّـا طَغـى نَصـرٌ أَطَحـتَ لَـهُ الرَدى
فَلَـم يَحمِهِ الجَمعُ الصَريحُ وَلا الحَشدُ
أَبَـت أَن يَحيـدَ الحَـقُّ عَـن مُسـتَقَرِّهِ
خُصـومٌ مِـنَ المُلـدِ الَّـتي أُشرِعَت لُدُّ
فَخَلَّـوا لِأَطـرافِ القَنـا عَـن مَمالِـكٍ
بِهــا أَخَــذوها عَنـوَةً وَبِهـا رَدّوا
أَباحَـكَ مُلـكُ العُـربِ ماضـي سـِلاحِها
سَيُصـفيكَ مُلـكُ الهِنـدِ ماطَبَعَ الهِندُ
فَكَــم خُضــتَ أَهـوالاً نَتيجَتُهـا عُلاً
وَلاقَيـتَ أَوصـاباً جَنـى صـابِها شـَهدُ
تَفَــرَّد بِمُلـكِ الأَرضِ وَاِسـلَم لِأَهلِهـا
فَإِنَّــكَ فيهِـم وَالأَلـى قَبلَهُـم فَـردُ
وَلا تُخـلِ قَلبـاً في الوَرى مِن مَخافَةٍ
فَلـولا حَيـاةُ الخَـوفِ لَم يَمُتِ الحِقدُ
فَلَـو لَـم يَكُـن بَـأسُ المُهَلَّبِ كاسِباً
لَـهُ العِـزَّ مـا أَعطَتهُ طاعَتَها الأَزدُ
تَكَفَّــلَ هَــذا العَــزمُ أَنَّـكَ ظـافِرٌ
بِمـا لَـم تُحَـدِّثكَ الظُنـونُ بِـهِ بَعدُ
أَمـانيُّ قَـد أَخلَـت لَهـا طُرُقَ الظُبى
وَلا صـــَدَرٌ يُحمـــى عَلَيــهِ وَلا وِردُ
لِسـائِرِ مـا يَـأتي بِـهِ الدَهرُ غايَةٌ
وَمــا لِمَعاليــكَ اِنتِهــاءٌ وَلا حَـدُّ
إِذا ســَلَبَ الأَعــداءُ شـَيئاً رَدَدتَـهُ
وَإِن ســـَلَبَتهُم ذي الســُيوفُ فَلا رَدُّ
قَواطِـعُ مُـذ أَذكَـت بِمُـذكينَ نارَهـا
فَبَيـنَ ضـُلوعِ الـرومِ نـارٌ لَها وَقدُ
وَمُنــذُ دَنَـت دارُ المُـبيرِ مُـبيرِهِم
فَـــأَمنُهُمُ جَـــزوٌ وَخَـــوفُهُمُ مَــدُّ
يَقـولُ لَهُـم فـي كُـلِّ يَـومٍ مَليكُهُـم
كَذافَاِحمَـدوا رَأيِـي لِما أَكَّدَ العَقدُ
لَعَمـري لَقَـد غُـرّوا بِإِبعـادِ عُصـبَةٍ
نَحَـت غَيَّهـا مِـن بَعـدِما وَضَحَ الرُشدُ
وَلَيسـَت لِهَـذا المُلـكِ أُولـى طَريدَةٍ
غَـدا حَظَّهـا مِمَّـن بَغَت نَصرَها الطَردُ
فَلا تَحسـَبوا مـاءَ الفُـراتِ كَعَهدِهِم
فَقَد حالَ دونَ الوِردِ ذا الأَسَدُ الوَردُ
لَقَـد ضـاقَ ذو القَرنيـنِ ذَرعاً بِسَدِّهِ
فَقـالَ أَعينـوني فَقَـد نَفِـدَ الجُهـدُ
وَأَنـتَ الَّـذي لَـم يَسـتَعِن غَيرَ عَزمِهِ
وَكَـم دونَ مـا قَـد بِـتَّ تَكلَـؤُهُ سـَدُّ
بِإِقــدامِكَ الإِســلامُ بِــالعِزِّ مُرتَـدٍ
وَجاحِــدُ مــا أَولَيتَـهُ عَنـهُ مُرتَـدُّ
وُقيـتَ بِرَغـمِ الحاسـِدينَ فَمـا زَكـا
لِقــائِلِهِم قَـولٌ وَلا كـانَ مـا وَدّوا
فَلاكَهُـمُ السـَيفُ الَّـذي الحَـقُّ ضـارِبٌ
بِـهِ مَـن طَغـى بَغيـاً وَلا خَوِرَ العَضدُ
فَهُـم بَيـنَ مَيـتٍ ظَـلَّ يَلفِظُـهُ الثَرى
وَحَــيٍّ لَــهُ مِـن بَيتِـهِ أَبَـداً لَحـدُ
وَإِنَّ رِجــالاً فيــكَ شــَكَّت قُلـوبُهُم
أُلئِكَ قَـومٌ عَـن سـَبيلِ الهُـدى صَدّوا
وَلَسـتُ عَـنِ النُصـحِ الصـَريحِ مُدافَعاً
إِذا وَضـَحَ الإِحسـانُ لَـم يُمكِنِ الجَحدُ
كَفَيـتَ بِـذا السـَيفِ الأَئِمَّـةَ مـاعَرا
فَمِـن كُـلِّ شـَيءٍ مـا عَـداكَ لَهُـم بُدُّ
فَلا غَــروَ أَن شــَدّوا عَلَيـكَ أَكُفَّهُـم
بِــذَلِكَ وَصــّى اِبنـاً أَبٌّ وَأَبـاً جَـدُّ
وَمُـذ شـاعَ فـي مِصـرٍ وُصـولُكَ سالِماً
فَفيهــا لِمَـن يَحتَلُّهـا عيشـَةٌ رَغـدُ
وَقَـد لَبِسـَت أَبهـى الكُسـى وَتَعَطَّـرَت
بِمـا حَمَلَـت مِـن طيبِ أَخبارِكَ البُردُ
بِـكَ اِنـذَعَرَت رُبـدُ الحَـوادِثِ رَهبَـةً
كَما اِنذَعَرَت مِن خيفَةِ القانِصِ الرُبدُ
وَحَيــثُ ثَـوى هَـذا الهُمـامُ فَقَصـرُهُ
بِأَرجــائِهِ مِــن كُــلِّ مَملَكَـةٍ وَفـدُ
تَـرومُ لَـدَيهِ الجودَ إِن أَخلَفَ الحَيا
وَتَجديـدَ عَهدِ السِلمِ إِن أَخلَقَ العَهدُ
وَعَـدتَ الهُـدى عِـزّاً بِإِيعادِكَ العِدى
فَلَمّـا زَكا فيها الوَعيدُ زَكا الوَعدُ
وَجَمَّعــتَ بِالإِحســانِ شــَتّى قَبــائِلٍ
فَنـابَ عَـنِ القُربـى التَوازُرُ وَالوُدُّ
وَلَـو لَـم تُـزِل بِـالمَنعِ غِلَّ صُدورِهِم
وَبِالبَـذلِ لَـم يَركَـن إِلى ضِدِّهِ الضِدُّ
صــَنائِعُ قَـد عَمَّـت نِـزاراً وَيَعرُبـاً
فَكُلُّهُــمُ أَســراكَ وَالنِعَــمُ القِــدُّ
ســَأُثني بِنُعمــاكَ الَّـتي مَلَأَت يَـدي
وَإِن فـاتَ حَـدَّ العَـدِّ نائِلُـكَ العِـدُّ
رُميـتُ بِسـَهمِ العـيِّ إِن ظَلـتُ كاتِماً
مَـواهِبَ لـي مِنهـا الطَوارِفُ وَالتُلدُ
سـَقَتني بِكاسـاتِ المُنـى كُـلَّ نُخبَـةٍ
فَهـا أَنـا بِالأَشـعارِ مِـن طَرَبٍ أَشدو
عَزيـزُ القَـوافي لـي ذَليـلٌ وَصَعبُها
ذَلـولٌ وَحُـرُّ القَـولِ مـا رُمتُـهُ عَبدُ
أَميـرَ الجُيـوشِ اِسـمَع لَها فَبِمِثلِها
تَزيـدُ العُلـى طَـولاً وَيَفتَخِـرُ المَجدُ
وَمـا أُنشـِدَت إِلّا اِنبَـرى كُـلُّ عـالِمٍ
يَقـولُ لِهَـذا الجيدِ يَصلُحُ ذا العِقدُ
تَجِـلُّ إِذا مـا جِلَّـةُ القَـوم أَنصَتوا
وَتُلغـى إِذا أَنضى لِيَ النَقدُ وَالنَقدُ
إِذا العُـرفِ ما شَرواهُ مُنهَمِرُ الحَيا
وَذا العَـرفِ مـا النَدُّ الذَكيُّ لَهُ نِدُّ
شــُهِرتَ بِإِرغــامِ الخُطـوبِ وَكَبتِهـا
فَمـا لَـكَ إِلّا حِفـظُ مـا ضـَيَّعَت وَكـدُ
وَمِنـهُ النَـدى يَعتـادُ فـي كُلِّ لَحظَةٍ
وَغيـرُكَ بِـالأَدنى مِـنَ الجـودِ يَعتَـدُّ
فَضـائِلُ يُطـوى الـدَهرُ مِن قَبلِ طَيِّها
وَتَنعَـدُّ أَنفـاسُ الـوَرى قَبـلَ تَنعَـدُّ
كَبـا كُـلُّ مَـن يَبغـي مَـداكَ فَلا كَبا
لِـذا المُلـكِ فـي أَمـرٍ تُحاوِلُهُ زَندُ
لِتَحتـازَ آفـاقَ الـدُنى دونَ أَهلِهـا
كَمـا لَـكَ فيهـا دونَهُم وَحدَكَ الحَمدُ
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.