هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِن جِئتَ سـَلعاً فَسـَل عَـن جَيرَةِ العَلَمِ
وَاِقـرَ السـَلامَ عَلـى عُـربٍ بِـذي سـَلَمِ
فَقَـد ضـَمِنتُ وُجـودَ الـدَمعِ مِـن عَـدَمِ
لَهُـم وَلَـم أَسـتَطِع مَـع ذاكَ مَنعَ دَمي
أَبيــتُ وَالــدَمعُ هــامٍ هامِـلٌ سـَرِبٌ
وَالجِســمُ فـي إِضـَمٍ لَحـمٌ عَلـى وَضـَمِ
مِـن شـَأنِهِ حَمـلُ أَعبـاءِ الهَوى كَمَداً
إِذا هَمَــى شـَأنُهُ بِالـدَمعِ لَـم يُلَـمِ
مَــن لــي بِكُـلِّ غَريـرٍ مِـن ظِبـائِهِمُ
غَريـرِ حُسـنٍ يُـداوي الكَلِـمَ بِـالكَلِمِ
بِكُـــلِّ قَــدٍّ نَضــيرٍ لا نَظيــرَ لَــهُ
مــا يَنقَضــي أَمَلـي مِنـهُ وَلا أَلَمـي
وَكُـلِّ لَحـظٍ أَتـى بِاِسـمِ اِبـنِ ذي يَزَنٍ
فــي فَتكِـهِ بِـالمُعنّى أَو أَبـي هَـرِمِ
قَـد طـالَ لَيلـي وَأَجفـاني بِـهِ قَصُرَت
عَـنِ الرُقـادِ فَلَـم أُصـبِح وَلَـم أَنَـمِ
كَــأَنَّ آنــاءَ لَيلِــيَ فـي تَطاوُلِهـا
تَســـوفُ كـــاذِبَ آمــالي بِقُربِهِــم
هُــم أَرضـَعوني ثُـدِيَّ الوَصـلِ حافِلَـةً
فَكَيــفَ يَحســُنُ مِنهــا حـالُ مُنفَطِـمِ
كــانَ الرِضـى بِـدُنُوّي مِـن خَـواطِرِهِم
فَصــارَ ســُخطي لِبُعـدي عَـن جِـوارِهِمِ
وَجـدي حَنينـي أَنينِـيَ فِكرَتـي وَلَهـي
مِنهُــم إِلَيهِــم عَلَيهِـم فيهِـم بِهِـمِ
لِلَّــهِ لَــذَّةُ عَيــشٍ بِــالحَبيبِ مَضـَت
فَلَـم تَـدُم لـي وَغَيـرُ اللَـهِ لَم يَدُمِ
وَعـــاذِلٍ رامَ بِــالتَعنيفِ يُرشــِدُني
عَــدِمتُ رُشــدَكَ هَـل أَسـمَعتَ ذا صـَمَمِ
أَقصـِر أَطِـل إِعـذِرِ اِعـذُل سَلِّ خَلِّ أَغِن
خُــن هُــنَّ عُــنَّ تَرَفَّـق كُـفَّ لُـجَّ لُـمِ
أَشـبَعتَ نَفسـَكَ مِـن دَمـي فَهاضـَكَ مـا
تَلقـى وَأَكثَـرُ مَـوتِ النـاسِ بِـالتُخَمِ
أَنــا المُفَـرِّطُ أَطلَعـتُ العَـدُوَّ عَلـى
ســِرّي وَأَودَعــتُ نَفســي كَـفَّ مُختَـرِمِ
فَمــي تَحَــدَّثَ عَـن سـِرّي فَمـا ظَهَـرَت
ســَرائِرُ القَلـبِ إِلّا مِـن حَـديثِ فَمـي
لَأَنــتَ عِنــدي أَخَــصُّ النـاسِ مَنزِلَـةً
إِذ كُنـتَ أَقـدَرَهُم عِنـدي عَلـى السَلَمِ
مِــن مَعشـَرٍ يُرخِـصُ الأَعـراضَ جَـوهَرُهُم
وَيَحمِلــونَ الأَذى مِــن كُــلِّ مُهتَضــِمِ
مَحَضـتَ لِـيَ النُصـحَ إِحسـاناً إِلَيَّ بِلا
غِــشٍّ وَقَلَّــدتَني الإِنعــامَ فَــاِحتَكِمِ
لَيـتَ المَنِيَّـةَ حـالَت دونَ نُصـحِكَ لـي
فَنَســتَريحَ كِلانــا مِــن أَذى التُهَـمِ
حَســبي بِــذِكرِكَ لــي ذَمّـاً وَمَنقَصـَةً
فيمــا نَطقَــتُ فَلا تُنقِــص وَلا تَــذُمِ
سـَأَلتُ فـي الحُـبِّ عُـذّالي فَما نَصَحوا
وَهَبــهُ كــانَ فَمــا نَفعـي بِنُصـحِهِمِ
عَــدِمتُ صـِحَّةَ جِسـمي مُـذ وَثَقـتُ بِهِـم
فَمـا حَصـَلتُ عَلـى شـَيءٍ سـِوى النَـدَمِ
قـالوا سـَلَوتَ لِبُعـدِ العَهدِ قُلتُ لَهُم
سـَلَوتُ عَـن صـِحَّتي وَالبُـرءُ مِـن سَقَمي
مـا كُنـتُ قَبـلَ ظُـبى الأَلحاظِ قَطُّ أَرى
ســَيفاً أَراقَ دَمــي إِلّا عَلــى قَـدَمي
قـالوا اِصـطَبِر قُلـتُ صَبري غَيرُ مُتَّسِعٍ
قـالوا اَسـلُهُم قُلـتُ وُدّي غَيرُ مُنصَرِمِ
وَإِنَّنــي ســَوفَ أَســلوهُم إِذا عُـدِمَت
روحـي وَأَحيَيـتُ بَعـدَ المَـوتِ وَالعَدَمِ
فَـــاللَهُ يَكلَأُ عُـــذّالي وَيُلهِمُهُـــم
عَــذلي فَقَـد فَرَّجـوا كَربـي بِـذِكرِهِمِ
قـالوا أَلَـم تَـدرِ أَنَّ الحُـبَّ غـايَتُهُ
ســَلبُ الخَـواطِرِ وَالأَلبـابِ قُلـتُ لَـمِ
لَـم أَدرِ قَبـلَ هَـواهُم وَالهَـوى حَـرَمٌ
أَنَّ الظِبـاءَ تُحِـلُّ الصـَيدَ فـي الحَرَمِ
رَجَـوتُ أَن يَرجِعـوا يَومـاً فَقَد رَجَعوا
عِنـدَ العِتـابَ وَلَكِـن عَـن وَفـا ذِمَمي
فَكُلَّمــا ســَرَّ قَلبِــيَ وَاِسـتَراحَ بِـهِ
إِلّا الـــــدُموعَ بَعــــدَ بُعــــدِهِمِ
فَلــو رَأَيـتَ مُصـابي عِنـدَما رَحَلـوا
رَثَيـثَ لـي مِـن عَـذابي يَـومَ بَينِهِـمِ
يـا غـائِبينَ لَقَـد أَضنى الهَوى جَسَدي
وَالغُصـنُ يَـذوي لِفَقـدِ الوابِلِ الرَزِمِ
يـا لَيـتَ شـِعري أَسـِحراً كـانَ حُبُّكُـمُ
أَزالَ عَقلِــيَ أَم ضــَربٌ مِــنَ اللَمَـمِ
رَجَــوتُكُم نُصـَحاءَ فـي الشـَدائِدِ لـي
لِضـــُعفِ رُشــدِيَ وَاِستَســمَنتُ ذا وَرَمِ
وَكَــم بَـذَلتُ طَريفـي وَالتَليـدَ لَكُـم
طَوعــاً وَأَرضــَيتُ عَنكُـم كُـلَّ مُختَصـِمِ
مَــن كـانَ يَعلَـمُ أَنَّ الشـَهدَ راحَتُـهُ
فَلا يَخــافُ لِلَــذعِ النَحـلِ مِـن أَلَـمِ
خِلـتُ الفَضـائِلَ بَيـنَ النـاسِ تَرفَعُني
بِالإِبتِــداءِ فَكــانَت أَحــرُفَ القَسـَمِ
لا لَقَّبَتنـي المَعـالي بِـاِبنِ بَجـدَتِها
يَـومَ الفَخـارِ وَلا بَـرَّ التُقـى قَسـَمي
إِن لَـم أَحُـثَّ مَطايـا العَـزمِ مُثقَلَـةً
مِـنَ القَـوافي تَـؤُمُّ المَجـدَ عَـن أَمَمِ
تِجـارُ لَفظـي إِلـى سـوقِ القَبولِ بِها
مِـن لُجَّـةِ الفِكـرِ تُهـدي جَوهَرَ الكَلِمِ
مِــن كُــلِّ مُعرَبَــةِ الأَلفـاظِ مُعجَمَـةٍ
يَزينُهـا مَـدحُ خَيـرِ العُـربِ وَالعَجَـمِ
مُحَمَّـدُ المُصـطَفى الهـادي النَبِـيُّ أَجَ
لُ المُرسَلينَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ ذي الكَرَمِ
الطاهِرُ الشِيَمُ اِبنُ الطاهِرِ الشِيَمِ اِب
نِ الطـاهِرِ الشِيَمِ اِبنِ الطاهِرِ الشِيَمِ
خَيــرُ النَبِيّيــنَ وَالبُرهــانُ مُتَّضـِحٌ
فـي الحَجـرِ عَقلاً وَنَقلاً واضـِحُ اللَقَـمِ
كَـم بَيـنَ مَـن أَقسـَمَ اللَهُ العَلِيُّ بِهِ
وَبَيـنَ مَـن جاءَ بِاِسمِ اللَهِ في القَسَمِ
أُمِّــيُّ خَــطٍّ أَبــانَ اللَــهُ مُعجِــزَهُ
بِطاعَــةِ الماضـِيَينِ السـَيفِ وَالقَلَـمِ
مُؤَيَّــدُ العَــزمِ وَالأَبطـالُ فـي قَلَـقٍ
مُؤَمَّــلُ الصـَفحِ وَالهَيجـاءُ فـي ضـَرَمِ
نَفـــسٌ مُؤَيَّـــدَةٌ بِــالحَقِّ تَعضــُدُها
عِنايَــةٌ صــَدَرَت عَـن بـارِىءِ النَسـَمِ
أَبــدى العَجــائِبَ فَـالأَعمى بِنَفثَتِـهِ
غَـدا بَصـيراً وَفي الحَربِ البَصيرُ عَمي
لَـهُ السـَلامُ مِـنَ اللَـهِ السـَلامِ وَفـي
دارِ الســَلامِ تَــراهُ شــافِعَ الأُمَــمِ
كَـم قَـد جَلَـت جِنحَ لَيلِ النَقعِ طَلعَتُهُ
وَالشـُهبُ أَحلَـكُ أَلوانـاً مِـنَ الـدُهُمِ
فــي مَعـرَكٍ لا تُـثيرُ الخَيـلُ عِـثيَرَهُ
مِمّــا تُــرَوّي المَواضـي تُربَـهُ بِـدَمِ
عَزيـزُ جـارٍ لَـوِ اللَيـلُ اِسـتَجارَ بِهِ
مِـنَ الصـَباحِ لَعـاشَ الناسُ في الظُلَمِ
كَــأَنَّ مَــرآهُ بَــدرٌ غَيــرُ مُســتَتِرٍ
وَطيــبَ رَيّــاهُ مِســكٌ غَيــرُ مُكتَتِـمِ
لا يَهــدِمُ المَــنُّ مِنـهُ عُمـرَ مَكرُمَـةٍ
وَلا يَســــوءُ أَذاهُ نَفـــسَ مُـــؤتِهِمِ
يـولي المُـوالينَ مِـن جَـدوى شَفاعَتِهِ
مُلكـاً كَـبيراً عَـدا مـا فـي نُفوسِهِمِ
كَأَنَّمــا قَلـبُ مَعـنٍ مِلـءُ فيـهِ فَلَـم
يَقُــل لِســائِلِهِ يَومــاً ســِوى نَعَـمِ
إِن حَـــلَّ أَرضَ أُنــاسٍ شــَدَّ أَزرَهُــمُ
بِمــا أَتــاحَ لَهُـم مِـن حَـطِّ وِزرِهِـمِ
آراؤُهُ وَعَطايــــــاهُ وَنَقمَتُــــــهُ
وَعَفـــوُهُ رَحمَـــةٌ لِلنـــاسِ كُلِّهِــمِ
فَجــودُ كَفَّيــهِ لَــم تُقلِـع سـَحائِبُهُ
عَـنِ العِبـادِ وَجـودُ السـُحبِ لَـم يُقِمِ
أَفـتى جُيـوشَ العِـدى غَزواً فَلَستَ تَرى
ســـِوى قَتيـــلٍ وَمَأســورٍ وَمُنهَــزِمِ
ســَناهُ كَالنــارِ يَجلـو كُـلَّ مُظلِمَـةٍ
وَالبَـأسُ كَالنـارِ يُفنـي كُـلَّ مُجتَـرِمِ
أَبـادَهُم فَلِبَيـتِ المـالِ مـا مَلَكـوا
وَالــروحُ لِلســَيفِ وَالأَشــلاءُ لِلرَخَـمِ
مِــن مُفــرَدٍ بِغِـرارِ السـَيفِ مُنتَثِـرٍ
وَمُـــزوِجٍ بِســَنانِ الرَمــحِ مُنتَظِــمِ
شـيبُ المَفـارِقِ يَروي الضَربُ مِن دَمِهِم
ذَوائِبَ الـبيضِ بيـضِ الهِنـدِ لا اللِمَمِ
وَاِســتَخدَمَ الــدَهرَ يَنهـاهُ وَيَـأمُرُهُ
بِعَـــزمِ مُغتَنِـــمٍ فــي زِيِّ مُغتَــرِمِ
يَجــزي إِســاءَةَ بــاغيهِم بِســَيئَتِهِ
وَلَــم يَكُـن عادِيـاً مِنهُـم عَلـى إِرَمِ
كَأَنَّمـــا حَلَـــقُ الســَعدِيَّ مُنتَثِــرٌ
عَلــى الثَــرى بَيـنَ مُنفَـضٍّ وَمُنفَصـِمِ
حُـــروفُ خَــطٍّ عَلــى طِــرسٍ مُقَطَّعَــةٍ
جــاءَت بِهـا يَـدُ غَمـرٍ غَيـرِ مُفتَهِـمِ
لَــم يَلـقَ مَرحَـبُ مِنـهُ مَرحَبـاً وَرَأى
ضـِدَّ اِسـمِهِ عِنـدَ هَـدِّ الحِصـنِ وَالأُطُـمِ
لا قـــاهُمُ بِكُمـــاةٍ عِنـــدَ كَرِّهِــمِ
عَلــى الجُســومِ دُروعٌ مِــن قُلـوبِهِمِ
بِكُـــلِّ مُنتَصـــِرٍ لِلفَتـــحِ مُنتَظِــرٍ
وَكُـــلِّ مُعتَـــزِمٍ بِـــالحَقِّ مُلتَــزِمِ
مَــن حاســِرٍ بِغِـرارِ العَضـبِ مُلتَحِـفٍ
أَو ســافِرٍ بِغُبــارِ الحَــربِ مُلتَثِـمِ
مُســـتَقتِلٍ قاتِـــلٍ مُستَرســِلٍ عَجِــلٍ
مُستَأصـــِلٍ صـــائِلٍ مُســتَفحِلٍ خِصــِمِ
بِبـــارِقٍ خَــذِمٍ فــي مَــأزِقٍ أَمَــمٍ
أَو ســائِقٍ عَــرِمٍ فــي شــاهِقٍ عَلَـمِ
فِعــالُ مُنتَظِــمِ الأَحـوالِ مُقتَحِـمِ ال
أَهـــوالِ مُلتَــزِمٍ بِــاللَهِ مُعتَصــِمِ
ســـَهلٌ خَلائِقُـــهُ صـــَعبٌ عَرائِكُـــهُ
جَــمٌّ عَجــائِبُهُ فـي الحُكـمِ وَالحِكَـمِ
فَـالحَقَّ فـي أُفُـقٍ وَالشـُركُ فـي نَفَـقٍ
وَالكُفـرُ فـي فَـرَقٍ وَالـدينُ فـي حَرَمِ
فَـالجَيشُ وَالنَقـعُ تَحـتَ الجونِ مُرتَكِمٌ
فــي ظِــلِّ مُرتَكِــمٍ فـي ظِـلِّ مُرتَكِـمِ
بِفِتيَــةٍ أَســكَنوا أَطــرافَ ســُمرِهِمِ
مِــنَ الكُمــاةِ مَقَـرَّ الضـَغنِ وَالأَضـَمِ
كُــلُّ طَويــلٍ نِجــادِ السـَيفِ يُطرِبُـهُ
وَقــعُ الصــَوارِمِ كَالأَوتـارِ وَالنَغَـمِ
مِــن كُــلِّ مُبتَــدِرٍ لِلمَــوتِ مُقتَحِـمٍ
فــي مَــأزِقٍ بِغُبـارِ الحَـربِ مُلتَحِـمِ
تَهــوى الرِقـابُ مَواضـيهِم فَيَحبِسـُها
حَديــدُها كَــأَنَّ أَغلالاً مِــنَ القِــدَمِ
شــوسٌ تَــرى مِنهُـم فـي كُـلِّ مُعتَـرِكٍ
أُسـدَ العَريـنِ إِذا حَـرُّ الـوَطيسِ حَمي
صـالوا فَنـالوا الأَمـاني مِن عُداتِهِمِ
بِبـارِقٍ فـي سـِوى الهَيجـاءِ لَـم يُشَمِ
كَالنـارِ مِنـهُ رِيـاحُ المَوتِ قَد عَصَفَت
لَمّــا رَوى مــاؤُهُ أَرضَ الـوَغى بِـدَمِ
حَــرّانُ يَنقَــعُ حَــرُّ الكَــرِّ غُلَّتَــهُ
حَتّــى إِذا ضـَمَّهُ بَـردُ المَقيـلِ ظَمـي
قــادوا الشـَوازِبَ كَالأَجيـالِ حامَلَـةً
أَمثالَهــا ثَبتَــةً فــي كُـلِّ مُضـطَرِمِ
مِــن سـُبِّقٍ لا يَـرى سـَوطٌ لَهـا سـَمَلاً
وَلا جَديــدٌ مِــنَ الأَرســانِ وَاللُجُــمِ
كــا دَت حَوافِرُهــا تُـدمي جَحافِلَهـا
حَتّــى تَشــابَهَتِ الأَحجــالُ بِــالرَثَمِ
يُكـابِرُ السـَمعُ فيها الطَرفَ حينَ جَرَت
فَيَرجِعــانِ إِلــى الآثـارِ فـي الأَكَـمِ
خاضـوا غُبـابَ الـوَغى وَالخَيلُ سابِحَةٌ
فـي بَحـرِ حَـربٍ بِمَـوجِ المَـوتِ مُلتَطِمِ
حَتّــى إِذا صــَدَروا وَالخَيـلُ صـائِمَةٌ
مِـن بَعـدِ مـا صُلَّتِ الأَسيافُ في القِمَمِ
تَلاعَبـوا تَحـتَ ظِـلِّ السـُمرِ مِـن مَـرَحٍ
كَمــا تَلاعَبَــتِ الأَشــبالُ فـي الأَجَـمِ
فـي ظِـلِّ أَبلَـجَ مَنصـورِ اللِـواءِ لَـهُ
عَــدلٌ يُؤَلِّــفُ بَيـنَ الـذِئبِ وَالغَنَـمِ
ســَهلُ الخَلائِقِ ســَمحُ الكَـفِّ باسـِطُها
مُنَــزَّهٌ لَفظُــهُ عَــن لا وَلَــن وَلَــمِ
أَغَـرُّ لا يَمنَـعُ الراجيـنَ مـا سـَأَلوا
وَيَمنَـعُ الجـارَ مِـن ضـَيمٍ وَمِـن حَـرَمِ
شـَخصٌ هُـوَ العـالَمُ الجُـزئِيُّ فـي سَرَفٍ
وَنَفســُهُ الجَــوهَرُ الكُلِّـيَّ فـي عِظَـمِ
وَمَـن لَـهُ خـاطَبَ الجِـزعُ اليَبيسُ وَمَن
بِكَّفِــهِ أَورَقَــت عَجــراءُ مِــن سـَلَمِ
وَالعـاقِبُ الحَـبرُ فـي نَجـرانَ لاحَ لَهُ
يَــومَ التَباهِـلِ عُقـبى زَلَّـةِ القَـدَمِ
وَالــذِئبُ ســَلَّمَ وَالجِنِّـيُّ أَسـلَمَ وَال
ثُعبــانُ كُلَّـمَ وَالأَمـواتُ فـي الرُجَـمِ
وَمَــن أَتــى ســاجِداً لِلَّــهِ سـاعَتَهُ
وَغَيــرُهُ ســاجِدٌ فـي العُمـرِ لِلصـَنَمِ
وَمَــن غَـدا اِسـمُ أُمِّـهِ نَعتـاً لِآمنِـهِ
فَتلِــكَ آمِنَــةٌ مِــن ســائِرِ النَقَـمِ
مَــن مِثلُــهُ وذِراعُ الشــاةِ حَــدَّثَهُ
عَــن اِســمِهِ بِلِســانٍ صـادِقِ الرَنَـمِ
هَــل مَــن يَنُـمُّ بِحُـبٍّ مَـن يَنُـمُّ لَـهُ
بِمـا رَمـوهُ كَمَـن لَـم يَـدرِ كَيفَ رُمي
هُــوَ النَبِــيُّ الَّــذي آيـاتُهُ ظَهَـرَت
مِـن قَبـلِ مَظهَـرِهِ لِلنـاسِ فـي القِدَمِ
مُحَمَّـدُ المُصـطَفى المُختـارُ مَـن خُتمَت
بِمَجـــدِهِ مُرســَلو الرَحمَــنِ لِلأُمَــمِ
فَـذِكرُهُ قَـد أَتـى فـي هَـل أَتى وَسَبا
وَفَضــلُهُ ظـاهِرٌ فـي النـونِ وَالقَلَـمِ
إِذا رَأَتــهُ الأَعــادي قـالَ حـازِمُهُم
حَتّـامَ نَحـنُ نُسـاري النَجمَ في الظُلمِ
بِـهِ اِسـتَغاثَ خَليـلُ اللَـهِ حيـنَ دَعا
رَبَّ العِبـادِ فَنـالَ البَـردَ في الضَرَمِ
كَــذاكَ يــونُسُ نــاجى رَبَّــهُ فَنَجـا
مِـن بَطـنِ نـونٍ لَـهُ فـي اليَمِّ مُلتَقِمِ
دَع مـا يَقـولُ النَصـارى فـي مَسيحِهِمِ
مِـنَ التَغـالي وَقُـل مـا شِئتَ وَاِحتَكِمِ
صـَلّى عَليـهِ إِلَـهُ العَـرشِ مـا طَلَعَـت
شـَمسٌ وَمـا لاحَ نَجـمٌ فـي دُجـى الظُلَمِ
وَآلــهُ أُمنــاءُ اللَــهِ مَــن شـَهِدَت
لِقَــدرِهِم ســورَةُ الأَحــزابِ بِـالعِظَمِ
آلُ الرَسـولِ مَحَـلُّ العِلـمِ مـا حَكَموا
لِلَّـــهِ إِلّا وَكــانوا ســادَةَ الأُمَــمِ
بيــضُ المَفــارِقِ لا عــابٌ يُدَنِّســُهُم
شــُمُّ الأَنــوفِ طَــولُ البـاعِ وَالأُمَـمِ
هُـمُ النُجـومُ بِهِم يهدى الأَنامُ وَيَنجا
بُ الظَلامُ وَيَهمـــي صـــَيَّبُ الـــدَيَمِ
لَهُــم أَســامٍ ســَوامٍ غَيــرِ خافِيَـةٍ
مِـن أَجلِهـا صـارَ يُدعى الإِسمُ بِالعَلَمِ
وَصـَحبُهُ مَـن لَهُـم فَضـلٌ إِذا اِفتَخَروا
مــا إِن يُقَصــِّرُ عَـن غايـاتِ فَضـلِهِمِ
هُـمُ هُـمُ فـي جَميـعِ الفَضلِ ما عَدِموا
فَضــلَ الإِخـاءِ وَنَـصَّ الـذِكرِ وَالرَحِـمِ
البـاذِلو النَفسِ بَذلَ الزادِ يَومَ قِرىً
وَالصـائِنو العِرضِ صونَ الجارِ وَالحُرَمِ
خُضـرُ المَرابِـعِ حَمـرُ السَمرِ يَومَ وَغىً
سـودُ الوَقـائِعِ بيـضُ الفِعـلِ وَالشِيَمِ
ذَلَّ النَضـارُ كَمـا عَـزَّ النَظيـرُ لَهُـم
بِالفَضـلِ وَالبَـذلِ فـي عِلـمٍ وَفي كَرَمِ
مِـن كُـلِّ أَبلَـجَ واري الزَندِ يَومَ نَدىً
مُشــَمِّرٍ عَنــهُ يَــومَ الحَـربِ مُصـطَلِمِ
لَهُــم تَهَلُّــلُ وَجــهٍ بِالحَيـاءِ كَمـا
مَقصـــورُهُ مُســـتَهِلٌّ مِـــن أَكُفِّهِــمِ
مــا رَوضــَةُ وَشـَّعَ الوَسـميُّ بُرَدَتَهـا
يَومــاً بِأَحســَنَ مِــن آثـارِ سـَعيِهِمِ
لا عَيـبَ فيهِـم سـِوى أَنَّ النَزيـلَ بِهِم
يَسـلو عَـنِ الأَهـلِ وَالأَوطـانِ وَالحَشـَمِ
يـا خـاتَمَ الرُسـُلِ يـا مَن عِلمُهُ عَلَمٌ
وَالعَــدلُ وَالفَضـلُ وَالإيفـاءُ لِلـذَمَمِ
وَمَـن إِذا خِفـتُ فـي حَشـري وَكـانَ لَهُ
مَـدحي نَجَـوتُ وَكـانَ المَـدحُ مُعتَصـَمي
وَعَـدتَني فـي مَنـامي مـا وَثِقـتُ بِـهِ
مَــعَ التَقاضــي بِمَـدحٍ فيـكَ مُنتَظِـمِ
فَقُلــتُ هَــذا قُبــولٌ جـاءَني سـَلَفاً
مــا نــالَهُ أَحَـدٌ قَبلـي مِـنَ الأُمَـمِ
لَصــِدقِ قَولِـكَ لَـو حَـبَّ اِمـرُؤٌ حَجَـراً
لَكـانَ فـي الحَشـرِ عَن مَثواهُ لَم يَرِمِ
فَــوَفَّني غَيــرَ مَــأمورٍ وُعـودَكَ لـي
فَلَيــسَ رُؤيـاكَ أَضـغاثاً مِـنَ الحُلُـمِ
فَقَـد عَلِمـتَ بِمـا فـي النَفسِ مِن أَرَبٍ
وَأَنــتَ أَكبَـرُ مِـن ذِكـري لَـهُ بِفَمـي
فَــإِنَّ مَــن أَنفَــذَ الرَحمَـنُ دَعـوَتَهُ
وَأَنــتَ ذاكَ لَـدَيهِ الجـارُ لَـم يُضـَمِ
وَقَــد مَّـدَحتُ بِمـا تَـمَّ البَـديعُ بِـهِ
مَــعَ حُســنِ مُفتَتَــحٍ مِنــهُ وَمُختَتَـمِ
مـا شـَبَّ مِـن خَصـلَتي حِرصي وَمِن أَمَلي
سـِوى مَـديحِكَ فـي شـَيبي وَفـي هَرَمـي
هَـذي عَصـايَ الَّـتي فيهـا مَـآرِبُ لـي
وَقَــد أُهُـشُّ بِهـا طَـوراً عَلـى غَنَمـي
إنِ أُلقِهــا تَتَلَقَّــف كُلَّمــا صـَنَعوا
إِذا أُتيـــتُ بِســـِحرٍ مِــن كَلامِهِــمِ
أَطَلتُهــا ضـِمنَ تَقصـيري فَقـامَ بِهـا
عُـذري وَهَيهـاتَ إِن العُـذرَ لَـم يَقُـمِ
فَــإِن ســَعِدتُ فَمَــدحي فيـكَ مـوجِبُهُ
وَإِن شــَقَيتُ فَــذَنبي مــوجِبُ النَقَـمِ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.