هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعيــذكَ أن يعاصــيكَ القصـيدُ
وأن ينبـو علـى فمـك النشيدُ
وأن تعلــو لســانك تمتمــاتٌ
وأن يتفــرّط العقـد الفريـد
أعيــذك أن تتــوه بكــل وادٍ
وأنــت لكــلّ ســامعةٍ بريـد
فكـن كالعهـد منتفضـاً شـباباً
وجَـوِّد أيهـا اليفـنُ المجيد
فقــد آلــى وريـدك أن يغنـي
بحـب النـاس مـا بقيَ الوريد
وقائلــةٍ أمـا لـكَ مـن جديـدٍ
أقـول لها القديمُ هو الجديد
كشــفتُ بـأمسِ وجـهَ غـدٍ رهيـبٍ
أمــاطت عنــه قافيـةٌ شـرود
كزرقــاءِ اليمامـة حيـن جلَّـى
مصــائرَ قومهــا بصـرٌ حديـد
ومـا كنـتُ النـبيَّ بهـا ولكـن
نــبيُّ الشــعرِ شـيطانٌ مريـد
لعمــرُكِ إن ســادرة الليـالي
إذا لـم تُخـشَ عودتهـا تعـود
تعـود بمثـل مـا حملت و ألقتْ
ومثـل لـداته الفجـرُ الوليد
ومــن لــم يتعـظ لغـدٍ بـأمسٍ
وإن كـان الـذكي هـو البليد
أفتيــانَ الخليــجِ ورُبَّ ذكـرى
تُعــاد ولا يمِــلُّ المســتعيد
ســعيت إليكــمُ يحـدو ركـابي
لقــاءٌ صــنوُ مسـعاكم حميـد
إلـى هـذي الوجـوه تشـع لطفاً
يشــع بمثلهـا هـذا الصـعيد
تحــدّبتم علــىَّ ينــثُ حــولي
نـديُّ الحـبَّ و اللطـفُ المجود
فبــوركتم و بـورك مـا تبنـت
مــواهبكم و بـوركت الجهـود
بكـم و الصـفوةِ الواعين تاهت
بأجمــل واحــة قفـراء بيـدُ
مـن الملـح الأجـاج مشـى رخيّاً
يرقّــص نخلــة شــبمٌ بــرود
يســيل بقاحــلٍ عــذبٌ فــراتٌ
وفـي الرمـل اليبيس يرف عودُ
وقفـت علـى الخليـج تذوب فيه
زمــردةٌ يـزانُ بهـا الوجـود
تدور على الحِفاف كما استدارت
علـى النحـر القلائد والعقود
طليقــاً لا المسـافُ يحـد منـه
ولا تقــف الحـواجز والسـدود
وحــول ضــفافهِ يمتــد نبــعٌ
بمـا يُحيـي يفـور ومـا يبيد
حقـول النفـط تسـمنُ راصـديها
وغازيهــا وإن سـَمُنَ الرصـيد
فقلتُ وفي البداوةِ ما يزين ال
بُـداةَ و في الحضارةِ ما يشيد
أبوظــبيٍ بمــا أخـذت وأعطـت
عــروسٌ مهرُهــا نــارٌ وقـود
وعنَّــت لــي رؤى هيــمٍ طـواةٍ
تلفهــمُ التهــائمُ والنجـود
جحاجيــحٌ وكــم عمُــرت عصـورٌ
بمــا شــقيتْ جحاجيـحٌ وصـِيد
تهــاووا فــوق حَرَّتهـا ركـوعٌ
لهـم مـن حولهـا ولهـم سجود
و دبـوا فوقهـا و لهـم لحـودٌ
وذابــو تحتهـا ولهـم لحـود
أفتيـان الخليـج و ليـس تألو
دروب المجـد تَعمرهـا الوفود
مشـــرفةٌ هــوى صــيدٌ وصــيدٌ
عليهـا و التـوى جيـدٌ وجيـد
يشـبُّ الجيـل بعـد الجيل منها
لحـودُ الصـامدين هـي المهود
وخالـدةٌ علـى الـذكوات منهـا
يمــد جنــاحهُ الأبـد الأبيـد
أهيـبُ بكـم و قـد رجفَ الصعيدُ
ومـات الوعـدُ وانتفض الوعيد
وزلزلــت البسـيطةُ واسـتنامت
علــى الأضـغانِ أيقـاظٌ رقـود
وبــاتت أرضــنا كــرةً تنـزَّى
علـى الفرقـاء تركنُ أو تميد
وأضــحتْ سـاحةُ الألعـابِ فيهـا
كأقصــر مـا ترسـَّمت الحـدود
تَخَطّفُهــا علــى نســقٍ بــروقٌ
وترعبهـــا سواســية رعــود
ويوشـك فـرط مـا دُحيـت بناها
علـى الرمضـاء ينتثر الجليد
حـذارِ بنـي الخليـج فثـمَّ وحشٌ
حديــدُ النـاب مفـترسٌ حقـود
خــبيث الكيـل فـي شـرَكٍ خفـيٍّ
يصــيدُ عوالمـاً فيمـا يصـيد
يغــازلكمْ مــراودةً و يُغــزي
ســـواحلكم أســاطيلاً تــرود
أفتيــان الخليــج ولا خيــارٌ
وإن زعــم الـدعاةُ ولا محيـد
و ليــس هنـاك إلا مـن يطـاطي
إلـى المسـتعمرين و من يذود
ومــا لضــياعنا أمــلٌ يُرجّـى
سـوى أن يُجمـعَ الشملُ البديد
فيالــك أمــةً قُســمت ثلاثــاً
وعشـريناً وتسـألُ هـل مزيد ؟
تُعـــد لكــل واحــدةٍ طبــولٌ
وحــراسٌ و ترتفــعُ البنــود
وعنـد الهنـدِ ربـعُ الكون عدّاً
وفـي شـطرين تنقسـمُ الهنـود
ودجـــالين يصــطنعون ســحراً
وترياقـاً بمـا صـنع الجـدود
تَعِلّاتٌ تـــروق وهـــم صـــحاةٌ
وأطيــافٌ تشــوق وهـم رقـود
ولـم يُعـطِ الجدود القدس يوماً
ولا احتلــت فلســطيناً يهـود
ولا كـــانوا مقــادة أجنــبيٍّ
مـتى وبكيـف مـا يهـوى يقود
صـلاح الـدين كـان يفـتُّ خـبزاً
وكـان ينـام أرضـاً والجنـود
وكــانَ يَمُــدْ زنـداً للمنايـا
فتتبعـــهُ مطاوعـــةٌ زنــود
زنـود مُسـَعَّرين علـى الربايـا
شــعارهمُ الشـهادة والشـهيد
وهــا هــو عنـده فلـكٌ يـدوّي
وعِنــد "منعمٍ" قصــرٌ مشــيد
يمــوت الخالــدون بكــل فـجٍ
ويستعصـي علـى الموتِ الخلود
أفتيــان الخليــج ولا عقــوق
لنــذر الواهــبين ولا جحـود
ولــي ولكــم هُنـاك دمٌ وهَنّـا
وخـــدرٌ شـــاردٌ وأخٌ طريــد
ونحــن غـداً لموعـودون سـُوحاً
يُلـف على القريبِ بها البعيد
ســِوى أنــا بضــوءِ دمٍ زكــيٍّ
ِتعــنُّ لنـا رؤى شـنعاء سـود
رؤى متفرجيــن علــى الرزيـا
كــأنهمُ علــى عُــرسٍ شــهود
تُنــز جـراحُ أهليهـم و يـؤذي
منعَّمــةَ الخياشــيمِ الصـديد
أفتيــان الخليــج وكــل زرعٍ
رديــءٍ سـوف يلفظـه الحصـيد
وســوف يـرفُّ بعـد اليـوم ظـلٌ
علــى جمــراتِ هـاجرةٍ مديـد
ســيُبدل مــن صـدى نغـمٍ شـقيٍ
بأنغــام المنـى وتـرٌ سـعيد
فـإن تـك أطبقـتْ جُدرُ الليالي
فســوف يُشـقُ مـن فجـرٍ عمـود
وإن تَـزِدِ الميوعـةُ مـن بَنِيها
فــأم الضـرِّ والبلـوى ولـود
سـينهض مـن صـميم اليـأس جيلٌ
مريــدُ البــأسِ جبـارٌ عنيـد
يقـايضُ مـا يكـون بمـا يُرَجَّـى
و يَعطـفُ مـا يُـراد لمـا يُريد
ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرةتحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة.قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .- rlmأظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه.ليبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية .نشر أول مجموعة له باسم quot حلبة الأدب quot عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات . ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية . أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه quot بين الشعور والعاطفة quot نشر فيه ما استجد من شعره. توفي في السابع والعشرين من تموز 1997 . في أحد المشافي في سورية عن عمر يناهز المئة عام.