هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ليســت صــفات علاك ممـا يمـترى
فيهــا ولا ممـا يصـاغ ويفـترى
مـدحتك قبـل مـديحنا لـك همـة
أغنتـك شـهرة فضـلها أن تشـهرا
وعلــت فشـامخ مجـدها لا يرتقـى
وغلـت فبـاذخ قـدرها لا يشـترى
يـا بـدر والبـدر المنير عبارة
عـن نور وجهك لم يزل لك مسفرا
إن النزاهـة والنباهـة أقسـما
لا صـاحباً أحـداً سـواك من الورى
ولـو أن ألسنة المكارم والعلى
حــاولن غيــرك صـاحباً لتعـذرا
ولقـد جمعـت بمـا فرقت من الندى
فرقـاً مـن الأهـواء كانت نفرا
وزرعــت فـي حـب القلـوب محبـة
يــأبى لهـا الإخلاص أن تتكـدرا
وكفتـك عـن جـر العسـاكر هيبـة
أضــحت تجــر بكـل أرض عسـكرا
وشــفعتها بعـزائم لـولا التقـى
أذكـت علـى الآفـاق جمراً مسعرا
ووقـــائع أيـــدتها بصــنائع
ضـمن المديـح لذكراها أن يشترى
نـابت منـاب الخضـر فـي تطـوافه
مـذ فارقت هذا الجناب الأخضرا
كـم موقـف أذكيـت مـن شهب القنا
فـي ليـل عـثيره سـنا وسنورا
ومــواطن وطنـت نفسـها عنـدها
لمــا وردت المـوت أن لا تصـدرا
فتكشـفت مـن فـارس الإسـلام عـن
ملــك تعــود أن يعـان وينصـرا
صــدقت نعتــك بــالمظفر عنـدما
حمـي الـوطيس بها فرحت مظفرا
حيــث الأعنــة والأســنة شـرع
والجـو قـد لبـس العجـاج الأكدرا
وكأنـك عزمـك قـال حيـن تقـدمت
بـك همـة لـم تـرض أن تتـأخرا
لا تكسـر الأعـداء حـتى يشهدوا
صـدر الـذوابل فـي الصدور تكسرا
والمشــرفية لا يــروق بياضـها
إلا إذا صــبغ النجيــع الأحمـرا
بيـن الحديـد علـى يمينك غيرة
حسـد الحسـام بهـا الأصم الأسمرا
فغـدا لما نظم المثقف ناثراً
عقــداً تمــام جمــاله أن ينـثرا
فـافخر بهمتـك الـتي مـن حقها
إن لـم يزعهـا مجـدها أن تفخرا
وأرى السـعود لهـا عليـك وفادة
تصـل الهواجر والدياجر والسرى
ولـو اقـترحت علـى الزمـان شبيبة
سلفت أتاك بها الزمان مبشرا
لـم تحـترق دار الخليـج وإنمـا
شـبت لمـن يسري بها نار القرى
طلبـت يفـاع الأرض دون وهادها
فتوقــدت فـي رأس شـامخة الـذرى
طلعت طلوع النجم نال به الهدى
ســـار أضــل طريقــه فتحيــرا
ودليـل ذلـك أنهـا لم تشتعل
فـي الليـل حـتى رنقـت سنة الكرى
أو هـل تـزور النـار سـاحة جنـة
أجريـت فيها من نداك الكوثرا
اللـه فيـك أبـا الضياء سريرة
يجـري بطاعتهـا القضاء إذا جرى
فتمـــل دار شــيدتها همــة
يغــدو العســير بأمرهـا متيسـرا
جملتهــا وتجملــت مصــر بهـا
لمــا علــت بــك عـزة وتكـبرا
فــاقت علـى الإطلاق كـل بنيـة
وســمت فمــا اســتثنت ســوى أم
أنشـأت فيها للعيون بدائعاً
رقــت فأذهــل حســنها مـن أبصـرا
فمــن الرخــام مسـيراً ومسـهماً
ومنمنـــاً ومــدرهماً ومــدنرا
والعــاج بيـن الأبنـوس كـأنه
أرض مــن الكـافور تنبـت عنـبرا
وسـقيت مـن ذوب النضـار سـقوفها
حـتى لكـاد نضـارها أن يقطرا
قـد كـان منظرهـا بهيـاً رائقاً
فجعلتهـا بالوشـي أبهـى منظـرا
وكـذاك جيـد الظبي يحسن عاطلاً
ويروقــك الـبيت الحـرام مسـترا
ألبسـتها بيـض السـتور وحمرهـا
فـأتت كزهـر الروض أبيض أحمرا
فمجــالس كسـيت رقيمـاً أبيضـاً
ومجــالس كســيت طميمـاً أصـفرا
لــم يبـق نـوع صـامت أو نـاطق
إلا غـدا فيهـا الجميـع مصـورا
فيهـا حـدائق لـم تجدها ديمة
أبـداً ولانبتـت علـى وجـه الـثرى
لـم يبد منها الروض إلا مزهراً
والنخـــل والرمــان إلا مثمــرا
والطيـر مـذ وقعـت علـى أغصانها
وثمارهـا لـم تستطع أن تنقرا
وبهـا مـن الحيـوان كـل مشهر
لبــس الوشــيج العبقـري مشـهرا
لا تعـدم الأبصار بين مروجها
ليثــاً ولا ظبيــاً بــوجرة أعفــرا
أنسـت نـوافر وحشـها بسباعها
فظباؤهــا لا تتقــي أسـد الشـرى
وكـأن صـولتك المخوفـة أمنـت
أســرابها أن لا تــراع وتــذعرا
وبهـا زرافـات كـأن رقابهـا
فـي الطـول ألويـة تـؤم العسـكرا
نوبيـة المنشـأ تـرك مـن المها
روقـاً ومـن بزل المهاري مشفرا
جبلـت علـى الإقعـاء مـن إعجابهـا
فتخالها للتيه تمشي القهقرا
يـا أيهـا الملك الذي اعتصمت يدي
منـه بحبـل غير منفصم العرى
وغــدوت محسـوداً علـى إحسـانه ال
ضافي ومحسوداً عليه من الورى
حـتى مـتى أنا في جوارك أكتري
داراً ودورك للأنـــام بلا كـــرى
فـامنن بهـا بالقرب منك فسيحة
فـالقرب منـك بنـوم عيني يشترى
واجمـع جـواهر خاطر لو لم يغص
في بحر جودك لم يقل ذا الجوهرا
فقـر إذا فـض الثنـاء ختامهـا
فضـت علـى ناديـك مسـكاً أذفـرا
تسـقي العقـول سـلافة لم تعتصر
مـن بابـل أبـداً ولا مـن عكـبرى
روى منـابت كرمهـا الكرم الذي
أضــحى بينبـوع النـدى متفجـرا
شـرب السـماح بفارسـي كؤوسـها
فقضــت علـى معروفـه أن يشـكرا
بـدر بـن رزيـك الـذي لا تتقـى
هفــواته فــي مجلـس أن تبـدرا
صـافي الطويـة والسريرة لم يزل
ينهـى دخيـل الحقـد أن يتوعرا
نشـرت جميـل الذكر عنه طوية
أمــرت عليــه العـدل أن يتـأمرا
واسـتوجب الأجـر الجميـل بصورة
شــكرت وقـل لمثلهـا أن يشـكرا
كـم هـاض من طاغ بها متجبر
ونهــاه خــوف اللــه أن يتجــبرا
وســرى بحســن صــلاته وصــلاته
مستصـــغراً ولـــبره مســتغفرا
وإذا تواضــعت النفـوس لربهـا
نـالت بـذاك تجـارة لـن تخسـرا
فليحـي مـا حييـت مـدائح مجده
وليبــق مـابقي الزمـان معمـرا
عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.