هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا مـاسَ مُنعَطِفـاً فـي قُرطَقٍ وَقَبا
إِلّا وَعَــوَّذتُهُ مِــن غاســِقٍ وَقَبــا
ظَـبيٌ نَبـا سـَيفُ صـَبري فـي مَحَبَّتِهِ
وَطِـرفُ عَزمـي بِمَيـدانِ السـُلُوِّ كَبا
مُتَــرَّكُ اللَحــظِ فـي أَخلاقِـهِ دَمَـثٌ
مُسـتَعرِبُ اللَفـظِ تُركِيٌّ إِذا اِنتَسَبا
يَرمـي بِسـَهمٍ مِـنَ الأَسـقامِ أَسهَمَني
عَـن حـاجِبٍ لِلكَـرى عَن ناظِري حُجَبا
صـَعبُ القِيـادِ فَـإِن راضـَت خَلائِقَـهُ
كَـأسُ المُـدامِ أَلانَـت مِنهُ ما صَعُبا
وَلَيلَـةٍ جـادَ لـي عَـدلُ الزَمانِ بِهِ
فَلَـم يُفِـد بَعـدَها جـوداً وَلا ذَهَبا
سـُقيتُ مِـن يَـدِهِ طَـوراً وَمِـن فَمِـهِ
كَأسـَي سـُلافٍ تُزيـلُ الهَـمَّ وَالكُرَبا
فـي جَنَّـةٍ مِـن رِيـاضِ الحَزنِ غالِيَةٍ
يُضـاحِكُ الزَهـرُ مِن نُوّارِها السُحُبا
قَـد أَفرَشَتنا مِنَ الرَوضِ الأَنيقِ بِها
بُسـطاً وَمَـدَّ عَلَينـا دَوحُهـا طُنُبـا
بِتنـا بِهـا لَيلَـةً رَقَّـت شـَمائِلُها
كَيَومِهـا يَسـتَجِدُّ اللَهـوَ وَالطَرَبـا
أَسـقي نَـديمي بِهـا إِذ غَبَ ثالِثُنا
إِذا شــَرِبتُ وَيَســقيني إِذا شـَرِبا
مِـن قَهـوَةٍ كَشـُعاعِ الشـَمسِ مُشـرِقَةٍ
إِذا جَـرى الماءُ فيها أَطلَعَت شُهُبا
شَعشـَعتُها فَأَضـاءَ الشـَرقُ مُنبَلِجـاً
بِهـا وَقـامَ لَهـا الحِرباءُ مُنتَصِبا
حَتّـى إِذا أَمحَلَـت مِنهـا زُجاجَتُنـا
وَظَـلَّ مِنهـا غَـديرُ الـدَنِّ قَد نَضَبا
نَبَّهــتُ راهِـبَ دَيـرٍ كـانَ يُؤنِسـُنا
تَرجيعُـهُ الصـَوتَ إِن صَلّى وَإِن خَطَبا
بــادَرتُهُ وَقَرَعــتُ البـابَ واحِـدَةً
قَرعـاً تَوَسـَّمَ مِـن إِخفـائِهِ الأَدَبـا
فَقــامَ يَســحَبُ بُردَيـهِ عَلـى مَهَـلٍ
فَمـا اِشتَشـاطَ بِنـا خَوفاً وَلا رَعَبا
وَجــاءَ يَســأَلُ عَمّـا لَيـسَ يُنكِـرُهُ
مِمّـا نَـرومُ وَلَكِـن يُثبِـتُ الطَلبـا
فَقُلــتُ ضــَيفٌ مُلِـمٌ غَيـرُ ذي طَمَـعٍ
فـي الـزادِ لَكِنَّـهُ يَرضى بِما شَرِبا
فَأَطلَقَ البابَ إِذناً في الدُخولِ لَنا
وَقـالَ هَـذا عَلَينـا بَعـضُ ما وَجَبا
وَجاءَنـــا بِســُلافٍ نَشــرُها عَبِــقٌ
شـَمطاءُ قَـد عُتِّقَـت فـي دَنِّها حِقَبا
أَفنى المَدى جِرمَها حيناً فَلو مَكَثَت
فـي الدَنِّ حَولاً لَكادَت أَن تَطيرَ هَبا
فَـأَترَعَ الكَـأسَ حَتّـى فـاضَ فاضِلُها
بِكَفِّــهِ وَســَقاني بَعــدَما شــَرِبا
فَمُــذ رَأَينـا سـُروراً فـي أَسـِرَّتِهِ
تَبـدو وَكَفّـاً لَـهُ بِـالنَورِ مُختَضِبا
كِلنــا لَــهُ فِضـَّةً بِـالكَفِّ فاضـِلَةً
عَنّـا وَكـال لَنـا مِـن دونِـهِ ذَهَبا
مِـن قَهـوَةٍ حَجَبوهـا فـي مَعابِـدِهِم
وَعَلَّقـوا حَولَهـا الأَسـتارَ وَالصُلُبا
فَبِــتُّ أَسـقي نَـديمي مِـن سـُلافَتِها
راحـاً تَكـونُ إِلـى راحـاتِهِ سـَبَبا
مـا زِلـتُ أَسـقيهِ حَتّـى مالَ جانِبُهُ
إِلـى الوِسـادِ وَأَغفـى بَعدَما غُلِبا
حَتّـى إِذا قُـدَّ ذَيـلُ اللَيلِ مِن دُبُرٍ
بِهــا وَسـَلَ عَلينـا صـُبحُها قُضـُبا
وَمَـدَّ بـاعُ الضـُحى كَفّـاً أَنامِلُهـا
تُزجـي الشُعاعَ وَأَخرى تَلقَطُ الشُهُبا
نَبَّهتُــهُ وَجَــبينُ الصــُبحِ مُنـدَلِقٌ
وَقَـد دَنـا أَجَـلُ الظَلماءِ وَاِقتَرَبا
فَقــامَ يَمســَحُ عَينَيــهِ بِراحَتِــهِ
وَالنَـومُ يُعقَـدُ مِن أَجفانِهِ الهُدُبا
عــاطَيتُهُ وَحِجــابُ اللَيـلِ مُنخَـرِقٌ
راحـاً تُخَـرِّقُ مِـن لَألائِهـا الحُجُبـا
عَـذراءَ تَعلَـمُ أَنَّ المـاءَ والِـدُها
وَتَستَشــيطُ إِذا مــا مَسـَّها غَضـَبا
إِذا أَصـابَ لُجَيـنُ المـاءِ عَسـجَدَها
أَرتَــكَ دُرّاً يُزيـكَ الـدُرِّ مُحتَلَبـا
وَبِــتُّ فــي طيـبِ عَيـشٍ رَقَّ جـانِبُهُ
مُرَفَّـهَ البـالِ لا أَخشـى بِـهِ نَصـَبا
بِتنــا نُقَضــّيهِ وَالأَيّـامُ تُنشـِدُنا
مـا كُـلُّ يَومٍ يَنالُ المَرءُ ما طَلَبا
وَالـدَهرُ قَـد غَفَلَـت أَيّـامُهُ وَغَـدَت
بِطيــبِ سـاعاتِهِ تَسـتَوقِفُ النُوَبـا
فَلا تُضــِع سـاعَةً كـانَت لَنـا هِبَـةً
مِـن قَبلِ أَن يَستَرِدَّ الدَهرُ ما وَهَبا
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.