هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـروم صـبراً وفـرط الوجـد يمنعـه
ســلوه، ودواعــي الشـوق تردعـه
إذا اسـتبان طريـق الرشـد واضحة
عــن الغــرام فيثنيــه ويرجِعــه
وأملــح ذاده عــن عــذب مــورده
جــور الزمـان وظـام عـز مشـرعه
مشـحونة بـالجوى والشـوق أضـلعه
ومفعــم القلـب بـالأحزان مـترعه
يصــبيه أن هتفــت ورقـاء ضـاحيةً
فــي كــل يـوم لهـا لحـن ترجّعـه
تســنمت مـن غصـون البـان منظـرة
تحطــه الريــح أحيانـاً وترفعـه
خضــباء ضــافية السـربال ناعمـة
جنابهــا دمــث الأكنــاف ممرعـه
لِإلفهـــا نــازحٍ تنهــلُّ أدمعُهــا
عليــه وجــداً كمـا تنهـل أدمعـه
عـاثت يـد الـبين فـي قلبي تقسّمه
علـى الهـوى وعلـى الـذكرى توزعه
كأنمـــا آلـــت الأيــام جاهــدة
لمـــا تبــدد شــملي لا تجمّعــه
روعـت يا دهر قلبي بالبعاد وكم
قــد بـات قلـبي ولا شـيءٌ يروعـه
وأنـت يـا بينـ، قلبي كم تذوّقه
مــرَّ الأســى وفـؤادي كـم تجرّعـه
وكــم مـرام لقلـبي ليـس يبلغـه
تصـــدّه عنــه أســباب وتمنعــه
مـن لـي بمـن قلبـه قلبي فأسمعه
بـثي، فيبسـط مـن عـذري ويوسـعه
قـل الوفـاء فمـا أشـكو إلـى أحد
غلاً أكــبّ علــى قلــبي يقطعــه
يـا خـالي القلـب قلبي حشوه حرَقٌ
وهـاجعَ الليـل ليلـي لست أهجعه
إن خنـت عهدي فإني لم أخنه وإن
ضـــيعت ودي فـــإني لا أضـــيعه
هــذا مقــام ذليــل عـز ناصـره
يشـكو إليـك فهـل شـكواه تنفعه؟
يلـومه فـي الهوى قوم وما علموا
أن الملامـــة تغريـــه وتــولعه
مــن لا يكابــد فيـه مـا أكابـده
منهـ، ويـوجعني مـا ليس يوجعه
تمـر أقـوالهم صـفحاً علـى أذنـي
مـر الريـاح بسـلمى لا تزعزعـه
من منقذي من يدَي من ليس يرحمني
يقتـادني للهـوى المُـرْدي فأتبعه
آتيـه بالصـدق مـن قـولي فيـدفعه
ظنــاً ويكــذبه الواشـي فيسـمعه
لـو خفـف الثقـل عن قلبي وعلله
بالوعــد كنــت أمنيــه وأطمعـه
لكنــه صــرح الهجــران فـالتهبت
نــار التأسـف بالأحشـاء تسـفعه
أقــول أســلو فتــأتيني بـدائعه
تـترى بكـل شـفيع لسـت أدفعـه
وليلــة زارنـي فيهـا علـى عجـل
والشـوق يحفـزه والخـوف يفزعـه
وبـات مسـتنطقاً أوتـار مزهره ال
فصــاح يتبعهــا طـوراً وتتبعـه
إذا لـوت كفهـا الملوى سمعت لها
وقعـاً يلـذ علـى الأسـماع مـوقعه
فبـــت أنظــره بــدراً، وأرشــفه
خمــراً، وأقطفـه ورداً، وأسـمعه
وقــام والوجـد يبطيهـ، ويعجلـه
ضــوء الصــباح وأنفاسـي تـودعه
أحمد بن جعفر بن أحمد بن محمد ابن الدبيثي أبو العباس البيع: شاعر من أدباء واسط، ترجم له ابن عمه الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي في كتابه "نحاة واسط" وهو من نوادر الكتب وترجم له الحافظ ابن كثير في وفيات سنة 621 قال: (شيخ أديب فاضل له نظم ونثر، عارف بالأخبار والسير، وعنده كتب جيدة كثيرة، وله شرح قصيدة لأبي العلاء المعري في ثلاث مجلدات، وقد أورد له ابن الساعي شعراً حسناً فصيحاً حلواً لذيذاً في السمع لطيفاً في القلب)وقال الصفدي في الوافي: من أهل واسط من أعيانهم حشمة وتمولاً وتقدماً وتجملاً وله معرفة بالأدب وينظم وينثر وهو ابن عم الحافظ أبي عبد الله الدبيثي، قدم بغداذ مرات وروى بها شيئاً من شعره، قال ابن النجار: ولم يتفق لي لقاؤه، وحدث بإجازة عن جماعة من الواسطيين وكان قد ضمن البيع بواسط وظلم الناس وتعدى عليهم وركب من ذلك أموراً عظاماً إلى أن كفت يده وصودر على أموال كثيرة وبقي عاطلاً ممقوتاً إلى أن توفي سنة إحدى وعشرين وست مائة بواسط، وأورد له ما رواه عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي عن المذكور. وختم ترجمته بقوله: (وكانت وفاة ابن الدبيثي بواسط سنة ثمان وخمسين وخمس مائة.) (1)(1) ووفاته في معظم المصادر سنة 621هـ ما يعني أن مراد الصفدي ولادته لا وفاته، وهو في البداية والنهاية (ابن الدبيبي) من تصحيفات الطبع.