هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مِــن عاشــِقٍ نــاءٍ هَــواهُ دانِ
نــاطِقِ دَمــعٍ صــامِتِ اللِســانِ
مَوثَــقِ قَلــبٍ مُطلَــقِ الجُثمـانِ
مُعَـــذَّبٍ بِالصـــَدِّ وَالهِجـــرانِ
طَليــقِ دَمــعٍ قَلبُــهُ فـي أَسـرِ
مِــن غَيــرِ ذَنــبٍ كَسـَبَت يَـداهُ
غَيــرَ هَــوىً نَمَّــت بِـهِ عَينـاهُ
شــَوقاً إِلـى رُؤيَـةِ مَـن أَشـقاهُ
كَأَنَّمـــا عافـــاهُ مَـــن أَبلاهُ
إِذ كــانَ أَصــلُ نَفعِــهِ وَالضـِرِّ
يـا وَيحَـهُ مِـن عاشـِقٍ مـا يَلقي
مِــن أَدمُــعٍ مَنهَلَّـةٍ مـا تَرقـا
ذابَ إِلـى أَن كـادَ يَفنـى عِشـقا
وَعَــن دَقيـقِ الفِكـرِ عَنـهُ دَقّـا
فَكـادَ يَخفـى عَـن دَقيـقِ الفِكـرِ
لَـم يَبـقَ مِنـهُ غَيـرَ طَـرفٍ يَبكي
بِــأَدمُعٍ مِثــلِ نِظــامِ الســِلكِ
يُخمِــدُ نيــرانَ الهَـوى وَيُـذكي
كَأَنَّهــا قَطــرَ الســَماءِ تَحكـي
هَيهــاتَ هَــل قيــسَ دَمٌ بِقَطــرِ
إِلـى غَـزالٍ مِـن بَنـي النَصـارى
فَضــَّلَ بِالحُســنِ عَلـى العَـذارى
كُــلُّ الـوَرى مِنـذُ نَشـا حَيـارى
فــي رِبقَــةِ الحُـبِّ لَـهُ أَسـارى
يُنشــِدُ قَــولَ مُـدرِكٍ فـي عَمـرِو
يــا عَمــرُو ناشـَدتُكَ بِالمَسـيحِ
أَلّا ســَمِعتَ القَــولَ مِــن نَصـيحِ
يُعــرِبُ عَــن قَلــبٍ لَــهُ جَريـحِ
لَيـــسَ مِــنَ الحُــبِّ بِمُســتَريحِ
كَســيرِ قَلـبٍ مـا لَـهُ مِـن جَـبرِ
يـا عَمـرُو بِـالحَقِّ مِـنَ اللاهـوتِ
وَالـروحِ روحِ القُـدسِ وَالناسـوتِ
ذاكَ الَّــذي خَــصَّ مِــنَ النِعـوتِ
بِـالنُطقِ فـي المَهـدِ وَبِالسـِكوتِ
وَأَنشــَرَ المَيــتَ بِبَطـنِ القَـبرِ
بِحَـــقِّ ناســوتٍ بِبَطــنِ مَريَــمِ
حَـلَّ مَحَـلَّ الـروحِ مِنها في الفَمِ
ثُـمَّ اِسـتَحالَ فـي القَنومِ الأَقدَمِ
يُكَلِّــمُ النــاسَ وَلَمّــا يُفطَــمِ
مُصـــَرِّحاً عَــن أُمِّــهِ بِالعُــذرِ
بِحَــقِّ مَـن بَعـدَ المَمـاتِ قُمَّصـا
ثَوبـاً عَلـى مِقـدارِهِ مـا قُصِّصـا
وَكـــانَ لِلَّــهِ تَقِيــاً مُخلِصــاً
وَمُــبرِئاً مِــن أَكمِــهِ وَأَبرَصـا
بِمــا لَــديهِ مِــن خَفِـيَّ السـِرِّ
بِحَــقِّ مُحيِــي صــورَةِ الطُيــورِ
بِالنَفـخِ في المَوتى وَفي القُبورِ
وَمَـــن إِلَيــهِ مَرجِــعُ الأُمــورِ
يَعلَـمُ مـا فـي البَـرِّ وَالبُحـورِ
وَمــا بِـهِ صـَرفُ القَضـاءِ يَجـري
بِحَــقِّ مَـن فـي شـامِخِ الصـَوامِعِ
مِـــن ســـاجِدٍ لِرَبِّــهِ وَراكِــعِ
يَبكـي إِذا مـا نـامَ كُـلِّ هـاجِعِ
خوفــاً مِـنَ اللَـهِ بِـدَمعٍ هـامِعِ
وَيَهجُــرُ اللَــذّاتِ طـولَ العُمـرِ
بِحَــقِّ قَــومٍ حَلَقــوا الرُؤوسـا
وَعــالَجوا طـولَ الحَيـاةِ بوسـا
وَقَرَعـوا فـي البَيعَـةِ الناقوسا
مُشـــَمعِلينَ يَعبُـــدونَ عيســـى
قَـد أَخلَصـوا فـي سـِرِّهِم وَالجَهرِ
بِحَـــقِّ مــاري مَريَــمٍ وَبــولُسِ
بِحَــقِّ شــَمعونَ الصــَفا وَبُطـرُسِ
بِحَـــقِّ دانيـــلٍ وَحَــقِّ يــونُسِ
بِحَــقِّ حَزقيــلَ وَبَيــتِ المَقـدِسِ
وَكُـــلَّ أَوّابٍ رَحيـــبِ الصـــَدرِ
وَنينَــوى إِذ قــامَ يَـدعو رَبَّـهُ
مُطَهِّــراً مِــن كُــلِّ ذَنـبٍ قَلبَـهُ
وَمُســــتَقيلٍ فَأُقيـــلَ ذَنبُـــهُ
وَنــالَ مِــن أَبيــهِ مـا أَحَبَّـهُ
إِذ رامَ مِــن مَــولاهُ شــَدَّ الأَزرِ
بِحَــقِّ مــا فـي قُلَّـةِ المَيـرونِ
مِـــن نــافِعِ الأَدواءِ لِلجُنــونِ
بِحَــقِّ مــا يُــؤثَرُ عَـن شـَمعونِ
مِــن بَرَكـاتِ النَخـلِ وَالزَيتـونِ
خِصـبِ البِلادِ فـي السـِنينَ الغُبرِ
بِحَــقِّ أَعيــادِ الصـَليبِ الزُهـرِ
وَعيــدِ مارِيّـا الرَفيـعِ الـذِكرِ
وَعيــدِ أَشــموني وَعيـدِ الفِطـرِ
وَبِالشــَعانينِ الجَليــلِ القَـدرِ
مَواســـِمٌ تَمنَــعُ حَمــلَ الإِصــرِ
وَعيـــدِ اَشـــَعيا وَبِالهَياكِــلِ
وَالـدُخَنِ اللاتـي لِوَضـعِ الحامِـلِ
يَشـفى بِهـا مِـن كُـلِّ خَبـلٍ خابِلِ
وَمِـن دَخيـلِ السـُمِّ فـي المَفاصِلِ
لِكَونِهــا مِــن كُــلِّ داءٍ تَـبري
بِحَـــقِّ ســَبعينَ مِــنَ العِبــادِ
قـاموا بِـدينِ اللَـهِ فـي البِلادِ
وَأَرشـَدوا النـاسَ إِلـى الرَشـادِ
حَتّـى اِهتَدى مَن لَم يَكُن بِالهادي
وَحَقَّــقَ الحَــقُّ بِكَشــفِ الســَترِ
بِحَــقِّ الإِثنــي عَشـَرَ مِـنَ الأُمَـمِ
ساروا إِلى الرَحمَنِ يَتلونَ الحِكَم
حَتّـى إِذا صـُبَحُ الهُدى جَلّا الظُلَم
صاروا إِلى اللَهِ فَفازوا بِالنِعَم
ثُــمَّ اِسـتَداموها بِفَـرطِ الشـُكرِ
بِحَــقِّ مــا فـي مُحكَـمِ الإِنجيـلِ
مِـن مُنـزَلِ التَحريـمِ وَالتَحليـلِ
وَبِــــالبَتولِ وَالأَبِ الهَيـــولي
بِحَــقِّ جيــلٍ قَــد مَضــى وَجيـلِ
يُســنَدُ زَيــدٌ عِلمَـهُ عَـن عَمـرِو
بِحَـقِّ مارعَبـدا التَقِـيَّ الصـالِحِ
بِحَــقِّ لوقـا بِـالحَكيمِ الراجِـحِ
وَالشــُهَداءِ بِــالفَلا الصَحاصــِحِ
مِــن كُــلِّ غــادٍ مِنهُــمُ وَرائِحِ
مُعتَبِــرٌ فــي صــَومِهِ وَالفِطــرِ
بِحَـــــقِّ مَعمودِيَّـــــةِ الأَرواحِ
وَالمَذبَـحِ المَعمـورِ في النَواحي
وَمَــن بِــهِ مِــن لابِـسِ الأَمسـاحِ
مِــن راهِــبٍ بــاكٍ وَمِـن نَـوّاحِ
يَـــذرِفُ لَيلاً دَمعَـــهُ وَيُـــذري
بِحَـــقِّ تَقريبِــكَ فــي الآحــادِ
وَشـــُربِكَ القَهــوَةَ كَالفِرصــادِ
وَمــا بِعَينَيــكَ مِــنَ الســَوادِ
بِطــــولِ تَقطيعِـــكَ لِلأَكبـــادِ
وَســَلبِكَ العُشــّاقَ حَسـنَ الصـَبرِ
بِحَـــقِّ شــَمعونَ وَمــا يَرويــهِ
بِالحَمـــدِ لِلَّـــهِ وَبِــالتَنزيهِ
وَكُـــلِّ نـــاموسٍ لَـــهُ فَقيــهِ
مُـــؤتَمَنٍ فـــي دينِــهِ وَجيــهِ
مُتَّبَـــعٍ فـــي نَهيِــهِ وَالأَمــرِ
شـَيخَينِ كانـا مِـن شـُيوخِ العِلمِ
وَبَعــضِ أَركـانِ التُقـى وَالحِلـمِ
لَــم يَنطِقـا قَـطُّ بِغَيـرِ الفَهـمِ
مَوتُهُمــا كــانَ حَيــاةَ الخَصـمِ
وَعَنهُمـــا أَخبَـــرَ كُــلَّ حِــبرِ
بِحُرمَـــةِ الأُســـقُفِّ بِــالمُطرانِ
وَالجــاثِليقِ العـالِمِ الرَبّـاني
وَالقِــسِّ وَالشــَمّاسِ وَالغُفــرانِ
وَالبَطــرَكِ الأَكبَــرِ وَالرَهبــانِ
وَالمُقرَبـانِ ذي الخِصـالِ الزُهـرِ
بِحُرمَـةِ المَحبوسِ في أَعلى الجَبَل
بِحَـقِّ لوقـا حيـنَ صـَلّى وَاِبتَهَـل
وَبِالمَسـيحِ المُرتَضـى وَمـا فَعَـل
وَبِالكَنيســاتِ القَــديماتِ الأُوَل
وَبِالَّــذي يُتلـى بِهـا مِـن ذِكـرِ
بِكُـــلِّ نـــاموسٍ لَـــهُ مُقَــدَّمِ
يُعَلِّــمُ النــاسَ وَلَمــا يَعلَــمِ
بِحُرمَـةِ الصـَومِ الكَـبيرِ الأَعظَـمِ
وَمــا حَـوى الميلادُ لِاِبـنِ مَريَـمِ
مِــن شــَرَقٍ سـامٍ عَظيـمِ الفَخـرِ
بِحَـقِّ يَـومِ الذَبـحِ فـي الإِشـراقِ
وَلَيلَـــــةِ الميلادِ وَالســــُلاقِ
بِالـــذَهَبِ الإِبريـــزِ لا الأَوراقِ
بِالفِصـــحِ يـــا مُهَــذَّبَ الأَخلاقِ
وَكُــلِّ ميقــاتٍ جَليــلِ القَــدرِ
أَلّا ســـَعَيتَ فــي رِضــى أَديــبِ
باعَــدَهُ الحُــبُّ عَــنِ الحَــبيبِ
فَــذابَهُ شــَوقاً إِلــى المُـذيبِ
أَعلــى مُنــاهُ أَيســَرُ القَريـبِ
مِــن بَســطِ أَخلاقٍ وَحُســنِ بِشــرِ
وَاِنظُـر أَميـري فـي صـَلاحِ أَمـري
مُحتَســـِباً فَــيَّ عَظيــمَ الأَجــرِ
مُكتَســِباً مِنّــي جَميــلَ الشـُكرِ
فــي نَظــمِ أَلفـاظِ وَنَظـمِ شـِعرِ
فَفيــكَ نَظمــي أَبَــداً وَنَــثري
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.