هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اليَـومَ زُعـزِعَ رُكنُ المَجدِ وَاِنهَدَما
فَحَـقُّ لِلخَلـقِ أَن تَذري الدُموعَ دَماٍ
مـا مِـن وَفِـيٍّ بَكـى دَمعاً بِغَيرِ دَمٍ
إِلّا غَـدا فـي الصـَفاءِ الوِدُّ مُتَّهَما
يـا فَجعَـةً أَحدَثَت في المَجدِ مُعضِلَةً
تُبلي الصَميمَ وَفي سَمعِ العُلى صَمَما
شـَقُّ الجُيـوبِ بِلا شـَقِّ القُلـوبِ بِها
خُلـقٌ ذَميـمٌ لِمَن يَرعى لَها الذِمَما
حَتّـامَ أَحـزانُ فـي تَوديـعِ مُرتَحِـلٍ
وَأَقــرَعُ السـِنَّ فـي آثـارِهِ نَـدَما
مَـن خالَطَ الناسَ كانَ الحُزنُ غايَتَهُ
مَـن أَكثَرَ النَومَ لا يَستَذنِبُ الحُلُما
أَمـاتَني الحُـزنُ إِلّا أَنَّ نُطـقَ فَمـي
يَحكـي الصـَدى لِنَعـيٍّ خَطبُـهُ عَظُمـا
فَالنــاسُ تَعجَـبُ إِذ نَظَّمـتُ مَرثِيَـةً
وَهَــل سـَمِعتَ بِمَيّـتٍ نَظَّـمَ الكَلِمـا
أَيــنَ الَّــذي كـانَ مَغنـاهُ لِآمِلِـهِ
حِصــناً وَظَـلَّ فِنـاهُ لِلنَزيـلِ حِمـى
أَيـنَ الَّـذي كـانَ مَسـعاهُ وَبَهجَتُـهُ
بَينَ المَمالِكِ تَجلو الظُلمَ وَالظُلَما
أَيـنَ الَّـذي كانَ نِعمَ المُستَشارُ بِهِ
إِذا تَراكَـمَ مَـوجُ الشـَكِّ وَالتَطَمـا
وَإِن غَــدَت لِمُلــوكِ الأَرضِ مُشــكِلَةٌ
غَـدا لَهـا حَكَمـاً تَرضـى بِها حِكَما
يَقظــانُ يُرضــيكَ نَجـواهُ وَخـاطِرُهُ
إِن قـالَ أَفهَـمَ أَو أَسـمَعتَهُ فَهِمـا
مَضـى الأَميـرُ عِمـاُدُ الدينِ عَن أُمَمٍ
قَـد كـانَ مِنها سَناهُ وَالنَدى أَمَما
فَمـا أَرَتنـا اللَيـالي عِندَهُ نِعَماً
حَتّــى قَضـى فَأَرَتنـا عِنـدَهُ نِقَمـا
قَضـى دُيـونَ العُلـى فـي عَزَّةٍ وَقَضى
عَــفَّ الإِزارِ بِحَبـلِ اللَـهِ مُعتَصـِما
مـا مـالَ إِلّا عَلـى مـالٍ يَجـودُ بِهِ
عَلـى الوَرى وَلِغَيرِ الخَيلِ ما ظَلَما
وَلَـم يُحَـرِّك لِسـاناً فـي أَذى أَحَـدٍ
مِـنَ العِبـادِ وَلا أَجـرى بِـهِ قَلَمـا
يـا ناصـِرَ الحَـقِّ لَمّـا عَـزَّ ناصِرُهُ
وَذَلَّ مَـن لَـم يَكُـن بِالجاهِ مُلتَزِما
مــا كُنـتَ إِلّا طِـرازاً راقَ مَنظَـرُهُ
عَلـى ثِيابِ العُلى وَالمَجدِ قَد رُقِما
مــاتَت لِمَوتِـكَ خَلـقٌ كُنـتَ غَيثَهُـمُ
وَهَـدَّ فَقـدُكَ مِـن أَهـلِ الرَجا أُمَما
لَبَّيـتَ داعِ الـرَدى لَمّـا فُجِئتَ بِـهِ
طَوعـاً وَلَـم تَـرَ مِنـهُ عابِساً وَجِما
رَمَيــتَ بِالـذُلِّ قَومـاً أَنـتَ عِزَّهُـمُ
وَمــا رَمَيــتَ وَلَكِــنَّ الإِلَـهَ رَمـى
حَـلَّ الـرَدى بِـكَ ضَيفاً فَاِنبَسَطتَ لَهُ
وَجُـدتَ بِـالنَفسِ لَمّـا رامَهـا كَرَما
قَـد سـالَمَتكَ اللَيـالي في تَصَرُّفِها
حَتّـى المَنِيَّـةُ أَلقَـت دونَكَ السَلَما
فَفاجَأَتــكَ بِرِفـقٍ لَـم يُـذِقكَ ضـَنىً
وَلَـم تُقـاسِ بِهـا فـي مَرضـَةٍ أَلَما
يا اِبنَ الأَئِمَّةِ وَالقَومِ الَّذينَ سَمَوا
عَلـى الأَنـامِ فَكـانوا لِلهُدى عَلَما
مَثـواكَ فـي يَـومِ عاشوراءَ يُخبِرُنا
بِقُـربِ أَصـلِكَ مِـن آبـائِكَ الكُرَمـا
وَخُلقُكَ السَبطُ يا اِبنَ السِبطِ حَنَّ لَهُ
فَيَـومَ مَصـرَعَهِ مِـن بَينِنـا اِختُرِما
قَـد كـانَ وَجهُكَ في الإِقبالِ قِبلَتِنا
فَأَصـبَحَ اُسـمُكَ فيمـا بَينَنـا قَسَما
وَكـانَ مالُـكَ فـي الأَقـوامِ مُنقَسِماً
فَصـارَ حُزنُـكَ بَيـنَ النـاسِ مُقتَسَما
كُنّـا نُعَزّيـكَ فـي الأَمـوالِ تُتلِفُها
فَـاليَومَ فيكَ نُعزي المَجدَ وَالكَرَما
أَرضـَعَتنا ثَـديَ أُنـسٍ مِنـكَ تَـألَفُهُ
فَـاليَومَ مِنـكَ رَضيعُ الأُنسِ قَد قُطِما
تُبـدي التَواضـُعَ لِلإِخـوانِ مُنبَسـِطاً
وَإِن وَضـَعتَ عَلـى هـامِ السُها قُدَما
بَســَطتَ لـي مِنـكَ أَخلاقـاً وَتَكرِمَـةً
حَتّـى غَـدا الوُدُّ فيما بَينَنا رَحِما
فَكَيـفَ نَحيـا وَقَد زالَ الحَياةُ لَنا
فَـإِن نَمُـت بَعـدَهُ حُزنـاً فَلا جُرَمـا
أَبكـي عَليهِ وَهَل يَشفي البُكا كَمِداً
وَلَـو مَزَجـتُ دُمـوعي بِالـدِماءِ لَما
وَكَيـفَ نَبكِـيَ أَمـراً كـانَ الإِلَهُ لَهُ
في المالِ وَالآلِ وَالخَيراتِ قَد خَتَما
مَضـى وَأَبقـى لَنـا مِـن بَعدِهِ خَلفاً
شـَملُ العَلاءِ بِـهِ قَـد عـادَ مُلتَئِما
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.