هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَفـى لِيَ فيكَ الدَمعُ إِذ خانَني الصَبرُ
وَأَنجَـدَ فيـكَ النَظـمُ إِذ خُـذِلَ النَصرُ
وَأَضـحَت تَقـولُ الناسُ وَالدِستُ وَالعُلى
كَـذا فَليَجَـلُّ الخَطـبُ وَليَفـدَحِ الأَمـرُ
تُـــوُفِّيَتِ الآمـــالُ بَعـــدَ مُحَمَّـــدٍ
وَأَصـبَحَ فـي شـُغلٍ عَـنِ السـَفَرِ السَفرُ
وَزالَـت حَصـاةُ الحِلـمِ عَـن مُسـتَقَرِّها
وَأَصــبَحَ كَالخَنسـاءِ فـي قَلبِـهِ صـَخرُ
وَسـاوى قُلـوبَ الناسِ في الحُزنِ رُزؤُهُ
كَـأَنَّ صـُدورَ النـاسِ فـي حُزنِهـا صَدرُ
فَــإِن أَظلَمَــت أَرضُ الشــَآمِ لِحُزنِـهِ
فَلَـم يَخـلُ مِـن ذاكَ الصـَعيدُ وَلا مِصرُ
قَضى الناصِرُ السُلطانُ مِن بَعدِ ما قَضى
فُـروضَ العُلـى طُـرّاً وَسـالَمَهُ الـدَهرُ
وَلَـم يُغنِ عَنهُ الجَأشُ وَالجَيشُ وَاللُهى
وَفَـرطُ النُهـى وَالحُكمُ وَالنَهيُ وَالأَمرُ
وَلا الخَيـلُ تَجـري بَينَ آذانِها القَنا
لِحَـربِ العِـدى وَالـدُهمُ مِن دَمِهِم حُمرُ
لَـدى مَعرَكٍ خاضَت بِهِ الخَيلُ في الوَغى
مِـنَ الـدَمِ فيما خاضَتِ البيضُ وَالسُمرُ
كَـأَن لَـم يَقُـدها في الهِياجِ عَوابِساً
بِكُــلِّ كَمــيٍّ ضـَمَّ فـي قَلبِـهِ الصـَدرُ
وَلَـم تَرجِـعِ البيضُ الصِفاحُ مِنَ العِدى
مُخَضــَّبَةً وَالبَــرُّ مِــن دَمِهِــم بَحـرُ
وَلَـم يَـترُكِ الأَبطـالَ صـَرعى وَغِسـلُها
دَماهـا وَأَحشـاءُ النُسـورِ لَهـا قَـبرُ
وَلا صـــَنَعَت فيهــا ظُبــاهُ مَآدِبــاً
فَأَصـبَحَ مِـن أَضـيافِهِ الـذِئبُ وَالنَسرُ
وَلا أَخَــذَت مِنــهُ المُلــوكُ لِســِلمِهِ
زِمـامَ الرِضـى مِمّـا يُقَلقِلُهـا الذُعرُ
وَلا مُهِّــدَ الإِســلامُ عِنــدَ اِضــطِرابِهِ
فَأَصــبَحَ مَشــدوداً بِــهِ ذَلِــكَ الأَزرُ
وَلا قَلَّــدَ الأَعنــاقَ مِـن فَيـضِ جـودِهِ
قَلائِدَ بِــرٍّ لا يَقــومُ بِهــا الشــُكرُ
وَلا جَبَــرَت كَفّــاهُ فــي كُــلِّ بَلـدَةٍ
كَــبيرَ كِــرامٍ مــا لِكَســرِهِمُ جَـبرُ
أَلا فــي سـَبيلِ المَجـدِ مُهجَـةُ ماجِـدٍ
يُشـارِكُنا فـي حُزنِـهِ المَجـدُ وَالفَخرُ
كَريــمٌ أَفــادَ الـدَهرُ مِنـهُ خَلائِقـاً
فَأَيّــــامُهُ مِنـــهُ مُحَجَّلَـــةٌ غُـــرُّ
يَــروعُ جُيــوشَ الحادِثــاتِ يَراعُــهُ
وَيُفنـي الأَعـادي قَبـلَ أَسيافِهِ الذِكرُ
إِلـى بـابِهِ تَسـعى المُلـوكُ فَإِن عَدَت
تَعَـدّى إِلَيهـا القَتـلُ وَالنَهبُ وَالأَسرُ
لَقَــد شــَهِدَت أَهــلُ المَمالِـكِ أَنَّـهُ
مَليــكٌ لَــهُ مِـن فَـوقِ قَـدرِهِمُ قَـدرُ
قَــوِيٌّ إِذا لانــوا سـَريعٌ إِذا وَنـوا
صــَؤولٌ إِذا كَـرّوا ثَبـوتٌ إِذا فَـرّوا
كَــأَنَّ أَديــمَ الأَرضِ قُــدَّ مِـنِ اِسـمِهِ
فَمــا وُجِــدَت إِلّا وَفيهــا لَـهُ ذِكـرُ
يَجـــولُ ثَنــاهُ فــي البِلادِ كَــأَنَّهُ
وِشــاحٌ وَمَجمــوعُ البِقـاعِ لَـهُ خَصـرُ
وَمــا كـانَ يَـدري مَـن تَيَمَّـمَ جـودَهُ
وَنَكَّــبَ لُــجَّ البَحـرِ أَيَّهُمـا البَحـرُ
مَفاتِـــحُ أَرزاقِ العِبـــادِ بِكَفِّـــهِ
فَيُمنـى بِهـا يُمـنٌ وَيُسـرى بِهـا يُسرُ
فَـتىً كـانَ مِثـلَ الـدَهرِ بَطشاً وَبَسطَةً
يُرَجّـى وَيُخشـى عِنـدَهُ النَفـعُ وَالضـُرُّ
فَــتىً طَبَّــقَ الأَرضَ البَســيطَةَ جـودُهُ
فَفـي كُـلِّ قُطـرٍ مِـن نَـداهُ بِهـا قَطرُ
فَــتىً لَفظُــهُ مَــع رَأيِــهِ وَنَـوالِهِ
يَجيــءُ اِرتِجــالاً لا يُغَلغِلُـهُ الفِكـرُ
فَـتىً لَـم تُرَنِّـح نَشـوَةُ الكِـبرِ عِطفَهُ
وَمِـن بَعـضِ مـا قَد نالَهُ يَحدُثُ الكِبرُ
فَــتىً يَكــرَهُ التَقصـيرَ حَتّـى تَظُنَّـهُ
يَكـونُ حَرامـاً عِنـدَهُ الجَمـعُ وَالقَصرُ
فَـتىً لَـم يَـدَع في مُهجَةِ المَجدِ حَسرَةً
مَـدى الـدَهرِ إِلّا أَن يَطـولَ لَهُ العُمرُ
فَــتىً ذَخَــرَ الحُسـنى فَـأَعقَبَ فِعلُـهُ
عَـواقِبَهُ الحُسـنى فَقَـد نَفَـعَ الـذُخرُ
تَقاصــَرَتِ الأَشــعارُ عَــن وَصـفِ رُزئِهِ
لَقَـد جَـلَّ حَتّـى دَقَّ عَـن وَصـفِهِ الشِعرُ
طَـواهُ الثَـرى مِن بَعدِ ما شَرُفَ الثَرى
بِوَطــأَتِهِ وَالتَخـتُ وَالدِسـتُ وَالقَصـرُ
وَلَـم نَـرَ بَـدراً قَبلَهُ غابَ في الثَرى
وَلَـم نَـرَ طَـوداً قَبلَـهُ ضـَمَّهُ القَـبرُ
وَقَـد كـانَ بَطـنُ الأَرضِ يَغبِـطُ ظَهرَهـا
عَلَيـهِ فَأَمسـى البَطـنُ يَحسـُدُهُ الظَهرُ
أَحــاطَ بِــهِ الآســونَ يَبغــونَ طِبَّـهُ
وَقَـد حـارَتِ الأَفهـامُ وَاِشـتَغَلَ السـِرُّ
وَرامــوا بِـأَنواعِ العَقـاقيرِ بُـرأَهُ
وَهَـل يُصـلِحُ العَطّـارُ ما أَفسَدَ الدَهرُ
وَكَيــفَ يَــرُدُّ الطِــبُّ أَمـراً مُقَـدَّراً
إِذا كـانَ ذاكَ الأَمـرُ مِمَّـن لَـهُ الأَمرُ
وَمِمّـا يُسـَلّي النَفـسَ حُسـنُ اِنتِقـالِهِ
عَفيـــفَ إِزارٍ لا يُنـــاطُ بِـــهِ وِزرُ
وَإِنَّ لَنــا مِــن بَعــدِهِ مِـن سـَليلِهِ
مَليكـاً بِـهِ عَـن فَقـدِهِ يَحسـُنُ الصَبرُ
فَـإِن غـابَ ذاكَ البَـدرُ عَن أُفقِ مُلكِهِ
فَقَـد أَشـرَقَت مِـن نَجلِـهِ أَنجُـمٌ زُهـرُ
وَسـَرَّ العُلـى مـا أَسـمَعَ الناسَ عَنهُمُ
وَقـالَ الـوَرى قَـد صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبرُ
فَـــإِن فَلَّــتِ الأَيّــامُ حَــدَّ مُحَمَّــدٍ
فَقَـد جَـرَّدَت سـَيفاً بِـهِ يُـدرَكُ الوِترُ
وَإِن أَحــدَثَت بِالناصـِرِ المَلـكِ زَلَّـةً
فَبِالمَلِـكِ المَنصـورِ قـامَ لَها العُذرُ
فَيـا دَوحَـةَ المَجـدِ الَّذي عِندَما ذَوَت
سـَمَت وَنَمَت في المَجدِ أَغصانُها الخُضرُ
لَــكَ اللَـهُ كَـم قَلَّـدتَنا طَـوقَ مِنَّـةِ
فَتِلــكَ كَعَـدَّ القَطـرِ لَيـسَ لَـهُ حَصـرُ
لَقَـد عَـزَّ فينـا بَعـدَ وُجدانِكَ الغِنى
كَمـا ذَلَّ فينـا قَبـلَ فِقـدانِكَ الفَقرُ
تَرَتَّبَـــتِ الأَحــزانُ فيــكَ مَراتِبــاً
بِقَلـبي وَرَقـمُ الصـَبرِ مِن بَينِها صِفرُ
وَلَمّــا نَظَمــتُ الشــِعرَ فيـكَ قَلائِداً
تَمَنَّـت نُجـومُ اللَيـلِ لَـو أَنَّهـا شِعرُ
ســَأَبكيكَ بِالأَشــعارِ حَتّـى إِذا وَهَـت
سـُلوكُ عُقـودِ النَظـمِ أَنجَـدَني النَثرُ
عَليـكَ سـَلامُ اللَـهِ مـا ذُكِـرَ اِسـمُكُم
وَذَلِــكَ بَيــنَ النـاسِ آخِـرُهُ الحَشـرُ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.