هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَكَيـتُ دَماً لَو كانَ سَكبُ الدِما يُغني
وَضـاعَفتُ حُزنـي لَـو شَفى كَمَداً حُزني
وَأَعرَضــتُ عَـن طيـبِ الهَنـاءِ لِأَنَّنـي
نَقِمـتُ الرِضـى حَتّى عَلى ضاحِكِ المُزنِ
أَرى العَيـشَ في الدُنيا كَأَحلامِ نائِمٍ
فَلَــذّاتُها تَفنـى وَأَحـداثُها تُفنـي
فَمِــن حــادِثٍ جَـمٍّ صـَفَقتُ لَـهُ يَـدي
وَمِــن فـادِحٍ صـَعبٍ قَرَعـتُ لَـهُ سـِنّي
أَفـي السـِتِّ وَالعِشـرِينَ أَفقُـدُ سـِتَّةً
جِبـالاً غَـدَت مِن عاصِفِ المَوتِ كَالعِهنِ
فَقَـدتُ اِبـنَ عَمّـي وَاِبنِ عَمّي وَصاحِبي
وَأَكبَـرَ غِلمـاني بِهـا وَأَخـي وَاِبني
مَــتى تُخلِــفُ الأَيّـامُ كَـاِبنِ مُحَمَّـدٍ
وَنَجـلِ سـَرايا بَعـدَهُ وَفَـتى الرُكـنِ
رِجــالاً لَـوَ اَنَّ الشـامِخاتِ تَسـاقَطَت
عَلَيهِـم لَكانَ القَلبُ مِن ذاكَ في أَمنِ
فُجِعــتُ بِنَــدبٍ كــانَ يَملَأُ نــاظِري
فَأَصـبَحَ نـاعي نَـدبِهِ مـالِئاً أُذنـي
عَفيـفُ نَـواحي الصـَدرِ مِـن طَيِّ ريبَةٍ
سـَليمُ ضـَميرِ القَلـبِ مِن دَنَسِ الضَغنِ
قَريـبٌ إِلى المَعروفِ وَالخَيرِ وَالتُقى
بَعيـدٌ عَـنِ الفَحشـاءِ وَالإِفـكِ وَالأَفنِ
جَبــانٌ عَـنِ الفَحشـا شـَحيحٌ بِعِرضـِهِ
إِذا عَيـبَ بَعضُ الناسِ بِالشُحِّ وَالجُبنِ
وَمَـن أَتعَـبَ اللُـوّامَ فـي بَـذلِ بِرِّهِ
فَلائِمُـــهُ يَثنـــي وَآمِلُــهُ يُثنــي
مَضـى طـاهِرَ الأَثوابِ وَالنَفسِ وَالخُطى
عَفيـفَ مَنـاطِ الذَيلِ وَالجَيبِ وَالرَدنِ
وَلَـم يَبـقَ مِـن تَـذكارِهِ غَيـرُ زَفرَةٍ
تُفَـرِّقُ بَينَ النَومِ في اللَيلِ وَالجَفنِ
وَلَـو سـَلَبَتهُ الحَـربُ مِنّـي لَشـاهَدَت
كَمـا شـاهَدَت فـي ثـارِ أَخوالِهِ مِنّي
وَأَبكَيـتُ أَجفـانَ الصـَوارِمِ وَالقَنـا
نَجيعاً غَداةَ الكَرِّ في الضَربِ وَالطَعنِ
فَيـا اِبنَ أَبي وَالأُمِّ قَد كُنتَ لي أَباً
حُنـوّاً وَلَكِـن فـي الإِطاعَةِ لي كَاِبني
لِيَهنِــكَ إِنَّ الــدَمعَ بَعــدَكَ مُطلَـقٌ
لَفَـرطِ الأَسـى وَالقَلبَ بِالهَمِّ في سِجنِ
جَعَلـتُ جِبـالَ الصـَبرِ بِالحُزنِ صَفصَفاً
وَصــَيَّرتُ أَطــوادَ التَجَلُّـدِ كَـالعِهنِ
وَحـاوَلتُ نَظـمَ الشـِعرِ فيـكَ مَراثِياً
فَأُرتِـجَ هَتّـى كِـدتُ أُخطىءُ في الوَزنِ
بَنَيــتُ عَلــى أَن أَتَّــقِ بِـكَ شـِدَّتي
وَلَـم أَدرِ أَنَّ الـدَهرَ يَنقَضُ ما أَبني
وَبُلَّغـتُ مـا أَمَّلـتُ فيـكَ سِوى البَقا
وَمـا رُمتُـهُ إِلّا الوُقـوفَ عَلى الدَفنِ
سـَبَقتَ إِلـى الزُلفـى وَمـا مِن مَزيَّةٍ
مِـنَ المَجـدِ حَتّى كِدتَ عَنهِ لَنا تُغني
خَلَفـتَ أَبـاكَ النَـدبَ فـي كُـلِّ خِلَّـةٍ
مِـنَ المَجـدِ حَتّى كِدتَ عَنهُ لَنا تُغني
سـَرايا خِصـالٍ مِـن سـَرايا وَرِثتَهـا
عَلـى أَنَّ هَـذا الوَردَ مِن ذَلِكَ الغُصنِ
جَــزاكَ الَّـذي يَمَّمـتَ سـَعياً لِبَيتِـهِ
وَلَبَّيــتَ فيــهِ مُحرِمـاً جَنَّتَـي عَـدنِ
وَوَفّـاكَ مَـن لَم تَنسَ في الدَهرِ ذِكرَه
شـَفاعَتَهُ وَالنـاسُ في الحَشرِ كَاللُكنِ
فَقَد كُنتَ تُحيي اللَيلَ بِالذِكرِ ضارِعاً
إِلـى اللَـهِ حَتّى صِرتَ بِالنُسكِ كَالشَنِّ
فَيُؤنِسـُني تَرتيـبُ نَفلِـكَ فـي الضُحى
وَيُطرِبُنـي تَرتيـلُ وِردِكَ فـي الـوَهنِ
أَمِنــتُ صـُروفَ الـدَهرِ بَعـدَكَ وَالأَذى
فَمَن ذا رَأى مِن صارَ بِالخوفِ في أَمنٍ
سـَأَبكيكَ بِـالعِزِّ الَّـذي كُنـتَ مُلبِسي
لَــديكَ وَثِقــلٍ كُنــتَ تَحمِلُـهُ عَنّـي
وَأَعلَــمُ أَنَّ الحُـزنَ وَالمَـوتَ واحِـدٌ
عَلَـيَّ فَـذا يُضـني القُلوبَ وَذا يُفني
فَـإِن كانَ عُمرُ البَينِ قَد طالَ بَينَنا
كَمـا طـالَ فـي آنـاءِ مُـدَّتِهِ حُزنـي
فَحُبُّـكَ فـي قَلـبي وَذِكـرُكَ فـي فَمـي
وَشَخصـُكَ فـي عَينـي وَلَفظُـكَ في أُذني
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.