هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كــانَ الزَمــانُ بِلُقيــاكُم يُمَنّينـا
وَحــادِثُ الـدَهرِ بِـالتَفريقِ يَثنينـا
فَعِنــدَما صــَدَقَت فيكُــم أَمانينــا
أَضـحى التَنـائي بَـديلاً مِـن تَدانينا
وَنــابَ عَـن طيـبِ لُقيانـا تَجافينـا
خِلنــا الزَمـانِ بِلُقيـاكُم يُسـامِحُنا
لِكَــي تُــزانَ بِــذِكراكُم مَــدائِحُنا
فَعِنــدَما ســَمَحَت فيكُــم قَرائِحُنــا
بِنتُـم وَبِنّـا فَمـا اِبتَلَّـت جَوانِحُنـا
شــَوقاً إِلَيكُــم وَلا جَفَّــت مَآقينــا
لَـم يُرضـِنا أَن دَعـا بِالبَينِ طائِرُنا
شــَقُّ الجُيــوبِ وَمـا شـُقَّت مَرائِرُنـا
يــا غــائِبينَ وَمَــأواهُم سـَرائِرُنا
تَكــادُ حيــنَ تُنــاجيكُم ضــَمائِرُنا
يَقضــي عَلينـا الأَسـى لَـولا تَأَسـّينا
حَمَــدتُ أَيّـامَ أُنـسٍ لـي بِكُـم سـَعِدَت
وَأَسـعَدَت إِذ وَفَـت فيكُـم بِمـا وَعَـدَت
فَـاليَومَ إِذ غِبتُـمُ وَالـدارُ قَد بَعُدَت
حـــالَت لِفَقــدِكُمُ أَيّامُنــا فَغَــدَت
سـوداً وَكـانَت بِكُـم بيضـاً لَيالينـا
فُزنــا بِنَيـلِ الأَمـاني مِـن تَشـَرُّفِنا
بِقُربِكُــم إِذ بُرينــا مِــن تَكَلُّفِنـا
حَتّــى كَــأَنَّ اللَيـالي فـي تَصـَرُّفِنا
إِذ جـانِبُ العَيـشِ طَلـقٌ مِـن تَأَلُّفِنـا
وَمَــورِدُ اللَهـوِ صـافٍ مِـن تَصـافينا
كَـم قَـد وَرَدنـا مِيـاهُ العِـزِّ صافِيَةً
وَكَــم عَلَلنــا بِهـا الأَرواحَ ثانِيَـةً
إِذ عَينُهــا لَـم تَكُـن بِـالمَنِّ آنِيَـةً
وَإِذ هَصــَرنا غُصــونَ الأُنــسِ دانِيَـةً
قُطوفُهــا فَجَنَينــا مِنـهُ مـا شـينا
يـا سـادَةً كـانَ مَغنـاهُم لَنـا حَرَما
وَكــانَ رَبــعُ حَمــاةٍ لِلنَزيـلِ حِمـى
كَـم قَـد سـَقَيتُم مِياهَ الجودِ رَبُّ ظَما
لِيَســقِ عَهــدَكُمُ عَهـدُ الغَمـامِ فَمـا
كُنتُـــم لِأَرواحِنـــا إِلّا رَياحينـــا
هَـل يَعلَـمُ المُسـكِرونا مِـن سـَماحِهِمُ
بِرَشـفِ راحِ النَـدى مِـن كـاسِ راحِهِـمُ
أَنّـا لَبِسـنا الضـَنا بَعـدَ اِلتِماحِهِمُ
مَــن مُبلِـغُ المُلبِسـينا بِـاِنتِزاحِهِمُ
ثَوبـاً مِـنَ الحُـزنِ لا يَبلـى وَيُبلينا
إِذا ذَكَرنــا زَمانــاً كـانَ يُـدرِكُنا
بِـالقُربِ مِنكُـم وَفـي اللَذّاتِ يُشرِكُنا
لا نَملِــكُ الـدَمعَ وَالأَحـزانُ تَملِكُنـا
إِنَّ الزَمـانَ الَّـذي قَـد كـانَ يُضحِكُنا
آنــاً بِقُربِكُــمُ قَــد صـارَ يُبكينـا
نَعـى المُؤَيَّـدَ قَـومٌ لَـو دَرَوا وَوَعوا
أَيَّ المُلـوكِ إِلـى أَيَّ الكِـرامِ نَعـوا
أَظُنُّـهُ إِذ سـَقانا الـوُدَّ حيـنَ سـَعوا
غَيظَ العِدى مِن تَساقينا الهَوى فَدَعوا
بِــأَن نَغَــصَّ فَقــالَ الـدَهرُ آمينـا
لَمّـا رَأوا مـا قَضـينا مِـن مَجالِسِنا
وَســِبطَ أُنــسٍ رَأَينـا مِـن مَجالِسـِنا
دَعَـوا لِنُفجَـعَ فـي الـدُنيا بِأَنفُسِنا
فَاِنحَـلَّ مـا كـانَ مَعقـوداً بِأَنفُسـِنا
وَاَنبَــتَّ مــا كـانَ مَوصـُلاً بِأَيـدينا
أَيـنَ الَّـذينَ عَهِـدنا الجـودَ يوثِقُنا
فـي رَبعِهِـم وَلَهُـم بِالشـُكرِ يُنطِقُنـا
وَكــانَ فيهِــم بِهِـم مِنهُـم تَأَنُّقُنـا
وَقَــد نَكــونُ وَمــا يُخشـى تَفَرُّقُنـا
فَــاليَومَ نَحـنُ وَمـا يُرجـى تَلاقينـا
يــا غــائِبينَ وَلا تَخلــو خَواطِرُنـا
مِــن شَخصـِهِم وَإِنِ اِشـتاقَت نَواظِرُنـا
وَاللَــهِ لا يَنقَضــي فيكُــم تَفَكُّرُنـا
لا تَحســَبوا نَــأيَكُم عَنّــا يُغَيِّرُنـا
إِن طـالَ مـا غَيَّـرَ النائي المُحِبّينا
إِنّــا وَإِن زادَنــا تَفريقُنــا غُلَلاً
إِلــى اللِقـا وَكَسـانا بَعـدَكُم عِلَلاً
لَــم نَــدعُ غَيرَكُــمُ ســُؤلاً وَلا أَمَلاً
وَاللَــهِ مـا طَلَبَـت أَرواحُنـا بَـدَلاً
مِنكُــم وَلا اِنصـَرَفَت عَنكُـم أَمانينـا
إِذا ذَكَــرتُ حِمــى العاصـي وَمَلعَبِـهِ
وَالقَصــرَ وَالقُبَّـةَ العُليـا بِمَرقَبِـهِ
أَقــولُ وَالبَــرقُ ســارٍ فـي تَلَهُّبِـهِ
يا سارِيَ البَرقِ غادي القَصرَ فَاِسقِ بِهِ
مَـن كـانَ صـَرفَ الهَوى وَالوُدَّ يَسقينا
يـا غـادِيَ المُـزنِ إِن وافَيـتَ حِلَّتَنا
عَلــى حَمــاةَ فَجُــد فيهـا مَحَلَّتَنـا
وَاِقــرَ الســَلامَ بِهـا عَنّـا أَحِبَّتَنـا
وَيــا نَســيمَ الصـَبا بَلِّـغ تَحِيَّتَنـا
مَـن لَو عَلى البُعدِ مُتنا كانَ يُحيينا
ســُلطانُ عَصــرٍ إِلَــهُ العَـرشِ بَـوَّأَهُ
مِــنَ المَعــالي وَلِلخَيــراتِ هَيَّــأَهُ
بَــراهُ زَينــاً وَمِمّــا شــانَ بَـرَّأَهُ
رَبيــبُ مُلــكٍ كَــأَنَّ اللَــهَ أَنشـَأَهُ
مِســكاً وَقَـدَّرَ إِنشـاءَ الـوَرى طَينـا
نَحـنُ الفِـداءُ لِمَـن أَبقـى لَنا خَلَفاً
مِــن ذِكـرِهِ وَإِنِ اِزدَدنـا بِـهِ أَسـَفاً
وَإِن نَكُـن دونَ أَن يُفـدى بِنـا أُنُفـاً
مـا ضـَرَّ إِن لَـم نَكُـن أَكفـاءَهُ شَرَفاً
وَفــي المَــوَدَّةِ كـافٍ مِـن تَكافينـا
يـا مَـن يَـرى مَغنَـمَ الأَمـوالِ مَغرَمَةً
إِن لَـم يُفِـد طـالِبي جَـدواهُ مَكرُمَـةً
إِنّــا وَإِن حُــزتَ أَلقابــاً مَكَرَّمَــةً
لَســــنا نُســـَمّيكَ إِجلالاً وَتَكرِمَـــةً
وَقَــدرُكَ المُعتَلـي عَـن ذاكَ يُغنينـا
كَــم قَــد وُصــِفتَ بِأَوصــافٍ مُشـَرِّفَةٍ
فــي خَـطِّ ذي قَلَـمٍ أَو نُطـقِ ذي شـَفَةٍ
فَقَــد عَرَفنــاكَ مِنهــا أَيَّ مَعرِفَــةٍ
إِذا اِنفَـرَدتَ وَمـا شـورِكتَ فـي صـِفَةٍ
فَحَســبُنا الوَصـفُ إيضـاحاً وَتَبيينـا
خَلَّفـــتَ بَعــدَكَ لِلــدُنيا وَآمِلِهــا
نُجلاً يُســَرُّ البَرايــا فــي تَأَمُّلِهـا
فَلَـم تَقُـل عَنـكَ نَفـسٌ فـي تَمَلمُلِهـا
ياجَنَّــةَ الخُلــدِ أَبـدِلنا بِسِلسـَلِها
وَالكَــوثَرِ العَـذبِ زُقومـاً وَغِسـلينا
كَــم خَلــوَةٍ هَزَّنـا لِلبَحـثِ باعِثُنـا
فَلَيــــسَ يُؤنِســـُنا إِلّا مَباحِثُنـــا
فَــاليَومَ أُخـرِسَ بِـالتَفريقِ نافِثُنـا
كَأَنَّنــا لَـم نَبِـت وَالوَصـلُ ثالِثُنـا
وَالـدَهرُ قَـد غَـضَّ مِـن أَجفانِ واشينا
وَلَيلَــةٍ قَــد حَلا فيهــا تَنادُمُنــا
وَالعِــزُّ يَكنِفُنــا وَالسـَعدُ يَقـدُمُنا
وَنَحــنُ فـي خَلـوَةٍ وَالـدَهرُ يَخـدُمُنا
سـِرّينَ فـي خـاطِرِ الظَلمـاءِ يَكتُمُنـا
حَتّــى يَكـادُ لِسـانُ الصـُبحِ يُفشـينا
لِلَّــهِ كَـم قَـد قَضـَينا مِنكُـمُ وَطَـراً
قَـد كـانَ عَينـاً فَأَمسـى بِعدَكُم خَبَراً
لا تَعجَبـوا إِن جَعَلنـا ذِكرَكُـم سـَمَراً
إِنّـا قَرَأنـا الأَسـى يَومَ النَوى سُوَرا
مَتلُــوَّةً وَاِتَّخَــذنا الصـَبرَ تَلقينـا
كَــم مِـن حَـبيبٍ عَـدَلنا مَـع تَرَحُّلِـهِ
إِلــى ســِواهُ فَــأَغنى عَــن تَـأَمُّلِهِ
وَصــــَعبِ وِردٍ عَـــدَلناهُ بِأَســـهَلِهِ
أَمّــا هَــواكَ فَلَــم يُعـدَل بِمَنهَلِـهِ
شــُرباً وَإِن كـانَ يَروينـا فَيُظمينـا
تَشـكو إِلـى اللَـهِ نَفسٌ بَعضَ ما لَقِيَت
غِـبَّ النَعيـمِ الَّـذي مِـن بَعـدِهِ شَقِيَت
فَيـا سـَحاباً بِـهِ كُـلُّ الـوَرى سـُقِيَت
عَليــكَ مِنّـي سـَلامُ اللَـهِ مـا بَقِيَـت
صــَبابَةٌ مِنــكَ تُخفيهــا وَتُخفينــا
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.