هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هُـوَ الـدَهرُ مُغـرىً بِالكَريمِ وَسَلبِهِ
فَـإِن كُنـتَ فـي شـَكٍّ بِـذاكَ فَسَل بِهِ
أَرانـا المَعـالي كَيفَ يَنهَدُّ رُكنُها
وَكَيـفَ يَغـورُ البَـدرُ مِن بَينِ شُهبِهِ
أَبَعـدَ غِيـاثِ الـدينِ يَطمَـعُ صـَرفُهُ
بِصـَرفِ خِطـابِ النـاسِ عَـن ذَمِّ خَطبِهِ
وَتَخطـو إِلـى عَبـدِ الكَريـمِ خُطوبُهُ
وَيُطلَـبُ مِنّـا اليَـومَ غُفـرانُ ذَنبِهِ
سـَليلُ النَبِـيِّ المُصـطَفى وَاِبنُ عَمِّهِ
وَنَجــلُ الوَصــِيِّ الهاشـِمِيِّ لِصـُلبِهِ
فَـتىً كـانَ مِثلَ الغَيثِ يُخشى وَبالُهُ
وَيُرجــى لِطُلّابِ النَـدى وَبـلُ سـُحبِهِ
رَقيـقُ حَواشـي العَيشِ في يَومِ سِلمِهِ
كَـثيفُ حَواشـي الجَيشِ في يَومِ حَربِهِ
فَلا يَتَّقـــي الأَســيافَ إِلّا بِــوَجهِهِ
وَلا يَلتَقــي الأَضــيافَ إِلّا بِقَلبِــهِ
وَلا يَنظُـــرُ الأَشــياءَ إِلّا بِعَقلِــهِ
وَلا يَســـمَعُ الأَنبـــاءَ إِلّا بِلُبِّــهِ
إِذا جالَ في يومِ الرَدى قيلَ مَن لَهُ
وَإِن جادَ في يَومِ النَدى قيلَ مَن بِهِ
أَمِـن بَعـدِ مـا تَمَّـت مَحاسـِنُ بَدرِهِ
وَدارَت عَلـى كُـلِّ الـوَرى كاسُ حُزنِهِ
دَهَتـهُ المَنايـا وَهـيَ في حَدِّ سَيفِهِ
وَصـَرفُ اللَيـالي وَهـوَ مِن بَعضِ حُبِّهِ
كَـأَن لَـم يَقُـدها كَالأَجـادِلِ سـُرَّباً
وَيَرفَـعُ قُـبَّ اللَيـلِ مِـن نَقـعِ قُبِّهِ
وَلَـم يَقـرَعِ الأَسـماعَ وَقـعُ خِطـابِهِ
وَلَـم يَطـرُقِ الهَيجـاءَ مَوقِـعُ خَطبِهِ
وَلا كـانَ يَـومَ الدَسـتِ صـاحِبَ صَدرِهِ
وَلِلجَيـشِ يَـومَ الحَـربِ مَركَـزُ قُطبِهِ
أَتَعتَـزُّهُ الأَعـداءُ فـي يَـومِ لَهـوِهِ
فَهَلّا أَتـــوهُ جَحفَلاً يَـــومَ حَربِــهِ
وَلَـم أَرَ قَبـلَ اليَـومِ لَيـثَ عَريكَةٍ
أَذاقَتـهُ طَعـمَ المَـوتِ عَضـَّةُ كَلبِـهِ
وَلَـو كـانَ مابَينَ الصَوارِمِ وَالقَنا
وَفَـوقَ مُتـونِ الخَيـلِ إِدراكُ نَحبِـهِ
لَكـانَ جَميـلَ الـذِكرِ عَن حُسنِ فِعلِهِ
يُنَفِّـسُ عَـن قَلـبِ الفَـتى بَعضَ كَربِهِ
أَبِــيُّ قِيــادِ النَفـسِ آثَـرَ حَنفَـهُ
وَلَـم يُبـدِ يَومـاً لِلعِدى لَينَ جَنبِهِ
كَــأَنَّ بَنـي عَبـدِ الحَميـدِ لِفَقـدِهِ
ذُرى جَبَـــلٍ هُــدَّت جَلامِــدُ هَضــبِهِ
أَتَسـلُبُهُ الأَعـداءُ مِـن بَيـنَ رَهطِـهِ
وَتَغتــالُهُ الأَيّـامُ مِـن دونِ صـَحبِهِ
وَتَفقُـــدُهُ فــي دَولَــةٍ ظاهِرِيَّــةٍ
بِهـا الذِئبُ يَعدو رائِعاً بَينَ سِربِهِ
بِدَولَـةِ مَلـكٍ يَغصـِبُ اللَيـثَ قُـوتَهُ
وَيَقتُــلُ مَــن يَلقـاهُ شـِدَّةُ رُعبِـهِ
فَلَـو كانَ شَمسُ الحَقِّ وَالدينِ شاهِداً
لِمَصــرَعِ ذاكَ النَـدبِ سـاعَةَ نَـدبِهِ
بَكــاهُ بِــأَطرافِ الأَسـِنَّةِ وَالظُـبى
بِــدَمعٍ مِـنَ اللَبّـاتِ مَسـقِطُ سـَكبِهِ
وَشـَنَّ عَلـى عُـربِ العَـذارينَ غـارَةً
يَضـيقُ بِهـا فـي البَـرِّ واسِعُ رَحبِهِ
فَتَعجَــبُ لَبّــاتُ الكُمــاةِ بِطَعنِـهِ
وَيُعــرِبُ هامــاتِ الحُمـاةِ بِضـَربِهِ
فَلا نَقــطَ إِلّا مِــن ســِنانِ قَنـاتِهِ
وَلا شــَكلَ إِلّا مِــن مَضــارِبِ عَضـبِهِ
أَبـا الحَـربِ بادِر وَاِتَّخِذها صَنيعَةً
تُبَــدِّلُ مُـرَّ القَـولِ فيكُـم بِعَـذبِهِ
فَكَـم لِغِيـاثِ الـدينِ مِـن حَـقِّ مِنَّةٍ
تُطَــوِّقُ بِالأَنعــامِ أَعنــاقَ صـَحبِهِ
قَضــى نَحبَـهُ وَالـذِكرُ مِنـهُ مُخَلَّـدٌ
بِأَفواهِنـا لَـم يَقـضِ يَومـاً لِنَحبِهِ
وَمُــذ رَجَعَـت أَترابُـهُ مِـن وَداعِـهِ
تَلَقّــاهُ فــي أَكفـانِهِ عَفـوُ رَبِّـهِ
سـَقى قَـبرَهُ مِـن صـَيِّبِ المُزنِ وابِلٌ
يَجُــرُّ عَلــى أَرجـائِهِ ذَيـلَ خَصـبِهِ
وَمِــن عَجَــبٍ أَنَّ الســَحابَ بِقَـبرِهِ
وَأَسـأَلُ مِـن صـَوبِ الحَيـا رَيَّ رَبِّـهِ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.