هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حلفـت بالشـام هـذا القلـب مـا همدا
عنـدي بقايـا مـن الجمر الذي اتّقدا
لثمـت فيهـا الأديـم السـمح فـالتهبت
مراشــف الحـور مـن حصـبائها حسـدا
قـد ضـمّ هـذا الـثرى مـن صيدها مزقا
إرث الفتــوح و مــن مرّانهـا قصـدا
ألملــم الجمــرات الخضـر مـن كبـدي
وأســتردّ الصــّبا والحــبّ والكبـدا
و أرشـف الكـأس مـن عطـر و مـن غيـد
فأسـكر المـترفين العطـر و الغيـدا
فــديت ســمراء مــن لبنــان سـاقية
حنانهـا مـا اختفـى من غربتي و بدا
تحنـو علـى اليـأس فـي قلـبي فتغمره
نـورا و تبـدع فيـه الصّبر و الجلدا
حوريّــــة طـــاف جبريـــلٌ بجنّتـــه
يريــد نــدّا لريّاهــا فمــا وجـدا
فـديت جفنيـن مـن سـكب الدّجى اكتحلا
إذا ســهدت علـى جمـر الغضـا سـهدا
ســقيت خمــرة أشــعاري لمــى شــفة
بخيلــة فســقتني الشــّهد والـبردا
و إن كــبرت فلـي كنـزا هـوىً و صـباً
نهـدان مـن نغمـات اللـه قـد نهـدا
أودعــت عنــدهما بعـض الشـّباب فمـا
خانــا وديعــة أيّــامي و لا جحــدا
قــد ادّخــرت لقلــبي عنــد كــبرته
مــا صـانه كـادح للشـّيب و اجتهـدا
كنـــزا يضـــمّ لبانـــاتي منـــوّرة
و مـا اطمـأنّ مـن النّعمى و ما شردا
أمــدّ كفّــي إلــى كنــزي فيغمرهــا
بمـــا أحــبّ شــبابا جامحــا وددا
عــاد الغريــب و لـم تظمـأ سـريرته
فقــد حملـت بهـا فـي غربـتي بـردى
مــن روّع البلبــل الهـاني و أجفلـه
عـن أيكـه و سـقاه الحتـف لـو وردا
جلانــــي الظّلـــم أشـــلاء ممزّقـــة
و احــتزّ أكرمهـنّ القلـب و الولـدا
تصــغي النّجـوم إلـى نـوحي فيسـكرها
يبكـي الهـزارُ و يبقـى مسـكرا غردا
ألحـــانيين علــى قلــبي و لــوعته
يبــدّدان مــن الأحـزان مـا احتشـدا
قلــبي الــذي نضـّر الـدّنيا بنعمتـه
رأى مـن الحقـد أقسـاه و مـا حقـدا
فيـــا لقلــب غنــيّ النــور مزّقــه
علـى النـوى حقـد أحبـاب و حقد عدى
إنّــي لأرحــم خصــمي حيــن يشــتمني
و كنــت أكبِــرُه لــو عــفّ منتقــدا
عــانيت جهــد محـبّ فـي الوفـاء لـه
و الغـدر بـي كلّ ما عانى و ما جهدا
قــرّت عيـون العـدى و الأصـفياء معـا
فلســت أملــك إلاّ العطـر و الشـّهدا
دعـــوا كرامــتي العصــماء نازلــة
علـى الشـموس تـذيع الحسن و الرأدا
كرامــتي الحجـر الصـوّان مـا ازدردت
إلاّ لتهشـــم أنيــاب الــذي ازدردا
كغابــة اللّيــث إن مـرّ العـدوّ بهـا
رأى الزّمــاجر و الأظفـار و اللّبـدا
و كيــف أعنــو لجبّــار و قـد ملكـت
يمينــي القمريـن الشـّعر و الصـيدا
إذا دجـا النّور في غمر الضحى ائتلقا
وإن سـطا الظّلـم مخمـور الظّبى صمدا
عروبــتي فــوق فــرق الشـمس سـاخرة
مـن لـؤم مـا زوّر الواشي و ما سردا
تفــــرّد اللــــه بـــالأرواح لا ملأ
جلا لــه ســرّها الأعلــى و لا بلــدا
و ميّــز الشــام بــالنعمى و دلّلهـا
فمـن ثرى الشام صاغ الرّوح و الجسدا
أولـى المـدائن أخـت الشـمس قد شهدت
رومـا و غـار الضـّحى منها فما شهدا
ثـراك و الـدّر مـا هانـا و إن ظلمـا
و أنـت و النّـور ما ضاعا و إن جحدا
يســومنا الصــّنم الطّــاغي عبــادته
لـن تعبـد الشـام إلاّ الواحـد الأحدا
وجــهُ الشــآم الــذي رفّــت بشاشـته
مـن النّعيـم لغيـر اللـه مـا سـجدا
تفنّــن الصــّنم الطّــاغي فــألف أذى
و ألـف لـون مـن البلـوى و ألف ردى
أنحـى علـى الشـّام أريافـا و حاضـرة
فلــم يــدع سـبدا فيهـا و لا لبـدا
جهــد العفــاة مــن العمّـال جزيتـه
و كــلّ مــا قطــف الفلاّح أو حصــدا
هــذا المــدلّ علـى الـدّنيا بصـولته
مــا صـال إلاّ علـى قـومي و لا حشـدا
و مرعـــدٍ مـــبرقٍ ضـــجّت صـــواعقه
حتّــى إذا قــامت الجلّـى لـه قعـدا
الظــامئ القلــب مـن خيـر و مرحمـة
فــإنّ ألـحّ سـقاه الحقـد و الحسـدا
لــو اســتطاع محــا أمجادنـا بطـرا
لــم يُبـق منهـنّ لا بـدرا و لا أُحُـدا
دع الشـــآم فجيــش اللــه حارســها
مـن يقحـم الغاب يلق الضيغم الحرِدا
عــزّت علــى كــلّ فرعــون عرينتهــا
مــا روّضـت و يـروض القـانص الأسـدا
إذا العــــدوّ تحــــدّاها بصـــولته
نهــدت أرخــص روحــي كلّمــا نهـدا
تقحّمـــت كبريـــائي بــوم محنتهــا
مـا سـامع المحنـة الكبرى كمن شهدا
أهــوال مـا أوعـد الطـاغي ليصـرفني
عـن الشـام و نعمـى كـلّ مـا و عـدا
مــاذا يريــد الألــى أصــفوه ودّهـم
و ســخّروا لهـواه المـال و العـددا
يكــاد تمثــالهم يحمــرّ مــن خجــل
و قـد غـدا للطغـاة العون و المددا
يــا مشــعل النـور كـم حرّيـة ذبحـت
علــى يــديك و نـور مـات بـل وئدا
قــد أنكـر المشـعل الهـادي رسـالته
فــإنّ يماجــد خصـيما بعـدها مجـدا
يبكــي لحرّيــة الــدنيا و يــذبحها
علــى هــواه و لا ثــأرا و لا قـودا
و مـــن حمــى ظلــم فرعــون لأمّتــه
فقــد تفرعــن طغيانــا و معتقــدا
تحمّلـــوا وزر هــذا الشــرق مزّقــه
جنــون طــاغ فأضــحى شــمله بـددا
لا أكــذب اللــه قــد أضـحت كنـوزكم
لصــرح طغيــانه الأركـان و العمـدا
لا أكــذب اللــه مـن أمـوالكم صـُقلت
خنـــاجرٌ طعنـــت حريّـــتي و مُــدَى
يـا راقـد الثـأر لـم يـأرق لجمرتـه
جيـش الشـام عـن الثـارات مـا رقدا
جيشـــي و فــوق ذرى حطّيــن رايتــه
غـدا و يملي على الدنيا الفتوح غدا
المطمئن و جمــر الثــأر فــي دمــه
خـابت رياحـك هـذا الجمـر مـا همدا
الحامـــل الغــار أمجــادا منضــّرة
و المـدرك الثـأر لا زورا و لا فنـدا
تــبرّجت فــي السـّماء الشـمس حاليـة
لتشــهد العـدّة الشـهباء و العـددا
جيشــي و إيمــانه بــالحكم مجتمعـا
شـورى و قـد داس حكـم الفرد منفردا
لبّــى الشــآم و قـد ريعـت كرامتهـا
و ثــار للشــعب منهوبـا و مضـطهدا
إنّ الكرامـــة و الحرّيـــة احتلفــا
و لــن يفــارق حلــف حلفــه أبـدا
مــن هــديه صـاغها الإسـلام فانسـكبت
تُـوزِّعُ النّـور و النعمـاء و الرشـدا
هــذي الحنيفيّــة الســمحاء قــاهرة
لا اللات عــزّت و لا فرعونهــا عبــدا
تــألّه الفــرد حينــا ثــمّ عاصــفة
هــدّارة فكــأنّ الفــرد مــا وجـدا
كنــز الحنيفــة مــن حــبّ و مرحمـة
كـالنور قـد غمـر الدّنيا و ما نفدا
نبـع مـن الحـبّ لـو مـرّ الجحيـم بـه
لقطّــف الظــلّ مـن ريّـاه و ابـتردا
لا الفقــر حقـد و لا النّعمـاء غاشـمة
كلاهمــا انســجما بــالحبّ و اتّحـدا
كلاهمـــا أملـــت الســمحاء حرمتــه
علــى أخيـه فمـا ابـتزّا و لا حقـدا
تبنــى الشـعوب علـى قُربَـى و مرحمـةٍ
و مـا بنـى الحقـد لا شعبا و لا رغدا
آمنــت بــالفرد حــرّا فــي عقيـدته
و كـلّ فـرد و مـا والى و ما اعتقدا
أفــدي الشــآم لنعماهــا و عزّتهــا
مـن أربعيـن أقاسـي الهول و النّكدا
ضــمّ الـثرى مـن أحبـائي ليـوثَ شـرىً
و غـاب تحـت الـثرى منهـم شموس هدى
لــداتي الصــيد ثــلّ المـوتُ سـرحَهم
ليــتَ النّجـوم و روحـي للّـدات فـدى
الرّاقـــدون و جفنــي مــن طيــوفهمُ
فـي سـامر ضـجّ فـي جفنـي فمـا رقدا
قبــور أهلــي و إخــواني و غافيــة
مــن الطيـوف و أسـرار و رجـع صـدى
و الليل و الصمت و الذكرى و كنز رؤى
لمحـــت مــارد جــنّ حــوله رصــدا
و وحشـــة لفّــت الــدّنيا برهبتهــا
و لفّــت الغيــب و الأحلام و الأبــدا
ألحانيــات علــى تلـك القبـور معـي
و نبّــه الفجـر طيـرا غافيـا فشـدا
حتّـــى بكيــت فــذابت كــلّ واحــدة
منهـنّ فـي أدمـع النـائي الذي وفدا
هشـــّت إلـــىّ قبــور أدمعــي عبــق
علـى الرّيـاحين فـي أفيائهـا و ندى
ضــمّتني الشــام بَعْـدَ النـأي حانيـةً
كــالأمّ تحضـن بعـد الفرقـة الولـدا
ردّت إلـــيّ شـــبابي فـــي متــارفه
و هيّــأت للصــيال الفـارس النَجِـدا
أنـا الـوفيّ و تـأبى الغـرّ مـن شيمي
كفــران نعمـة مـن أسـدى إلـيّ يـدا
شاعر سوري و ابن الشيخ سليمان الأحمد (عضواً مجمع اللغة العربية في دمشق وشارح ديوان المكزون) وهو واحدا من أعلام الشعر العربي في القرن العشرين. ولد سنة 1900 في قرية ديفة في محافظة اللاذقية بسوريا، وquotبدوي الجبلquot لقب أطلقه عليه يوسف العيسى صاحب جريدة quotألف باءquot الدمشقية في العشرينات. انغمس بدوي الجبل في حقل السياسة فانتخب نائباً في مجلس الشعب السوري 1937 وأعيد انتخابه عدة مرات ثم تولى عدة وزارات منها الصحة 1954 والدعاية والأنباء. غادر سوريا 1956 متنقلاً بين لبنان وتركيا وتونس قبل أن يستقر في سويسرا. عاد إلى سوريا 1962 حتى توفي يوم 19 أغسطس سنة 1981.كان من أنصار الرئيس القوتلي، مدح الفرنسيين ثم ذمهم، هاجم حزب البعث أثناء هزيمة حزيران كما أشاد بأبطال سوريين مثل إبراهيم هنانو ويوسف العظمة.شعر بدوي الجبل يمثل الشعر الكلاسيكي من حيث تحقيق التوازن بين الخيال والفكرة، من الناحية الروحية تأثر شعرياً بجده المكزون حيث انعكست بعض الإشارات الصوفية في ثنايا شعره، شعره السياسي المقاوم للاستعمار الفرنسي يصلح اليوم لمقاومة الاستعمار الغربي.