هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نُفـوسُ الصيدِ أَثمانُ المَعالي
إِذا هَـزَّت مَعاطِفَهـا العَوالي
وَأَبـدَت أَوجُهُ البيضِ اِبتِساماً
يُطيـلُ بُكـاءَ آجـالِ الرِجـالِ
وَمَـن عَشـِقَ العَلاءَ وَخافَ حَتفاً
غَـدا عِندَ الكَريهَةِ وَهوَ سالي
وَلَــم يَحُـزِ العُلـى إِلّا كَمِـيٌّ
رَحيـبُ الصَدرِ في ضيقِ المَجالِ
تَيَقَّـنَ أَنَّ طيـبَ الـذِكرِ يَبقى
وَكُــلَّ نَعيـمِ مُلـكٍ فـي زَوالِ
لِـذاكَ سـَمَت بِرُكنِ الدينِ نَفسٌ
تَعَلَّــمَ رَبُّهـا طَلَـبَ الكَمـالِ
سـَمَت فَـأَرَتهُ حَـرَّ الكَرَّ بَرداً
وَيَحمــومَ المَنِيَّــةِ كَـالزَلالِ
فَـأَلبَسَ عِرضـَهُ دِرعـاً حَصـيناً
وَصــَيَّرَ جِسـمَهُ غَـرَضَ النِبـالِ
تَبَــوَّأَ جَنَّـةَ الفِـردوسِ داراً
وَحَــلَّ عَلـى الأَرائِكِ فـي ظِلالِ
وَخَلَّـفَ كُـلَّ قَلـبٍ فـي اِشتِغالٍ
وَكُـلَّ لَهيـبِ صـَدرٍ في اِشتِعالِ
بِروحـي مَـن أَذابَ نَواهُ روحي
وَأَفقَــدَ فَقـدُهُ عِـزّي وَمـالي
وَلَـم أَكُ قَبلَ يَومِ رَداهُ أَدري
بِــأَنَّ الطُــربَ بُــرجٌ لِلهِلالِ
وَقـالَوا قَـد أُصِبتَ فَقُلتُ كَلّا
وَما وَقَعُ النِبالِ عَلى الجِبالِ
وَلَـم أَعلَـم بِأَنَّ الرَمسَ يُمسي
بِمَـوجِ الحَـربِ مِن صَدَفِ اللَآلي
أَيـا صَخرَ الجَنانِ أَدَمتَ نَوحي
فَهـا أَنا فيكَ خَنساءُ الرِجالِ
وَفَـت لـي فيكَ أَحزاني وَدَمعي
وَخـانَ عَلَيـكَ صَبري وَاِحتِمالي
بَذَلتَ النَفسَ في طَلَبِ المَعالي
كَبَـذلِكَ لِلُّهـى يَـومَ النَـوالِ
تُسـابِقُ لِلـوَغى قَبلَ التَنادي
كَسـَبقِكَ بِالعَطـا قَبلَ السُؤالِ
شَدَدتَ القَلبَ في خَوضِ المَنايا
وَوَبـلِ النُبـلِ مُنحَلَّ العَزالي
لَبِسـتَ عَلى ثِيابِ الوَشيِ قَلباً
غَنيـتَ بِـهِ عَنِ الدِرعِ المُذالِ
تَهُـزُّ لِمُلتَقـى الأَعـداءِ عِطفاً
يَهِــزُّ رَطيبَــهُ مَـرَحُ الـدَلالِ
فَعِشـتَ وَأَنـتَ مَمدوحُ السَجايا
وَمُــتَّ وَأَنــتَ مَحمـودُ الخِلالِ
أَرُكـنَ الـدينِ كَـم رُكنٍ مَشيدٍ
هَـدَدتَ بِفَقـدِ ذُيّـاكَ الجَمـالِ
رُبوعُـكَ بَعـدَ بَهجَتِهـا طُلـولٌ
وَحاليهـا مِـنَ الأَنـوارِ خـالِ
تَنـوحُ لِفَقدِكَ الجُردُ المَذاكي
وَتَبكيـكَ الصـَوارِمُ وَالعَوالي
يَحِـنَّ إِلـى يَمينِـكَ كُـلُّ عَضـبٍ
وَتَشــتاقُ الأَعِنَّــةُ لِلشــَمالِ
أَتَسـلُبُكَ المَنـونُ وَأَنـتَ طَودٌ
وَتَرخِصـُكَ الكُمـاةُ وَأَنـتَ غالِ
وَتَضـعَفُ عَزمَةُ البيضِ المَواضي
وَتَقصـُرُ هِمَّـةُ الأَسـَلِ الطِـوالِ
وَلَـم تُحطَـم قَنـاةٌ فـي طِعانٍ
وَلَـم تُفلَـل صـِفاحٌ فـي قِتالِ
وَلا اِضـطَرَمَت جِيـادٌ فـي طِرادٍ
وَلا اِعتَرَكَـت رِجـالٌ فـي مَجالِ
وَلا رَفَعـوا بِوَقعِ الخَيلِ نَقعاً
وَلا نُسـِجَ الغُبـارُ عَلى الجِلالِ
وَتُمسـي اللاذِخِيَّـةُ فـي رُقـادٍ
تَـوَهَّمُ فِعلَهـا طَيـفَ الخَيـالِ
وَلَـم تُقلَـع لِقَلعَتِهِـم عُـروشٌ
إِذا اِسـتَوَتِ الأَسافِلُ وَالأَعالي
وَلا وادي جَهَنَّــمَ حيـنَ حَلَّـوا
بِـهِ أَمسـى عَليهِـم شـَرَّ فـالِ
سـَأَبكي مـا حَييتُ وَلَستُ أَنسى
صــَنائِعَكَ الأَواخِـرَ وَالأَوالـي
وَلَـو أَنّـي أُبَلَّـغُ فيـكَ سُؤلي
بَكَيتُـكَ بِالصـَوارِمِ وَالعَوالي
بِكُــلِّ مُهَنَّــدِ الحَـدَّينِ مـاضٍ
تَـدُبُّ بِـهِ المَنِيَّـةِ كَالنَمـالِ
يُريـكَ بِـهِ رُكامُ المَوتِ مَوجاً
وَتَمنَعُـهُ الـدِماءُ مِنَ الصِقالِ
وَأَسـمَرَ نـاهَزَ العِشـرينَ لَدنٍ
رُدَينـيِّ المَناسـِبِ ذي اِعتِدالِ
يُضــيءُ عَلـى أَعـاليهِ سـِنانٌ
ضـِياءَ النارِ في طَرَفِ الذُبالِ
وَأَشـقي مِـن دِماءِ عِداكَ نَفساً
تَنـوطُ القَـولَ مِنها بِالفِعالِ
لَعَـلَّ الصـالِحَ السُلطانَ يَجلو
بِغُــرَّةِ وَجهِــهِ ظُلـمَ الضـَلالِ
وَيُجريهـا مِـنَ الشـِعبَينِ قُبّاً
إِلى الهَيجاءِ تَسعى كَالسَعالي
يُحَرِّضـُها الطَرادُ عَلى الأَعادي
كَـأَنَّ الكَـرَّ يُذكِرُها المَخالي
عَلَيهـا كُـلُّ ماضي العَزمِ ذِمرٍ
كَمِـيٍّ فـي الجِلادِ وَفي الجِدالِ
وَيَشـفي عِندَ أَخذِ الثَأرِ مِنهُم
نُفوسـاً لَيـسَ تَقنَـعُ بِالمَطالِ
وَأَعلَــمُ أَنَّ عَزمَتَــهُ حُســامٌ
وَلَكِــنَّ التَقاضــي كَالصـِقالِ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.