هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مهــدَ الغــرام ومســرح الغـزلان
حيــث الهــوى ضـرب مـن الايمـان
يتعــانق الروحــان فيـه صـبابة
ويعـــف ان يتعـــانق الجســدان
فـإذا سـمعت بعاشـقين فقـل همـا
ملكــــان متصــــلان منفصــــلان
مــادار ثََـم سـوى الحـديث كـأنه
راح يـــدير كؤوســها الملكــان
سـل عـروة بن حزام عن غصص الهوى
تسـمع جـواب فـتى الغرام العاني
تحنـانَ سـاجعة الحمائم في الضحى
وزفيــر أعـواد الجحيـم الثـاني
ولــه حــديث كالـدموع اذا جـرت
جلبــت نظائرهــا مــن الأجفــان
علَـم الهـوى مـن آل عـذرة عـروة
كــذب الألـى قـالوا لهـا علمـان
وُلـد الفـتى العـذري عروة بعدما
دارت بوالـــده رحــى الحــدثان
فــإذا بعــروة فـي مضـارب عمـه
"هصـــر"فكان هنـــاك زغلـــولان
عفــراء إبنتـه مـع ابـن شـقيقه
وكلاهمــا فــي العمـر دون ثمـان
وإذا تضــمهما الحقــول فإنهــا
ظفــرت بمائســتين مــن ريحــان
يتراكضـان بهـا فـإن همـا بوغتا
فيهـــا فبـــالأوراق يختـــبئان
ولطالمـا وقفـا علـى الوادي وقد
صــرخا هنــاك ليلتقـي الصـديان
لــم يلبسـا ريـش الهـوى لكنمـا
هـــو ريــش احلام وريــش أمــان
مزجــا فلـو خطـرت لعفـرا فكـرة
بــدرت بهـا مـن عـروة الشـفتان
وإذا التقـى النظـران تلمع أسطر
يعيــا بحــل رموزهــا الولـدان
حـتى اذا كـبرا تـولى شـرح مـا
لــم يفهمــا قلبهمــا الخفقـان
فـإذا الـوداد هـوى وصـادف تربة
بكــراً فطــاب مغارســاً ومجــان
ويــح المحـب اذا تملكـه الهـوى
نمًـــت بـــه عينــان فاضــحتان
عبثـاً يحـاول ذو الهـوى كتمـانه
عبـث الهـوى يقـوى علـى الكتمان
فــدرى بـه "هصـرٌ" وكـان يسـوؤه
مــن عــروة ابـن شـقيقه يتمـان
وأهــمُّ يتمــيْ عــروة فـي عينـه
يتْـم الغنـى لـو يسـمع الأبـوان
فشــكا اليــه منــه حـب فتـاته
شــــفتان تختلجـــان تختـــذلان
فأجـــابه "هصــر"وكان مخــاتلاً
ســتنال مــن تهـوى فكـن بأمـان
نعمـى علـى كبـد الفتى سقطت كما
ســقط النــدى سـحراً علـى حـران
فـــأحس أن لــه جنــاحيْ طــائر
وبــدت لـه زهـر النجـوم ذوانـي
فجـرى يرقّـص عـوده الشـعري علـى
صــدر المــروج ومعصـم الغُـدران
فيصــوغ هينمـة النسـيم قصـائداً
ويــرد زمزمــة الغــدير أغـاني
مــــاراعه إلا مقالـــة عمـــه
إنــي أراك عـن الغنـى متـواني
ســـر للشــآم بمتجــر فأطــاعه
وعصـى الفـؤاد فظـل فـي الأوطـان
بينا الفتى في الشام يكدح للغنى
كـــانت حـــبيبته تــزف لثــان
فتنـت محاسـنها أثالـة وهـو من
"هصـــر"له نســـبان ملتزمـــان
نسـب الـدماء وفـوقه نسـب الغنى
نســـبان محبوبـــان محترمـــان
فأنــاله عفــراء صــفقة تــاجر
حســِب البنــات ملابســاً وأوانـي
ماعامــل فـي الحقـل حمّـل يـومه
مــاليس يحمــل مثلــه الهرمـان
يمشــي لمنزلــه بنفــس مغــالب
مـــرّ الشـــقا بحلاوة الوجــدان
يمحــو بفكرتــه عبوســة دهــره
بتبســـم فـــي آلـــهِ وحنـــان
يمشـي ومـا هـو ان دنـا حتى رأى
فــي كـوخه المحبـوب سـحب دخـان
ورأى اشـتعال النـار فـي أحشائه
وبكــا النســا وتهـافت الشـبان
فــأحس بــالجلّى فاســرع ليتــه
أودى ولــم تســرع بـه القـدمان
فــإذا قرينتــه الحبيبــة جثـة
وبجنبهـــا ولـــداه يحترقـــان
مـاخطب هـذا وهـو أهـول مـا رأت
عيــن ومــا ســمعت بــه أذنـان
بأشــد مـن قـول الـرواة لعـروة
عفــــراء امســـت زوجـــة لفلان
خلع النحول عليه أفجع ما ا رتأى
داء وأ بلـــى مااكتســاه عــان
ســقْم تشــف بـه الضـلوع كانهـا
قطــع الزجــاج بمـائل الجـدران
فغــدا بــه مثلاً تنــاقله الــى
أقصــى القبـائل ألسـن الركبـان
ماحاضــر الروحــاء دون منــاله
وخْـد السـرى فـي الأمعـز الصـوان
ليحـول دون فـتى الهـوى وفتـاته
إن الهــوى ضــرب مــن الطيـران
فمشــى الـى أرض الحـبيب دليلـه
عينـــان إنســـاناهما غرقـــان
يلقـي القصائد في الطريق وحشوها
أنفــاس مكلــوم الحشــا ولهـان
كالنعجـة البيضـاء حيـن مرورهـا
بيــن الصــخور وشـائك العيـدان
تبقـي علـى الأشـواك مـن أصوافها
خصـــلاً مخضـــبة بـــأحمر قــان
ودرى أثالـة ان عـروة فـي الحمى
وبمــا بعــروة مـن هـوى وهـوان
وأثالــة رجــل المحامــد بيتـه
بيــت الفخـار وملتقـى الضـيفان
فــأبت مروءتــه عليــه أن يـرى
رجلاً كعـــروة مبعـــداً متــداني
فمشــى إليـه عاتبـاً أتكـون فـي
بلــدي ولســت لخيمــتي وخـواني
إنــي عزمــت عليــك أنـك نـازل
عنـــدي وإلا ســـاءني حرمـــاني
عـــذراً فــإني راجــع لحــوادث
نزلــت بنـا مـاكن فـي الحسـبان
لاعـــذر لا لاعـــذر أنظرنــي إذن
لغــد إذن فجـر النهـار الثـاني
وتفارقــا فــإذا بعــروة رُجمـة
تهــوي عليهــا انْقــضّ صـاعقتان
وأشــار نحــو أثالــة بجفــونه
ســترى المــروءة أننـا كفـؤان
هجــر الـديار لـوقته تسـعى بـه
قـــدمان هازلتـــان شـــاكيتان
هجـر الـديار ديـار عفـراء التي
طبعــت حشاشــته علــى الأحــزان
حـتى إذا وادي القـرى رحُبـت بـه
رحبــت بشــلو لُــف فــي أكفـان
جثمــانه فـي القـبر لكـن روحـه
أبــداً مرفرفــة علــى الوديـان
رنّ النعــي بــأذن عفــراء فهـل
شــاهدت غصـناً مـن رطيـب البـان
لعبـت بـه هـوج العواصـف فالتوى
متقصـــفاً وأصـــيب بالرجفـــان
هــي مثلـه حاشـا الـدموع وأنـةً
مــن صــدر محتضــر بــه جرحـان
فــأتت أثالــة والـدموع سـوابح
فتلثـــم الفضـــي بالمرجـــاني
قـالت لتعلـم أن عـروة كـان لـي
إلفـــاً ونحــن وعــروة حــدثان
وعلمــت أن هــواه لا عــن ريبـة
يُخــزى بهـا رجلـي ويخفـض شـاني
هلا أذنــت لـي بـأن أزور ترابـه
أفمـا أبـي وأبـو الفـتى أخـوان
مــن ذا يمــانع ان تفيــه حقـه
سـيري فمـا هـي غيـر بعـض ثـوان
حــتى رأيــت بقـبر عـروة بانـة
محنيــــة والهفتــــا للبـــان
ضـموا الفتاة الى الفتى في حفرة
مـــن فوقهــا غصــنان ملتفــان
روحــان ضـمهما الهـوى فتعانقـا
وتعاهـــدا فتعـــانق الكفنــان
أنـا وفـد أبنـاء الصـبابة ساجد
مــن تــرب عـذرة فـي أذل مكـان
أسـتنزل الـوحي الـذي ظفـرت بـه
شـعراء عـذرة فـي الزمان الفاني
فتســوغ فــي أذنـيْ جميـل رنـتي
وتطيـــب نفــس كــثيّر ببيــاني