هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَخِلّايَ بِالفَيحــاءِ إِن طــالَ بُعـدُكُم
فَـأَنتُم إِلـى قَلـبي كَسِحرِيَ مِن نَحري
وَإِن يَخـلُ مِـن تِكـرارِ ذِكري حَديثُكُمُ
فَلَـم يَخـلُ يَومـاً مِـن مَديحِكُم شِعري
فَــوَاللَهِ لا يَشــفي نَزيــفَ هَـواكُمُ
سـِوى خَمـرِ أُنسٍ كانَ مِنكُم بِها سُكري
أَرى كُـــلَّ ذي داءٍ يُــداوى بِضــَدِّهِ
وَلَيـسَ يُـداوى ذو الخُمـارِ بِلا خَمـرِ
أُطــالِبُ نَفســِيَ بِالتَصــَبُّرِ عَنكُــمُ
وَأَوَّلُ مــا أُفقِــدتُ بَعــدَكُم صـَبري
فَـإِن كانَ عَصرُ الأُنسِ مِنكُم قَدِ اِنقَضى
فَوَالعَصـرِ إِنّـي بَعـدَ ذَلِـكَ فـي خُسرِ
بَكَيـتُ لِفَقـدِ الأَربَـعِ الخُضـرِ مِنكُـم
عَلى الرَملَةِ الفَيحاءِ بِالأَربِعِ الحُمرِ
فَكَيـفَ بَقِـيَ إِنسـانُ عَينـي وَقَد مَضى
عَلـى ذَلِـكَ الإِنسـانُ حيـنٌ مِنَ الدَهرِ
سـَقى رَوضـَةَ السـَعدِيِّ مِـن أَرضِ بابِلٍ
سـَحابٌ ضـَحوكُ البَـرقِ مُنتَحِـبُ القَطرِ
وَحَيّـا الحَيـا مَغنـىً قَضـَيتُ بِرَبعِـهِ
فُـروضَ الصـِبا ما بَينَ رَملَةَ وَالجِسرِ
وَرُبَّ نَســيمٍ مَــرَّ لـي مِـن دِيـارِكُم
فَفـاحَ لَنـا مِـن طَيِّـةِ طَيِّـبُ النَشـرِ
وَأَذكَرَنـي عَهـداً وَمـا كُنـتُ ناسـِياً
وَلَكِنَّــهُ تَجديــدُ ذِكــرٍ عَلـى ذِكـرِ
فَيـا أَيُّهـا الشـَيخُ الَّـذي عَقدُ حُبِّهِ
تَنَـزَّلَ مِنّـي مَنـزِلَ الـروحِ مِن صَدري
تُجــاذِبُني الأَشــواقُ نَحـوَ دِيـارِكُم
وَأَحـذَرُ مِـن كَيـدِ العَدُوِّ الَّذي يَدري
مَخافَــةَ مَــذّاقِ اللِسـانِ يُسـَرُّ لـي
ضـُروبَ الـرَدى بَينَ البَشاشَةِ وَالبِشرِ
وَيَنثُــرُ لــي حَـبَّ الوَفـاءِ تَمَلَّقـاً
وَيَنصـُبُ لـي مِـن تَحتِـهِ شـَرَكَ الغَدرِ
وَمـا أَنا مَن يُلقي إِلى الحَتفِ نَفسَهُ
وَيَجهَـدُ فـي اِستِخلاصـِها مِنهُ بِالقَسرِ
إِذا كـانَ ذِكـرُ المَـرءِ شـَيخَ حَياتِهِ
فَـإِنَّ طَريـفَ المالِ كَالواوِ في عَمرِو
وَلَكِــن لــي فـي مـارِدَينِ مَعاشـِراً
شـَدَدتُ بِهِـم لَمّـا حَلَلـتُ بِهـا أَزري
مُلــوكٌ إِذاّ أَلقـى الزَمـانُ حِبـالَهُ
جَعَلتُهُــمُ فــي كُــلِّ نائِبَـةٍ ذُخـري
وَمـا أَحـدَثَت أَيـدي الزَمـانِ إِساءَةً
وَوافَيتُهُـم إِلّا اِنتَقَمـتُ مِـنَ الـدَهرِ
إِذا جِئتُهُـم مُستَصـرِخاً حَقَنـوا دَمـي
وَإِن جِئتُهُـم مُسـتَجدِياً وَفَـروا وَفري
عَـزائِمُ مَـن لَم يَخشَ بِالبَطشِ مِن رَدىً
وَإِنعـامُ مَن لَم يَخشَ بِالجودِ مِن فَقرِ
وَرَوَّوا بِمــاءِ الجـودِ غَـرسَ أَبيهِـمُ
فَــأَينَعَ فـي أَغصـانِهِ ثَمَـرُ الشـُكرِ
وَقَلَّــدَني الســُلطانُ مِنــهُ بِـأَنعُمٍ
أَخَـفَّ بِهـا نَهضـي وَإِن أَثقَلَـت ظَهري
هُـوَ الصـالِحُ المَلـكُ الَّذي صَلُحَت بِهِ
أُمورُ الوَرى وَاِستُبدِلَ العُسرُ بِاليُسرِ
يَـبيتُ بِهـا كَفّـي عَلى الفَتحِ بَعدَما
بَنَـت نُـوَبُ الأَيّـامِ قَلبي عَلى الكَسرِ
وَبُـدِّلتُ مِـن دُهـمِ اللَيـالي وَغَيرِها
لَـــدَيهِ بِأَيّـــامٍ مُحَجَّلَـــةٍ غُـــرِّ
حَطَطــتُ رِحــالي فـي رَبيـعِ رُبـوعِهِ
وَلَـولاهُ لَـم أَثـنِ الأَعِنَّـةَ عَـن مِصري
مَنــازِلُ مــا لاقَيـتُ فيهـا نَدامَـةً
سـِوى أَنَّنـي قَضـيتُ فـي غَيرِها عُمري
فَلَــم يَــكُ كَـالفِردَوسِ غَيـرُ سـَميّهِ
مِـنَ الخُلـدِ لا خُلدُ الخَليفَةِ وَالقَصرِ
وَوادٍ حَكـى الخَنسـاءَ لا فـي شُجونِها
وَلَكِـن لَـهُ عَينـانِ تَجـري عَلـى صَخرِ
كَـأَنَّ بِـهِ الجـودانَ بِالسـُحبِ شـامِتٌ
فَمـا اِنتَحَبَت إِلّا اِنثَنى باسِمَ الثَغرِ
تَعــانَقَتِ الأَغصــانُ فيــهِ فَأَسـبَلَت
عَلى الرَوضِ أَستاراً مِنَ الوَرَقِ الخُضرِ
إِذا مـا حِبـالُ الشـَمسِ مِنها تَخَلَّصَت
إِلـى رَوضـِهِ أَلقَـت شِراكاً مِنَ التِبرِ
تُــدارُ بِـهِ مِـن دَيـرِ شـَهلانَ قَهـوَةٌ
جَلَتهـا لَنا أَيدي القُسوسِ مِنَ الخِدرِ
إِذا مــا حَسـَوناها وَسـارَ سـُرورُها
إِلـى مُنتَهـى الأَفكارِ مِن مَوضِعِ السِرِّ
نُعِـدُّ لَهـا نَقـلَ الفُكاهَـةِ وَالحِجـى
وَنَجلـو عَليهـا بَهجَةَ النَظمِ وَالنَثرِ
وَنَحـنُ نُـوَفّي العَيـشَ بِـاللَهوِ حَقَّـهُ
وَنَسـرِقُ سـاعاتِ السـُرورِ مِـنَ العُمرِ
وَقَــد عَمَّنـا فَصـلُ الرَبيـعِ بِفَضـلِهِ
فَبادَرَنـا بِـالوَردِ فـي أَوَّلِ القَطـرِ
فَيـا أَيُّهـا المَولى الَّذي وَصفُ فَضلِهِ
يَجِـلُّ عَـنِ التَعـدادِ وَالحَـدِّ وَالحَصرِ
أَبُثُّـــكَ بِالأَشــعارِ فَــرطَ تَشــَوُّقي
وَلا أَتَعــاطى حَصــرَ وَصـفِكَ بِالشـِعرِ
وَأَعجَــبُ شــَيءٍ أَنَّنــي مَـعَ تَيَقُّظـي
إِلـى مُخلَـصِ الأَلفـاظِ مِن شَرَكِ الهُجرِ
أَسـوقُ إِلـى البَحـرِ الخَضـَمِّ جَواهِري
وَأُهـدي إِلـى أَبنـاءِ بابِلَ مِن سِحري
فَمُـنَّ فَـدَتكَ النَفـسُ بِالعُـذرِ مُنعِماً
عَلَـيَّ وَشـاوِر حُسـنَ رَأيِـكَ فـي الأَمرِ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.