هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحــق يعلــو والصــلاح يعمـر
والــزور يمحـق والفسـاد يـدمر
والبغـي مصـرعه ذميـم لـم يـزل
آتيــه عرضــة كــل سـوء يثـبر
والوغـد تبطره من النعم التي
يغنـى بهـا الحرّ الكريم ويشكر
طغـت الطغـاة الـروس لما غرَّهم
فـي الأرض كـثر سـوادهم وتجبروا
كـادوا ويرجع كيدهم في نحرهم
فطُلاهـــم دون القواضــب ينحــر
المعتــدون ولا نهــى تنهـاهم
الظــالمون القاســطون الفجّــر
نقضـوا العهود وكان ذلك دأبهم
لؤمـاً وللعـدوان بغيـاً أضـمروا
حــتى أرى بعـض المـآثر رأسـُهم
بخـس الحقـوق وسـاء مـن يستأثر
أيظـن أن الدولة العليا السويد
وإنّـــه هــو بطــرس المتــأخر
كلاّ ليرتـــدعنَّ ثـــم ليعلمـــنّ
أن ربَّهــا مــن يبتغيهـا يثـأر
يـا مسـلمون تثبّتـوا إن جـاءكم
نبـأ عـن الـروس العدى وتبصّروا
لا يغررنَّكـــم كـــثير جمــوعهم
فــالحق ليـس يضـيره المسـتكثر
يـا مؤمنـون هو الجهاد فبادروا
متطــوعين إليـه حـتى تـؤجروا
هـذا جهـاد اللـه يحمـي عرضكم
فاسـخوا عليـه بكـل علـق يُـدخر
في لَنْ تنالوا البر حتى تنفقوا
مّمــا تُحبــون الــدليل الأظهـر
وتمسـكوا بالعروة الوثقى من ال
صـبر الجميـل على القتال وذمّروا
يغنيكـم التكـبير والتهليـل عـن
أن تعملــوا فيهـم سـلاحاً يبـتر
فــالقوهم بهمـا كفاحـاً تظفـروا
وعليهـم صـولوا وطولـوا وانفروا
واغزوهـم بحـراً وبـراً واحشـدوا
ركبـاً وفرسـانا ونسـرهم انسـروا
لـو لـم يكـن منكـم سوى نفر لما
غلبـوا فكيـف بكـم وأنتـم أكـثر
مـن كـل فتـاك إذا اعترضـت لـه
يومــــاً شــــعوب ... يُـــدمر
انتـم عبـاد الله حقاً فاعبدوا
للــدّين فهـو بكـم يعـزّ ويجـبر
واحمـوا حقيقتكـم فحفظ ذماركم
فــرض عليكــم ليـس عنـه تـأخر
غـاروا علـى الإسلام حتى ترفعوا
أعلامــه فلكــم بـه أن تفخـروا
لا تســمع الأجـراس فـي أوطـانكم
بــدل النــداء ولا ينجـس منـبر
وليسـمعن اليـوم فـي أرجـائكم
قرع القوانس بالظبى أو تخدروا
فلـذاك أشـجى مـن غنـاء مطـرّب
بمسـامع القـوم الـذين به ضروا
لكـن يـد اللـه القويـة معكم
تــوليكم أيـداً فلـن تتقهقـروا
مـا أن يقـاويكم بهـم مـن عسكر
لــو أن ملــء الأرض طـراً عسـكر
قـد قـال فـي الذكر المفصل ربكم
حقــاً علينــا نصـرهم فتـذكروا
مـا اللـه مخلـف وعـده لعبـاده
إن هـم بعصمته اتقوا واستنصروا
قـد كـان مـولاكم وهـاهو لم يزل
وزراً لكــم أيّــان كنتـم يخفـر
ولربمـا شـرعوا الرمـاح عليكـم
لكـن علـى إنفاذهـا لـن يقدروا
لــن يعمـل البتّـار إلا أن يشـا
ءاللــه مــا شـيء سـواه مـؤثر
والنـار منهـم إن يُـرد إطفاؤها
بــــرد فلا تلظـــى ولا تتســـعّر
وإذا يشــاء يثــلّ عرشـهم فلـن
يسـتقدموا عنـه ولـن يسـتأخروا
غـاروا علـى حـرم مخـدرة لكـم
قــد طالمــا أُحْصـنَّ عمـن يعهـر
أيقــودهن اليــوم علــج فـاجر
وســـيوفكم بــدمائهم لا تقطــر
ولئن يكــن نجسـا ورجسـاً مسـها
فبخوضـها قـد حـلّ أن تتطهـروا
الصــبر محمــود ولكـن حيـن تـن
تهـك المحـارم لا أرى أن تصـبروا
لا خيــر فــي عيـش يقـارف ذلّـة
حاشـاكم أن تفشـلوا أو تـدبروا
شـــهد الإلـــه بــأنه مــولاكم
ونصــيركم فبحمــده فاسـتظهروا
واللـه قـد وعـد المجاهد منكم
فتحـاً مبيناً في الكتاب فأبشروا
ويبــوّئ الشــهداء خيـر مبـوّإِ
جنـــات عــدن ملكهــا لا يغــبر
الحــرب بينكـم سـجال فـاثبتوا
والنصـر عقـبى أمركم فاستبشروا
فــي أهــل بـدر عـبرة لكـم ألاَ
يــا قــوم فليتــذكر المتـذكر
أبْلُـوا ليرضـى ربكـم عنكـم فمن
أبلــى فعنــد اللائميــة يعـذر
كـم بيـن من يأتي القتال تطوعاً
ومســـخر كرهــا عليــه يجــبر
يقتــاده ويســوقه مــولى لــه
فـــظ زنيـــم غاشــم متغشــمر
ويــبيعه لـو شـاء للنخـاس مـع
ولـــد لـــه وبزوجــه يتســرّر
لا عــرض يمنعهــم ولا كـرم لهـم
يثنيهـم في الناس عن أن يفجروا
يتـترعون إلـى الفواحش حيث مع
أهـل المحامـد فاتهم أن يذكروا
وكـذا الطغَّـام إذا عـدتهم مدحة
ودّوا بأيــة شــهرة أن يشـهروا
ســعدوا ولكــن ربَّ سـعد ذابـح
للفـائزين بـه إذا لـم يشـكروا
ولعــل نســرهم المـدوم واقـع
فمـــن الهلال علاه ضــوء يبهــر
لن يفلح العاثون ما عاشوا ولا ال
عـاتون مـا رغـدوا ولن يتيسروا
أو لـم يعـوا ما جاءهم عمن طغى
مـن قبلهـم بطـراً وأنـى دُمـروا
أم يعجـزون اللـه إذ يملي لهم
عـن أن يغـار لقـومه أن ينصـروا
أو أن يمـــدهم بجنـــد لا تــرى
وبمنشــــئات مُخَّـــرٍ لا تبحـــر
لـو أن تخرمهـم وهـم مرحـون في
أمــن رخيـو البـال ريـح صرصـر
أو يرسـل الطيـر الأبابيـل التي
قــد أهلكـت أمثـالهم لا كُثِّـروا
مـا كـان عبّـاد البعيم ليغلبوا
قومـا علـى "إيّـاك نعبـد" تحشر
مـن كـان يُرضي الله خالص سعيه
فـي النـاس فهـو بكـل خير يجدر
مـن لـم يصـخ أذنـاً لنصـح وليّه
ركـب الضـلال ولـم يُفـده المنذر
مـن أبطرتـه نعمـة المـولى عتا
عســفاً وغشــمرة يَمِيــنُ ويغـدر
مـن لـم تكـن تغنيـه قسمة رزقه
فـإذا اشـرأب إلى الزيادة يخسر
مـن يتكـل سـفها علـى جنـد لـه
دون الإلــه يحـق بـه مـا يحـذر
مـن ظـن أن يقـوى بقـوة بأسـه
وســـلاحه وذويــه فهــو مغــرَّر
مــن غـالب القهـار عـاد مخشـيا
مستضـــعفاً وكلا يُـــذل ويقهــر
مــن ســرَّه فــي يـومه كفرانـه
وافـاه فـي غـده العـذاب الأكبر
مـن كـان يومـاً راغبـاً في عاجل
عــن آجــل أودي بــه مـا يـؤثر
مـن كـان من بين الورى سلطانه
عبــد المجيــد فــإنه لمظفــر
سـلطاننا الأسـمى الـذي سعدت به
أيامنــا وزهــت فــدته الأعصـر
نشـر العدالـة فـي البلاد فكلنـا
مســـتأمن فـــي ظلــه مستبشــر
ولكــلّ جيــل فــي ممـالكه يـد
منــــه وآلاء تعــــمّ وتغمـــر
مــا أن عــداهم عـدله وأمـانه
سـيان هـم إن أعسروا أو أيسروا
إنـا إذا أتخـذ العـدى طاغوتهم
ربَّــاً لنــأتمر الـذي هـو يـأمر
لسـنا نـروم بغير طاعته إلى ال
رحمــن مــن زلفــى ولا نتخيــر
كلاّ ولا فــي غيــر خــدمتنا لــه
عــــرض وإخلاص لنــــا وتـــبرّر
كفــر المبـايع غيـره والمعتـدى
بغيــاً وطغيانــاً عليــه أكفـر
مــن ذا يحـاكيه عُلـىً ومناقبـا
ومــن الــذي فَضــْلى حلاه ينكـر
لـو أنـه اقـترح الوجود تحكماً
مـا زاد فيهـا غيـر مـا نتنظـر
مــن جــوهر الإخلاص صــوّر ذاتـه
رب قـــدير كيــف شــاء يصــور
ولاه أمـر الـدين والـدنيا معـاً
فهــو الإمـام الحـاكم المتـأمر
وهـو الذي بين الملوك مقامه ال
أعلـــى يكـــرم هيبــة ويــوقر
وهـو الـذي بيـن العبـاد محبـب
ومعظــــم ومبجــــل ومعــــزر
يســتدفعون الضـر فيهـم باسـمه
وعلــى المنـابر حمـده المتكـرّر
إن قـال لـم يسـتثن ممـا قـاله
أحــد وإن يفعلــه فهــو مخيَّـر
ليــس الفرنـج مشـايعي أعـدائه
مـا هـم لهـم حـزب ولاهـم معشـر
أفمـن يكـون علـى هـدى مـن ربه
كغــوي اســتهواه جبــت منكــر
أم من له الخلق الكريم يقاس بال
نكــد اللئيــم جبلــة وينظَّــر
أم يسـتوي فـي العرف والإمكان من
يهـب الجزيـل ومـن يشـح ويضـمر
أيـه أميـر المـؤمنين ومن دعا
أيـه أميـر المـؤمنين فقد سرُوا
سـد بالمعـالي فائقـاً كل الورى
مجـدا وشـانئك البغيـض الأبـتر
وسـعت عوارفـك العميمة سؤلنا ال
أقصــى ومـا بالبـال منـا يخطـر
حـتى لقـد كلّـت خواطرنـا بمـا
اقــترحت وأنــت منفّـل لا تضـجر
نطـق العيـي بفـرض مـدحك مفصحاً
حـتى الجمـاد يكـاد عنـه يعـبرّ
ولقـد أضـاء الكـون مجـدك كلـه
حـتى اسـتوى فـي العمي والمبصر
نظـر الطغـاة إليـك نظـرة حاسد
فتجرعــوا مضضـاً بهـا وتحسـروا
إن يجلبـوا فـالله ما حق جيشهم
أو يمكـروا فـالمكر ربـك أكـبر
إن المحـال من المحال إذا جرى
بخلاف طيّتــــه وحــــق مقـــدر
مـا كـان جمعهـم سـوى كسـف هبت
والشــمس ليسـت بالهبـاء تسـتر
ليسـت فـروق لغيـر عرشك وهي ما
بقيـت علـى الفرقـان ليست تقفر
أنـت الـذي بمديـح وصـفك تنجلي
عنــا الهمــوم وأفقنــا يتعطـر
وتصـحّ أحلام الأمـاني فـي غد ال
لاّهـي بهـا والـدهر أنكـد أعسـر
مـا إن يفـي نظـم اللآلـئ مدحة
لـك بـاللهى مـن سـحب كفك تنثر
لـم يبـق ما بين الورى من ناطق
إلاّ وعـــن آلاء فضـــلك يخـــبر
حـرس الإلـه جنابـك الأعلـى ولا
زالــت عبـادك فـي حمـاه تخفـر
وأدام دولتـك العليـة مـا سرى
نجــم ومـا زخـرت كجـودك أبحـر
أنشــدت تـاريخين هجريّيـن فـي
ختمـي مـديحك وهـو حظـي الأوفـر
عبـد المجيـد اللـه أركى ضده
ســلطاننا خيــر بجــد ينصــر
ســــــــــــــــــــنة 1270
ســـــــــــــــــــــنة 1270
أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق. عالم باللغة والأدب، ولد فى قرية عشقوت (بلبنان) وأبواه مسيحيان مارونيان سمياه فارساً، ورحل إلى مصر فتلقى الأدب من علمائها، ورحل إلى مالطا فأدار فيها أعمال المطبعة الأميركانية، وتنقل في أوروبا ثم سافر إلى تونس فاعتنق فيها الدين الإسلامي وتسمى (أحمد فارس) فدعي إلى الآستانة فأقام بضع سنوات، ثم أصدر بها جريدة (الجوائب) سنة 1277 هـ فعاشت 23 سنة، وتوفي بالأستانة، ونقل جثمانه إلى لبنان. من آثاره: (كنز الرغائب فى منتخبات الجوائب- ط) سبع مجلدات، اختارها ابنه سليم من مقالاته في الجوائب، و(سرّ الليال فى القلب والإبدال) فى اللغه، و(الواسطة فى أحوال مالطة- ط)، و(كشف المخبا عن فنون أوروبا- ط)، و(الجاسوس على القاموس)، و(ديوان شعره) يشتمل على اثنين وعشرين ألف بيت، وفى شعره رقة وحسن انسجام، وله عدة كتب لم تزل مخطوطة.