هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اِنهَـض فَهَذا النَجمُ في الغَربِ سَقَط
وَالشـَيبُ فـي فَـودِ الظَلامِ قَد وَخَط
وَالصـُبحُ قَـد مَـدَّ إِلى نَحرِ الدُجى
يَــداً بِهــا دُرَّ النُجـومِ تَلتَقِـط
وَأَلهَــبَ الإِصـباحُ أَذيـالَ الـدُجى
بِشــَمعَةٍ مِــنَ الشـُعاعِ لَـم تُقَـط
وَضـــَجَّتِ الأَوراقُ فــي أَوراقِهــا
لَمّــا رَأَت سـَيفَ الصـَباحِ مُختَـرَط
وَقــامَ مِـن فَـوقِ الجِـدارِ هـاتِفٌ
مُتَــوَّجُ الهامَــةِ ذي فَــرعٍ قَطَـط
يُخَبِّــــرُ الراقِـــدَ أَنَّ نَـــومَهُ
عِنــدَ اِنتِبـاهِ جَـدِّهِ مِـنَ الغَلَـط
وَالبَــدرُ قَــد صـارَ هِلالاً نـاحِلاً
فـي آخِـرِ الشـَهرِ وَبِالصُبحِ اِختَلَط
كَـــأَنَّهُ قَـــوسُ لُجَيـــنٍ مــوتَر
وَاللَيــلُ زِنجـيٌّ عَليـهِ قَـد ضـَبَط
وَفـــي يَـــديهِ لِلثُرَيّــا نَــدَبٌ
يَزيـدُ فَـرداً واحِـداً عَـنِ النَمَـط
فَــأَيُّ عُــذرٍ لِلرُمــاةِ وَالــدُجى
قَـد عُـدَّ فـي سِلكِ الرُماةِ وَاِنخَرَط
أَمـا تَـرى الغَيـمَ الجَديدَ مُقبِلاً
قَـد مَـدَّ فـي الأُفُـقِ رِداهُ فَاِنبَسَط
كَـأَنَّ أَيـدي الزُنـجِ فـي تَلفيقِـهِ
قَـد لَبَّـدَت قُطنـاً عَلـى ثَـوبٍ شَمَط
يَلمَـعُ ضـَوءُ البَـرقِ فـي حافـاتِهِ
كَــأَنَّ فـي الجَـوِّ صـِفاحاً تُختَـرَط
وَأَظهَــرَ الخَريــفُ مِــن أَزهـارِهِ
أَضـعافَ مـا أَخفى الرَبيعُ إِذ شَحَط
وَلانَ عِطــفُ الريــحِ فـي هُبوبِهـا
وَالطَـلُّ مِـن بَعـدِ الهَجيرِ قَد سَقَط
وَالشـَمسُ فـي الميزانِ مَوزونٍ بِها
قِسـطُ النَهـارِ بَعـدَ مـا كانَ قَسَط
وَأَرســَلَت جِبــالُ دَربِنــدَ لَنــا
رُسـلاً صـَبا القَلـبُ إِلَيها وَاِنبَسَط
مِــنَ الكَراكـي الحُزَرِيّـاتِ الَّـتي
تَقــدَمُ وَالبَعــضُ بِبَعــضٍ مُرتَبِـط
كَأَنَّهـــا إِذ تـــابَعَت صــَفوفَها
رَكـائِبٌ عَنهـا الرِحـالُ لَـم تُحَـطّ
إِذا قَفاهـــا ســَمعُ ذي صــَبابَةٍ
مِثلــي تَقاضــاهُ الغَـرامُ وَنَشـَط
فَقُـم بِنـا نَرفُـلُ فـي ثَوبِ الصِبى
إِنَّ الرِضــى بِتَركِـهِ عَيـنُ السـَخَط
وَاِلتَقِــطِ اللَــذَّةَ حَيــثُ أَمكَنَـت
فَإِنَّمـا اللَـذّاتُ فـي الـدَهرِ لُقَط
إِنَّ الشـــــَبابَ زائِرٌ مُـــــوَدِّعٌ
لا يُســـــتَطاعُ رَدُّهُ إِذا فَــــرَط
أَمـا تَـرى الكَرَكِـيَّ في الجَوِّ وَقَد
نَغَّــمَ فــي أُفـقِ السـَماءِ وَلَغَـط
أَنســـاهُ حُــبُّ دِجلَــةٍ وَطيبُهــا
مَواطِنــاً قَــد زُقَّ فيهــا وَلَقَـط
فَجــاءَ يُهــدي نَفســَهُ وَمـا دَرى
أَنَّ الــرَدى قَرينُــهُ حَيــثُ سـَقَط
فَـابرِز قِسـِيّاً مِـن كَمَنـدِ أَتاتِها
إِنَّ الجِيـــادَ لِلحُــروبِ تُرتَبَــط
مِـن كُـلِّ سـَبطٍ مِـن هَـدايا واسـِطٍ
جَعـدِ البَلاغِ مِنـهُ فـي الكَعبِ نُقَط
أَصــــلَحَهُ صـــالِحٌ بِاِجتِهـــادِهِ
فَكُــلُّ ذي لُــبٍّ لَــهُ فيــهِ غِبَـط
وَمـا أَضـاعَ الحَـزمَ عِنـدَ عَزمِهـا
بَـل جـاوَزَ القَيـظَ وَلِلفَصـلِ ضـَبَط
حَتّــى إِذا حَــرُّ حُزَيــرانَ خَبــا
وَتَــــمَّ تَمّــــوزٌ وَآبٌ وَشــــَحَط
وَجـــاءَ أَيلـــولٌ بِحَــرٍّ فــاتِرٍ
فـي نُضـجِ تَعـديلِ الثِمارِ ما فَرَط
أَبــرَزَ مــا أَحــرَزَ مِــن آلاتِـهِ
وَحَـلَّ مِـن ذاكَ المَتـاعَ مـا رَبَـط
وَمَـــدَّ لِلصــَنعَةِ كَفّــاً أَوحَــداً
وَظَـــلَّ يَســـتَقري بَلاغَ عودِهـــا
فَنَبَّــرَ الأَطـرافَ وَاِختـارَ الوَسـَط
وُجَــوَّدَ التَــدفيقَ فـي لِهحامِهـا
فَأَسـقَطَ الكِرشـاتِ مِنهـا وَالسـَقَط
وَلَــم يَــزَل يُبلِغُهــا مَراتِبــاً
تَلـــزَمُ فــي صــَنعَتِهِ وَتُشــتَرَط
فَعِنــدَما أَفضــَت إِلـى تَطهيرِهـا
صــَحَّحَ داراتِ البُيــوتِ وَالنِقَــط
حَتّـــى إِذا قَمَّصـــَها بِـــدُهنِها
جـاءَت مِـنَ الصـِحَّةِ فـي أَحلى نَمَط
كَأَنَّهـا النُوانـاتُ فـي تَعريقِهـا
يُعـرُجُ مِنهـا بُنـدُقٌ مِثـلُ النَقَـط
مِثـلَ السـُيورِ في يَدِ الرامي فَلو
شــاءَ طَواهـا وَحَواهـا فـي سـَفَط
لَــو يَقـذِفُ اليَـمَّ بِهـا مالِكُهـا
ما اِنتَفَضَ العودُ وَلا الزَورُ اِنكَشَط
كَأَنَّمــــا بِنـــدُقُها تَنـــازَلا
أَو مِن يَدِ الرامي إِلى الطَيرِ خِطَط
مِــن كُــلِّ مَحنـيِّ البُيـوتِ مُدمَـجٍ
مـا أَخطَـأَ البـاري بِـهِ وَلا فَـرَط
كَـــــأَنَّهُ لامٌ عَليــــهِ أَلــــفٌ
وَقــالَ قَــومٌ إِنَّهــا اللامُ فَقَـط
فَاَجــلِ قَــذى عُيونِنــا بِبَــرزَةٍ
تَنفـي عَـنِ القَلبِ الهُمومَ وَالقَنَط
فَمــا رَأَت مِـن بَعـدِ هـورِ بابِـلٍ
وَمــائِهِ التَيّــارِ عَيشـاً مُغتَبِـط
وَنَحــنُ فــي مُروجِــهِ فـي نَشـوَةٍ
عِنـدَ التَحَـرّي فـي الوُقوفِ لِلخِطَط
مِــن كُـلِّ مَقبـولِ المَقـالِ صـادِقٍ
قَــد قَبَـضَ القَـوسَ وَلِلنَفـسِ بَسـَط
يُقــدِمُنا فيهــا قَــديمٌ حــاذِقٌ
لا كَســــَلٌ يَشــــينُهُ وَلا قَنَـــط
يُحكُـــمُ فينــا حُكــمَ داوُدَ فَلا
يَنظُــرُ مِنّــا خارِجـاً عَمّـا شـَرَط
لا يَشــتَكي الأَســباقَ مِــن جَفَّتِـهِ
وَلَـم يَكُـن مِثلَ القِرِلّى في النَمَط
إِذا رَأى الشــــَرَّ تَعَلّـــى وَإِذا
لاحَ لَــهُ الخَيــرُ تَـدَلّى وَاِنخَبَـط
مــا نَغَــمَ المِزهَـرُ وَالـدُفُّ إِذا
فَصـــَّلَ أَدوارَ الضـــُروبِ وَضــَبَط
أَطيَــبُ مِــن تَدفــدُفِ التَـمِّ إِذا
دَقَّ عَلــى القَبـضِ الجَنـاحَ وَخَبَـط
وَالطَيـرُ شـَتّى فـي نَـواحيهِ فَـذا
قَـد اِكتَسـى الرَيـشَ وَهَذا قَد شَمَط
وَذاكَ يَرعــى فــي شــَواطيهِ وَذا
عَلـى الرَوابـي قَـد تَحَصـّى وَلَقَـط
فَمِـــن جَليــلٍ واجِــبٍ تَعــدادُهُ
وَمِــن مَــراعٍ عَــدُّها لا يُشــتَرَط
يَعـــرُجُ مِنّــا نَحوَهــا بَنــادِقٌ
لَـم يَنـجُ مِنهـا مَن تَعَلّى وَاِختَبَط
فَمِــن كَسـيرٍ فـي العُبـابِ عـائِمٍ
وَمِــن ذَبيــحٍ بِالــدِماءِ يَغتَبِـط
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.