هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمـا تَـرى الأَنـواءَ وَالسـَحائِبا
قَــد أَصــبَحَت دُموعُهـا سـَواكِبا
فَاِكتَســـَتِ الأَرضُ بِهــا جَلابِبــا
فَـــأَظهَرَت أَزهارَهــا عَجائِبــا
غَرائِبــاً أَضــحَت لَنـا رَغائِبـا
هَـذي الرَوابـي بِـالكَلا قَد تُوِّجَت
وَنَســمَةُ الخَريــفِ قَــد تَـأَرَّجَت
وَقَـــد صــَفَت مِيــاهُهُ وَرَجَّجَــت
وَالأَرضُ بِالأَزهــارِ قَــد تَــدَبَّجَت
وَأَصــبَحَ الطَــلُّ عَليهـا سـاكِبا
فَقُـم فَقَـد تَـمَّ لَنـا طيبُ الهَنا
وَالـدَهرُ قَـد مَـنَّ عَلينا بِالمُنى
وَالعَيـشُ قَـد رَقَّـت حَواشـيهِ لَنا
وَمُسـعِدي شـَرخُ الشـَبابِ وَالغِنـى
هُمـا اللَـذانِ غَمَـرا لـي جانِبا
يـا سـَعدُ باكِر فَاللَبيبُ مَن بَكَر
وَاِبـرِز بِنا لَيسَ العِيانُ كَالخَبَر
فَـاِغتَنِم الصـَفوَ بِنا قَبلَ الكَدَر
فَالـدَهرُ مِـن زَلّاتِـهِ قَـد اِعتَـذَر
وَجاءَنــا مِــنَ الـذُنوبِ تائِبـا
لا تَسـكُبِ الـدَمعَ عَلـى عَيـشٍ مَضى
وَلا تَقُــل كــانَ زَمـانٌ وَاِنقَضـى
وَاِغتَنِـمِ الغَفلَـةَ مِن صَرفِ القَضا
فَـالمَوتُ كَالسـَيفِ مَتى ما يُنتَضى
تُضــحي لَــهُ أَعمارُنـا ضـَرائِبا
فَــدَع حَــديثَ الزَمَــنِ القَـديمِ
وَالــــذِكرَ لِلأَطلالِ وَالرُســــومِ
فَـإِن تَكُـن عَـوني عَلـى الهُمـومِ
حَــدِّث عَــنِ القَــديمِ وَالنَـديمِ
وَاِذكُـر لَـدَيَّ رامِيـاً أَو سـارِيا
مـا دامَـتِ الأَيّـامُ فـي نَصـاحَتي
وَالعِــزُّ مُلــقٍ رَحلَــهُ بِسـاحَتي
لَأَبـــذُلَنَّ مــا حَــوَتهُ راحَتَــي
أُتلِـفَ مـا فـي راحَتي في راحَتي
وَأَقصـــِدُ اللَــذّاتِ وَالمَلاعِبــا
فَقُـم بِنـا مُبتَكِـراً يـا صـاحِبي
نَقضــي بِأَيّــامِ الصـِبى مَـآرِبي
وَلا تَكُــن تَفكُــرُ فـي العَـواقِبِ
وَخَـــلِّ خِلّانـــي وَدَع أَقـــارِبي
وَاِقصـِد بِنـا الأَحلافَ وَالقَرائِبـا
وَاِعتَبِــرِ الجَنَّــةَ فـي الطَريـقِ
وَاِنتَخِـــبِ الرَفيـــقَ لِلمَضــيقِ
وَلا تُصــاحِب غَيــرَ ذي التَحقيـقِ
فَــالتَمُّ لايَطيــرُ بَيــنَ الشـيقِ
وَالكَـيُّ لا يَرضـى الوَريـدَ صاحِبا
أَمـا تَرى الطَيرَ الجَليلَ قَد أَتى
مُستَبشـِراً يَمـرَحُ فـي فَصلِ الشِتا
فَقُـم بِنـا إِنَّ الصِبى عَونُ الفَتى
وَلا تَقُــل كَيــفَ وَأَنّــى وَمَــتى
إِنَّ الأَمــاني لَـم تَـزَل كَواذِبـا
بِمُـــدمَجاتٍ زانَهــا إِدماجُهــا
مُعَوَّجـــاتٍ حُســنُها اِعوِجاجُهــا
أَهِلَّــــةٍ أَكُفُّهـــا أَبراجُهـــا
حَوامِـــلٍ إِذا دَنـــا نِتاجُهــا
تَقــذِفُ مِــن أَكبادِهـا كَواكِبـا
مـا خَيَبَـت يَومـاً لَنـا مَسـاعِيا
لَكـادَ حُسـناً أَن تُجيـبَ الداعِيا
تُغنـي بِهـا الجَليـلَ وَالمَراعِيا
إِن كَــم دَنَـت ظَنَنتَهـا أَفاعِيـا
أَو أَوتَــرَت حَســبَتَها عَقارِبــا
وَمُدمَــجٍ كَــالنونِ فـي تَعريقِـهِ
أَشـهى إِلـى العاشـِقِ مِن مَعشوقِهِ
كَالصـارِمِ المَصـقولِ فـي بَريقِـهِ
لَــو أَنَّــهُ يُســكِنُ مِـن خُفـوقِهِ
أَضـحى عَلـى عَيـنِ الزَمانِ حاجِباً
مُســتَأنِفٍ قَـد تَـمَّ فـي أَقسـامِهِ
لَكِــنَّ نَقـصَ الطَيـرِ فـي تَمـامِهِ
قَــد نَبَـتَ العـودُ عَلـى لِحـامِهِ
مَــن خَطِـفَ الخَطفَـةَ فـي مَقـامِهِ
أَتبَعَــهُ مِنــهُ شــِهاباً ثاقِبـا
مُــرَدَّدٍ يُرضــيكَ فــي تَرديــدِهِ
شــُهرَتُهُ تُغنيــكَ عَــن تَحديـدِهِ
لا فَــرقَ بَيــنَ شــاخِهِ وُعــودِهِ
يُحَقِّــقُ البُنــدُقَ فــي صــُعودِهِ
وَيَضــمَنُ المَصــروعَ وَالصـَوائِبا
أَصـــلَحَهُ صـــالِحٌ عِنــدَ جَســِّهِ
وَزانَـــهُ وَاِختـــارَهُ لِنَفســـِهِ
مَنظَـرُهُ يُغنـي الفَـتى عَـن لَمسِهِ
فَهــوَ لَــهُ بَعــدَ حُلـولِ رَمسـِهِ
يُهـدي الثَنـا وَيُظهِـرُ المَناقِبا
وَبُنـــدُقٍ مُعتَـــدِلِ المِقـــدارِ
كَأَنَّمــــا قُســــِّمَ بِالعِيـــارِ
قَـد حَمَـلَ الحِقـدَ عَلـى الأَطيـارِ
فَهــوَ إِذا اِنقَــضَّ مِـنَ الأَوتـارِ
يَـرى فَنـاءَ الطَيـرِ فَرضاً واجِبا
يُريـكَ فـي وَقـتِ الصـَباحِ لَهَبـا
كَـــأَنَّهُ بَـــرقٌ أَضــاءَ وَخَبــا
يَقطَـعُ مَتـنَ الريـحِ مِن غيرِ شَبا
يَقظـانَ لا يَصـبو إِلى خَفقِ الصَبا
وَلا يَليـــنُ لِلجَنـــوبِ جانِبــا
وَخَيشــَةٍ لُطِّفــتُ فــي مِقـدارِها
تَغنـى بِهـا الأَطيارُ عَن أَوكارِها
لا يَــبرَحُ الريـشُ عَلـى نُوّارِهـا
وَالـدَمُ مَسـفوكاً عَلـى أَقطارِهـا
إِذ كـانَ فـي اللَونِ لَها مُناسِباً
كَأَنَّهــا مِــن كَــثرَةِ الصــُروعِ
قَــد خَضــِبَت بِخــالِصِ النَجيــعِ
لَـم تَخـلُ فـي البُـروزِ وَالرُجوعِ
مِــن صــارِعٍ يُحمَــلُ أَو مَصـروعِ
تَحمِـــلُ آتٍ أَو تُقِـــلُّ ذاهِبــا
وَحُلَّــــةٍ جِفتِيَّـــةٍ كَالعَنـــدَمِ
لَطيفَــةِ التَجليــسِ وَالتَهَنــدُمِ
مُؤَخَرُهـا فـي الحُسنِ مِثلُ المُقدَمِ
يَظُنُّهـا الطَيـرُ لَـهُ نَطـعَ الـدَمِ
وَلَــم يَكُـن فيمـا يَظُـنُّ كاذِبـا
فَلَـو شـَهِدتَ طَيرَنـا فيمَـن رَمـى
وَجَيشــَهُ مِـن جَمعِنـا قَـد هُزِمـا
وَبُنـدَقَ الصـُحبِ إِلَيـهِ قَـد سـَما
عَجِبـتُ مِـن راقٍ إِلـى جَـوِّ السَما
أَرســـَلَتِ الأَرضُ عَليــهِ حاصــِبا
مِـن كُـلِّ شـَهمٍ كَـالهِزَبرِ الباسِلِ
وَكُـــلِّ قيـــلٍ قــائِلٍ وَفاعِــلِ
ذَخــرِ الزَميــلِ عِـدَّةُ المُقـاوِلِ
وَبَينَهُـــم حِمـــلٌ بِلا تَحامُـــلِ
مِـن بَعـدِ ما اِصطَفّوا لَهُ مَراتِبا
حَــولَ قَـديمٍ كَالحُسـامِ الماضـي
خــالٍ مِــنَ الأَغــراضِ وَالأَعـراضِ
يَطُـــبُّ داءَ الكَلِـــمِ المِــراضِ
يَرضــى بِـأَنَّ الجَمـعَ عَنهـا راضِ
لا يَرقُــبُ الأَســباقَ وَالمَواهِبـا
فــي مَوقِـفٍ بِـهِ الصـُروعُ تُنثَـلُ
تُلقـى المَراعـي وَالجَليـلُ تَحمِلُ
مَعـــدودَةٌ أَصـــنافُهُ لا تُجهَــلُ
إِذ هِــيَ فـي سـَبعٍ وَسـَبعٍ تَكمُـلُ
يَعرِفُهـا مَـن كـانَ فيهـا راغِبا
وَصـــاحِبٍ أُعُــدُّهُ لــي مالِكــا
كَلَّفَنــي فـي النَظـمِ عَـدَّ ذَلِكـا
وَقــالَ لَخِّــص ذاكَ فـي نِظامِكـا
قُلــتُ عُلُــوُّ صــُنعِكَ اِحتِشـامُكا
إِن كُنـتَ لـي حَـلَّ الرُموزِ دائِبا
لَـم أَنـسَ فـي ثَـوبٍ شَليلٍ بَرزَتي
بَيــنَ ثِقـافٍ مِـن رُمـاةِ الحِلَّـةِ
وَقَـد أَتـاني مُحرِقـاً عَـن جَفَّـتي
مُــزدَوِجٌ مِــنَ العَنـانينِ الَّـتي
بَيــنَ الرُمـاةِ أَصـبَحَت غَرائِبـا
ثَبَّـــتُّ لِلــزَوجِ وَقَــد أَتــاني
مُصَعصـــَعاً يَمــرَحُ فــي أَمــانِ
عــاجَلتُهُ مِــن قَبـلِ أَن يَرانـي
صــَرَعتُ حَــدّاهُ وَصــِبتُ الثـاني
دَلّــى البَراثِــمَ وَوَلّـى هارِبـا
فَخَـرَّ كَـالنَجمِ إِذا النَجـمُ هَـوى
مـا ضـَلَّ عَـن صـاحِبِهِ وَمـا غَـوى
وافـاهُ وَهـوَ نـاطِقٌ عَـنِ الهَـوى
قَد هُدَّ مِنهُ الخَيلُ مِن بَعدِ القُوى
وَأَصــبَحَ الثـاني عَليـهِ نادِبـا
فَيـا لَهـا مِـن فُرصـَةٍ لَـو تَمَّـتِ
كُنــتُ وَهَبــتُ لِلقَــديمِ مُهجَـتي
وَلَــم يَكُــن ذو قَدمَـةٍ كَقَـدمَتي
بَـل فـاتَني الثاني وَكانَت هِمَّتي
تَــرى خَلاءَ الجَــوِّ مِنـهُ واجِبـا
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.