هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا هَبَّـتِ الريـحُ إِلّا هَزَّنـي الطَـرَبُ
إِذ كـانَ لِلقَلـبِ فـي مَرِّ الصَبا أَرَبُ
لِـذاكَ إِن هَيمَنَـت فـي الدَوحِ أُنشِدُهُ
بَينـي وَبينَـكَ يـا دَوحَ الحِمـى نَسَبُ
يـا جيـرَةَ الشـِعبِ لَـولا فَرطُ بُعدِكُمُ
لَمـا غَـدا القَلـبُ بِـالأَحزانِ يَنتَعِبُ
فَهَـل يَجـودُ بِكُـم عَـدلُ الزَمانِ لَنا
يَومـاً وَتُرفَـعُ فيمـا بَينَنـا الحُجُبُ
يـا سـادَةً مـا أَلِفنـا بَعدَهُم سَكَناً
وَلا اِتَّخَــذنا بَــديلاً حيــنَ نَغتَـرِبُ
بِــوُدِّكُم صــارَ مَوصـولاً بِكُـم نَسـَبي
إِنَّ المَـوَدَّةَ فـي أَهـلِ النُهـى نَسـَبُ
جَميلُكُـم كـانَ فـي رِقّـي لَكُـم سَبَباً
لا يوجَـدُ الحُكـمُ حَتّـى يَوجَـدَ السَبَبُ
فَكَيـفَ أَنسـاكُمُ بَعـدَ المَشـيبِ وَقَـد
صــاحَبتُكُم وَجَلابيــبُ الصــِبا قُشـُبُ
أَم كَيــفَ أَصــبِرُ مُغتَــرّاً بِأُمنِيَـةٍ
وَالــدارُ تَبعُــدُ وَالآجــالُ تَقتَـرِبُ
قَـد زُرتُكُـم وَعُيـونُ الخَطـبِ تَلحَظُني
شــَزراً وَتَعثُـرُ فـي آثـارِيَ النُـوَبُ
وَكَــم قَصــَدتُ بِلاداً كَـي أَمُـرَّ بِكُـم
وَأَنتُــمُ القَصــدُ لا مِصــرٌ وَلا حَلَـبُ
وَكَــم قَطَعــتُ إِلَيكُـم ظَهـرَ مُقفِـرَةٍ
لا تَسـحَبُ الـذَيلَ في أَرجائِها السُحبُ
وَمَهمَــهٍ كَســَماءِ الــدَجنِ مُعتَكِــرٍ
نَــواظِرُ الأُســدِ فـي ظَلمـائِهِ شـُهُبُ
حَتّــى وَصــَلتُ إِلــى نَفــسٍ مُؤَيَّـدَةٍ
مِنهـا النُهى وَاللُهى وَالمَجدُ يُكتَسَبُ
بِمَجلِــسٍ لَـو رَآهُ اللَيـثُ قـالَ بِـهِ
يـا نَفـسِ فـي مِثـلِ هَذا يَلزَمُ الأَدَبُ
مَنــازِلٌ لَــو قَصــَدناها بِأَرؤُسـِنا
لَكــانَ ذاكَ عَلَينـا بَعـضَ مـا يَجِـبُ
أَرضٌ نَـدى الصـالِحِ السُلطانِ وابلُها
وَرَأيُـــهُ لِرَحــى أَحوالِهــا قُطُــبُ
مَلــكٌ بِــهِ اِفتَخَـرَت أَيّـامُهُ شـَرَفاً
وَاِستَبشــَرَت بِمَعـالي مَجـدِهِ الرُتَـبُ
وَقـالَتِ الشـَمسُ حَسـبي أَن فَخَـرتُ بِهِ
وَجهــي لَـهُ شـَبَهٌ وَاِسـمي لَـهُ لَقَـبُ
لا يَعــرِفُ العَفــوَ إِلّا بَعـدَ مَقـدَرَةٍ
وَلا يَــرى العُــذرَ إِلّا بَعـدَما يَهَـبُ
ســَماحُهُ عُنــوِنَت بِالبِشـرِ غايَتُهـا
كَمـا تُعَنـوَنُ فـي غاياتِهـا الكُتُـبُ
وَهِمَّــةٌ حـارَ فِكـرُ الواصـِفينَ لَهـا
هَتّـى تَشـابَهَ مِنهـا الصـِدقُ وَالكَذِبُ
قـالوا هُوَ البَدرُ قُلتُ البَدرُ مُنمَحِقٌ
قـالوا هُوَ الشَمسُ قُلتُ الشَمسُ تَحتَجِبُ
قـالوا هُوَ الغَيثُ قُلتُ الغَيثُ مُنتَظَرٌ
قـالوا هُوَ اللَيثُ قُلتُ اللَيثُ يُغتَصَبُ
قـالوا هُوَ السَيلُ قُلتُ السَيلُ مُنقَطِعٌ
قـالوا هُوَ البَحرُ قُلتُ البَحرُ مُضطَرِبُ
قـالوا هُـوَ الظِـلُّ قُلتُ الظِلُّ مُنتَقِلٌ
قـالوا هُوَ الدَهرُ قُلتُ الدَهرُ مُنقَلِبُ
قالوا هُوَ الطَودُ قُلتُ الطَودُ ذو خَرسِ
قـالوا هُوَ المَوتُ قُلتُ المَوتُ يَجتَنَبُ
قـالوا هُوَ السَيفُ قُلتُ السَيفُ نَندُبُهُ
وَذاكَ مِــن نَفســِهِ بِـالجودِ يُنتَـدَبُ
قـالوا فَمَـن مِنهُـمُ يَحكيهِ قُلتُ لَهُم
كُــلٌّ حَكــاهُ وَلَكِــن فـاتَهُ الشـَنَبُ
يـا اِبـنَ الَّـذينَ غَدَت أَيّامُهُم عِبَراً
بَيـنَ الأَنـامِ بِها الأَمثالُ قَد ضَرَبوا
كَالأُسـدِ إِن غَضِبوا وَالمَوتِ إِن طَلبوا
وَالسَيفِ إِن نُدبوا وَالسَيلِ إِن وَهَبوا
إِن حُكِّمـوا عَـدَلوا أَو أُمِّلوا بَذَلوا
أَو حورِبوا قَتَلوا أَو غولِبوا غَلَبوا
ســَرَيتَ مَســراهُمُ فــي كُـلِّ مَنقَبَـةٍ
لَــم يَسـرِها بَعـدَهُم عُجـمٌ وَلا عَـرَبُ
وَفُقتَهُــم بِخِلالٍ قَــد خُصِصــتَ بِهــا
لَـولا الخُصـوصُ تَساوى العودُ وَالحَطَبُ
حَمَلــتَ أَثقـالَ مُلـكٍ لا يُقـامُ بِهـا
لَـو حُمِّلَتهـا اللَيـالي مَسَّها التَعَبُ
وَحُطــتَ بِالعَــدلِ أَهـلَ الأَرضِ كُلَّهُـمُ
كَأَنَّمــا النــاسُ أَبنـاءٌ وَأَنـتَ أَبُ
لِكُـــلِّ شـــَيءٍ إِذا عَلَّلتَــهُ ســَبَبٌ
وَأَنـتَ لِلـرِزقِ فـي كُـلِّ الـوَرى سَبَبُ
مَــولايَ دَعــوَةَ عَبــدٍ دارُهُ نَزَحَــت
عَلَيكُــمُ قُربَــهُ بَــل قَلبُــهُ يَجِـبُ
قَـد شـابَ شـِعري وَشـَعري في مَديحِكُمُ
وَدُوِّنَــت بِمَعــاني نَظمِــيَ الكُتُــبُ
فَالنــاسُ تَحســُدُكُم فيــهِ وَتَحسـُدهُ
فيكُـم وَلَيـسَ لَـهُ فـي غَيرِكُـم طَلَـبُ
فَلا أَرَتنــا اللَيـالي مِنكُـمُ بَـدَلاً
وَلا خَلَــت مِنكُــمُ الأَشـعارُ وَالخُطَـبُ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.