هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَيــالي الحِمــى مــا كُنــتِ إِلّا لَآلِيــا
وَجيـــدُ ســـُروري بِاِنتِظامِـــكِ حالِيــا
فَرَنَّــقَ مِنــكِ الــدَهرُ مــا كـان رَيَّقـاً
وَكَــدَّرَ مِنــكِ البُعــدُ مـا كـان صـافِيا
وَقَــد كُنــتُ أَخشــى مِـن تَجـافي أَحِبَّـتي
فَلَمّــــا فَقَـــدناهُم وَدَدتُ التَجافِيـــا
وَمَـــن لـــي بِصـــَدٍّ مِنهُـــمُ وَتَجَنُّـــبٍ
إِذا كــانَ مِنّــا مَنــزِلُ القَـومِ دانِيـا
لَقَـد أَرسـَلَت نَحـوي الغَـوادي مِـنَ الحِمى
رَوائِحَ أَرخَصـــنَ الكِبـــا وَالغَوالِيـــا
وَمـــا أَذكَرَتنـــي ســـالِفاتُ عُهــودِهِم
تُـــذَكِّرُ بِالأَشــياءِ مَــن كــانَ ناســِياً
وَأَغيَــدَ رَخــصِ الجِســمِ كَالمــاءِ رِقَّــةً
أُكابِــدُ قَلبــاً مِنــهُ كَالصــَخرِ قاسـِيا
كَــثيرِ التَجَنّــي لَســتُ أَلقــاهُ شـاكِراً
عَلــــى مَضـــَضٍ إِلّا وَأُلفيـــهِ شـــاكِيا
يَقـــولُ إِذا اِستَشـــفَيتُ مِنــهُ بِنَظــرَةٍ
كَفــى بِــكَ داءً أَن تَـرى المَـوتَ شـافِيا
وَيَعجَــــبُ مِنّـــي إِن تَمَنّيـــتُ عَتبَـــهُ
وَحَســـبُ المَنايـــا أَن يَكُــنَّ أَمانِيــا
فَــوا عَجَبــا يُــدعى حَبيــبي وَإِن غَـدا
يُجــاوِرُ فــي ســوءِ الصــَنيعِ الأَعادِيـا
كَمــا قيــلَ لِلخَــرمِ المَخــوفِ مَفــازَةً
وَلُقِّـــبَ أَصـــنافُ العَبيـــدِ مَوالِيـــا
وَلَمّــا اِعتَنَقنــا لِلــوَداعِ وَقَــد وَهَـت
عُقــــودُ لَآلــــي نَحــــرِهِ وَمَآقِيــــا
فَحَلَّــت عُقــودُ الـدَمعِ مـا كـانَ عـاطِلاً
وَعَطَّــلَ عَقــدُ الضــَمِّ مــا كـانَ حالِيـا
وَكَــم ســِرتُ إِثــرَ الظــاعِنينَ مُصــَيِّراً
هَـــــوايَ دَليلاً وَالتَــــذَكَّرَ حادِيــــا
أَســيرُ وَمَــن فَــوقي وَتَحــتي وَوُجهَــتي
وَخَلفـــي وَيُمنـــايَ الهَــوى وَشــِمالِيا
فَمــا لــي إِذا يَمَّمــتُ فـي الأَرضِ وُجهَـةً
وَصــَرَّفتُ فــي أَهــلِ الزَمــانِ لِحاظِيــا
تَضــــيقُ عَلَـــيَّ الأَرضُ حَتّـــى كَـــأَنَّني
أُحـــاوِلُ فيهــا لِاِبــنِ أُرتُــقَ ثانِيــا
مَليـــكٌ إِذا شـــَبَّهتُ بِـــالغَيثِ جــودَه
هَجـــوتُ نَـــداهُ وَاِمتَــدَحتُ الغَوادِيــا
يُعيــدُ شـَبابَ الشـَيبِ مَـرآهُ فـي النَـدى
وَفــي الحَــربِ مَــرآهُ يُشـيبُ النَواصـِيا
يُرينا النَدى في البَأسِ وَالبَأسَ في النَدى
فَيُنعِـــمُ غَضـــباناً وَيَنقِـــمُ راضـــِيا
كَــبيضِ الظُــبى تُـردي القَتيـلَ ضـَواحِكاً
وَســُحبِ الحَيــا تَـروي الغَليـلَ بَواكِيـا
وَمــا لِــيَ لا أَســعى بِمــالي وَمُهجَــتي
إِلــى مَـن بِـهِ اِسـتَدرَكتُ روحـي وَمالِيـا
إِلـــى مَلِــكٍ يَســتَخدِمُ الــدهرَ بَأســُهُ
وَيُرجِــعُ طَــرفَ الخَطــبِ بِالعَـدلِ خاسـِيا
إِلــى مَلِــكٍ يُخفــي المُلــوكَ إِذا بَـدا
كَمــا أَخفَـتِ الشـَمسُ النُجـومَ الـدَرارِيا
إِلـــى مَلِـــكٍ يــولي الإِرادَةَ وَالــرَدى
وَتَحـــوي المَنايـــا كَفُّــهُ وَالأَمانِيــا
بِــوَجهٍ غَــدا لِلشــَمسِ وَالبَــدرِ ثالِثـاً
وَقَلــبٍ غَــدا لِلجَــوهَرِ الفَــردِ ثانِيـا
وَعَـــزمٍ يُزيــلُ الخَطــبَ عَــن مُســتَقَرِّهِ
رَأَينــا بِــهِ الســَبعَ الطِبـاقَ ثَمانِيـا
وَشـــِدَّةِ بَــأسٍ تَــترُكُ المــاءَ جامِــداً
وَرِقَّـــةِ خُلــقٍ تَجعَــلُ الصــَخرَ جارِيــا
وَكَــفٍّ تَشــيمُ الســَيفَ غَضــبانَ ضــاحِكاً
وَتَثنيــهِ بَعــدَ الكَــرِّ جَــذلانَ باكِيــا
هُــوَ الصــالِحُ السـُلطانُ وَالمَلِـكُ الَّـذي
يَعُـــمُّ الأَقاصـــي جـــودُهُ وَالأَدانِيـــا
جَـــوادٌ أَبـــادَ المـــالَ إِلّا صـــِيانَةً
مَخافَــةَ أَن يُمســي مِــنَ البَـذلِ خالِيـا
لَــهُ قَلَــمٌ إِن خَــرَّ فـي الطِـرسِ سـاجِداً
يَخُــرُّ لَــهُ ذو التـاجِ فـي الأَرضِ حاكِيـا
إِذا مـا مَشـى يَومـاً عَلـى الـرَأسِ موحِياً
إِلــى مَلِــكٍ وافـى عَلـى الـرَأسِ ماشـِيا
إِذا أَعلَمَتــــهُ كَفُّــــهُ خِلـــتَ أَنَّـــهُ
يَســــُنُّ ســـِناناً أَو يَســـُلُّ مَواضـــِيا
لَقَـــد حَســَدَ الأَقــوامُ لَفظــي وَفَضــلَهُ
وَقَـــد غَبَطـــوا إِحســـانَهُ وَلِســـانِيا
غَــداةَ تَجارَينــا إِلـى السـَبقِ فَاِغتَـدى
يَشــيدُ المَعــالي أَو أُجيــدُ المَعانِيـا
وَقــالوا أَجَــدتَ النَظــمَ فيـهِ أَجَبتُهُـم
يُـرى الزَهـرُ أَنّـى أَصـبَحَ الغَيـثُ هامِيـا
فَيــا مُحســِناً إِلّا إِلــى المــالِ وَحـدَهُ
وَفــي ذاكَ إِحســانٌ لِمَــن كــانَ راجِيـا
فَـــذَلِكَ قَـــومٌ لَـــو مَــدَحتُ صــَنيعَهُم
لَظَــنَّ الــوَرى أَنّــي أَعُــدُّ المَســاوِيا
رَعيــــتُ أُمـــورَ المُســـلِمينَ بِهِمَّـــةٍ
رَأَيــتُ بِهــا مُســتَقبَلَ الأَمــرِ ماضــِيا
لَقَـد عَجِـزوا عَـن أَن يَـرَوا لَكَ في النَدى
مَـدى الـدَهرِ أَو عَنـهُ مِـنَ النـاسِ ثانِيا
وَيــومٍ أَعَــدتَ الصــُبحَ كَاللَيـلِ عِنـدَما
حَجَبــتَ ذُكــا لَمّــا أَجَلــتَ المَــذاكِيا
وَأَجرَيتَهـــا قُـــبَّ البُطـــونِ تَخالُهــا
إِذا مــا ســَعَت تَحــتَ العَجـاجِ سـَعالِيا
يُمَـــزَّقُ تَكـــرارُ الصـــِدامِ جُلودَهـــا
فَتُكســى دَمـاً مـا أَصـبَحَ السـَيفُ عارِيـا
ســَقَيتَ بِهـا الأَعـداءَ كَأسـاً مِـنَ الـرَدى
غَــداةَ غَــدا كُــلٌّ مِــنَ الكَــرِّ ظامِيـا
جَعَلــتَ الــرَدى راحــاً وَخَيلَــكَ راحَــةً
وَبيــضَ الظُــبى كَأســاً وَعَزمَــكَ سـاقِيا
وَكَــم قَــد كَسـَيتَ العِـزَّ مِـن جـاءَ آمِلاً
إِذا مــا مَشــى فـي رَبـعِ قُدسـِكَ حافِيـا
بَســَطتَ مِــنَ المَعــروفِ أَرضــاً مَديــدَةً
وَأَنبَـــتَّ فيهـــا لِلحُلـــومِ رَواســـِيا
وَإِنّــــي وَإِن فـــارَقتُ مَغنـــاكَ مُخطِئاً
لَأَعلَـــمُ أَنّــي كُنــتُ فــي ذاكَ خاطِيــا
فَكيـــفَ بِعــادي عَــن مَغــانٍ أَلِفتُهــا
وَأَفنَيـــتُ عُمـــري بَينَهـــا وَشــَبابِيا
وَقَضـــيتُ فيهـــا الأَربَعيـــنَ مُجــاوِراً
مُلــوكَ البَرايــا وَالبُحــورَ الطَوامِيـا
أَصــــيفُ وَأَشـــتو بَينَهُـــم فَكَـــأَنَّني
نَزَلـــتُ عَلـــى آلِ المُهَلَّـــبِ شـــاتِيا
بَــذَلتَ لَنــا يــاذا المَكــارِمِ أَنعُمـاً
تَســُرُّ المَــوالي إِذ تَســوءُ المُعادِيــا
وَلَــولاكَ لَــم تُعــنَ المُلــوكُ بِمَنطِقــي
وَلا خَطَبـــوا مَـــدحي لَهُـــم وَخِطابِيــا
وَلَـــولاكَ لَــم يُعــرَف مُســَمّايَ بَينَهُــم
وَلا أَصــبَحَ اِســمي فـي المَمالِـكِ سـامِيا
وَلاســــِيَّما لَمّــــا رَأَونِـــيَ راغِبـــاً
عَـنِ الرِفـدِ لا أُبقـي مِـنَ المـالِ باقِيـا
أَحيــدُ عَـنِ السـُحبِ الَّـتي تُرسـِلُ الحَيـا
وَإِن كُنـــتُ حَـــرّانَ الجَوانِــحِ صــادِيا
فَســَوفَ أُجيــدُ النَظــمَ فيــكَ وَأَنثَنــي
إِلـى النَـثرِ إِن أَفنـى النِظامُ القَوافِيا
وَأَشــكُرُكُم مــا دُمــتُ حَيّــاً وَإِن أَمُــت
وَلَــم أوفِــهِ أَوصــَيتُ بِالشــُكرِ آلِيــا
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.