هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خُـذ فُرصـَةَ اللَـذّاتِ قَبلَ فَواتِها
وَإِذا دَعَتـكَ إِلى المُدامِ فَواتِها
وَإِذا ذَكَـرتَ التائِبينَ عَنِ الطِلا
لا تَنـسَ حَسـرَتَهُم عَلـى أَوقاتِهـا
يَرنــونَ بِالأَلحـاظِ شـَزراً كُلَّمـا
صــَبَغَت أَشــِعَّتُها أَكُـفَّ سـُقاتِها
كَـأسٌ كَسـاها النورُ لَمّا أَن بَدا
مِصـباحُ جِـرمِ الراحِ في مِشكاتِها
صـِفها إِذا جُليَـت بِأَحسـَنِ وَصفِها
كَـي نُشـرِكَ الأَسـماعَ فـي لَذّاتِها
لَـولا اِلتِـذاذُ السامِعينَ بِذِكرِها
لَغَنيـتَ عَـن أَسـمائِها بِسـِماتِها
وَإِذا سـَمِعتَ بَـأَنَّ قِـدماً مُظهِـراً
عَنهـا النَفـارَ فَتِلكَ مِن آياتِها
ذَنــبٌ إِذا عُـدَّ الـذُنوبُ رَأَيتُـهُ
مِـن حُسـنِهِ كَالخـالِ في وَجَناتِها
راحٌ حَكَــت ثَغـرَ الحَـبيبِ وَخَـدَّه
بِحَبابِهــا وَصــَفائِها وَصـِفاتِها
فَكَأَنَّمـا فـي الكاسِ قابِلَ صَفوُها
ثَغـرَ الحَـبيبِ وَلاحَ فـي مِرآتِهـا
وَلَئِن نَهـى عَنها المَشيبُ فَطالَما
نَشـَأَت لِـيَ الأَفـراحُ مِن نَشَواتِها
وَالقُضــبُ دانِيَــةٌ عَلَـيَّ ظِلالُهـا
وَالزَهــرُ تاجـاتٌ عَلـى هامَتِهـا
وَالمـاءُ يُخفـي في التَدَفُّقِ صَوتَهُ
وَالـوُرقُ تَسـجَعُ بِـاِختِلافِ لُغاتِها
وَلَقَـد تَرَكـتُ وِصـالَها عَـن قُدرَةٍ
وَزَجَـرتُ داعي النَفسِ عَن شُبُهاتِها
لَـم أَشكُ جَورَ الحادِثاتِ وَلَم أَقُل
حـالَت بِـيَ الأَيّـامُ عَـن حالاتِهـا
مـا لـي أَعُـدُّ لَهـا مَساوِىءَ جَمَّةً
وَالصـالِحُ السـُلطانُ مِن حَسَناتِها
رَبُّ العَفـافِ المَحضِ وَالنَفسِ الَّتي
غَلَبَـت مُروءَتُهـا عَلـى شـَهَواتِها
مَلَكِيَّــةً فَلَكِيَّــةٌ يَســمو بِهــا
كَــرَمٌ تَرَنَّـحَ كُنهُـهُ فـي ذاتِهـا
تَحتالُ في العُذرِ الجَميلِ لِوَفدِها
كَرَمـاً وَلَكِـن بَعـدَ بَـذلِ هِباتِها
سـَبَقَت مَـواهِبُهُ السـُؤالَ فَما لَهُ
عِــدَةٌ مُؤَجَّلَــةٌ إِلــى ميقاتِهـا
مَلِــكٌ تُقِـرُّ لَـهُ المُلـوكُ بِـأَنَّهُ
إِنسـانُ أَعيُنِهـا وَعَيـنُ حَياتِهـا
لَـو لَـم يَنُط بِالبِشرِ هَيبَةَ وَجهِهِ
ذَهَلَـت بَنـو الأَمـالِ عَن حاجاتِها
يُعطـي الأُلـوفَ لِوافِـديهِ بِراحَـةٍ
نَثنـي يَـدَ الأَيّـامِ عَـن سَطواتِها
فَكَأَنَّمـا قَتَـلَ الحَـوادِثَ دونَهـا
وَغَــدا يُـؤَدّي لِلعُفـاةِ دِياتِهـا
مِـن فِتيَـةٍ راضَ الوَقـارُ نُفوسَها
فَبَـدا سـُكونُ الحِلمِ في حَرَكاتِها
لَـو أَمَّهـا يَـومَ القِيامَـةِ طالِبٌ
نَقَلَــت إِلـى ميزانِـهِ حَسـَناتِها
فـي كَفِّـهِ القَلَـمُ الَّذي خَضَعَت لَهُ
بيـضُ الصـَفاحِ وَفُـلُّ حَـدُّ شَباتِها
وَسـَطا عَلـى الأَرماحِ وَهوَ رَبيبُها
وَأَليفُهـا في الغابِ عِندَ نَباتِها
قَلَـمٌ فَـرى كَبِـدَ الأُسودِ وَما رَعى
حَـقَّ الجِـوارِ لَهُـنَّ فـي أَجَماتِها
مــا شــاهَدَ الأَملاكُ مَجَّـةَ ريقِـهِ
إِلّا وَجَــفَّ الريـقُ فـي لَهَواتِهـا
يـا أَيُّهـا المَلِـكُ الَّذي سَطَواتُهُ
حَلِمَـت بِهـا الأَعداءُ في يَقظاتِها
إِن كُنـتَ مِـن بَعـضِ الأَنامِ فَإِنَّما
غُـرَرُ الجِيـادِ تُعَـدُّ بَعضُ شِياتِها
شـَهِدَت لِراحَتِـكَ السـَحائِبُ أَنَّهـا
رَيُّ البَسـيطَةِ وَهـيَ مِـن ضـَرّاتِها
فَالنـاسُ تَـدعوها مَفاتِـحَ رِزقِها
وَتَعُــدُّها الأَمـوالُ مِـن آفاتِهـا
شـَتَّتَّ شـَملَ المـالِ بَعـدَ وُفـورِهِ
وَجَمَعـتَ شـَملَ الناسِ بَعدَ شَتاتِها
فَظَهَـرتَ بِالعَـدلِ الَّـذي أَمسى بِهِ
في البيدِ يَخشى ذَيبُها مِن شاتِها
تُبـدي اِبتِسـاماً لِلعُـداةِ وَراءَهُ
رَأيٌ يُنَكَّـسُ فـي الـوَغى راياتِها
كَالسـُمرِ تُبـدي لِلنَـواظِرِ مَنظَراً
مُتَأَلِّقـاً وَالمَـوتُ فـي شـَفَراتِها
وَكَتيبَـةٍ تَختـالُ فـي أَجمِ القَنا
كَالأُسـدِ تَسـري وَهـيَ في غاباتِها
سـِيّانِ ما تَحوي السُروجُ وَما حَوَت
أَيـدي الفَـوارِسِ مِـن سَريحِيّاتِها
أَرسـَلتَ فيهـا لِلرِمـاحِ أَراقِمـاً
لَسـَبَت قُلـوبَ حُماتِهـا بِحُماتِهـا
جَشـَّمتَها جُـرداً إِذا رُمـتَ العُلى
أَرسـَلتَها فَجَـرَت إِلـى غاياتِهـا
مـا بَيـنَ عَينَيهـا الأَسـِنَّةُ طُلِّـعٌ
فَكَأَنَّهــا غُــرَرٌ عَلـى جَبَهاتِهـا
سـَدَّت حَوافِرُهـا الفَضـاءَ بِعَـثيَرٍ
غَنِيَـت بِـهِ العِقبانُ عَن وُكُناتِها
صـافَحتَ هامـاتِ العِـدى بِصـَفائِحٍ
دَبَّـت نِمـالُ المَـوتِ في صَفَحاتِها
حَتّـى أَعَـدتَ بِها الجِيادَ وَشُهبُها
حُمـرٌ لِـوَخزِ السـُمرِ فـي لَبّاتِها
وَجَعَلــتَ أَشـلاءَ الكُمـاةِ كَأَنَّمـا
ذَخَـرَت لِقـوتِ الوَحشِ في فَلَواتِها
ضـَمِنَت بِهـا قوتَ الوُحوشِ فَأَصبَحَت
عِنـدَ العَريكَـةِ وَهيَ مِن أَقواتِها
يـا حامِـلَ الأَثقـالِ وَهـيَ شَدائِدٌ
وَالخـائِضَ الأَهـوالِ مِـن غَمَراتِها
وَمُفَـرِّجَ الكُـرَبِ الَّـتي لَو صافَحَت
شـُمَّ الجِبـالِ لزَلزَلَـت هَضـباتِها
قَـد كادَ يُغرِقُ بَحرُ نائِلِكَ الوَرى
فَجَعَلـتَ سـِرَّ الجـودِ سُفنَ نَجاتِها
فَاِســعَد بِعيـدٍ أَنتُـمُ عيـدٌ لَـهُ
وَمَواســِمٍ بِكُــمُ هَنـا ميقاتِهـا
فِطـرٌ فَطَـرتَ بِيُمنِـهِ كَبِـدَ العِدى
فَشـَغَلتَ أَنفُسـَها بِهـا عَن ذاتِها
وَوَصَلتَ فيهِ العاكِفينَ عَلى التُقى
فَشــَرِكتَها فـي صـَومِها وَصـَلاتِها
فَاِسـتَجلِها مِـن حـورِ حِلَّـةِ بابِلٍ
فَلِـذاكَ تُبدي السِحرَ مِن نَفَثاتِها
ظَمآنَــةٌ لِلقــاكَ وَهــيَ رَوِيَّــةٌ
بِبِــدائِعٍ تَـروي غَليـلَ رُواتِهـا
لا تَبتَغـي مَهـراً سـِوى إِجرائِهـا
مِـن قُـربِ حَضـرَتِكُم عَلى عاداتِها
تَسـتَنجِزُ الوَعـدَ الشـَريفَ لِرَيِّها
لِتَـروعَ قَلـبَ عُـداتِها بِعِـداتِها
هَـذي كُنـوزُ الشـُكرِ وافِـرَةٌ لَكُم
فَاِجعَـل نَجازَ الوَعدِ بَعضَ زَكاتِها
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.