هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَهلاً بِبَـدرِ دُجـىً يَسـعى بِشـَمسِ ضـُحىً
بِنَـورِهِ صـِبغَةَ اللَيـلِ البَهيـمِ مَحا
حَيّــا بِهـا وَالـدُجى مُـرخٍ غَـدائِرَهُ
فَخِلـتُ أَنَّ جَـبينَ الصـُبحِ قَـد وَضـَحا
راحـاً إِذا مَلَأَ السـاقي بِهـا قَـدَحاً
ظَنَنـتَ جُـذوَةَ نـارٍ فـي الدُجى قَدَحا
لَـم يُبـقِ طـولُ المَـدى إِلّا حُشاشَتَها
عَنَّــت لَنـا فَتَـراءَت بَينَنـا شـَبَحا
يَسـعى بِهـا ثَمِـلُ الأَعطـافِ يُرجِعُهـا
ســَكرَى بِأَلفـاظِهِ إِن جَـدَّ أَو مَزَحـا
يَجلـو لَنـا وَجهُهُ في اللَيلِ مُغتَبِقاً
بِهـــا فَيُحســَبُ بِــالآلاءِ مُصــطَبِحَا
نــادَمتُهُ وَجَنــاحُ النِســرِ مُنقَبِـضٌ
عَـنِ المَطـارِ وَجِنـحُ اللَيلِ قَد جَنَحا
حَتّـى اِنثَنـى وَالكَـرى يَهوي بِجانِبِهِ
إِلـى الوِسـادِ فَـإِن طارَحتَهُ اِنطَرَحا
وَظَـلَّ مِـن فَـرطِ جِـرمِ الكَأسِ مُنقَبِضاً
عَـنِ المَطـارِ وَجِنـحُ اللَيلِ قَد جَنَحا
يَضــُمُّهُ وَالكَــرى يُرخــي أَنــامِلَهُ
فَكُلَّمـــا أَوثَقتَـــهُ كَفُّــهُ ســَرَحا
حَتّــى رَأَيـتُ مِيـاهَ اللَيـلِ غـائِرَةً
فـي غَربِهـا وَغَـديرَ الصُبحِ قَد طَفَحا
وَلِلشـــُعاعِ عَلــى ذَيــلِ الظَلامِ دَمٌ
كَـأَنَّ طِفـلَ الـدُجى فـي حِجـرِهِ ذُبِحا
وَقـامَ يَهتِـفُ مِـن فَـوقِ الجِدارِ بِنا
مُتَــوَّجَ الــرَأسِ بِالظَلمـاءِ مُتَّشـِحا
كَــأَنَّهُ شــامَتٌ بِاللَيــلِ عَـن خَنَـقٍ
فَكُلَّمـا صـَدَعَ الصـُبحُ الـدُجى صـَدَحا
نَبَّهتُــهُ وَالكَــرى يَثنــي مَعـاطِفَهُ
وَنَشـوَةُ الـراحِ تَلـوي جيـدَهُ مَرَحـا
فَهَــبَّ لــي وَحُمَيّـا النَـومِ تَصـرَعُهُ
وَالشـُكرُ يُطبِـقُ مِـن جَفنَيهِ ما فَتَحا
جَشــَّمتُهُ وَهــوَ يَثنــي جيـدَهُ مَلَلاً
كَأسـاً إِذا بَسـَمَت فـي وَجهِـهِ كَلَحـا
يُلقـي سـَناها عَلـى تَقطيـبِ حـاجِبِهِ
أَشـــِعَّةً فَيُرينـــا قَوســَهُ قُزَحــا
فَظَـلَّ يَنـزو وَريـحَ الـراحِ مُمتَعِضـاً
وَيَستَشـــيطُ إِذا عـــاطَيتَهُ قَــدَحا
حَتّـى إِذا حَلَّـتِ الكَـأسُ النَشـاطَ لَهُ
أَتبَعتُـــهُ بِثَلاثٍ تَبعَـــثُ الفَرَحــا
وَنِلـتُ مِـن فَضـلِها مـا كـانَ أَسأَرَهُ
بِقَعرِهــا مِــن رُضـابٍ نَشـرُهُ نَفَحـا
ريقـاً لَـوِ اِستاقَهُ الصاحي لَمالَ بِهِ
سـُكراً وَلَـو رَشـَفَ السَكرانُ مِنهُ صَحا
فَقـالَ لـي وَغَـوادي الـدَمَعِ تَسبُقُني
مِـنَ السـُرورِ وَقَـد يَبكـي إِذا طَفَحا
قَـد كُنـتَ تَشكو فَسادَ العَيشِ مُعتَدِياً
أَنّـي وَقَـد طـابَ بِاللَـذّاتِ وَاِنفَسَحا
فَقُلـتُ قَـد كـانَ صـَرفُ الدَهرِ أَفسَدَهُ
لَكِنَّــهُ بِالمَليـكِ الصـالِحِ اِنصـَلَحا
مَلِــكٌ إِذا ظَـلَّ فِكـرِيَ فـي مَـدائِحِهِ
أَمســَت تُعَلِّمُنــا أَوصـافُهُ المِـدَحا
فَضــلٌ يَكـادُ يُعيـدُ الحُـرسَ ناطَقَـةً
تَتلـو الثَنـاءَ وَلَفـظٌ يُخرِسُ الفُصَحا
وَطَلعَــةٌ كَجَـبينِ الشـَمسِ لَـو لَمَعَـت
يَومــاً لِمُغتَبِــقٍ بِـالراحِ لَاِصـطَبَحا
وُجودُهـــا كَهِلالِ الفِطــرِ مُلتَمَحــاً
وَجودُهــا كَـاِنهِلالِ القَطـرِ مُنفَسـِحا
يُخفــي مَكــارِمَهُ وَالجـودُ يُظهِرُهـا
وَكَيـفَ يَخفـى أَريـجُ المِسكِ إِذ نَفَحا
يَكــادُ يَعقُــمُ فِكــري إِذ أُفـارِقُهُ
عَــنِ المَديــحِ وَإِن وافَيتُـهُ لَقِحـا
فَمـا أَرَتنـا اللَيـالِيَ دونَـهُ مِحَناً
إِلّا ســـَخا فَأَرَتنــا كَفُّــهُ مِنَحــا
ثَبـتُ الجَنـانِ مَريـرُ الـرَأيِ صائِبُهُ
إِذا تَقـاعَسَ صـَرفُ الـدَهرِ أَو جَمَحـا
لا يَستَشـــيرُ ســِوى نَفــسٍ مُؤَيَّــدَةٍ
مَـن أَخطَـأَ الرَأيَ لا يَستَذنِبُ النُصَحا
وَلا يُقَلِّــــدُ إِلّا مــــا تَقَلَّــــدَهُ
مِــن حَـدِّ عَضـبٍ إِذا شـاوَرتَهُ نَصـَحا
وَلا يُـــذيلُ عَليــهِ غَيــرَ ســابِغَةٍ
كَأَنَّمـا البَـرقُ مِـن ضَحضـاحِها لُمِحا
مَسـرودَةٍ مِثـلِ جِلـدِ الصـِلِّ لَو نُصِبَت
قـامَت وَلو صُبَّ فيها الماءُ ما نَضَحا
غَصـَّت عُيـونُ الـرَدى وَالسَوءُ عَن مَلِكٍ
طَـرفُ الزَمـانِ إِلـى عَليـائِهِ طَمَحـا
مـا ضـَرَّ مَـن ظَـلَّ فـي أَفناءِ مَنزِلِهِ
إِن أَغلَقَ الدَهرُ بابَ الرِزقِ أَو فَتَحا
يَـوَدُّ بـاغي النَـدى لَـو نالَ بُلغَتَهُ
حَتّـى إِذا حَـلَّ فـي أَفنـائِهِ اِقتَرَحا
لَمّـا رَأى المـالَ لا تَلوي عَلَيهِ يَدي
أَولانِـيَ الـوُدَّ إِذ أَولَيتُـهُ المِـدَحا
يـا أَيُّهـا المَلِـكُ المَحسـودُ آمِلُـهُ
وَالمُجتَـدى جـودُ عـافيهِ لِمـا مُنِحا
لَــوِ اِدَّعَـت جـودَكَ الأَفـواهُ لَاِتُّهِمَـت
وَلَـو تَعاطـاهُ لُـجُّ البَحـرِ لَاِفتَضـَحا
حُـزتَ العُلـى فَـدَعاكَ النـاسُ سَيِّدَهُمُ
وَالكَـأسُ لَـولا الحُمَيّـا سـُمِّيَت قَدَحا
فـي وَصـفِنا لَـكَ بِالإِنعـامِ سَوءُ ثَناً
وَالغَيـثُ يُنقِصـُهُ إِن قيـلَ قَـد سَمَحا
يـا باذِلاً مِن كُنوزِ المالِ ما ذَخَروا
وَقابِضـاً مِـن صـُيودِ الشُكرِ ما سَنَحا
وَمُلبِســي النَعَـمَ اللاتـي يُباعِـدُني
عَنهــا الحَيـاءُ فَلا أَنفَـكُّ مُنتَزِحـا
لَئِن خَصَصـــتُكَ فـــي عيــدٍ بِتَهنِئَةٍ
فَمــا أَجَــدتُ وَلا عُـذري بِـهِ وَضـَحا
العيـدُ نَـذكُرُهُ فـي العـامِ واحِـدَةً
وَجــودُ كَفِّــكَ عيـدٌ قَـطَّ مـا بَرِحـا
لَكِـن أُهِنّـي بِـكَ الدينَ الحَنيفَ فَقَد
أَتَيـتَ لِلـدينِ مَخلوقـاً كَما اِقتَرَحا
فَاِسـلَم فَمـا ضَرَّني ما دامَ جودُكَ لي
ســِواكَ إِن مَنَـعَ الإِحسـانَ أَو مَنَحـا
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.