هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دارَت عَلـى الـدَوحِ سـُلافُ القَطرِ
فَرَنَّحَـــت أَعطـــافَهُ بِالســُكرِ
وَنَبَّــهَ الــوُرقَ نَسـيمُ الفَجـرِ
فَغَــرَّدَت فَـوقَ الغُصـونِ الخُضـرِ
تُغنـي عَـنِ العـودِ وَصَوتِ الزَمرِ
تَبَســـَّمَت مَباســـِمُ الأَزهـــارِ
وَأَشـــرَقَ النَــوّارُ بِــالأَنوارِ
وَظَــلَّ عِقــدُ الطَـلَّ فـي نِثـارِ
وَباكَرَتهـــا دِيَـــمُ الأَمطــارِ
فَكَلَّلَـــت تيجانِهـــا بِالــدُرِّ
قَـــد أَقبَلَــت طَلائِعُ الغُيــومِ
إِذ أَذِنَ الشـــِتاءُ بِالقُـــدومِ
فَمُــذ حَــداها سـائِقُ النَسـيمِ
عَفَّــت رُبـى العَقيـقِ وَالغَميـمِ
وَبـــاكَرَت أَرضَ دِيـــارِ بَكــرِ
أَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ قَد أَتى
مُبَشـِّراً بِـالقُربِ مِن فَصلِ الشِتا
فَـاِعقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى
فَتَـركُ أَيّـامِ الهَنـا إِلـى مَتى
فَإِنَّهــا مَحســوبَةٌ مِــن عُمـري
فَــاِنهَض لِنَهـبِ فُرصـَةِ الزَمـانِ
فَلَســتَ مِـن فَجـواهُ فـي أَمـانِ
وَاِشـرَب عَلى الناياتِ وَالمَثاني
إِنَّ الخَريـــفَ لَرَبيـــعٌ ثــانِ
فَــاِتمِم حُلاهُ بِكُــؤوسِ الخَمــرِ
فَصــلٌ لَنــا فــي طَيِّـهِ سـُعودُ
بِعَـــودِهِ أَفراحُنـــا تَعـــودُ
يَقــدِمُ فيـهِ الطَـائِرُ البَعيـدُ
فــي كُــلِّ يَـومٍ لِلرُمـاةِ عيـدُ
كَــأَنَّهُ بِالصــَرعِ عيـدُ النَحـرِ
هَـذي الكَراكـي نَحوَنا قَد قَدِمَت
فاقِــدَةً لِإِلفِهــا قَــد عَــدِمَت
لَــو عَلِمَـت بِمـا تُلاقـي نَـدِمَت
فَـاِنظُر إِلـى أَخياطِها قَد نُظِمَت
شــِبهَ حُــروفٍ نُظِمَـت فـي سـَطرِ
تَـــذَكَّرَت مَرتَعِهـــا فَشــاقَها
فَـــأَقبَلَت حامِلَــةً أَشــواقَها
تُجيــلُ فـي مَطارِهـا أَحـداقَها
تَمُــدُّ مِــن حَنينِهـا أَعناقَهـا
لَــم تَــدرِ أَنَّ مَــدَّها لِلجَـزرِ
يـا سـَعدُ كُـن في حُبِّها مُساعِدي
فَــإِنَّهُ مُـذ عِشـتُ مِـن عَـوائِدي
وَلا تَلُـم مَـن بـاتَ فيها حاسِدي
فَلَــو تَـرى طَيـرَ عِـذارِ خالِـدِ
أَقَمـتَ فـي حُـبِّ العِـذارِ عُـذري
طَيــرٌ بِقَــدرِ أَنجُــمِ السـَماءِ
مُختَلِـــفُ الأَشــكالِ وَالأَســماءِ
إِذا جَلا الصـُبحُ دُجـى الظُلمـاءِ
يَلـوحُ مِـن فَـوقِ طَفيـحِ المـاءِ
شــِبهَ نُقــوشٍ خُيّلَـت فـي سـِترِ
فــي لُجَّـةِ الأَطيـارِ كَالعَسـاكِرِ
فَهُـــنَّ بَيـــنَ وارِدٍ وَصـــادِرِ
جَليلُهــا نــاءٍ عَــنِ الأَصـغارِ
مَحــدودَةٌ مِنـذُ عُهـودِ الناصـِرِ
مَعــدودَةٌ فــي أَربَــعٍ وَعَشــرِ
شــــُبَيطَرٌ وَمِـــرزَمٌ وَكُركـــي
وَصــِنفُ تَــمٍّ مَــعَ إِوَزٍّ تُركــي
وَلَغلَــغٌ يُشــبِهُ لَــونَ المِسـكِ
وَالكَـيُّ وَالعَنّـازُ يـا ذا الشَكِّ
ثُــمَّ العُقــابُ مُلحَـقٌ بِالنِسـرِ
وَيَتبَــعُ الأَرنــوقَ صـِنفٌ مُبـدِعُ
أَنيســـَةٌ إِنســـِيَّةٌ إِذ تُصــرَعُ
وَالضــَوُّ وَالحِـبرَجُ فَهـيَ أَجمَـعُ
خَمــسٌ وَخَمــسٌ كَمُلَــت وَأَربَــعُ
كَأَنَّهــا أَيّــامُ عُمــرِ البَـدرِ
فَــاِبكُر إِلـى دِجلَـةَ وَالأَقطـاعِ
فَإِنَّهــا مِــن أَحمَـدِ المَسـاعي
وَاِعجَـب لِمـا فيهـا مِنَ الأَنواعِ
مِـن سـائِرِ الجَليـلِ وَالمَراعـي
وَضــَجَّةِ الشــيقِ وَصـَوتِ الحُضـِر
مــا بَيــنَ تَـمٍّ نـاهِضٍ وَواضـِعِ
وَبَيــنَ نَســرٍ طــائِرٍ وَواقِــعِ
وَبَيـــنَ كَــيٍّ خــارِجٍ وَراجِــعِ
وَنَهضــَةِ الطَيـرِ مِـنَ المَراتِـعِ
كَأَنَّهــا أَقطــاعُ غَيــمٍ تَسـري
أَمـا تَـرى الرُمـاةَ قَد تَرَسَّموا
وَلِاِرتَقـابِ الطَيـرِ قَـد تَقَسـَّموا
بِـالجِفتِ قَـد تَـدَرَّعوا وَعَمَّمـواَ
لَمّـا عَلـى سـَفكِ دِماهـا صَمَّموا
جـاؤوا إِلَيهـا فـي ثِيـابٍ حُمرِ
قَـد فَزِعـوا عَـن كُـلِّ عُربٍ وَعَجَم
وَأَصـبَحوا بَيـنَ الطِـرافِ وَالأَجَم
مِـن كُـلِّ نَجـمٍ بِالسُعودِ قَد نَجَم
وَكُـلِّ بَـدرٍ بِالشـَهابِ قَـد رَجَـم
عَــن كُـلِّ مَحنـيٍّ شـَديدِ الظَهـرِ
مَحنِيَّـةٌ فـي رَفعِهـا قَـد أُدمِجَت
أَدرَكَهـا التَثقيـفُ لَمّـا عـوِّجَت
قَــد كُبِســَت بُيوتُهــا وَسـُرِّجَت
كَأَنَّهــا أَهِلَّــةٌ قَــد أُخرِجَــت
بَنادِقـاً مِثـلَ النُجـومِ الزُهـرِ
قَــد جَـوَّدَت أَربابُهـا مَتاعَهـا
وَأَتعَبَــت فـي حَزمِهـا صـُنّاعَها
وَهَـــذَّبَت رُماتُهـــا طِباعَهــا
إِذا لَمَســَت خــابِراً أَقطاعَهـا
حَســِبتَها مَطبوعَــةً مِــن صـَخرِ
إِذا ســَمِعتُ صــَرخَةَ الجَــوارِحِ
تَصـبوا إِلـى أَصـواتِها جَوارِحي
وَإِن رَأَيـــتُ أَجَــمَ البَطــائِحِ
وَلَـم أَكُـن مـا بَينَهـا بِطـائِحِ
يَضـيقُ عَـن حَمـلِ الهُمـومِ صَدري
مَـن لـي بِـأَنّي لا أَزالُ سـائِحا
بَيـنَ المَرامـي غادِيـاً وَرائِحا
لَـو كـانَ لي دَهري بِذاكَ سامِحا
فَـالقُربُ عِنـدي أَن أَبيتَ نازِحا
أَقطَـعُ فـي البَيـداءِ كُـلَّ قَفـزِ
نَـذَرتُ لِلنَفـسِ إِذا تَـمَّ الهَنـا
وَزُمَّــتِ العيــسُ لِإِدراكِ المُنـى
أَن أَقـرِنَ العِـزَّ لَدَيها بِالغِنى
حَتّـى رَأَت أَنَّ الرَحيـلَ قَـد دَنا
فَطـــالَبَتني بِوَفـــاءِ نَــذري
تَقـولُ لـي لَمّـا جَفـاني غُمضـي
وَأَنكَــرَت طــولَ مَقـامي أَرضـي
وَعـاقَني صـَرفُ الـرَدى عَن نَهضي
مــا لِلَّيــالي أولِعَـت بِخَفضـي
كَأَنَّهــا بَعــضُ حُــروفِ الجَــرِّ
فَاِنهَض رِكابَ العَزمِ في البَيداءِ
وَاِزوَرَّ بِــالعيسِ عَـنِ الـزَوراءِ
وَلا تُقِــم بِالمَوصــِلِ الحَـدباءِ
إِنَّ شــِهابَ القَلعَــةِ الشـَهباءِ
يَحــرُقُ شــَيطانَ صـُروفِ الـدَهرِ
نَجـــمٌ بِــهِ الأَنــامُ تَســتَدِلُّ
مَــن عَــزَّ فــي حِمـاهُ لا يَـذِلُّ
فـي القَـرِّ شـَمسٌ وَالمَصـيفِ ظِـلُّ
وَبــلٌ عَلــى العُفــاةِ مُسـتَهِلُّ
أَغنـى الأَنـامَ عَـن هُتونِ القَطرِ
لَـو قابَـلَ الأَعمـى غَـدا بَصيرا
وَلَـو رَأى مَيتـاً غَـدا مَنشـورا
وَلَــو يَشـا الظَلامَ كـانَ نـورا
وَلــو أَتـاهُ اللَيـلُ مُسـتَجيرا
أَمَّنَــهُ مِــن ســَطَواتِ الفَجــرِ
لُــذ بِرُبـوعِ المَلِـكِ المَنصـورِ
مُحيـي الأَنـامِ قَبـلَ نَفخِ الصورِ
بـاني العُلا قَبـلَ بِنـا القُصورِ
قاتِـــلَ كُـــلِّ أَســـَدٍ هَصــورِ
مَلَّكَــهُ اللَــهُ زِمــامَ النَصـِرِ
مَلـكٌ كَـأَنَّ المـالَ مِـن عُـداتِهِ
يَـرى حَيـاةَ الـذِكرِ فـي مَماتِهِ
قَـد ظَهَـرَ العِـزُّ عَلـى أَوقـاتِهِ
وَأَشــرَقَ النــورُ عَلـى لَيلاتِـهِ
كَأَنَّهــا بَعــضُ لَيـالي القَـدرِ
أَصــبَحَ فـي الأَرضِ لَنـا خَليفَـهُ
نَعِــزُّ فــي أَربُعِـهِ المَـألوفَه
قَــد ســَمَحَت أَكُفُّــهُ الشـَريفَه
وَأُلهِمَـــت عَزمَتُــهُ المُنيفَــه
بِكَســـرِ جَبّــارٍ وَجَــبرِ كَســرِ
يَخضـَعُ هـامُ الـدَهرِ فَـوقَ بابِهِ
وَتَســجُدُ المُلـوكَ فـي أَعتـابِه
وَتَخــدُمُ الأَقــدارُ فـي رِكـابِه
تَـرومُ فَضـلَ العِـزِّ مِـن جَنـابِه
وَتَســتَمِدُّ اليُسـرَ بَعـدَ العُسـرِ
مُحَكَّـــمٌ نــاءٍ عَــنِ الأَغــراضِ
وَجَــوهَرٌ خــالٍ مِــنَ الأَعــراضِ
يُهـــابُ كَالســاخِطِ وَهــوَ راضِ
قَـــد مَهَّــدَت آرائُهُ الأَراضــي
وَأَهلَكَــت كَفّــاهُ جَيـشَ الفَقـرِ
لَمّـــا رَأى أَيّـــامَهُ جُنــودا
وَالنــاسَ فـي أَعتـابِهِ سـُجودا
أَرادَ فـــي دَولَتِـــهِ مَزيــدا
فَـــأَعتَقَت أَكَفُّـــهُ العَبيــدا
وَاِســتَعبَدَت بِــالجودِ كُـلِّ حُـرِّ
يـــا مَلِكـــاً تَحســُدُهُ الأَملاكُ
وَتَقتَـــــدي بِعَزمِــــهِ الأَفلاكُ
يَهـــابُهُ الأَعــرابُ وَالأَتــراكُ
لَـــهُ بِمـــا تُضـــمِرُهُ إِدراكُ
كَــــأَنَّهُ مُوَكَّــــلٌ بِالســــِرِّ
قُربـي إِلَيكُـم لا العَطـاءُ سولي
وَوُدُّكُـــم لا غَيـــرَهُ مَــأمولي
إِذا جَلَيـــتُ كــاعَبَ الفُصــولِ
لا أَبتَغـي مَهـراً سـِوى القَبـولِ
إِنَّ القَبـــولَ لا لِأَجـــلِ مَهــرِ
لا بَرِحَـــت أَفراحُكُــم مُجَــدَّدَه
وَأَنفُــسُ الضــَدَّ بِكُــم مُهَـدَّدَه
وَأَربُــعُ المَجــدِ بِكُـم مُشـَيَّدَه
وَالأَرضُ مِــن آرائِكُــم مُمَهَّــدَه
وَالـدَهرُ بِـالأَمنِ ضـَحوكُ الثَغـرِ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.