هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِن لَـم أَزُر رَبعَكُم سَعياً عَلى الحَدَقِ
فَــإِنَّ وُدِّيَ مَنســوبٌ إِلــى المَلَــقِ
تَبَّـت يَـدي إِن ثَنَتنـي عَـن زِيارَتِكُم
بيـضُ الصـِفاحِ وَلَـو سـُدَّت بِها طُرُقي
يــا جيـرَةَ الحَـيِّ هَلّا عـادَ وَصـلُكُمُ
لِمُـدنَفٍ مِـن خُمـارِ الوَجـدِ لَـم يُفِقِ
لا تُنكِـــروا فَرَقــي مِــن بَعــدِكُمُ
إِنَّ الفِــراقَ لَمُشــتَقٌّ مِــنَ الفَـرَقِ
لِلَّــهِ لَيلَتُنـا بِالقَصـرِ كَـم قَصـُرَت
فَظَلــتُ مُصــطَبِحاً فــي زِيِّ مُغتَبِــقِ
وَبـاتَ بَـدرُ الـدُجى فيهـا يُسامِرُني
مُنادِمــاً فَيَزيــنُ الخَلـقَ بِـالخُلُقِ
فَكَـم خَرَقنـا حِجابـاً لِلعِتـابِ بِهـا
وَلِلعَفـــافِ حِجــابٌ غَيــرُ مُنخَــرِقِ
وَالصـُبحُ قَـد أَخلَقَت ثَوبَ الدُجى يَدُهُ
وَلَيتَــهُ جــادَ لِلعُشــّاقِ بِــالخَلُقِ
أَبلـى الظَلامَ وَمـاذا لَـو يَجـودُ بِهِ
عَلـى جُفـونٍ لِطيـبِ الغُمـضِ لَـم تَذُقِ
مـا أَحسـَنَ الصـُبحَ لَـولا قُبحُ سُرعَتِهِ
وَأَعــذَبَ اللَيــلَ لَـولا كَـثرَةُ الأَرَقِ
هَــبَّ النَســيمُ عِراقِيّــاً فَشــَوَّقَني
وَطالَمــا هَــبّ نَجــدِيّاً فَلَـم يَشـُقِ
فَمـــا تَنَفَّســـتُ وَالأَرواحُ ســارِيَةٌ
إِلّا اِشـتَكَت نَسـَماتُ الريـحِ مِن حُرَقي
ذَر أَيُّهـا الصـَبُّ تَذكارَ الدِيارِ إِذا
مُتَّعــتَ فيهــا بِعَيــشٍ غَيـرِ مُتَّسـِقِ
فَكَـم ضـَمَمتَ وِشـاحاً فـي الظَلامِ بِها
مــا زادَ قَلبَــكَ إِلّا كَـثرَةَ القَلَـقِ
فَخَــلِّ تَــذكارَ زَوراءِ العِـراقِ إِذا
جـاءَت نَسـيمُ الصَبا بِالمَندَلِ العَبِقِ
فَهَـــذِهِ شــُهُبُ الشــَهباءِ ســاطِعَةً
وَهَــذِهِ نَســمَةُ الفِــردَوسِ فَاِنتَشـِقِ
فَتِلــكَ أَفلاكُ ســَعدٍ لا يَلــوذُ بِهـا
مِــن مــارِدٍ لَخَفـيِّ السـَمعِ مُسـتَرِقِ
ســَماءُ مَجــدٍ بَـدا فيهـا فَزَيَّنَهـا
نَجــمٌ تَخُــرُّ لَــديهِ أَنجُــمُ الأُفُـقِ
مَلِـكٌ غَـدا الجـودُ جُزءاً مِن أَنامِلِهِ
فَلَـو تَكَلَّـفَ تَـركَ الجـودِ لَـم يُطِـقِ
أَعـادَ لَيـلَ الـوَرى صُبحاً وَكَم رَكَضَت
جِيــادُه فَأَرَتنــا الصـُبحَ كَالغَسـَقِ
مُشـَتَّتُ العَـزمِ وَالأَمـوالِ مـا تَرَكَـت
يَــداهُ لِلمــالِ شـَملاً غَيـرَ مُفتَـرِقِ
إِذا رَأى مـــالَهُ قــالَت خَزائِنُــهُ
أَفــديكَ مِـن وَلَـدٍ بِالثُكـلِ مُلتَحِـقِ
لَولا أَبو الفَتحِ نَجمُ الدينِ ما فُتِحَت
أَبـوابُ رِزقٍ عَليهـا اللَـومُ كَالغَلَقِ
مَلِـكٌ بِـهِ اِكتَسـَتِ الأَيّـامُ ثَـوبَ بَهاً
مِثـلَ اِكتِسـاءِ غُصـونِ البانِ بِالوَرَقِ
تَهـوى الحُـروبَ مَواضـيهِ فَـإِن ذُكِرَت
حَنَّـت فَلَـم تَـرَ مِنهـا غَيـرَ مُنـدَلِقِ
حَتّـى إِذا جُـرَّدَت فـي الرَوعِ أَغمَدَها
فــي كُــلِّ سـابِغَةٍ مَسـرودَةِ الحَلَـقِ
يَأَيُّهــا المَلِــكُ المَنصـورِ طـائِرُهُ
وَمَـن أَيـاديهِ كَـالأَطواقِ فـي عُنُقـي
أَحيَيـتَ بِـالجودِ آثـارَ الكِرامِ وَقَد
كـانَ النَـدى بَعـدَهُم في آخِرِ الرَمَقِ
لَـو أَشـبَهَتكَ بِحـارُ الأَرضِ فـي كَـرَمٍ
لَأَصـبَحَ الـدُرُّ مَطروحـاً عَلـى الطُـرُقِ
لَـو أَشـبَهَ الغَيثُ جوداً مِنكَ مُنهَمِراً
لَـم يَنـجُ في الأَرضِ مَخلوقٌ مِنَ الغَرَقِ
كَـم قَـد أَبَـدتَ مِـنَ الأَعداءِ مِن فِئَةٍ
تَحـتَ العَجـاجِ وَكَـم فَرَّقـتَ مِـن فِرَقِ
رَوَيــتَ يَــومَ لِقـاهُم كُـلَّ ذي ظَمَـإٍ
فـي الحَـربِ حَتّى حِلالَ الخيلِ بِالعَرَقِ
وَيَــومَ وَقعَـةِ عُبّـادِ الصـَليبِ وَقَـد
أَركَبتَهُـم طَبَقـاً فـي البيدِ عَن طَبَقِ
مَزَّقــتَ بِالمَوصـِلِ الحَـدباءِ شـَملَهُمُ
فــي مَـأزِقٍ بِـوَميضِ الـبيضِ مُمتَـزِقِ
بِكُــلِّ أَبيَــضَ دامـي الحَـدِّ تَحسـُبُهُ
صــُبحاً عَليـهِ دَمُ الأَبطـالِ كَالشـَفَقِ
آلـــى عَلــى غِمــدِهِ أَلّا يُراجِعَــهُ
إِلّا إِذا عــادَ مُحمَــرّاً مِـنَ العَلَـقِ
فَاِستَبشــَرَت فِئَةُ الإِســلامِ إِذ لَمَعَـت
لَهُــم بَـوارِقُ ذاكَ العـارِضِ الغَـدِقِ
وَأَصـبَحَ العَـدلُ مَرفوعـاً عَلـى نَشـَزٍ
لَمّـا وُلّيـتَ وَبـاتَ الجَـورُ فـي نَفَقِ
كَـم قَـد قَطَعـتُ إِلَيكَ البيدَ مُمتَطِياً
عَزمـاً إِذا ضـاقَ رَحـبُ الأَرضِ لَم يَضِقِ
يَـدُلَّني فـي الـدُجى مُهـري وَيُؤنِسُني
حَـدُّ الحُسـامِ إِذا مـا بَـتَ مُعتَنِقـي
وَاللَيـلُ أَطـوَلُ مِن عَذلِ العَذولِ عَلى
سـَمعي وَأَظلَـمُ مِـن مَـرآهُ فـي حَدَقي
أُهـــدي قَلائِدَ أَشـــعارٍ فَرائِدُهــا
دُرٌّ نَهَضــتُ بِــهِ مِــن أَبحُــرٍ عُمُـقِ
يَضــــُمُّها وَرَقٌ لَــــولا مَحاســـِنُهُ
مـا لَقَّبـوا الفِضَّةَ البَيضاءَ بِالوَرَقِ
نَظَمتُهــا فيــكَ ديوانــاً أَزُفُّ بِـهِ
مَـدائِحاً فـي سـِوى عَليـاكَ لَـم تَرُقِ
وَلــو قَصــَدتُ بِــهِ تَجديـدَ وَصـفِكُمُ
لَكــانَ ذَلِـكَ مَنسـوباً إِلـى الحُمُـقِ
تِســعٌ وَعِشــرونَ إِن عُـدَّت قَصـائِدُها
وَمِثلُهـا عَـدَدُ الأَبيـاتِ فـي النَسـَقِ
لَـم أَقتَنِـع بِـالقَوافي في أَواخِرِها
حَتّــى لَزِمــتُ أَواليهـا فَلَـم تَعُـقِ
مـا أَدرَكَـت فُصـَحاءُ العُـربِ غايَتَها
قَبلـي وَلا أَخـذوا فـي مِثلِهـا سَبَقي
جَــرَت لِتَركُـضَ فـي مَيـدانِ حَومَتِهـا
قَــومٌ فَــأَوقَفتُهُم فـي أَوَّلِ الطَلَـقِ
فَليَحسـُنِ العُـذرُ فـي إيرادِهُـنَّ إِذا
رَأَيــتَ جَــريَ لِسـاني غَيـرَ مُنطَلِـقِ
فَلَــو رَأَت بَأســَكَ الآسـادُ لَاِضـطَرَبَت
بِــهِ فَرائِصــُها مِــن شـِدَّةِ الفَـرَقِ
يــا آلَ أُرتُــقَ لَـولا فَيـضُ جـودِكُمُ
لَـدامَ خَـرقُ المَعـالي غَيـرَ مُرتَتِـقِ
لَقَـد رَفَعتُـم بِإِسـداءِ الجَميـلِ لَكُم
ذِكـراً إِذا قَبَـضَ اللَـهُ الأَنـامَ بَقي
لا زالَ يَهمـي عَلـى الوُفّـادِ نائِلُكُم
بِوابِــلٍ مِـن سـَحابِ الجَـودِ مُنـدَفِقِ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.