هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فَيـروزَجُ الصـُبحِ أَم يا قوتَةُ الشَفَقِ
بَـدَت فَهَيَّجَـتِ الوَرقـاءَ فـي الـوَرَقِ
أَم صـارِمُ الشـَرقِ لَمّـا لاحَ مُختَضـِباً
كَمـا بَـدا السـَيفُ مُحمَرّاً مِنَ العَلَقِ
وَمـالَتِ القُضـبُ إِذ مَـرَّ النَسيمُ بِها
سـَكرى كَمـا نُبِّـهَ الوَسـنانُ مِن أَرَقِ
وَالغَيـمُ قَـد نُشـِرَت في الجَوِّ بُردَتُهُ
ســِتراً تُمَــدُّ حَواشـيهِ عَلـى الأُفُـقِ
وَالسـُحبُ تَبكـي وَثَغـرُ البَـرَّ مُبتَسِمٌ
وَالطَيـرُ تَسـجَعُ مِـن تيـهٍ وَمِـن شَبَقِ
فَـالطَيرُ فـي طَـرَبٍ وَالسـُحبُ في حَربٍ
وَالمـاءُ فـي هَـرَبٍ وَالغُصـنُ في قَلَقِ
وَعـــارِضُ الأَرضِ بِــالأَنوارِ مُكتَمِــلٌ
قَـد ظَـلَّ يَشـكُرُ صـَوبَ العارِضِ الغَدِقِ
وَكَلَّــلَ الطَـلُّ أَوراقَ الغُصـونِ ضـُحىً
كَمــا تَكَلَّــلَ خَـدُّ الخَـودِ بِـالعَرَقِ
وَأَطلَـقَ الطَيـرُ فيهـا سـَجعَ مَنطِقَـهِ
مــا بَيــنَ مُختَلِــفٍ مِنــهُ وَمُتَّفِـقِ
وَالظِـلُّ يَسـرِقُ بَيـنَ الـدَوحِ خُطـوَتَهُ
وَلِلمِيـــاهِ دَبيــبٌ غَيــرُ مُســتَرَقِ
وَقَـد بَـدا الـوَردُ مُفتَـرّاً مَباسـِمُهُ
وَالنَرجِـسُ الغَـضُّ فيهـا شاخِصُ الحَدَقِ
مِــن أَحمَــرٍ سـاطِعٍ أَو أَخضـَرٍ نَضـِرٍ
أَو أَصــفَرٍ فــاقِعٍ أَو أَبيَــضٍ يَقَـقِ
وَفــاحَ مِــن أَرَجِ الأَزهـارِ مُنتَشـِراً
نَشــرٌ تَعَطَّــرَ مِنــهُ كُــلُّ مُنتَشــِقِ
كَــأَنَّ ذِكـرَ رَسـولِ اللَـهِ مَـرَّ بِهـا
فَأُكســِبَت أَرَجـاً مِـن نَشـرِهِ العَبِـقِ
مُحَمَّدُ المُصطَفى الهادي الَّذي اِعتَصَمَت
بِـهِ الـوَرى فَهَـداهُم أَوضـَحَ الطُـرُقِ
وَمَـن لَـهُ أَخَـذَ اللَـهُ العُهـودَ عَلى
كُــلِّ النَبِيِّــنَ مِــن بـادٍ وَمُلتَحِـقِ
وَمَـن رَقـي في الطِباقِ السَبعِ مَنزِلَةً
مـا كـانَ قَـطَّ إِلَيهـا قَبلَ ذاكَ رَقي
وَمَــن دَنــا فَتَــدَلّى نَحـوَ خـالِقِهِ
كَقـابِ قَوسـَينِ أَو أَدنـى إِلى العُنُقِ
وَمَــن يُقَصــِّرُ مَـدحُ المـادِحينَ لَـهُ
عَجــزاً وَيَخـرَسُ رَبُّ المَنطِـقِ الـذَلِقِ
وَيُعـوِزُ الفِكـرُ فيـهِ إِن أُريـدَ لَـهُ
وَصــفٌ وَيَفضــُلُ مَــرآهُ عَـنِ الحَـدَقِ
عُلاً مَـــدحَ اللَـــهُ العَلِــيُّ بِهــا
فَقــالَ إِنَّــكَ فــي كُـلٍّ عَلـى خُلُـقِ
يـا خـاتَمَ الرُسـلِ بَعثاً وَهوَ أَوَّلُها
فَضــلاً وَفائِزُهــا بِالسـَبقِ وَالسـَبَقِ
جَمَعــتَ كُــلَّ نَفيــسٍ مِـن فَضـائِلِهِم
مِــن كُــلِّ مُجتَمِــعٍ مِنهـا وَمُفتَـرِقِ
وَجـاءَ فـي مُحكَمِ التَوراةِ ذِكرُكِ وَال
إِنجيـلِ وَالصـُحُفِ الأولـى عَلـى نَسـَقِ
وَخَصـَّكَ اللَـهُ بِالفَضـلِ الَّـذي شـَهِدَت
بِـهِ لَعَمـرُكَ فـي الفُرقـانِ مِـن طُرُقِ
فَـالخَلقُ تُقسـِمُ بِاِسـمِ اللَـهِ مُخلِصَةً
وَبِاِســمِكَ أَقسـَمَ رَبُّ العَـرشِ لِلصـَدَقِ
عَمَّـت أَياديـكَ كُـلَّ الكائِنـاتِ وَقَـد
خُــصَّ الأَنــامُ بِجــودٍ مِنـكَ مُنـدَفِقِ
جــودٌ تَكَفَّلــتَ أَرزاقَ العِبـادِ بِـهِ
فَنـابَ فيهِـم مَنـابَ العـارِضِ الغَدِقِ
لَـو أَنَّ جـودَكَ لِلطوفـانِ حيـنَ طَمَـت
أَمـواجُهُ مـا نَجـا نـوحٌ مِـنَ الغَرَقِ
لَــو أَنَّ آدَمَ فــي خِـدرٍ خُصِصـتَ بِـهِ
لَكـانَ مِـن شـَرِّ إِبليـسِ اللَعينِ وُقي
لَـو أَنَّ عَزمَـكَ فـي نارِ الخَليلِ وَقَد
مَسـَّتهُ لَـم يَنـجُ مِنهـا غَيـرَ مُحتَرِقِ
لَـو أَنَّ بَأسـَكَ في موسى الكَليمِ وَقَد
نـوجي لَمـا خَـرَّ يَـومَ الطورِ مُنصَعِقِ
لَـو أَنَّ تُبِّـعَ فـي مَحـلِ البِلادِ دَعـا
لِلَّـهِ بِاِسـمِكَ وَاِستَسـقى الحَيا لَسُقي
لَـو آمَنَـت بِـكَ كُـلُّ النـاسِ مُخلِصـَةً
لَـم يُخـشَ في البَعثِ مِن بَخسٍ وَلا رَهَقِ
لَـو أَنَّ عَبـداً أَطـاعَ اللَـهَ ثُمَّ أَتى
بِبُغضـِكُم كـانَ عِنـدَ اللَـهِ غَيرَ تَقي
لَــو خالَفَتـكَ كُمـاةُ الجِـنِّ عاصـِيَةً
أَركَبتَهُـم طَبَقـاً فـي الأَرضِ عَـن طَبَقِ
لَـو تـودَعُ الـبيضُ عَزماً تَستَضيءُ بِهِ
لَـم يُغـنِ مِنهـا صِلابُ البيضِ وَالدَرَقِ
لَـو تَجعَـلُ النَقعَ يَومَ الحَربِ مُتَّصِلاً
بِاللَيــلِ مـا كَشـَفَتهُ غُـرَّةُ الفَلَـقِ
مَهَّــدتَ أَقطـارَ أَرضِ اللَـهِ مُنفَتِحـاً
بِـالبيضِ وَالسـُمرِ مِنهـا كُـلُّ مُنغَلِقِ
فَـالحَربُ فـي لُـذَذٍ وَالشـِركُ في عَوَذٍ
وَالـدينُ فـي نَشـَزٍ وَالكُفـرُ في نَفَقِ
فَضـلٌ بِـهِ زينَـةُ الـدُنيا فَكانَ لَها
كَالتـاجِ لِلـرَأسِ أَو كَـالطَوقِ لِلعُنقِ
صـَلّى عَلَيـكَ إِلَـهُ العَـرشِ مـا طَلَعَت
شـَمسُ النَهـارِ وَلاحَـت أَنجُـمُ الغَسـَقِ
وَآلِــكَ الغُـرَرِ اللّاتـي بِهـا عُرِفَـت
سـُبلُ الرَشـادِ فَكـانَت مُهتَدى الفِرَقِ
وَصـَحبِكَ النُجُـبِ الصـيدِ الَّذينَ جَرَوا
إِلــى المَنـاقِبِ مِـن تـالٍ وَمُسـتَبِقِ
قَـومٌ مَـتى أَضـمَرَت نَفـسٌ اِمرِئٍ طَرَفاً
مِـن بُغضِهِم كانَ مِن بَعدِ النَعيمِ شَقي
مـاذا تَقـولُ إِذا رُمنا المَديحَ وَقَد
شـــَرَّفتَنا بِمَديـــحٍ مِنــكَ مُتَّفِــقِ
إِن قَلـتَ في الشِعرِ حُكمٌ وَالبَيانُ بِهِ
ســِحرٌ فَرَغَّبــتَ فيــهِ كُـلِّ ذي فَـرَقِ
فَكُنــتَ بِالمَـدحِ وَالإِنعـامِ مُبتَـدِئاً
فَلَـو أَرَدنـا جَـزاءَ البَعـضِ لَم نُطِقِ
فَلا أَخُـــلُّ بِعُـــذرٍ عَــن مَــديحِكُمُ
مـا دامَ فِكـري لَـم يُرتَـج وَلَم يُعَقِ
فَسـَوفَ أُصـفيكَ مَحـضَ المَـدحِ مُجتَهِداً
فَـالخَلقُ تَفنـى وَهَـذا إِن فَنيتُ بَقي
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.