هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَطــبٌ لِســانُ الحـالِ فيـهِ أَبكَـمُ
وَهَــوىً طَريــقُ الحَـقِّ فيـهِ مُظلِـمُ
وَقَضــِيَّةٌ صــَمَتَ القُضــاةُ تَرَفُّعــاً
عَـن فَصـلِها وَالخَصـمُ فيهـا يَحكُـمُ
أَمسـى الخَـبيرُ بِها يُسائِلُ مَن لَها
فَــــأَجَبتُهُ وَحُشاشـــَتي تَتَضـــَرَّمُ
إِن كُنـتَ مـا تَـدري فَتِلـكَ مُصـيبَةٌ
أَو كُنــتَ تَـدري فَالمُصـيبَةُ أَعظَـمُ
أَشـكو فَيَعـرِضُ عَـن مَقـالي ضـاحِكاً
وَالحُـــرُّ يــوجِعُهُ الكَلامُ وَيُــؤلِمُ
مـا ذاكَ مِـن فَـرطِ العَيـاءِ وَإِنَّما
لِهَــوى القُلــوبِ سـَريرَةٌ لا تُعلَـمُ
فَلَئِن عَلا رَأسـي المَشـيبُ فَلَـم يَكُن
كِبَــراً وَلَكِــنَّ الحَــوادِثَ تُهــرِمُ
فَــاللَهُ يَحــرُسُ مــارِدينَ فَإِنَّهـا
بَلَــدٌ يَلَـذُّ بِهـا الغَريـبُ وَيَنعَـمُ
أَرضٌ بِهـا يَسـطو عَلى اللَيثِ الطَلا
وَيَعـوثُ فـي غـابِ الهِزَبـرِ الأَرقَـمُ
حـالَت بِهـا الأَشـياءُ عَـن عاداتِها
فَالحَيــلُ تَنهَـقُ وَالحَميـرُ تُحَمحِـمُ
يَجنـي بِهـا الجاني فَإِن ظَفِروا بِهِ
يَومــاً يُحَلَّــفُ بِــالطَلاقِ وَيُرحَــمُ
شـَرطُ الـوُلاةِ بِهـا بِأَن يَمضي الَّذي
يَمضــي وَيَسـلَمُ عِنـدَهُم مـا يَسـلَمُ
لا كَالشــَآمِ فَــإِنَّ شــَرطَ وُلاتِهــا
اللِــصُّ يَجنــي وَالمُقَــدَّمُ يَغــرَمُ
وَمُعَنِّـفٍ فـي الظَـنِّ قُلـتُ لَـهُ اِتَّئِد
فَأَقصـِر فَبَعـضُ الغَيـبِ غَيـبٌ يُعلَـمُ
مَـن أَيـنَ يَـدري اللِـصُّ أَنَّ دَراهِمي
لَـم يَبـقَ مِنهـا في الخِزانَةِ دِرهَمُ
صـَبَروا وَمـالي فـي البُيـوتِ مُقَسَّمٌ
حَتّـى إِذا اِكتَمَـلَ الجَميـعُ تَسَلَّموا
يـا أَيُّهـا المَلِـكُ الَّـذي في عَصرِهِ
كُـــلُّ المُلــوكِ لِعَــدلِهِ تَتَعَلَّــمُ
لا تُطمِعَــنَّ ذَوي الفَســادِ بِتَركِهِـم
فَالنَــذلُ تَطغــى نَفسـُهُ إِذ تُكـرَمُ
إِن كـانَ مَـن يَجنـي مِراراً لَم يَخَف
قَطعــاً فَلا أَدري عَلــى مـا يَنـدَمُ
أَيَجــوزُ أَن تَخفــى عَلَيـكَ قَضـِيَّتي
وَالنــاسُ فــي مُضـَرٍ بِهـا تَتَكَلَّـمُ
فَـإِذا شـَكَوتُ يُقـالُ لَـم يَـذهَب لَهُ
مـــالٌ وَلَكِـــن ظـــالِمٌ يَتَظَلَّــمُ
أَيَجــوزُ أَن يُمسـي السـَقيمُ مُبَـرَّأً
مِنهــا وَصــِبيانُ المَكـاتِبِ تُتهَـمُ
وَأُجيـلُ عَينـي فـي الحُبوسِ فَلا أَرى
إِلا اِبــنَ جــاري أَو غُلامـاً يَخـدُمُ
أَيُـزارُ فـي بـابِ البُـوَيرَةِ راهِـبٌ
لَيلاً فَيَــدري فـي الصـَباحِ وَيَعلَـمُ
وَتَـــزُفُّ داري بِالشــُموعِ جَماعَــةٌ
غُلــبٌ فَيُســتَرُ عَــن عُلاكَ وَيُكتَــمُ
قَــومٌ لَهُــم ظَهــرٌ شــَديدٌ مـانِعٌ
كُــلٌّ بِــهِ يَـدري عَلـى مـا يُقـدِمُ
لا يَحفِلــونَ وَقَــد أَحـاطَ عَديـدُهُم
بِالــدارِ أَيقــاظٌ بِهــا أَو نَـوَّمُ
إِن يَظفَـروا فَتَكـوا وَإِن يُظفَر بِهِم
كُــلٌّ عَلَيــهِ يُنــابُ أَو يُســتَخدَمُ
فَــأَقِم حُـدودَ اللَـهِ فيهِـم إِنَّهُـم
وَثَقــوا بِأَنَّــكَ راحِــمٌ لا تَنقِــمُ
إِن كُنــتَ تَخشــى أَن تُعَـدَّ بِظـالِمٍ
لَهُـــم فَإِنَّـــكَ لِلرَعِيَّــةِ أَظلَــمُ
فَـالحِلمُ فـي بَعـضِ المَـواطِنِ ذِلَّـةٌ
وَالبَغــيُ جُــرحٌ وَالسِياسـَةُ مَرهَـمُ
بِـالبَطشِ تَـمَّ المُلـكُ لِاِبـنِ مَراجِـلٍ
وَتَــأَخَّرَ اِبــنُ زُبَيــدَةَ المُتَقَـدِّمُ
وَعَنَــت لِمُعتَصــِمِ الرِقـابُ بِبَأسـِهِ
وَدَهـى العِبـادَ بِلينِـهِ المُستَعصـِمُ
مــا رَتَّـبَ اللَـهُ الحُـدودَ وَقَصـدُهُ
فـي الناسِ أَن يَرعى المُسيءَ وَيَرحَمُ
لَو شاءَ قال دَعوا القِصاصَ وَلَم يَقُل
بَـل فـي القِصـاصِ لَكُـم حَياةٌ تَنعَمُ
إِن كــانَ تَعطيـلُ الحُـدودِ لِرَحمَـةٍ
فَــاللَهُ أَرأَفُ بِالعِبــادِ وَأَرحَــمُ
فَـاِجزِ المُسـيءَ كَمـا جَـزاهُ بِفِعلِهِ
وَاِحكُـم بِمـا قَـد كـانَ رَبُّـكَ يَحكُمُ
عَقَــرَت ثَمــودُ لَـهُ قَـديماً ناقَـةً
وَهُـوَ الغَنِـيُّ عَـنِ الـوَرى وَالمُنعِمُ
فَــأَذاقَهَم ســَوطَ العَـذابِ وَإِنَّهُـم
بِــالرَجزِ يَخســِفُ أَرضـَهُم وَيُدَمـدِمُ
وَكَــذاكَ خَيــرُ المُرســَلينَ مُحَمَّـدٌ
وَهُــوَ الَّــذي فـي حُكمِـهِ لا يَظلِـمُ
لَمّــا أَتَــوهُ بِعُصـبَةٍ سـَرَقوا لَـهُ
إِبِلاً مِــنَ الصــَدَقاتِ وَهــوَ مُصـَمِّمُ
لَـم يَعـفُ بَـل قَطَـعَ الأَكُـفَّ وَأَرجُلاً
مِـن بَعـدِ مـا سـَمَلَ النَواظِرَ مِنهُمُ
وَرَمــاهُمُ مِــن بَعــدِ ذاكَ بِحَــرَّةٍ
نــارُ الهَــواجِرِ فَوقَهــا تَتَضـَرَّمُ
وَرَجــا أُنــاسٌ أَن يَــرِقَّ عَليهِــمُ
فَـأَبى وَقـالَ كَـذا يُجـازى المُجرِمُ
وَكَـذا فَـتى الخَطّـابِ قـادَ بِلَطمَـةٍ
مَلِكـــاً لِغَســّانٍ أَبــوهُ الأَيهَــمُ
فَشــَكا وَقــالَ لَـهُ أَتَلطِـمُ سـوقَةٌ
مَلِكــاً فَقـالَ أَجَـل وَأَنفُـكَ مُرغَـمُ
هَـذي حُـدودُ اللَـهِ مَـن يَخلُـل بِها
فَجَــزاؤُهُ يَــومَ المَعــادِ جَهَنَّــمُ
وَاِنظُـر لِقَولِ اِبنِ الحُسَينِ وَقَد رَأى
حــالاً يَشــُقُّ عَلــى الأَبـيِّ وَيَعظُـمُ
لا يَسـلَمُ الشـَرَفُ الرَفيـعُ مِنَ الأَذى
حَتّــى يُـراقَ عَلـى جَـوانِبِهِ الـدَمُ
هَــذا فَعــالُ اللَــهِ ثُــمَّ نَبِيِّـهِ
وَالصـَحبُ وَالشـُعَراءُ فَيمـا نَظَّمـوا
فَافتُـك بِهِـم فَتـكَ المُلوكِ وَلا تَلِن
فَيَصــِحَّ مـا قـالَ السـَوادُ الأَعظَـمُ
وَاِعــذِر مُحِبـاً لَـم يُسـِئ بِقَريضـِهِ
أَدَبــاً وَلَكِــنَّ الضــَرورَةَ تَحكُــمُ
وَاللَـهِ مـا أَسـَفي عَلـى مـالٍ مَضى
إِلّا عَلــى اِســتِلزامِ بُعـدي عَنكُـمُ
فَالمـالُ مُكتَسـَبٌ عَلـى طـولِ المَدى
وَالـذِكرُ يُنجِـدُ فـي البِلادِ وَيُتهِـمُ
هَــذي العِبــارَةُ لِلمُحَقِّــقِ عِـبرَةٌ
وَاللَــهُ أَعلَــمُ بِالصـَوابِ وَأَحكَـمُ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.