هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَبــدِ ســَنا وَجهِـكَ مِـن حِجـابِهِ
فَالســَيفُ لا يَقطَــعُ فـي قِرابِـهِ
وَاللَيــثُ لا يُرهَــبُ مِـن زَئيـرِهِ
إِذا اِغتَــدى مُحتَجِبــاً بِغــابِهِ
وَالنَجـمُ لا يَهـدي السَبيلَ سارِياً
إِلّا إِذا أَســـفَرَ مِـــن حِجــابِهِ
وَالشــَهدُ لَـولا أَن يُـذاّقَ طَعمُـهُ
لَمــا غَــدا مُمَيَّـزاً عَـن صـابِهِ
إِذا بَـــدا نُـــورُكَ لا يَصـــُدُّهُ
تَزاحُــمُ المَـوكِبِ فـي اِرتِكـابِهِ
وَلا يَضــُرُّ البَــدرَ وَهــوَ مُشـرِقٌ
أَنَّ رَقيــقَ الغَيــمِ مِـن نِقـابِهِ
قُـم غَيـرَ مَـأمورٍ وَلَكِـن مِثلَمـا
هُــزَّ الحُســامُ سـاعَةَ اِجتِـذابِهِ
فَـالعُميُ لا تَعلَـمُ إِرزامَ الحَيـا
حَتّـى يَكـونَ الرَعـدُ فـي سـَحابِهِ
كَــم مُــدرِكٍ فـي يَـومِهِ بِعَزمِـهِ
مـا لَـم يَكُـن بِـالأَمسِ في حِسابِهِ
مَـن كـانَتِ السـُمرُ اللَدانُ رُسلَهُ
كـانَ بُلـوغُ النَصـرِ مِـن جَـوابِهِ
لا تُبـقِ أَحـزابَ العُـداةِ وَاِعتَمِد
مـا اِعتَمَـدَ النَبِـيُّ فـي أَحزابِهِ
وَلا تَقُـــل إِنَّ الصــَغيرَ عــاجِزٌ
هَـل يَجـرَحُ اللَيـثَ سـِوى ذُبـابِهِ
فَـــاِرمِ ذُرى قَلعَتِهِــم بِقَلعَــةٍ
تَقلَــعُ أُسَّ الطــودِ مِـن تُرابِـهِ
فَإِنَّهــــا إِذا رَأَتــــكَ مُقبِلاً
مــادَت وَخَــرَّ السـورُ لِاِضـطِرابِهِ
إِن لَـم تُحـاكِ الـدَهرَ في دَوامِهِ
فَإِنَّهــا تَحكيــهِ فــي اِنقِلابِـهِ
وَاِجِــلُ لَهُـم عَزمـاً إِذا جَلَـوتَهُ
في اللَيلِ أَغنى اللَيلَ عَن شِهابِهِ
عَــزمُ مَليـكٍ يَخضـَعُ الـدَهرُ لَـهُ
وَتَســجُدُ المُلــوكُ فـي أَعتـابِهِ
تُحــاذِرُ الأَحــداثُ مِــن حَـديثِهِ
وَتَجــزَعُ الخُطــوبُ مِــن خِطـابِهِ
قَــد صـَرَفَ الحِجـابَ عَـن حَضـرَتِهِ
وَصــَيَّرَ الهَيبَــةَ مِــن حِجــابِهِ
إِذا رَأى الأَمــرَ بِعَيــنِ فِكــرِهِ
رَأى خَطــاءَ الـرَأيِ مِـن صـَوابِهِ
وَإِن أَجــالَ رَأيَــهُ فــي مُشـكِلٍ
أَعــــانَهُ الحَـــقُّ عَلا طِلابِـــهِ
تَنقـــادُ مَـــعَ أَرائِهِ أَيّــامُهُ
مِثـلَ اِنقِيـادِ اللَفظِ مَع إِعرابِهِ
لا يَزجُـرُ البـارِحَ فـي اِعتِراضـِهِ
وَلا غُــرابَ البَيـنِ فـي تَنعـابِهِ
وَلا يَــرى حُكـمَ النُجـومِ مانِعـاً
يُــرَدِّدُ الحَــزمَ عَلــى أَعقـابِهِ
يُقــرَأُ مِــن عُنـوانِ سـِرِّ رَأيِـهِ
مــا سـَطَّرَ القَضـاءُ فـي كِتـابِهِ
قَــد أَشــرَقَت بِنــورِهِ أَيّــامُهُ
كَأَنَّمــا تَبســِمُ عَــن أَحســابِهِ
يَكــادُ أَن تُلهيــهِ عَـن طـالِبِهِ
مَطــالِبُ الحَمــدِ وَعَــن شـَرابِهِ
مــا سـارَ لِلنـاسِ ثَنـاءٌ سـائِرٌ
إِلّا وَحَــــطَّ رَحلَــــهُ بِبـــابِهِ
إِذا اِســـتَجارَ مـــالُهُ بِكَفِّــهِ
أَدانَــهُ الجــودَ عَلــى ذَهـابِهِ
وَإِن كَسـا الـدَهرُ الأَنـامَ مَفخَراً
ظَنَنتَـــهُ يَخلَــعُ مِــن ثِيــابِهِ
يامَلِكــاً يَــرى العَــدُوَّ قُربَـهُ
كَالأَجَـلِ المَحتـومِ فـي اِقتِرابِـهِ
لا تَبــذُلِ الحِــلَ لِغَيــرِ شـاكِرٍ
فَــإِنَّهُ يُفضــي إِلــى إِعجــابِهِ
فَـالغَيثُ يُستَسـقى مَـعَ اِعتِبـابِهِ
وَإِنَّمــا يُســأَمُ فــي اِنسـِكابِهِ
فَـاِغزُ العِـدى بِعَزمَـةٍ مِن شَأنِها
إِتيـانُ حَـزمِ الـرَأيِ مِن أَبوابِهِ
تُسـلِمُ أَرواحَ العِـدى إِلى الرَدى
وَتُرجِــعُ الأَمــرَ إِلــى أَربـابِهِ
حَتّـــى يَقــولَ كُــلُّ رَبِّ رُتبَــةٍ
قَــد رَجَــعَ الحَـقُّ إِلـى نِصـابِهِ
قَـد رَفَـعَ اللَـهُ العَـذابَ عَنهُـمُ
فَشــَمَّروا الســاعِدَ فــي طِلابِـهِ
رَنـوا إِلـى المُلـكِ بِعَيـنِ غادِرٍ
أَطمَعَــهُ حِلمُــكَ فــي اِقتِضـابِهِ
إِن لَـم تُقَطِّـعِ بِـالظُبى أَوصالَهُم
لَـم تَقطَـعِ الآمـالَ مِـن أَسـبابِهِ
لا تَقبَــلِ العُــذرَ فَــإِنَّ رَبَّــهُ
قَـد أَضـمَرَ التَصـحيفَ فـي كِتابِهِ
فَتَوبَــةُ المُقلِــعِ إِثــرَ ذَنبِـهِ
وَتَوبَــةُ الغــادِرِ مَــع عِقـابِهِ
لَـو أَنَّهُـم خـافوا كِفـاءَ ذَنبِهِم
لَـم يُقَـدِموا يَوماً عَلى اِرتِكابِهِ
فَاِصــرِم حِبــالَ عَزمِهِـم بِصـارِمٍ
قَـد بـالَغَ القُيـونُ في اِنتِخابِهِ
كَأَنَّمــا النَمــلُ عَلــى صـَفحَتِهِ
وَأَكــرُعُ الــذُبابِ فــي ذُبـابِهِ
يَعتَــذِرُ المَــوتُ إِلــى شـَفرَتِهِ
وَتَقصــُرُ الآجــالُ عَــن عِتــابِهِ
شـَيخٌ إِذا اِقتَـضَّ النُفـوسَ قُوَّضـَت
وَلا تَــزالُ الصــيدُ مِـن خُطّـابِهِ
يُـذيقُهُم فـي شـَيبِهِ أَضـعافَ مـا
أَذاقَــهُ القُيــونُ فــي شـَبابِهِ
يــا مَلِكـاً يَعتَـذِرُ الـدَهرُ لَـهُ
وَتَخــدُمُ الأَيّــامُ فــي رِكــابِهِ
لَــم يَـكُ تَحريضـي لَكُـم إِسـاءَةً
وَلَـم أَحُـل فـي القَولِ عَن آدابِهِ
وَلا يَعيــبُ الســَيفَ وَهـوَ صـارِمٌ
هَـذُّ يَـدِ الجـاذِبِ فـي اِنتِـدابِهِ
ذِكــرُكَ مَشــهورٌ وَنَظمــي سـائِرٌ
كِلاهُمــا أَمعَــنَ فــي اِغتِرابِـهِ
ذِكــرٌ جَميــلٌ غَيــرَ أَنَّ نَظمَــهُ
يَزيــدُهُ حُســناً مَــعَ اِصـطِحابِهِ
كَالــدُرِّ لا يُظهِــرُ حُســنَ عِقـدِهِ
إِلّا جَــوازُ السـَلكِ فـي أَثقـابِهِ
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.