هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أطــلَّ علـى بغـداد أسـنى تهانيهـا
وقـد أشـرقت بالسـعد شـمس أمانيها
ولمـا أعـاد اللـه بـالبعث فانيها
أعيـدت إلـى الـزوراء روحُ معانيها
فكــادت ببشــراها تفـوه مغانيهـا
أتــى صــبحُها عنهـا الظلام مجليـا
وآب إليهـــا إذ دَعتـــهُ ملبَّيـــا
وعـاد إليهـا البـدر للسـعد مُبدِيا
ورُدَّت إليهـا الشـمس مشـرقة الضـيا
ومـن حكمـة الإشـراق نـالت أمانيها
وحلَّـت بهـا الأفـراح إذ رحـل العنا
وشــاطرت الأشــباح أرواحنــا منـى
وشــاركت البلـدانُ بغـدادَ بالسـنا
وقاســمت الكـرخَ الرصـافةُ بالهنـا
ودجلــة قـد سـالت بصـفو تهانيهـا
بســاحتها شــمس الســعود تطلَّعــت
وأربعهــا بـاليُمن والسـعد أربعـت
ولمـا زهـت فيهـا الريـاض وأينعـت
تســاوت نواحيهــا صــفاً فتضــلعت
كمـا قـد تسـاوت من ضلوعي حوانيها
وكــم قــد أصــابتها لبعـدٍ معـرَّةٌ
وكـم دجلـةً أجـرت علـى الخـد عبرةٌ
أتـى فـانجلت عـن وجـه بغداد غبرةٌ
وقــد شــملت أرضَ العــراق مســرَّةٌ
فعمَّــت أقاصــيها وخصــَّت أدانيهـا
فأشـجارها قـد أينعـت بعـدما ذوت
وأيامهــا طــابت وكــل شـذاً حـوت
وآصـالها مـن صـفو أبكارهـا ارتوت
وأشـجارها عـن رقـة السـحر قد روت
كمـا قـد روت عنهـا لحـاظُ غوانيها
وعنّـــا تجلَّـــت للغمــوم غمــائمُ
وهبّــت علــى روض الأمــاني نسـائمُ
وللعيــش قــد ماسـت غصـونٌ نـواعمُ
وفـي الروضـة الغنـاء غنَّـت حمـائمُ
فأطربنــا ترجيــعُ لحــن أغانيهـا
وكــم نفَّســت عـن هـمِّ نفـسٍ أسـيرةٍ
كمــا أرشـدتنا للمنـى بعـد حيـرةٍ
وعــادت عيــون المجــد أيِّ قريـرةٍ
بــأوب شـهاب الـدين محمـود سـيرةٍ
مروَّقـة تحكـى الطلـى فـي برانيهـا
وقـد قام سوق العلم فيها مع العمل
ونـال منـاه الفضـلُ إذ نجـح الأمـل
أجـل وانمحـى عنـا بـه ثـابت الأجل
بتشـريف مولانـا الأجـلِّ أبى الثنا ال
مفســِّر مــن أمِّ الكتــاب معانيهـا
حســا علمــه للـدهر كاسـات بشـرِهِ
فقـام لـه بالشـكر مـن قبـل سـكرِهِ
ولمــا ســقاه مــن ســلافة خمــرهِ
كســا حمـرة التوريـد وجنـةَ عصـرهِ
وأحســن ألــوان المحاسـن قانيهـا
وكــم زانــت الأيــامَ منـه فصـاحةٌ
وكــم فيـه قـد سـرَّت نفـوس وسـاحةٌ
وكــم عمَّــت الغـبراءَ منـه سـماحةٌ
وكــم مـن يـدٍ فيهـا لروحـىَ راحـةٌ
بمقــدمه كــفُّ الزمــان حبانيهــا
ومــذ آب أحقــاب الغيــاب تــولَّتِ
وفــي حلبـة الفضـل العـراق تحلَّـتِ
وكــم أزمــةٍ للبعــد عنــا تجلَّـتِ
لِـيَ اللـه مـن أيـام غيبتـه الـتي
دقائقهــا أيــام حشــرٍ ثوانيهــا
علـى فضـله روح المعـاني كم انحنت
وكــم قطفـت أثمـارَ فضـل لـه دنـت
وكــم حكـمٍ منـه جنـت حينمـا جنـت
فكـاهته منهـا العقـول كـم اجتنـت
ثمـاراً بأيـدي الفكر طابت مجانيها
وكم قد جنى منها النهى إذ جنى هدىً
وكـم سـاقطت فضـلاً وكـم نـثرت نـدى
وكــم يـوم جـودٍ منـه قلَّـدني يـدا
وكـم ليلـةٍ سـامرتُ منـه أخـا جـدا
تكــذِّب عنــد المانويَّــة مانيهــا
لــه طلعــةٌ قــد أبهـرت بجمالهـا
ونفــس ســمت هــام السـما بجلاهـا
وفــاقت خصــال الغـرَّ غـرُّ خصـالها
فـتىً فـاق بالفتيا على ابن كمالها
كما بالقوافي الغرِّ فقتُ ابن هانيها
بـه الجهـل عـن كلِّ الأنام قد انجلى
وقـد ألبـس الأيـامَ مـن علمـه عُلـى
ومـذ شـام جسمَ الدهر عارٍ من الحلى
بـــروح معـــاني فضـــله ملأ الملا
فمـا الكـون إلا مـن صـغار أوانيها
إذا حـلَّ كـان الفضـل مـن بعض صحبهِ
وإن سـار ركـبُ العلـم سـار بجنبـهِ
يـــزجُّ ويزجــى للمعــالي بركبــهِ
فــتى غيــر وانٍ للعلـى نهضـت بـهِ
عــزائمُ نفـسٍ لـم يعقهـا توانيهـا
لقــد أشــرقت بغــداد منـه بغـرَّةٍ
لعيــن المعــالي الغـرِّ أيَّـة قـرَّةٍ
وكـم قـد زهـت منـه النواحي بزهرةٍ
وفــازت بلادُ الــروم منــه بحضـرةٍ
عطـارد يخشـى في العلى أن يدانيها
علــىً طبَّــق الـدنيا بسـتِّ جهاتهـا
وحلـــىّ بنـــورٍ ســعدُه جبهاتهــا
وأنبــتَ نَـورَ العلـم فـي هضـباتها
وأحيـا رميـمَ الفضـل فـي عرصـاتها
وشــاد بأحيــاء العلـوم مبانيهـا
ومـن حضـرة السـلطان قـد حاز نعمةً
فأمســت علــى جـمِّ الحواسـد نقمـةً
وكـم قـد أفاضـت مـن أيـاديه رحمةً
وفــي دسـت ديـوان الصـدارة حرمـةً
لـه الصـدر أضـحى للوسـادة ثانهيا
وأشــرقت الــزوراء عنــد إيــابهِ
وكــان بحجــب الغيـب نـورُ شـهابهِ
فــآب كــأوب البــدر بعـد غيـابهِ
وعــاد ولا عَــودَ الهزبــر لغــابهِ
برفعــة شـأن أرغمـت أنـف شـانيها
ففـي كـل علـم شاع في الناس عالما
تـراه ومرتاضـاً علـى النفـس حاكما
ومــا دام خيــر النشـأتين ملازمـا
بــاولاه مَــع عقبـاه لا زال حالمـا
ليــذخر باقيهــا ويهجــر فانيهـا
وكــم راحــةٍ مـن بعـد جهـدٍ بجـدِّهِ
أصـبنا ونلنـا القـرب من بعد بُعدهِ
فـــتىً لـــم يــزل بــدراً ســعدهِ
ولا انفــكَّ مرتاحــاً برحبــة مجـدهِ
كمـا ارتاح من حمل المشقات عانيها