هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تمـرُّ الليـالي علينـا مرور
وأيامنــا للمنايــا بـذور
ولمـا تـوالت دواهي الدهور
علينـا أهلَّـة هـذى الشـهور
غـدت تحصـد العمـر في منجلِ
وكــم بــذرت حــبَّ آثــامِه
ومـــا بـــذرته بأقســامه
وقــد جمعــت زرعَ أعــوامه
وداســـت بيـــادرَ أيــامه
بنـــاتُ ليــاليه بالأرجــل
وكـم قـد ذرتهُ رياحُ الكروب
بيمنـى الصبا وشمال الجنوب
وهبَّـت عليـه الرزايـا هبوب
وقـد نـثرتهُ مـذارى الخطوب
كنـثر الحبـوب فـي السـنبل
ولمـا استوى غضُّ ذاك النبات
وما زَرتهُ عن تبنه الحادثات
نقـت بُـرَّه مـن تراب الحياة
وقـد طحنتـه رحـى النائبات
دقيقـاً فمـا احتـاج للمنخل
فشـيب بطينـة نقـض العهـود
ولاثتـه بـالهجر بيض الخدود
وكـم مزجتـه بخلـف الوعـود
وقـد عجنتـه بمـاء الصـدود
أكـفُّ القطيعـة فـي الموصـل
وكـم بـذر عمـرٍ لأيـام شـوم
وعــامٍ عبــوسٍ وشـهرٍ مشـوم
غـدا لهـوةً في لُهاة الغموم
وقـد خـبزته سـليمى الهموم
بمســجور تنّورهـا المصـطلى
وقــد أحرزتـه ليـومٍ عنيـف
وجـاءت بـه بالـدواهي لفيف
وكـم حملتـه لـبئس المضـيف
وقــد قـوَّرته رغيفـا رغيـف
فقلنــا لاُمِّ الــدواهي كلـى
فصـال المشـيب بماضي الشبا
ورام الشــبابُ لــه مهربـا
فــراح بأيـديه أيـدى سـبا
ومـرَّ الصـبِّا كنسـيم الصـَّبا
ومنــه الشــمائل كالشـمأل
تـولى المشـيبُ بـذى شفرتين
وآب الشــبابُ بخَّفــى حُنيـن
وحلّـق بـالريش صـفر اليدين
وطـار إلى ما ورا الخافقين
يرفــرف فــي خـافقي أجـدل
وفـرَّ فمـا مـن وصـول إليـه
وكـم مـن أمـانٍ اُضيعت لديه
قـد اشتعل الشيبُ في جانبيه
وضـاع الشـبابُ فرحنـا عليه
نـدور مـن الشـيب فـي مشعل
لقـد لعبت فيه أيدى الهموم
وقــد وسـَمته بوسـماتٍ شـوم
وقــد صــبغته بصـبغ يـدوم
وقــد خضـبته أكـف الغمـوم
خضـابا إلـى الحشر لم ينصل
تـولَى الـردى بالمـدُى صقله
وفــوق رؤوس الــورى ســله
فكــان كغمــدٍ حــوى نصـله
وكــان السـواد قرابـا لـه
فصـار البيـاض شـبا المنصل
فهــل للشــبيبة مـن مخـبرِ
وعيــش مضــى للصـبا أزهـرِ
بأنــا لمـا مـرَّ مـن أعصـرِ
بكينــا علــى زمــنٍ مـدبرِ
كما الطفلُ يبكى على المطفل
فكـم قـد بكينا كمن قد بكى
ومنـا الـدموع كحـلِّ الوكـا
علــى زمــنٍ طالمـا أضـحكا
ولا بـدَّ مـن بعـد هذا البكا
سـنبكى علـى الزمـن المقبل
حكـى أمسـنا اليوم في نحسِه
وسـاواه إذ عـاد مـن جنسـه
ولمـا غـدا المـرُّ مـن غرسه
تشـابه ذا اليـوم مَـع أمسه
فقســنا الأخيــر علـى الأول